
يقول الشاعر العراقي: "إذا كان رَبُّ البَيتِ بالدُفِّ ضارباً ... فشيمَةُ أهلِ البَيتِ كُلِهِم الرَّقصُ". ينطبق هذا البيت على الإخوان بعد الفضيحة الأخيرة التي لاحقت أحد رموز الإخوان الهاربين في تركيا، فأحد عناصر الجماعة بتركيا يتهم سلامة محمد عبد القوي، مستشار وزير الأوقاف السابق (أثناء حكم الإخوان) وأحد المقرّبين من جبهة صلاح عبد الحق بسرقة مبلغ (200) ألف دولار منه، وذلك بعد إيهامه بأنّه ينوي إنشاء مدرسة خاصة في إسطنبول، وطلب منه المشاركة بالمبلغ السابق، ولكنّه لم يقم بإنشاء المدرسة، ولم يردّ المبالغ التي تقاضاها، في سرقة واضحة وجريمة أخلاقية وقع فيها "عبد القوي" الذي يُعدّ مرجعيه دينية للإخوان.
حسن البنا "ربّ البيت" الذي سرق أوّلاً
ما جرى في تركيا سبق أن وقع في القاهرة والإسكندرية، وما جرى وما وقع اليوم؛ بدأ في الإسماعيلية زمن حسن البنا مؤسس الجماعة، الذي تلاحقه منذ اللحظة الأولى تهمة الاستيلاء على أموال من صندوق الجماعة وإرسالها إلى أخيه في القاهرة، كما أنّه متهم بالاستيلاء على تبرعات المصريين التي تبرعوا بها لصالح المجاهدين الفلسطينيين، وقد اعترف بذلك محمود عبد الحليم في كتابه "الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ".
ومن الأسرار التي يعلمها قيادات الإخوان جيداً أنّ نائب المرشد، جمعة أمين، المتوفى في لندن عام 2013، استولى سابقاً على مدارس الإخوان في الإسكندرية، ورفض إعادتها إلى الجماعة، وكررها أحد قيادات الجماعة في القاهرة، ونشبت خلافات واتهامات وتحقيقات داخلية حول ملابسات السرقة، ولم يطلع عليها إلا القليل من الأفراد، وتمّ التكتم على ما حدث من جمعة أمين والقيادي القاهري حتى لا تنهار الثقة في القيادات الإخوانية.
إنّ حوادث السرقة بين الإخوان ليست حالة فردية، بل هي جزء من مناخ كامل صنعته الجماعة والتنظيم الدولي عبر سنوات من الفساد المالي والانهيار الأخلاقي، فواقع الإخوان في تركيا اليوم يكشف عن شبكة من الفضائح المتتالية، بدءاً من الاستيلاء على أموال الشركات الاقتصادية بين العناصر الهاربة، وصولاً إلى صراعات مفتوحة على التبرعات والميزانيات والمؤسسات.
تنظيم الإخوان بيئة خصبة للسرقة باسم الإسلام
أعادت هذه الفضيحة الحديث داخل التنظيم عن الأموال السائبة التي ينتهبها القادة وعمليات السرقة المقنعة، وما حدث ليس حدثاً عابراً، بل هو انعكاس مباشر لثقافة منتشرة داخل الجماعة؛ ثقافة تعتبر أنّ موارد التنظيم غنيمة، وأنّ الاستيلاء عليها حق مكتسب لمن يرى نفسه قد "جاهد" أو "ضحّى" لسنوات، هذه الثقافة أو تلك الأفكار أدت إلى التدني الأخلاقي للقادة وغياب الكثير من القيم التي كانوا ينادون بها، فعندما انتقل الإخوان إلى تركيا أوهموا أتباعهم أنّهم سيكونون مثل المهاجرين الذين حلّوا على الأنصار في "المدينة المنورة"، وأنّهم سيجدون الترحيب نفسه، والمقاسمة في الأموال والزوجات والسكن... إلخ، لكنّهم وجدوا مجتمعاً تركيّاً لا يرحب بهم كثيراً، ووجدوا مجتمعاً إخوانيّاً يتفاوت في المصروفات حسب المحسوبيات، ويتم تفضيل أبناء إخوة على أبناء إخوة أقلّ في العضوية، وأصيب العديد منهم بصدمة أخلاقية كبرى، ووجدوا قاداتهم الذين تحدثوا باسم الإسلام يتسارعون لانتهاب أيّ أموال تأتي إلى الجماعة، وأصبح التنظيم أشبه بمؤسسة تجارية انهارت ضوابطها، وتحوّلت إلى بيئة مثالية للسرقات المتبادلة، وللأسف ضاع مستقبل أسر عديدة لأنّهم صدّقوا أوهام القيادة.
وتتجاوز سرقات الإخوان واستحلالهم الأموال إلى أبعد ما يمكن أن يتخيله إنسان، فالتنظيم الدولي متهم أيضاً بسرقة التبرعات التي منحها الناس لضحايا العدوان الإسرائيلي في غزة، بما يزيد عن نصف مليار دولار، ولم يصل منها لغزة سوى 1%، ممّا يُعدّ اختلاساً وخيانةً للأمانة، وخيانة للشهداء ولضحايا غزة، كلّ هذا كشف الحقيقة المتجذّرة داخل الجماعة أنّهم يرون المال أوّلاً وأخيراً، وأنّ ما يزعمونه "دعوة" هي آخر اهتماماتهم، فالسرقة رذيلة عرفتها الجماعة منذ عقود، وبرروها بشتى الطرق، فقادة الإخوان يتعاملون مع المؤسسات الاقتصادية والمدارس والميزانيات باعتبارها ممتلكات شخصية، تُصرف كـ "مكافأة نهاية خدمة"، أو "ثمن نضال"، وبعدما اتضح أنّ هذا "النضال" لم يكن يوماً لوجه الله، قرّروا سرقته.
أسباب تفشي داء السرقات في تنظيم الإخوان
أوّلاً: صناعة رموز إخوانية: يرتكز تنظيم الإخوان على وجود رموز مقدّسة، ويتم الترويج لها على هذا الأساس، حتى إذا ما قالت تلك الرموز رأياً استمع له التنظيم فوراً، ولأنّها أصبحت مقدّسة في أذهان الأفراد أصبحت موضع ثقة، ويصعب اتهامها بأيّ جريمة أخلاقية فسيدافع عنها الملايين ويفندون التهم قبل أن يعرفوا الحقائق، وإذا اكتُشِفَت جرائمهم؛ استخدمت الجماعة ركن "السمع والطاعة"، وقاعدة "إقالة عثرات ذوي الهيئة الإخوانية"، ومبدأ "الستر" للمحافظة على سمعة الجماعة والإبقاء على قدسية القيادة والرموز الإسلامية.
ثانياً: غياب الرقابة: السبب الجوهري لتكرار الجرائم المالية داخل الجماعة عدم وجود رقابة على الأموال، فتخيل معي أنّ تنظيماً مليئاً بالأعضاء تأتيهم أموال بالمليارات وتُدار في الخفاء، بلا شفافية، وبلا حسابات رسمية، وبلا جهة رقابية، ألم يكن هذا دافعاً للسرقة؟ والمال السايب ـ كما يقول المثل الشعبي ـ يُعلّم السرقة. لكن داخل الإخوان لم يكن مجرد تعليم، بل هو توارث منهجي: القيادات تعلمت هذه السلوكيات ممّن سبقوها، وعلّمتها بدورها للأجيال التالية، حتى أصبحت جزءاً من الثقافة التنظيمية.
ثالثاً: تشديد القيود على التمويل الدولي: لم يعد التمويل يصل إلى الجماعة بالإغداق السابق نفسه، فكثير من الدول الأوروبية تراقب حركة أموال الإخوان، إضافةً إلى انقسام الجماعة لأكثر من جبهة واستيلاء كل جبهة على مصدر من مصادر التمويل، ممّا قلل الأموال اللازمة للعيش في الغربة، خصوصاً مع ارتفاع مستوى معيشة بعض القيادات، فأصبح شعارهم الداخلي يختزل في الكلمة الشعبية: "انتش واجرِ". أي أنّه كل من تقع الأموال تحت يده، فهو في موقف يسمح له بالاستيلاء عليها بلا رقابة، مستنداً إلى شعور زائف بأنّه "يستحقها" مقابل جهاده أو ولائه للجماعة.
رابعاً: اكتشاف الوهم في نهاية الرحلة: يصل كثير من عناصر الجماعة في نهاية رحلتهم التنظيمية إلى إدراك مرير؛ أنّهم باعوا آخرتهم لأجل أوهام، وأنّ الجهاد الذي وعدوا به لم يكن سوى ستار لمصالح شخصية. وعندما يكتشف الإخواني أنّه خسر دنياه وآخرته، يبدأ في محاولة شراء دنياه بأيّ ثمن. فإذا لم يجد ما يعيد به توازنه، يلجأ إلى السرقة من الإخوان أنفسهم، مبرِّراً لنفسه أنّ هذه الأموال حق له "مقابل جهاده"، أو أنّها بدل أن تُنفق على عمليات فاشلة أو مخططات عبثية، فهو أولى بها.
ما بدأ يوماً بسرقة صندوق جمعية بسيطة في الإسماعيلية، انتهى اليوم إلى نهب شركات كاملة، وسيطرة على مؤسسات اقتصادية ضخمة، واستغلال موارد تبرع بها الناس باعتبارها صدقات، ليتعامل معها قادة الإخوان باعتبارها غنائم شخصية، هذا التحلّل سمح بظهور موجات من النصب الداخلي، فهذا قيادي يستولي على شركة، وآخر يهرب بميزانية، وثالث يوزّع موارد التنظيم على أقاربه، وأصبح من السهل على أيّ قيادي جديد أن يمارس الاحتيال نفسه بحجة أنّ غيره فعلها.
الحق أقول لكم:
إنّ ثورة 30 حزيران (يونيو) لم تحمِ البلاد فقط من الإرهاب المسلّح، بل أيضاً من لصوصية جماعة الإخوان التي اعتادت سرقة ما يقع تحت أيديها باسم الدين، إنّ جماعة تضمّ عناصر تستحلّ الأموال ويسرق بعضها بعضاً، (كظاهرة لا يمكن تجاوزها) لا يمكن أن تكون أمينة على الإسلام (كدين ودعوة)، ولا على الأوطان (كدولة وحكومة)، ولا على أموال الشعب وتحويله إلى مصالح شخصية على حساب الشعب والأمّة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)