صناعة التطرف تبدأ بالفتوى.. كيف استثمر الإخوان الخطاب الديني لتجنيد الأتباع؟

صناعة التطرف تبدأ بالفتوى.. كيف استثمر الإخوان الخطاب الديني لتجنيد الأتباع؟

صناعة التطرف تبدأ بالفتوى.. كيف استثمر الإخوان الخطاب الديني لتجنيد الأتباع؟


30/06/2026

تتزايد الدعوات إلى مراجعة الأدوات الفكرية التي اعتمدتها جماعة الإخوان في بناء نفوذها داخل المجتمعات، خاصة في ظل ما تكشفه شهادات ووثائق عن الدور الذي لعبه الخطاب الديني في استقطاب الشباب وتشكيل قناعاتهم بما يخدم أهداف التنظيم. ويذهب باحثون إلى أن المعركة مع الجماعة لم تكن سياسية فقط، بل ارتبطت أيضًا بتفكيك منظومة فكرية استخدمت الدين لتبرير خياراتها التنظيمية.
وقد تناول موقع "اليوم السابع" المصري تصريحات للكاتب الصحفي عبد الفتاح عبد المنعم، أدلى بها خلال الفيلم الوثائقي "هشام بركات.. حكاية المستشار الشهيد"، أكد فيها أن جماعة الإخوان لجأت إلى توظيف الفتاوى الدينية لإعادة تشكيل وعي عناصرها، وإقناعهم بأن تنفيذ أعمال العنف يمثل واجبًا مشروعًا، بما وفر غطاءً فكريًا للعمليات التي ارتبطت بالتنظيم، وفق ما أورده التقرير.
وبحسب التقرير، فإن أخطر ما اعتمدت عليه الجماعة لم يكن السلاح بحد ذاته، وإنما القدرة على صناعة قناعات تسبق استخدامه. فقد جرى، وفق التصريحات الواردة، توظيف تفسيرات دينية وانتقائية للنصوص بهدف إضفاء المشروعية على الاغتيالات والعمليات الإرهابية، وإقناع المنخرطين في التنظيم بأنهم يؤدون مهمة ذات طابع ديني، رغم ما تخلفه تلك العمليات من ضحايا وخسائر.
ويشير التقرير إلى أن هذه المقاربة الفكرية أسهمت في تحويل الفتوى من أداة للإرشاد الديني إلى وسيلة للتعبئة التنظيمية، بحيث أصبحت جزءًا من منظومة تستهدف ترسيخ الطاعة المطلقة للتنظيم، وتقديم قرارات قياداته باعتبارها مواقف تستند إلى غطاء شرعي، وهو ما منح الجماعة قدرة أكبر على استقطاب عناصر جديدة والحفاظ على تماسكها الداخلي.
ويربط التقرير بين هذا النهج وبين عملية اغتيال النائب العام الراحل المستشار هشام بركات، باعتبارها إحدى النتائج التي أفرزها خطاب التحريض والتعبئة الفكرية. 
وينقل عن عبد الفتاح عبد المنعم أن العملية لم تكن مجرد استهداف لشخصية قضائية، بل جاءت في إطار مواجهة مؤسسات الدولة، بعد سقوط حكم الإخوان، عبر تبني مسار قائم على التصعيد والعنف.
كما يلفت التقرير إلى أن الجماعة، وفق هذه القراءة، سعت إلى إنتاج خطاب يرفع الحرج الديني عن المنفذين، ويمنحهم مبررات نفسية وعقائدية لتنفيذ العمليات، وهو ما جعل المعالجة الفكرية لخطابها ضرورة لا تقل أهمية عن المواجهة الأمنية، بالنظر إلى تأثيره في تشكيل أفكار الأتباع ودفعهم نحو التطرف.
ويشير مراقبون إلى أن تجربة الإخوان تكشف أن التنظيم لم يكتف بتوظيف الشعارات الدينية في المجال السياسي، بل عمل على استثمار الفتوى كوسيلة للتجنيد وإعادة تشكيل الوعي، بما يخدم مشروعه التنظيمي ويبرر العنف باسم الدين.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية