صيف المظاهرات يشتعل في العراق... فهل تعيق الكهرباء الانتخابات؟

صيف المظاهرات يشتعل في العراق... فهل تعيق الكهرباء الانتخابات؟

مشاهدة

18/05/2021

بينما يستعد العراق لإجراء انتخابات برلمانية تتمخض عنها الحكومة الجديدة في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وفاء من الحكومة القائمة برئاسة مصطفى الكاظمي لخطتها في الإصلاح السياسي في البلاد استجابة لمطالب المتظاهرين في أوقات سابقة، اندلعت أمس مظاهرات من المتوقع تفاقمها في الشهور المقبلة، تزامناً مع حلول ذروة فصل الصيف، حيث تحتدم أزمة الكهرباء المستمرة منذ أعوام. 

عشرات تظاهروا في محافظة ديالى شرقي البلاد، للاحتجاج على تردي خدمة الكهرباء، وقطعوا طريقاً رئيسياً في المحافظة

 وبينما يعقد المتفائلون، ومن بينهم التيار الصدري الداعم للكاظمي، الآمال على الانتخابات المقبلة في تحجيم قوى بعينها تأثرت قواعدها الشعبية وبروز قوى أخرى ذات انتماء وولاء للدولة وملفاتها الحيوية، ومن ثمة تمهيد الطريق لحل الأزمات المتجذرة في البلاد، فإنّ تلك الأزمات نفسها قد تقف حائلاً دون إجراء الانتخابات.

 وإلى الآن، ما زالت الأوضاع تجري في اتجاه إجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده، وسط أجواء غير مطمئنة، حيث استمرار الاغتيالات السياسية للناشطين، ومعها بروز دعوات من قوى الشارع لمقاطعة الانتخابات، وأزمات اقتصادية ترفع حالة السخط لدى المواطن، وأخيراً درجات حرارة مرتفعة تتزايد معها زيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائي، وانفلات القدرة الحكومية على ضبط السوق فيما يتعلق بالمولدات الأهلية. 

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي

 ويخشى مراقبون أن تمثل تلك الملفات معطيات تستغلها قوى سياسية بعينها من أجل إشعال الموقف لإجبار الحكومة على تأجيل الانتخابات.

 وفي 18 أيار (مايو) الجاري، اندلعت تظاهرات في بعض المدن العراقية، وتسببت في قطع طرق رئيسية، اعتراضاً على الانقطاع المستمر في الكهرباء. 

 وبحسب ما أورده "مرصد مينا"، فإنّ العشرات تظاهروا في محافظة ديالى شرقي البلاد، للاحتجاج على تردي خدمة الكهرباء، وقطعوا طريقاً رئيسياً في المحافظة، مطالبين بتحسين إمدادات الكهرباء إلى منازلهم.

 

العراق ينتج  19 ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية، بينما الاحتياج الفعلي يتجاوز 30 ألف ميغاوات

 

 وحسبما ذكرت وسائل إعلام محلية، فقد تجمع المتظاهرون في منطقة الهارونية بقضاء المقدادية، الواقع على بعد 40 كلم شمال شرقي بعقوبة مركز محافظة ديالى، وقطعوا الطريق الرئيس الواصل بين بعقوبة وقضاء خانقين.

 ويعتبر هذا الطريق استراتيجياً، لأنه يربط معبر المنذرية الحدودي البري مع إيران بمدينة بعقوبة وصولاً إلى بقية مناطق العراق.

 وفي محاولة لاحتواء الغضب الجماهيري  وصل وزير الكهرباء العراقي ماجد حنتوش إلى مدينة بعقوبة لمناقشة منظومة ملف الكهرباء وتحدياته، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلية.

 يشار إلى أنّ العراق يشهد منذ أعوام طويلة احتجاجات غاضبة على إثر الانقطاع المتكرر للكهرباء، وتبلغ ساعات الانقطاع 15 ساعة يومياً في بعض المناطق، وخاصة في فصل الصيف الذي يشهد عادة درجات حرارة عالية جداً، تصل أحياناً إلى 50 درجة مئوية.

وزير الكهرباء العراقي ماجد حنتوش

  ويعاني العراق من أزمة نقص كهرباء مزمنة منذ عقود، جرّاء الحصار والحروب المتتالية والفساد المستشري في البلاد، إذ ينتج  19 ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية، بينما الاحتياج الفعلي يتجاوز 30 ألف ميغاوات، وفقاً لمسؤولين في قطاع الكهرباء، بحسب المصدر ذاته. 

 وفي أواخر العام الماضي، توصلت لجنة تحقيق شكّلها البرلمان العراقي إلى أنه تمّ إنفاق 81 مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ عام 2005، دون أي تحسن يُذكر في الخدمة.

 ومن جانبه يقول عضو لجنة النفط والطاقة البرلمانية أمجد العقابي: ثمة العديد من الأسباب التي تراكمت على بعضها بعضاً وأدت إلى تراجع الواقع الكهربائي في البلد إلى مستويات متدنية جداً.

 

برلماني: الواقع الكهربائي في العراق للأسف الشديد أصبح أحجية لم يستطع أحد أن يفك طلاسمها، حتى أصبحت أشد فتكاً من فيروس كورونا

 

 وقال العقابي في تصريح لموقع السومرية نيوز: إنّ "الواقع الكهربائي في العراق للأسف الشديد أصبح أحجية لم يستطع أحد أن يفك طلاسمها، حتى أصبحت أشد فتكاً من فيروس كورونا، نتيجة لأسباب عديدة تراكمت على بعضها بعضاً، والضحية لنتائجها هو المواطن البسيط".

 وأضاف: مع اقتراب فصل الصيف، فإنّ كابوس الكهرباء عاد من جديد يؤرق الشعب العراقي، وعاد المتصيدون في الماء العكر إلى العزف على هذا الوتر لتحقيق مكاسب بعضها اقتصادي والآخر انتخابي.

اقرأ أيضاً: أزمة المياه في العراق تتفاقم بسبب تركيا.. تفاصيل

 وتابع: "إنّ الموازنات الانفجارية في الأعوام السابقة وصفقات الفساد حينها في ملف الكهرباء أهدرت أموالاً تعادل موازنات دول، وما زاد الطين بلة هو تجاهل الحكومة في موازنة العام الحالي وضع تخصيصات مناسبة لهذا القطاع المهم، فقد كانت الموازنة استهلاكية فقط دون أي إضافات إلى قطاعات الصيانة والتطوير"، لافتاً إلى أنّ "الأمر الآخر يرتبط بانخفاض واردات الغاز من إيران، التي تحتاجها المحطات الكهربائية، إضافة إلى انخفاض منسوب المياه أيضاً، ما أدى إلى توقف محطات عديدة لهذا السبب".

 وأكد أنّ "مؤثرات خارجية وداخلية، بعضها سياسي وبعضها تحيط به شبهات الفساد، تراكمت جميعاً لإيصال الوضع إلى ما هو عليه، ونعتقد أنّ الحل لإنقاذ الواقع الكهربائي لن يتحقق إلا من خلال إعادة هيكلة ودراسة شاملة لوضع الطاقة بشكل عام في العراق وليس فقط الكهرباء، بل يتعداها إلى النفط والموارد المائية، وحتى المحيط الإقليمي، كونها جميعاً أثرت بشكل أو بآخر في استمرار التراجع في هذا الملف الحيوي".

 وفي السياق ذاته، توقع المراقب للشأن العراقي محمد عماد استمرار التظاهرات الشعبية بسبب ملف الكهرباء في الفترات المقبلة. 

اقرأ أيضاً: العراق: الاغتيال برصاصة في الرأس لمن يهتف: إيران برّا برّا

 وقال عماد بحسب المصدر ذاته: إنّ "ملف الكهرباء في العراق يُعتبر من أكثر الملفات فساداً في البلد، حيث تصل ساعات التجهيز إلى ساعة واحدة، يقابلها 6 ساعات قطع في مناطق عديدة من العاصمة وبعض المحافظات". 

 وأضاف عماد: إنّ "هذا الأمر خلق أعباء على المواطنين، خصوصاً في ظل عدم وجود رقابة حقيقية من الجهات المختصة في متابعة ملف المولدات الأهلية، مع الإشارة إلى أنّ عدداً غير قليل من المولدات الأهلية يعود إلى جهات حزبية أو متنفذة في المناطق، وهم من يتحكمون في الأسعار دون رقابة أو محاسبة، وجميع الإعلانات من الحكومة والمحافظين عن تحديد أسعار للأمبير لا أساس لها في التطبيق، وأصحاب المولدات للخط الذهبي فرضوا مبلغاً وصل إلى 25 ألف دينار للأمبير في غالبية المناطق، دون خشية من محاسبة، بذريعة عدم وجود كهرباء وطنية".

اقرأ أيضاً: العراق يعاني من أزمة مياه حادة ... ما علاقة تركيا وإيران؟

وأكد أنّ "أزمة الكهرباء، رغم أننا لم ندخل في ذروة الحر ولهيب الصيف الحار، تعني أنّ الشعب سيعيش انتكاسة في ذروة الصيف، وهذا سيخلق ردود أفعال شعبية وتظاهرات متوقعة مع ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض التجهيز، وستكون حرارة التطورات مستعرة كلهيب الصيف الحارق وحرارة الشمس".

الصفحة الرئيسية