
نمضي في الجزء الثالث من سلسلة التقارير التحليلية "القوة الناعمة للنظام الإيراني: من تصدير الثورة إلى أمننة الثقافة"، مواصلين تتبُّع البنية الفكرية والمؤسَّسية لهذه المنظومة، والانتقال إلى تحليل أدواتها الفنية.
وبعد أن تناول الجزء الأول المرتكزات الفكرية والإيديولوجية لهذا المشروع، واستعرض الجزء الثاني بنيتها المؤسَّسية وأذرعها التنفيذية، وفي مقدمتها "الباسيج" ومؤسسة "أوج"، ينتقل هذا التقرير إلى تحليل المنتج الفني والأدبي ذاته، وكيفيّة توظيف السينما والأدب والفنون البصرية في صناعة الرموز، وإعادة تشكيل الذاكرة الجمعيّة، وتعزيز السَّرديات التي تخدم المشروع السياسي والإيديولوجي للنظام داخل إيران وخارجها.
تشكيل الوعي عبر الأدوات الفنية
استكمالاً لما تناولناه في الجزء السابق حول بناء المنظومة المؤسسية للقوة الناعمة، أدركت أجهزة التوجيه الإيديولوجي في طهران أنّ إنشاء المؤسسات الموازية لا يكفي وحده لضمان استدامة تأثيرها، ما لم يُرفق بإنتاج ثقافي وفني قادر على النفاذ إلى الوجدان الجمعي والتأثير في تشكيل الرأي العام.
ومن هنا، جرى توظيف الفنون الجميلة والسينما وأدب السِّير الذاتية والشعر والمجسمات البصرية والإنشاد والمتاحف، ضمن استراتيجية دقيقة لا تهدف إلى تقديم ترفيه بصري أو إبداع أدبي مجرد؛ وإنّما تسعى بالأساس إلى "صناعة ذاكرة جمعيّة مؤدلجة"؛ إذ تعمل هذه الأدوات على فرض سردية تاريخية وسياسية محددة، تُشرعِن أفعال النظام وتصوّر حروبه واستراتيجيته الإقليمية باعتبارها واجباً عقائدياً ووطنياً مقدساً.
سينما "الدفاع المقدس" وأدب الحرب
شكّلت "سينما الدفاع المقدس" و"أدب الحرب" الركيزة الأساسية التي استند إليها الإنتاج الثقافي للنظام الإيراني في أعقاب الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988)، ومع تطور البيئة السياسية والإقليمية، لم يبقَ هذا الإنتاج محصوراً في توثيق الحرب أو تخليد ذكراها، بل شهد تحوُّلات متدرجة أعادت توظيفه ضمن مشروع إيديولوجي وسياسي أوسع، يمكن تتبُّع ملامحه عبر ثلاث مراحل رئيسية:
ـ المرحلة الأولى (التسعينيات): التوثيق وبناء الذاكرة الجمعية
تركَّز الإنتاج السينمائي والأدبي، خلال هذه المرحلة، على توثيق الحرب الإيرانية-العراقية، وتخليد تضحيات المشاركين فيها، وصياغة سرديات "الدفاع المقدس" و"الشهادة" بوصفها عناصر مؤسِّسة للهوية الثورية. وأسهمت هذه الأعمال في إعادة بناء الذاكرة الجمعية للحرب، وتعزيز التماسك الداخلي عبر توظيف الرموز الدينية والوطنية في تقديم التجربة العسكرية.
ـ المرحلة الثانية (العقد الأول من القرن الحادي والعشرين): الاحترافية وتوسيع السردية
شهدت هذه المرحلة تطوراً ملحوظاً في أساليب الإنتاج السينمائي والدرامي، مع انتقال تدريجي من الخطاب التعبوي المباشر إلى أعمال تعتمد الحبكة الدرامية والمعالجة النفسية والاجتماعية للشخصيات، وفي الوقت نفسه اتَّسع مفهوم "الدفاع المقدس" ليُقدَّم ضمن إطار أوسع يربط بين الحرب الإيرانية-العراقية ومفاهيم الأمن القومي وحماية الثورة في مواجهة التهديدات الخارجية.
ـ المرحلة الثالثة (العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين وما بعده): من الدفاع الوطني إلى السَّردية الإقليمية
مثّلت هذه المرحلة تحولًا في وظيفة الإنتاج الثقافي المرتبط بالحرب والذاكرة؛ إذ لم تعد السردية مقتصرة على استعادة تجربة الحرب الإيرانية-العراقية، بل توسعت لتربط مفاهيم الدفاع والشهادة بمساحات إقليمية جديدة. وفي هذا السياق برز مفهوم "المدافعين عن الحرم" بوصفه إطاراً سردياً لتقديم الحضور الإيراني في سوريا والعراق، وربطه بمفهوم "الدفاع المقدس" ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وبذلك انتقلت ثقافة الحرب من كونها ذاكرة وطنية مرتبطة بجبهة الثمانينيات إلى أداة لإعادة تفسير أدوار إيران الإقليمية؛ حيث أعيد توظيف مفاهيم البطولة والتضحية والشهادة ضمن سياقات سياسية وأمنية معاصرة.
السينما أداة شرعنة للسياسة الخارجية
ظهر هذا التحول بوضوح في الإنتاج السينمائي والوثائقي المرتبط بالمؤسسات الرسمية والثورية، ولا سيّما مؤسسة "أوج" و"حوزة هنري"، حيث توسعت موضوعات الأعمال لتشمل قضايا مرتبطة بالحضور الإيراني في المنطقة.
وقدّمت بعض هذه الأعمال شخصيات وتجارب مرتبطة بالعمليات العسكرية خارج الحدود، وفي مقدمتها تجربة "مدافعي الحرم"، عبر بناء سرديات تجمع بين البُعدين؛ الديني والأمني، وتقدّم هذا الحضور باعتباره مرتبطاً بحماية المقدسات ومواجهة التهديدات الإقليمية.
وهكذا لم تعد السينما مجرد وسيلة لاستعادة ذاكرة الحرب، بل أصبحت إحدى الأدوات التي تُستخدم لإعادة تفسير الأحداث الإقليمية ضمن الإطار السردي الذي يتبنّاه النظام، وتحويل التجربة العسكرية إلى قصة مرتبطة بالهوية والشرعية.
أدب المذكرات والسّيَر الذاتية: صناعة النموذج الثوري
بالتوازي مع الإنتاج السينمائي، استثمرت مؤسسات ثقافية مرتبطة بالحرس الثوري ومنظمة الباسيج، إلى جانب مؤسسات رسمية أخرى، في نشر عدد كبير من مذكرات القادة والمقاتلين وأسر القتلى في الحرب الإيرانية-العراقية وفي ساحات الصراع الإقليمي.
وغالباً ما تُقدَّم هذه الأعمال بصياغة سردية تجمع بين الطابع التوثيقي والأسلوب الروائي، بما يعزز حضور مفاهيم الشهادة والتضحية والالتزام العقائدي في الوعي الجمعي.
وتُوزَّع هذه الإصدارات، في كثير من الأحيان، عبر المدارس والجامعات والمعارض والمنتديات الثقافية والدينية، في إطار سياسات ثقافية تستهدف ترسيخ النموذج القيمي الذي يتبناه النظام لدى الأجيال الجديدة.
الشعر: من التعبير الأدبي إلى بناء الهوية الثورية
احتلّ الشعر مكانة مركزية في الثقافة الإيرانية على مدى قرون، وسعت الجمهورية الإسلامية منذ السنوات الأولى بعد الثورة إلى إعادة توظيف هذا الإرث الأدبي ضمن مشروعها الثقافي، ولا سيّما في مجالات الثورة والحرب الإيرانية-العراقية؛ فإلى جانب قيمته الأدبية، أصبح الشعر أحد الوسائط الثقافية التي استُخدمت لترسيخ مفاهيم مثل؛ الشهادة والمقاومة والهوية الدينية والوطنية.
ولم يقتصر هذا التوجه على مبادرات فردية من شعراء متعاطفين مع الثورة، وإنّما ارتبط تدريجياً بمؤسسات ثقافية، رسمية وثورية، دعمت إنتاج شعر الثورة و"الدفاع المقدس"، من خلال المهرجانات والفعاليات الأدبية والنشر.
وأسهمت هذه المنظومة في تحويل الشعر إلى مساحة لإعادة تقديم الحرب والذاكرة الثورية ضمن إطار رمزي يجمع بين البُعدين؛ الديني والوطني.
ويحظى الشعر باهتمام خاص لدى القيادة الإيرانية؛ إذ كان المرشد الأعلى علي خامنئي يحرص على عقد لقاء سنوي مع الشعراء خلال شهر رمضان، تُلقى خلاله قصائد مختارة وتُناقش جوانبها الفنية والمضمونية. وتعكس هذه اللقاءات المكانة التي يمنحها النظام للشعر بوصفه وسيلة مؤثرة في الحقل الثقافي، وقناة للتعبير عن القضايا التي تحظى بالأولوية في الخطاب الرسمي، وارتبطت مهرجانات مثل؛ شعر "الدفاع المقدس" و"شعر المقاومة" بهذا المسار؛ حيث تناولت أعمال شعرية موضوعات الحرب والشهادة والقدس وفلسطين، والشخصيات المرتبطة بالمشروع الثوري، ومن بينها قاسم سليماني.
وبرز ضمن هذا التيار عدد من الشعراء منهم؛ حميد سبزواري وعلي رضا قزوه، إلى جانب شعراء آخرين ارتبطت تجاربهم بمرحلة الثورة والحرب، وحافظ الشعر على حضوره عبر المناهج التعليمية والمناسبات الرسمية والبرامج الإعلامية، بوصفه أحد أدوات تشكيل الذاكرة الثقافية للجمهورية الإسلامية.
المهرجانات الدولية: بين الدبلوماسية الثقافية والخطاب الإيديولوجي
في إطار توظيف الأدوات الثقافية في الحضور الخارجي، تنظم المؤسسات الإيرانية عدداً من المهرجانات السينمائية والثقافية الدولية التي تؤدي دوراً يتجاوز العرض الفني، لتصبح منصات للتواصل الثقافي وتقديم الرواية الرسمية الإيرانية بشأن قضايا الثورة، و"الدفاع المقدس"، والسياسة الإقليمية والعقوبات الدولية.
ويُعدّ مهرجان الفجر السينمائي الدولي من أبرز الفعاليات الثقافية في إيران، ويشكل نافذة مهمة للتعريف بالإنتاج السينمائي الإيراني واستقطاب مشاركات دولية، ويحظى ضمن برامجه بحضور ملحوظ لأعمال تتناول موضوعات الثورة الإسلامية و"الدفاع المقدس" والهوية الوطنية وقضايا "المقاومة"، بما يعكس أولويات السياسة الثقافية الرسمية، ويوفر منصة لتقديم هذه السرديات أمام جمهور محلي ودولي.
أمّا مهرجان "سينما الحقيقة" للأفلام الوثائقية؛ فيركز على الأفلام الوثائقية ذات الأبعاد السياسية والاجتماعية والإنسانية، ويستقطب مشاركات من داخل إيران وخارجها. وتتناول بعض الأعمال المشاركة موضوعات مثل العقوبات والصراعات الإقليمية وانتقاد السياسات الغربية، إلى جانب تقديم الرواية الرسمية الإيرانية بشأن عدد من القضايا الداخلية والخارجية، بما يعزز حضور المهرجان بوصفه أحد أدوات الدبلوماسية الثقافية الإيرانية.
وتشكل هذه الفعاليات إحدى حلقات منظومة القوة الناعمة الإيرانية التي تتكامل فيها المهرجانات والإنتاج الثقافي والإعلام الخارجي لتوسيع نطاق التأثير خارج الحدود.
توظيف اللغة والترجمة: تصدير السردية إلى العالم العربي
في موازاة الإنتاج الثقافي والإعلامي، اعتمدت إيران الترجمة والنشر بوصفهما أداتين لنقل خطابها الثقافي إلى الخارج. وفي هذا الإطار دعمت شبكة من المؤسسات المعنية بالترجمة والتبادل الثقافي، وعملت على نقل جانب من الإنتاج الفكري والأدبي الإيراني إلى اللغة العربية وغيرها من اللغات، مع تركيز ملحوظ على المنطقة العربية. وتتجلى هذه الجهود في مسارين رئيسيين:
أوّلاً: ترجمة الأدبيات المرتبطة بالثورة و"الدفاع المقدس": شملت ترجمة مؤلفات الثورة الإسلامية، وأدبيات "الدفاع المقدس"، والسّيَر الذاتية والمذكرات المرتبطة بالحرس الثوري، إلى جانب أعمال فكرية وأدبية تعكس السردية الرسمية، وتوزيعها عبر مؤسسات ثقافية ودور نشر في عدد من الدول العربية.
ثانياً: الترويج للمعجم المفهومي للثورة الإسلامية: عملت المؤسسات الثقافية والإعلامية الإيرانية على نشر وتداول مصطلحات مثل؛ "الاستكبار العالمي" و"المستضعفين" و"محور المقاومة"، وغيرها من المفاهيم التي تشكل جزءاً من الخطاب السياسي الإيراني، بما يسهم في إعادة تأطير عدد من القضايا الإقليمية ضمن الإطار الفكري الذي تتبنّاه الجمهورية الإسلامية، وتعزيز حضور هذا الخطاب في بعض البيئات الثقافية والإعلامية العربية.
الفنون البصرية والجداريات: الفضاء العام بوصفه وسيلة للتأثير
لا تقف أدوات القوة الناعمة عند السينما والأدب، بل تمتد إلى الفضاء العام والمشهد الحضري في المدن الإيرانية؛ حيث تُوظَّف الجداريات والملصقات والأعمال البصرية بوصفها وسائل لنقل الرسائل السياسية والإيديولوجية وتعزيز حضور السردية الرسمية في المجال العام.
وفي هذا الإطار شاركت مؤسسة "أوج"، إلى جانب مؤسسات رسمية وثورية أخرى، في إنتاج عدد من الجداريات والحملات البصرية في طهران ومدن إيرانية أخرى، تتغير مضامينها تبعاً للمستجدات السياسية والإقليمية. وتتضمن هذه الأعمال رسائل تتصل بالسياسة الخارجية الإيرانية والقدرات العسكرية، والصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب الاحتفاء بشخصيات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية والثورية.
ويبرز توظيف صورة قاسم سليماني كأحد أبرز الأمثلة على استخدام الفنون البصرية في صناعة الرموز السياسية والعسكرية؛ فبعد اغتياله مطلع العام 2020، شهدت الفضاءات العامة حملات واسعة استخدمت الجداريات والملصقات والنصب التذكارية والأعمال الفنية لإعادة تقديمه بوصفه رمزاً يجسّد قيم التضحية والولاء والدفاع عن المشروع الثوري. وأدى هذا التوظيف البصري إلى ترسيخ حضوره في الذاكرة الجمعية، وربط صورته بالسردية الرسمية المتعلقة بالدور الإقليمي لإيران وسياساتها الأمنية.
الإنشاد والموسيقى: التعبئة عبر الصوت
على الرغم من الجدل الذي رافق حضور الموسيقى في السنوات الأولى بعد الثورة الإسلامية، تطور داخل النظام خطاب يميز بين أنماط موسيقية تُعدّ منسجمة مع القيم الدينية والثورية، وأخرى تُصنَّف بوصفها متأثرة بالثقافة الغربية أو غير منسجمة مع التصورات الرسمية. وفي هذا السياق برز الإنشاد الديني والثوري بوصفه أحد الوسائط الثقافية المستخدمة في التعبئة ونقل الرسائل الإيديولوجية.
وخلال سنوات الحرب الإيرانية-العراقية لعبت الأناشيد الحماسية دوراً في رفع المعنويات وتعزيز مفاهيم التضحية والشهادة، ثم استمر حضورها لاحقاً في المناسبات الوطنية والدينية، وفعاليات إحياء ذكرى الحرب، والاحتفالات المرتبطة بالشخصيات العسكرية والثورية، ووظّفت المؤسسات الإعلامية والفنية هذا النوع من الإنتاج في الأفلام الوثائقية والدرامية والأعمال المرئية المرتبطة بالثورة و"الدفاع المقدس"؛ حيث يتكامل الصوت مع الصورة والنص لإنتاج تجربة عاطفية تعزز الرموز والقيم التي يتبناها الخطاب الرسمي.
وبذلك أصبح الإنشاد جزءاً من منظومة أوسع لإنتاج الذاكرة الجمعية، لا بوصفه فناً مستقلاً فقط، وإنّما باعتباره أداة قادرة على نقل الرسائل الثقافية والسياسية إلى جمهور واسع عبر الوسائط المختلفة.
المتاحف والذاكرة المادية للثورة
لا يقتصر بناء الذاكرة الثورية الإيرانية على الإنتاج الأدبي والفني والإعلامي، بل يمتد إلى الفضاء المادي عبر المتاحف والنصب التذكارية ومراكز التوثيق التي تسعى إلى تحويل الأحداث التاريخية إلى تجربة بصرية ومعرفية قابلة للنقل إلى الأجيال اللاحقة.
وتشرف مؤسسة حفظ آثار ونشر قيم الدفاع المقدس على عدد من المراكز والمتاحف المرتبطة بتاريخ الحرب الإيرانية-العراقية؛ حيث تعرض وثائق الحرب والأسلحة والمقتنيات الشخصية للمقاتلين، والصور والشهادات المرتبطة بتجربة "الدفاع المقدس".
ويأتي هذا العرض ضمن رؤية تقدم الحرب بوصفها مرحلة تأسيسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وترتبط بمفاهيم التضحية والشهادة والهوية الثورية.
ويُعدّ متحف الثورة الإسلامية والدفاع المقدس في طهران من أبرز هذه المؤسسات؛ إذ يعتمد أساليب عرض حديثة تشمل الوسائط التفاعلية، والمؤثرات السمعية والبصرية، لإعادة تقديم تجربة الحرب ضمن سردية تجمع بين البُعد التاريخي والرمزي.
ولا تؤدي هذه المتاحف وظيفة أرشيفية فقط، وإنّما تُستخدم ضمن برامج تعليمية وثقافية تستقبل الطلاب والزوار، بما يعزز حضور الرواية الرسمية للحرب والثورة في الذاكرة الجمعية، ويجعل المكان نفسه جزءاً من أدوات إنتاج السردية الثقافية للنظام.
يكشف تحليل المحتوى الفني والأدبي والبصري المرتبط بالمؤسسات الثقافية الإيرانية أنّ القوة الناعمة تشكل جزءاً من منظومة أوسع تتداخل فيها الاعتبارات الثقافية والإيديولوجية والأمنية؛ فمن خلال السينما والأدب والفنون البصرية والترجمة، أُعيد توظيف الإنتاج الثقافي لإعادة تشكيل الذاكرة الجمعية، وترسيخ سرديات تمزج بين البُعدين؛ الديني والقومي، بما يعزز الخطاب الرسمي ويوسع أدوات تأثيره داخل إيران وخارجها.
غير أنّ فاعلية هذه المنظومة وتنظيمها المحكم أخذا يصطدمان بواقع اقتصادي ضاغط وبنية تمويليّة معقدة؛ إذ لا يعتمد استمرار هذا الإنتاج على المضامين والأفكار وحدها، بل يرتبط كذلك بشبكة واسعة من الموارد وآليات التمويل المؤسسي التي تكفل استدامته وتوسعه، وهو ما سيناقشه الجزء الرابع من هذه السلسلة، عبر تحليل البنية الاقتصادية للقوة الناعمة الإيرانية ومصادر تمويلها، والأجهزة التي تقف وراء استدامتها وتوسّعها.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%AF%2022_1_0.jpeg.webp?itok=vKSlcpGF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_2_2_0.jpg.webp?itok=qqnlsSE8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88_5_0.jpg.webp?itok=VTX-xcZG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_6_0_0.jpg.webp?itok=5xBHwzOz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/uOAZO93HrNAmgl6fQmjuFFg7IVwAXElbOPGfF1S38cRNtXzaCXRiH9qh88-Jbv0UeJMutwYKO3j12gd7ut_Q_dY8ShDpMKItMRrhAsWwaR8y03NEqE6kXVPWo9mqZ_r2_RG5fKqlM8qyTQSEJsOn72DOSbfA3bI34bVougz742Q5mE3UivTRU8ix-d-CCzG4.jpg.webp?itok=gnCOG0LF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gVzdl2uVJ-yYJ5YhptNRIP9h19mku-ry0iY9zBsS61mTENsoUJCUDZ7IelA_6jeeklJjdOffwluzL0o8awDujBzr4F4_JnqoFpLQu3rD94ikkjpYTPkMeX9cjYPpq24eEJFhW9cs0mW3J6531Vmjozt5hX-icMJChobgb7E35I_HAien9iDZH8_WgG_vJsLn.jpg.webp?itok=11mi8v6r)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/4_132_0_0.jpg.webp?itok=5ZsfnmFb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XMsJz2mlV2MDbTTHM-39C6F3OV5Xionb6T4ZiiSqQXOkzXXicSM-k6qXiTi2tksDGRgl1W2PjuBaOYtyZttipkPCoCylc2lXAyTvS3dN1BQGcu5bNj8D16aJ1KhnQ7VPXo4Gdzc9uBozhFFaye9TiNygPvpaF3-9OwOD1H_rn4YMdPbuaEZux6kcf4NsimTJ_0.jpg.webp?itok=h1lHdffV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5yU73-8ndXvkixaA3c0ONZeCbnxvmHeu7SphNKVHarvQkdEytdegUPDV9Je2USEGtGAR59JOT2JMxLV69dJ19nai0rtIFqUVQlari8I-M2baG-mLDrHhEtrk93ianT5bxQA2nGCpYJpPtYQ5WOtj066UX6lV74wZYrUUC8hUZmXzhZFdTbLqAkjKWIBrD729.jpg.webp?itok=6S0OKVWK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_0.jpg.webp?itok=jEJJb5LN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_3_0_0_0.jpg.webp?itok=hf_LUJ34)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_117_1.jpg.webp?itok=jVAkyp0D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D9%8A%D8%A9_1_0.jpg.webp?itok=qCize2ZA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=wWhYK1E0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_0_0_0_0_0_0_2_0_1_2_0.jpg.webp?itok=AdELn6Tb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/h4gLAS1JQJlPM0hotw-QRSXjZAexc3cnXhxBGVAk1Mu9I-KYkzRf8fdCm_PgG62M3ipAt3VXinMQQf7WA0aHuTLNwwo6KPpYp8YRa5BqXYWIqiVo5itGOWB366xMGp4huRj86Ql1OInMe6NRNJCkOFpaTYJYMUK49GDLqR3RGt06KnLoYik1zRS8w6xglU2t%20%281%29.jpg.webp?itok=J97BjbeZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5_0.jpg.webp?itok=0dj98rvZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0_0.jpg.webp?itok=N5QmyRc4)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%86%D9%83%D9%81%D8%A7%D8%A1_0.jpg.webp?itok=GlM2AIN3)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/CoGHKdHI0A1hPADsf1xvDHVYJqUe203-L3Pi6M4DItYuTY-LBYbdxBlWhxyVw5eFpyA77EhAFTia-ZJfwN_pPc-dT2jAvVSmof1AU4jW-RzbK6tUu3zl53R8QNE4uB11Ku6-xRExeteqGE4nrU0FKMjgD-qSsmdO2ta_bQ1psS94XeIDmHXni2TQvZ9guYV4.jpg.webp?itok=d3qSl9vR)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

