فتنة تركيا... هل تنجح أنقرة في الانقضاض على التوافق الليبي؟

فتنة تركيا... هل تنجح أنقرة في الانقضاض على التوافق الليبي؟

مشاهدة

08/12/2020

نجحت تركيا في تعكير صفو المفاوضات الليبية ـ الليبية الممتدة على مدار شهور، منذ انطلاقها في الرباط عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في آب (أغسطس) الماضي، مارّة بعواصم عدة وآمال كبيرة في الحل، فيما تواجه مؤخراً مخاطر قلب الطاولة والعودة إلى أرض المعركة، بعد فتنة تركية سببها حشد عسكري غامض الأهداف داخل الوطية وبالقرب من سرت.

اقرأ أيضاً: ليبيا.. مسار سياسي هش تزعزعه التدخلات القطرية التركية

وقد أطلق طرفا النزاع في ليبيا، وهما الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق، على مدار اليومين الماضيين، تهديدات متبادلة بنقض ما توصلا إليه من تفاهمات، ويربط كلاهما الخطوة بتحرك عسكري يغتال اختراقات الخطوات السياسية، ويعود بالمشهد إلى المربع الأول.

وفيما يُعدّ قلق الجيش الوطني الليبي مبرراً في ظل ما يرصده من "حشد" وصفته بعض التقارير الإعلامية، نقلاً عن مصادر ليبية، بـ"غير المسبوق"، عبر خطوط إمداد برية وجوية وبحرية بين أنقرة والوفاق، فإنّ الأخيرة لم تصدر حتى الآن توضيحاً لذلك الحشد المفاجئ، والذي يأتي بعدما اتفق طرفا النزاع على موعد للانتخابات في كانون الأول (ديسمبر) العام المقبل.

وكانت المفاوضات الليبية قد توقفت عند نقطة التصويت على آلية اختيار السلطة الجديدة قبل أيام، قبل أن تعود التوترات إلى المشهد.

تأمل تركيا في تعميق التوتر ونقض ما تمّ التوصل إليه لبسط نفوذها داخل ليبيا وتصدرها مشهد الحرب، بعدما تمّ تهميشها في مفاوضات الحل

وفيما تأمل تركيا في تعميق التوتر بين الأطراف ونقض ما تم التوصل إليه الشهور الماضية، في محاولة لبسط نفوذها داخل ليبيا، وتصدرها مشهد الحرب بعدما تم تهميشها في مفاوضات الحل، فإنّ الطريق أمامها ليس مُمهّداً.

التصعيد التركي في ليبيا يضع أنقرة في مواجهة العقوبات الأوروبية، وسبق أن حذّرت 4 دول أوروبية، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، من عرقلة الحوار الليبي، وتوعدت الأطراف المعرقلة له بعقوبات.

يأتي ذلك في وقت ينظر فيه الاتحاد الأوروبي في قمته التي ستنعقد في 10 و11 كانون الأول (ديسمبر) الجاري، في مشروع قانون مقدّم من اليونان وقبرص وفرنسا، يطالب بفرض عقوبات على تركيا في ظل تحركاتها المزعزعة للاستقرار في شرق المتوسط أو ليبيا.

كما أنّ القوى الإقليمية التي تضافرت جهودها في مرحلة التوتر الماضية، والتي امتدت على مدار شهور ثم هدأت باتفاق وقف إطلاق النار، ما زالت حاضرة في المشهد، قادرة على امتصاص التوتر، وردع المتجاوزين المنقضين على الحوار ومتطلباته، وحتى اللحظة فإنّ حكومة الوفاق التي تسمح لتركيا بالحشد في ليبيا هي تلك الجهة.

اقرأ أيضاً: "تيكا" في ليبيا... ذراع جديدة لتركيا بعد الميليشيات

ويحمل تزامن زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى باريس، مع عودة التصعيد التركي داخل ليبيا، رسائل إضافية، إذ مثلت كلّ من القاهرة وباريس حائط صد لطموحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ليبيا.

التصعيد التركي في ليبيا يضع أنقرة في مواجهة العقوبات الأوروبية، وسبق أن حذّرت 4 دول أوروبية وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، من عرقلة الحوار الليبي

وسبق أن حذّر السيسي، في 20 حزيران (يونيو) الماضي، من تجاوز حكومة الوفاق والميليشيات المسلحة لخط سرت ـ الجفرة، وقد أدّى هذا التحذير إلى  تحوّل نوعي في المشهد، وهدّد ببوادر حرب إقليمية متعددة الأطراف إذا أقدمت تركيا على المغامرة، وهو ما كان سبباً فيما بعد للتهدئة.

وخلال الزيارة الأخيرة، أكد الرئيسان المصري والفرنسي على تطابق وجهتي النظر حول الملف الليبي، والمتمثل في رفض التدخلات الخارجية في ليبيا، وأهمية دعم المسار السياسي، بحسب ما أورده موقع "العين".

تبادل التهديدات

في غضون ذلك، هدّد وزير الدفاع في حكومة الوفاق الليبية صلاح الدين النمروش بالانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار. وقال النمروش، بحسب ما أورده موقع العربية: "سننسحب من اتفاق الهدنة إذا شنّ الجيش الليبي أي هجوم".

يأتي ذلك غداة إعلان الجيش الوطني الليبي أمس حالة الاستنفار والتأهب، استعداداً لصد أيّ تحركات عدائية، وذلك بعد رصد سفن حربية تركية قرب المياه الإقليمية الليبية.

ووجّه آمر غرفة عمليات تحرير غرب سرت المكلف، أحمد سالم عطية الله آدم، برقية إلى كافة آمري القواطع والوحدات التابعة لقوات الجيش الليبي لرفع درجة الاستعداد الكاملة لكافة القوات، مع أخذ الحيطة والحذر والتبليغ عن أيّ تحركات ووقف الإجازات وأوامر الحركة للآليات المغادرة حتى إشعار آخر.

اقرأ أيضاً: ليبيا تلاحق هؤلاء الإرهابيين.. ما علاقة مطار طرابلس الدولي؟

وفي مؤشر يرفع حدة التوتر، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوصول دفعة جديدة من المرتزقة السوريين إلى ليبيا قادمة من تركيا، مع توقف عودة الموجودين.

ومثلت ورقة "المرتزقة" المحور الرئيسي لتحقيق أيّ اختراق سياسي، فقد أكدت جبهة الجيش الوطني على ضرورة إخراج كافة المقاتلين وتصفية الميليشيات قبل العودة إلى المسار السياسي.

كما أشار المرصد إلى تحركات عسكرية تركية غير مسبوقة، براً وبحراً وجواً، تعيد أجواء الحرب والتوتر إلى المشهد الليبي، وقد عزّزت المخاوف من وجود خطة لإجهاض الاتفاق الأممي تمهيداً لتفجير الاقتتال ونسف الحوار السياسي بين طرابلس وبنغازي، عبر أدوات أنقرة في ليبيا، بما يخدم مصالحها وأجنداتها التخريبية، بحسب ما أورده موقع "أحوال تركية".

وتابع المرصد: في تحدٍّ واضح للإرادة الدولية التي ترنو إلى التهدئة، كشفت مصادر ليبية عن قيام تركيا بجسر جوي غير مسبوق نحو قاعدة الوطية العسكرية بغرب ليبيا.

وأكدت المصادر، وفقاً لما أوردته صحيفة "العرب" اللندنية، أنّ القيادة العسكرية التركية أرسلت 6 طائرات شحن عسكرية إلى ليبيا، حيث هبطت يومي الخميس والجمعة الماضيين قادمة من قاعدة "مرزيفون" التركية في قاعدة الوطية الليبية الواقعة على بعد حوالي 150 كلم عن العاصمة طرابلس، ونحو 25 كلم عن الحدود التونسية.

وأشارت إلى أنّ تلك الطائرات كانت مُحمّلة بمعدات عسكرية متطورة، منها منصات صواريخ أرض/جو، وبطاريات مدفعية ميدان بعيدة المدى، إلى جانب كميات كبيرة من الذخائر الحربية المُتنوعة التي يتم تكديسها في هذه القاعدة التي سلمتها حكومة السراج إلى تركيا منذ سقوطها في أيار (مايو) الماضي.

الصفحة الرئيسية