شيرين أبو عاقلة.. شهيدة فلسطين التي عرّت الاحتلال بالصوت والصمت

شيرين أبو عاقلة.. شهيدة فلسطين التي عرّت الاحتلال بالصوت والصمت


11/05/2022

قرابة الـ 3 عقود، قضتها الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة على خطوط النار وفي قلب أخطر المعارك وأكثرها قسوة، ملتصقة بهموم شعبها ومعاركه بإصرار وعزيمة حديدية على ممارسة مهنتها، لتكون صوتاً أميناً ناطقاً بالحقيقة يعرّي مزاعم سلطات الاحتلال الإسرائيلي وأكاذيبه التي يحاول فيها إخفاء دمويّته وارهابه المنظم ضد شعبها وأهلها.

وكأنّ شيرين أبو عاقلة لم تكتف بقضاء حياتها في فضح جرائم الاحتلال وتجاوزاته بحق المدنيين الفلسطينيين، مسعفين وصحفيين وأطفالاً وشيوخاً، لتكون وفاتها أيضاً، خلال ممارسة مهنتها في تغطية اقتحام الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين، دليلاً قاطعاً على دموية هذا الاحتلال وإرهابه؛ حيث أطلق قناص إسرائيلي رصاصة استقرت في رأسها، في منطقة لا تغطيها الخوذة وسترة الصحافة التي ترتديها والتي لم تمنع جيش الاحتلال من اغتيالها بدمٍ بارد، وقبلها بلحظات أصيب الصحفي علي السمودي، الذي يعمل منتجاً لقناة الجزيرة في جنين، برصاصة في الكتف.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان رسمي صباح اليوم الأربعاء، أنّ أبو عاقلة أصيبت برصاص حي في منطقة الرأس أثناء تغطيتها الصحفية لاقتحام مخيم جنين، وكانت في وضعٍ صحي حرج في المستشفى قبل أن يتم إعلان نبأ وفاتها.

من هي شيرين أبو عاقلة؟ 

ولدت شيرين نصري أبو عاقلة عام 1971 وترعرعت في مدينة القدس لأسرة مسيحية تنحدر من مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية.

أنهت شيرين دراستها الثانوية في مدرسة راهبات الوردية ببيت حنينا في المدينة المقدسة، لتلتحق بعدها بجامعة العلوم والتكنولوجيا في الأردن لدراسة الهندسة المعمارية.

ولدت شيرين نصري أبو عاقلة عام 1971

ولم تستمر أبو عاقلة في دراسة الهندسة، لتنتقل بعدها إلى تخصص الصحافة في جامعة اليرموك الأردنية أيضاً، حيث تخرجت بلقبها الأول.

وبعد إنهاء دراستها الجامعية عادت إلى فلسطين وعملت في مهام إعلامية مع عدة جهات مثل؛ وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وإذاعة صوت فلسطين، وقناة عمّان الفضائية، ثم مؤسسة مفتاح، وإذاعة مونت كارلو.

في عام 1997 انضمت شيرين إلى طاقم قناة الجزيرة الفضائية في بداية تأسيسه بفلسطين.

وعلى مدار عقود خطت أبو عاقلة هموم شعبها ورسالته إلى العالم، قبل أن تنقل آخر سطورها عبر البريد الإلكتروني للقناة وتخبرهم أنّ جيش الاحتلال اقتحم مدينة جنين ويحاصر منزلاً هنا، وأنها ستوافيهم بالخبر فور اتضاح الصورة، فكانت هي الخبر.

عرف الفلسطينيون أبو عاقلة عبر شاشات التلفاز فلم تترك قرية أو مدينة أو مخيماً فلسطينياً إلا وأعدت عنه أو منه قصة صحفية

عرف الفلسطينيون أبو عاقلة عبر شاشات التلفاز فلم تترك قرية أو مدينة أو مخيماً فلسطينياً إلا وأعدت عنه أو منه قصة صحفية.

وشهدت شيرين أبو عاقلة على أحداث فلسطينية مفصلية؛ أبرزها تغطية أحداث انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية) بين عامي 2000 و2004، التي اجتاح الاحتلال الإسرائيلي فيها الضفة الغربية، وغطت فيها عمليات قصف واغتيال وأحداث بالغة الخطورة.

وشاركت بتغطيات صحفية عديدة في مواجهات القدس وغزة والضفة الغربية والداخل، وكان آخرها المواجهات في القدس والمسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، حيث تعرّضت وزملاءها للتنكيل والاعتداء من جيش الاحتلال، وأصيبت برصاص الاحتلال أكثر من مرة وفي أكثر من موضع. فقد عرفت بشجاعتها وإقدامها لإظهار الحقيقة.

عرفت شيرين التي دخلت الكثير من البيوت الفلسطينية، بأخلاقها وقيمها العالية والمهنية الكبيرة، والتي كانت تحرص دوماً على التواجد في الميدان.

وطوال مسيرتها المهنية، ظلت الصحفية الفلسطينية مصرة على النأي بنفسها عن التجاذبات والخلافات لتحتفظ بحب واحترام كافة العاملين في المجال الصحفي والمتابعين لها في كل العام.

جنازة مهيبة

وشيعت الضفة الغربية اليوم ومخيم جنين تحديداً، جثمان الصحفية شيرين أبوعاقلة، ومن المتوقع أن تدفن في القدس بعد الصلاة عليها في كنيسة دير اللاتين في جنين.

وشهدت مراسم التشييع حضور عدد كبير من زملائها ومن الشخصيات العامة الفلسطينية، والشباب الفلسطيني، الذين تسابقوا على المشاركة في حمل جثمانها على أكتافهم.

وخرجت جنازة أبوعاقلة، في مشهد مهيب، حيث التف جثمانها بالعلم الفلسطيني وسط بكاء من المشيعين والدعاء لها بالرحمة والمغفرة. 

خرجت جنازة أبوعاقلة، في مشهد مهيب، حيث التف جثمانها بالعلم الفلسطيني وسط بكاء من المشيعين والدعاء لها بالرحمة والمغفرة

وسادت حالة كبيرة من الحزن في الوطن العربي عموماً، وفلسطين خصوصاً على خبر استشهاد الصحفية التي كانت تمثّل لأغلبهم مصدراً للأحداث في الساحة الفلسطينية طوال الـ25 عاماً الماضية.

ودشّن رواد مواقع التواصل الاجتماعي عدة وسوم منها؛ "شيرين أبو عاقلة" و"شيرين شهيدة جنين" و"الشهيدة الشاهدة" و"شيرين أبو عاقلة شهيدة"؛ وعلقوا معبرين عن إدانتهم لهذه الجريمة النكراء التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق الصحفية الفلسطينية.

وضجت وسائل التواصل الاجتماعي بآلاف المنشورات التي تنعى الشهيدة الصحفية.

وسلّط المغردون الضوء على الجرائم التي ترتكبها سلطات الاحتلال ضد المدنيين والعزّل في فلسطين.

وطالب بعض المغردين بمحاسبة إسرائيل وتقديمها للمحاكمات الدولية نظراً لاختراقها المستمر لحقوق الإنسان.

مواضيع ذات صلة:

في يوم الأسير الفلسطيني.. هذه أبرز انتهاكات سلطات الاحتلال بحق المعتقلين وعائلاتهم

كيف أنهك بروتوكول الخليل العاصمة الاقتصادية للفلسطينيين؟

الأسير الفلسطيني مازن القاضي يكابد ويلات السجن وإهمال الاحتلال




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا
الصفحة الرئيسية