فرنسا تعلن حرباً ثقافية على الإخوان: اعتراف بفلسطين وتعزيز العربية كجزء من استراتيجية احتواء

فرنسا تعلن حرباً ثقافية على الإخوان: اعتراف بفلسطين وتعزيز العربية كجزء من استراتيجية احتواء

فرنسا تعلن حرباً ثقافية على الإخوان: اعتراف بفلسطين وتعزيز العربية كجزء من استراتيجية احتواء


27/08/2025

أعلنت باريس عن مجموعة إجراءات جديدة تهدف إلى تقويض نفوذ جماعة الإخوان داخل المجتمع الفرنسي، عبر مزج أدوات دبلوماسية وثقافية وتعليمية يأمل صانعوها أن تضع حداً لخطاب التشدّد وتقلّل من هامش تحرك التنظيمات السياسية المرتبطة بالإسلام السياسي.

وقد ربط موقع "24" بين تقرير أمني رفيع المستوى وقرارات سياسية ثقافية تهدف إلى إعادة رسم العلاقة بين الدولة والوجود الإسلامي داخل فرنسا، وبحسب التقرير، اعتمدت الحكومة الفرنسية ثلاث ركائز أساسية: الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين كإجراء رمزي يطمئن الشارع المسلم ويكسر جزءاً من خطاب الاستنفار العاطفي، تعزيز تعليم اللغة العربية في المدارس العامة كبديل تربوي للمؤسسات الدينية الخاصة، وتنظيم برامج ثقافية ومنهجية حول الإسلام والحداثة لتكوين مدارك مدنية مضادة للتطرّف. 

التقرير أوضح أيضاً أن هذه التدابير جاءت بعد دراسة استخباراتية ناقشها مجلس الدفاع الوطني، وُصِفت بأنها محاولة "علاجية" لاحتواء مصادر التأطير السياسي والديني التي يستغلها بعض الفاعلين المحسوبين على الإخوان.

وتمثل هذه الخطوات الفرنسية خروجاً شبه متعمد عن المنحى الأمني البحت إلى أدوات أكثر تأثيراً على المدى المتوسط؛ فالاعتراف بفلسطين، رغم طابعه الرمزي، يقرأه صانعو القرار على أنه محاولة لقطع ذريعة الاستقطاب التي تستخدمها جماعات الخارج لاستنهاض قواعدها في الداخل.

 أما إدخال اللغة العربية في المنهاج الرسمي فهو محاولة متقدمة لإحداث "شقّ مدني" في الفضاء التعليمي، يجعل الهوية اللغوية وسيلة اندماج وليست منصة عزلة. وفي خطاب رسمي اختصرته مصادر حكومية لـ24، ظهر واضحاً السعي إلى فصل البُعد الثقافي والديني عن أي توظيف سياسي متطرف.

رغم ذلك، يواجه هذا المسار انتقادات ومخاوف، فباحثون وممثلون عن منظمات المجتمع المدني يحذرون من أن سياسات "التقنين الثقافي" قد تتحول إلى وصفة للعزل والاستهداف بدلاً من سبل للاندماج. 

هذا ويقول نقاد مثل الرائدة رزيقة عدناني إن تعزيز العربية بلا برامج نقدية شاملة وتضمين قيم المواطنة قد يحوّل اللغة إلى "سيف ثنائي الحافة" — جسر للاندماج أو أداة تمييز إذا ما رُبطت بشروط سياسية. كما ترى جهات يسارية أن ذكر الاعتراف بفلسطين كأداة داخلية يمكن أن يثير استغلالاً سياسياً يخدم أجندات انتخابية أكثر منه مقاربة استراتيجية متوازنة.

على الأرض، تتباين النتائج المتوقعة: من جهة قد تسهم هذه الإجراءات في تآكل قدرة الجماعات على تعبئة شوارع المدن ضد سياسات الدولة، ومن جهة أخرى قد تدفع بعض التيارات إلى مزيد من التحفّظ واللجوء إلى موارد جديدة خارج الإطار المؤسسي الفرنسي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية