فساد الطغمة الحاكمة يوحد احتجاجات المجتمع الإيراني

8136
عدد القراءات

2018-07-12

تتصاعد وتيرة الاحتجاجات الإيرانية المستمرة في عدد كبير من المدن الكبرى، مثل كرمنشاه وأصفهان، ولا يستثنى منها، العاصمة طهران.

ودخلت موجة الغضب، التي اندلعت منذ كانون الأول (ديسمبر)، العام الماضي، في مدينة مشهد، وشملت فئات وشرائج اجتماعية عديدة، طوراً جديداً، ومرحلة مختلفة، أكثر تعقيداً، بعد أن انضمت إليها طبقة التجار، المعروفة بالاسم الفارسي (البازار)، وذلك للأهمية الواسعة، التي تحوزها هذه الطبقة من نفوذ كبير ومؤثر، على المستويين؛ الاجتماعي والسياسي، وتحالفها التاريخي مع طبقة رجال الدين.

البطالة قضية متفجرة في إيران فنسبة %25 من خريجي الجامعات لا يستطيعون العثور على عمل

وإلى جانب الفساد المالي والسياسي، الذي يعانيه النظام الإيراني، وتنامي معدلات البطالة بين الشباب، وتدهور الاقتصاد، الذي يمكن تمثل آثاره المباشرة، في ارتفاع أسعار الذهب وانهيار العملة المحلية، قامت آلاف المحال التجارية، في سوق طهران الكبير (جراند بازار)، بالعاصمة طهران، بغلق أبوابها، وأعلنت إضرابها عن العمل ووقف نشاطها، تلبية للدعوة التي أطلقها التجار، للاحتجاج على تدهور قيمة العملة الوطنية " الريال"، بشكل قياسي.

تفصح الإحصاءات الرسمية عن مستويات بطالة عالية في كارمنشاه، غرب طهران

الفساد يحرك غضب الإيرانيين

وصل سعر الدولار والذهب، إلى أرقام غير مسبوقة، في تاريخ الجمهورية الإسلامية بإيران؛ إذ تخطى، لأول مرة، منذ 40 عاماً، ثمانين ألف ريال إيراني، وهو ما بات يؤثر على الحياة اليومية والمعيشية للسكان المحليين.

ويبدو أنّ عدة عوامل، منها ما هو مرتبط بالسياسي والأمني والاقتصادي، تشكل عناصر تعبئة شعبية واجتماعية، وتقف خلف مشهد التظاهرات، وترسم خريطتها، ومدى اتساعها وضخامتها، وتفاوتاتها بين عدة محافظات إيرانية.

اقرأ أيضاً: طهران: دعم حزب الله بالسلاح غير قابل للتفاوض

وتختلف كل محافظة عن الأخرى، تبعاً لحالة اللامساواة، بين هذه المناطق وتوزيعها الجغرافي، والتفاوت الطبقي، وهو ما يحدد ديناميات الحركة الاحتجاجية، وحدتها وانتشارها.

ومثلما اندلعت الاحتجاجات في المدن الكبرى، فقد شهدت المناطق الشمالية الغربية، التي يقطنها عدد من الأقليات الإثنية، وتعاني من التهميش الاقتصادي، خروج أعداد هائلة منها في المظاهرات.

وتفصح الإحصاءات الرسمية، الصادرة عن وزارة الشباب في إيران، عن حجم البطالة ومستوياتها العالية في كارمنشاه، غرب طهران، والتي تعرضت في تشرين الثاني (نوفمبر)، الماضي، إلى زلزال مدمر، أودى بحياة 400 شخص، وإصابة نحو سبعة آلاف آخرين، حيث تخطى عدد العاطلين عن العمل في السنة المالية، للعام الماضي، نحو 3 ملايين شخص، بين الشباب في الفئة العمرية من 29:15 عاماً.

وتصل معدلات البطالة لنسبة 12 في المائة، وتتضاعف النسبة وتزداد معدلاتها في المناطق الحضرية.

 تدهورت قيمة العملة الوطنية " الريال" بشكل قياسي

حماية "الثروة" وقمع الثورة ضد الولي الفقيه

كما سجل العام 2017، انهيار خمسة مصارف وصناديق استثمارية، كان  يسيطر عليها الملالي البارزون، وهم كبار جنرالات الحرس الثوري الإيراني، تهاوت معها مدخرات ما لا يقل عن 2.5 مليون أسرة، من الطبقة المتوسطة ودون المتوسطة، ما أدى إلى تراجع في الاقتصاد بصورة ملحوظة، وشكل تأثيرات سلبية على أدائه.

اقرأ أيضاً: هل تدفع الأزمة الاقتصادية إيران للتفاوض مع أمريكا؟

ولم يسفر الأمر عن محاكمة أو تحقيق، في هذه الحوادث، التي أثرت على مؤسسات اقتصادية ضخمة، كشفت من خلالها، عن عمق الفساد، في بنية النظام وحالات اختلاس، وفساد مالي ومؤسساتي كبير، تحميه الطغمة الحاكمة والطبقة السياسية.

وتلا ذلك، انهيار مماثل في صناديق المعاشات، ولم يتم اعتقال أحد، بل سمح لهم بمغادرة البلاد، وتوفير المنفى الاختياري لهم في كندا.

رفع المتظاهرون شعارات ترفض السياسات الخارجية مثل: "اخرجوا من سوريا"

"اخرجوا من سوريا"

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل رد فعل المواطن الإيراني، وموقفه العفوي الرافض لسياسات النظام، على المستوى الخارجي، ودوره الإقليمي، الذي يبدد فيه موارد الدولة، لحسابات النفوذ والهيمنة الإقيلمية، وهو ما تبدّى في ما رفعه المتظاهرون، من شعارات مثل: "ليس غزة ولا لبنان.. أعطي حياتي لإيران"، و"اخرجوا من سوريا".

وذلك، على ضوء الدعم، غير المشروط، الذي تقدمه إيران إلى جماعة "حزب الله" في لبنان، وموقفها من دعم الأسد، سياسياً وعسكرياً وميدانياً، ودعمها لجماعة الحوثي، في اليمن، ومثله في العراق، وتكلفة هذه الأدوار السياسية، من الناحية الاقتصادية على الدولة، وتبعاتها الضخمة، التي يتحملها المواطن الإيراني، من خلال تقليل نسبة الدعم المخصص له في موازنة الحكومة وسياسة التقشف.

رد فعل الإيرانيين الغاضبين تجلى في شعارات مثل: "ليس غزة ولا لبنان.. أعطي حياتي لإيران"، و"اخرجوا من سوريا"

ويشير الباحث في الشأن الإيراني محمود حمدي، إلى أنّ البازار في إيران، مؤسسة اقتصادية ضخمة، تضم الأسواق الكبرى في المدن الكبرى، وهناك بازار طهران، الذي يملك حصة قوية في الاقتصاد الإيراني، ما يجعل له تأثير سياسي كبير، في مسار الأحداث والاحتجاجات، وقد حدث في السابق، عدة مرات، مع الثورة الإسلامية عام 1979، عبر تحالفها مع طبقة رجال الدين والمجتمع المدني، ومساهمتها في إسقاط النظام الملكي؛ حيث، لعبوا دوراً محورياً، في الاحتجاجات التي شهدتها إيران عام 2009، وعرفت بالحركة الخضراء.

اقرأ أيضاً: "الموت لحزب الله" و"اتركوا سوريا".. هتافات غير مسبوقة في إيران

وبحسب، حمدي، كما أبلغ "حفريات"، فقد دشن التجار ما يقرب من ثلثي المظاهرات والمسيرات، التي جابت شوارع المدن الإيرانية، وقاموا بتشكيل 45 لجنة دعم مالي عرف باسم "لجان الرفاه"، بغية تأمين التكاليف المادية للحراك الثوري.

وفضلاً عن ذلك، يلفت الباحث في الشأن الإيراني، إلى أنّ إضراب تجار البازار، يربك نظام الولي الفقيه، من ناحية، ويشبه الإضراب الذي شهدته أسواق طهران وأصفهان، خلال عامي 2009 و2010، وإغلاق المحلات التجارية، لاحتجاجهم على فرض ضرائب إضافية، على إيرادات التجار العاملين في البازار، واستمرت حتى العام 2012.

وتعد البطالة الجماعية من القضايا المتفجرة في إيران؛ "فنسبة 25 في المائة من خريجي الجامعات، لا يستطيعون العثور على عمل.

اقرأ المزيد...

الوسوم: