"سي بي إس": قطر أخطر بقعة ينتشر فيها كورونا بين العمال الوافدين

قطر

"سي بي إس": قطر أخطر بقعة ينتشر فيها كورونا بين العمال الوافدين

مشاهدة

16/05/2020

أعاد تقرير إخباري لشبكة إعلامية عالمية أزمة العمالة الوافدة في قطر إلى الواجهة في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد بين صفوفهم.

وكشف تقرير لقناة CBS News الأمريكية، أنّ قطر باتت "أخطر بقعة" ينتشر فيها الوباء لا سيما في مخيمات العمال، وأنّ السلطات المعنية "تخفي الكثير من التفاصيل ولا تفصح عن مواقع الإصابات".

اقرأ أيضاً: تذاكر مجانية من الخطوط القطرية لإسرائيليين.. ما القصة؟

وأوضح التقرير أنّ مخيمات العمالة الضخمة تعاني "من سوء الخدمات وتردي الأوضاع الإنسانية، ما تسبب في انتشار شرس للفيروس"، في حين حذر خبراء الصحة في البنك الدولي من أنّ قطر باتت "أرضاً خصبة لانتشار الفيروس في جميع أنحاء البلد".

كما لفت إلى أنّ أقل من 10% من سكان قطر البالغ عددهم 2.5 مليون نسمة هم قطريون، في حين يعمل حوالي 600 ألف عامل معظمهم من الشباب والعزاب غير القطريين في مشاريع البناء.

 

 

وينقل العمال إلى مواقع البناء في الصباح. ثم ينقلون بعد الظهر إلى مخيمات ضخمة، بنيت خصيصاً لإيوائهم، على مشارف العاصمة الدوحة.

فمخيمات العمالة التي لطالما كانت عرضة لانتقادات عديدة من قبل جماعات حقوق الإنسان بسبب الاكتظاظ وظروف المعيشة السيئة، أضحت الآن بحسب ما أكد خبير في الصحة بالبنك الدولي "أرضاً خصبة لانتقال كوفيد-19".

CBS News : قطر باتت "أخطر بقعة" ينتشر فيها وباء كورونا في مخيمات العمال، والسلطات المعنية تخفي الكثير

وفي سياق متصل بالأوضاع المأساوية التي تعيشها العمالة الوافدة في قطر كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن معاناة العمال الأجانب في قطر، بحيث أضحى الكثير منهم يتسول فتات الطعام.

وأجرت الصحيفة نحو 20 مقابلة مع عمال وافدين يعانون ظروفاً صعبة للغاية في قطر، بسبب فقدانهم لوظائفهم وعدم حصولهم على أي مساعدات من الدولة، بعد انتشار فيروس كورونا.

وأشارت الصحيفة، عبر تحقيقها الاستقصائي الذي نشر يوم 8 أيار (مايو) الجاري، إلى أنّ "اليأس والخوف يتصاعدان لدى العمالة الوافدة في الدولة الغنية، حيث يترك آلاف العمال بدون عمل ولا مال ولا مخرج من الأزمة".

اقرأ أيضاً: كيف أثّر فيروس كورونا على القطاعات الاقتصادية في قطر؟

وقال كثير من العمال إنّهم أضحوا فجأة عاطلين عن العمل، مع عدم وجود طريقة أخرى لكسب لقمة العيش، فيما أوضح آخرون أنّهم يائسون لكنهم غير قادرين على العودة إلى ديارهم، فيما أُجبر بعضهم على تسول الطعام من أرباب العمل أو المؤسسات الخيرية.

كشف التقرير أنّ مخيمات العمالة الضخمة تعاني من سوء الخدمات ما تسبب في انتشار شرس للفيروس

من جهتها، رفعت منظمة العفو الدولية من حدة انتقادها للسلطات القطرية بما يتعلق بالعمالة الوافدة؛ حيث قالت إنّ قطر احتجزت عشرات العمال المهاجرين، وطردتهم الشهر الماضي بعد أن أبلغتهم أنّهم سيخضعون لفحص فيروس كورونا المستجد، وفق ما أوردت المنظمة عبر موقعها الإلكتروني.

منظمة العفو الدولية تنتقد أسلوب السلطات القطرية في التعامل مع العمال واحتجازهم وترحيلهم

وتحدثت المنظمة مع 20 عاملاً من نيبال اعتقلتهم الشرطة القطرية، إلى جانب مئات آخرين. وأبلغت الشرطة معظم الرجال أنّهم سيخضعون للفحص للكشف عمّا إذا كانوا مصابين بفيروس كوفيد-19، وسيتم إعادتهم إلى أماكن إقامتهم بعد ذلك. وبدلاً من ذلك، نُقلوا إلى مراكز الاحتجاز، واحتُجزوا في ظروف مزرية للغاية لعدة أيام، قبل إرسالهم إلى نيبال.

ولم يتلقّ أي من العمال أي تفسير لسبب معاملتهم بهذه الطريقة، ولم يتمكنوا من الطعن في عملية احتجازهم أو طردهم.

اقرأ أيضاً: الخطوط الجوية القطرية تسرح عدداً كبيراً من موظفيها

وقال أحد العمال لمنظمة العفو الدولية: "طُلب منا التوقف للفحص للكشف عن الإصابة بالفيروس. أخبرتنا الشرطة أنّ الطبيب سيأتي للكشف عمّ إذا كنا مصابين بالفيروس. لكنهم كذبوا علينا".

وأضاف، وفق المنظمة، حُشر الرجال في حافلات، ونقلوا إلى مرفق احتجاز في المنطقة الصناعية حيث صودرت وثائقهم وهواتفهم المحمولة، قبل أخذ صورهم وبصماتهم. وتم احتجاز العمال في ظروف غير إنسانية، إلى جانب عشرات الأشخاص الآخرين من مختلف البلدان. وقد احتُجزوا في زنزانات مكتظة بدون أسرّة أو أغطية، ولم يُعطوا ما يكفي من الطعام أو الماء.

اقرأ أيضاً: لمواجهة كورونا.. قطر تعقد واحدة من أكبر صفقات القروض

وأخبر رجل نيبالي منظمة العفو الدولية: "كان السجن مليئاً بالناس. تم إعطاؤنا قطعة خبز واحدة كل يوم، وهذا لم يكن كافياً. تم إطعام جميع الناس في مجموعة، مع وضع الطعام على البلاستيك على الأرض. لم يتمكن البعض من انتزاع الطعام بسبب الزحام".

صحيفة الغارديان: العمال الأجانب في قطر يتسولون فتات الطعام وترك آلاف منهم دون عمل ولا مال

وتشير المنظمة إلى أنّه من بين العشرين شخصاً الذين جرى التواصل معهم، قال ثلاثة منهم فقط إنه تم فحص درجة حرارتهم أثناء وجودهم في مركز الاحتجاز.

وقال البعض إنّ الشرطة هددت بتوجيه تهم جنائية ضدهم، وإبقائهم في مركز الاحتجاز لفترة أطول إذا اشتكوا أو حاولوا الاعتراض على الوضع.

وأشارت المنظمة إلى أنّ العمال غادروا قطر دون الحصول على رواتبهم المستحقة واستحقاقات نهاية الخدمة، وهو مصدر قلق خاص حيث أنفق الكثيرون مبالغ ضخمة على تأمين الوظائف في قطر، وربما يدفعون قروضاً مرتفعة الفائدة.

وفي هذا السياق قال نائب مدير برنامج القضايا العالمية في منظمة العفو الدولية ستيف كوكبيرن: "العمال الوافدون لم يتمكنوا من الطعن في عملية احتجازهم أو طردهم. وبعد قضاء أيام في ظروف احتجاز غير إنسانية، لم يُمنح الكثيرون حتى الفرصة لجمع أمتعتهم قبل وضعهم على متن الطائرات إلى نيبال."

وتابع حديثه: ومما يثير القلق أنّ السلطات القطرية يبدو أنّها استخدمت الوباء كغطاء لارتكاب المزيد من الانتهاكات ضد العمال الأجانب، الذين يشعر الكثير منهم بأنّ الشرطة ضللتهم بقولها إنه "سيتم فحصهم". فوباء كوفيد-19 ليس ذريعة لاعتقال الناس.

 

 

وأضاف: ويجب على السلطات تقديم تعويضات عن الطريقة التي عومل بها هؤلاء العمال، والنظر في السماح لمن طُردوا بالعودة إلى قطر إذا رغبوا في ذلك. كما يجب على موظِّفي العمال أن يدفعوا بشكل عاجل الأجور والمنافع الوظيفية المستحقة لهم.

ومنذ تأكيد الحالات القليلة الأولى المصابة بفيروس كورونا المستجد في آذار (مارس)، ارتفع العدد في قطر إلى ما يقرب من 29000 في أقل من شهرين، بينما لا يعطي المسؤولون تفاصيل دقيقة عن مواقع تلك الإصابات التي يبدو أنّ العديد منها داخل معسكرات العمل.

اقرأ أيضاً: انهيار المستشفى الميداني يحرج الحكومة القطرية

في المقابل، قال مسؤول من مكتب الاتصال الحكومي القطري لشبكة "سي بي إس" نيوز إنّ البلاد "نفذت تدابير احتواء ووقاية واسعة النطاق وقلصت جميع الأنشطة الاجتماعية والحدائق المغلقة والمرافق الترفيهية والمساجد المغلقة وأماكن العبادة الدينية الأخرى والمحلات المغلقة والمطاعم" لكن مع ذلك مازالت الإصابات ترتفع بشكل يومي.

وعلى صعيد متصل، تطرق تقرير لشبكة "سي بي إس"، إلى الآثار الاقتصادية للوباء، قائلاً: "على الرغم من إصرار المسؤولين على أنّ قطر مجهزة تجهيزاً جيداً للتغلب على التأثير الاقتصادي لكوفيد 19، فإنّ بعض القطاعات الرئيسية ستتعرض لا محالة لضربة اقتصادية".

وكانت الخطوط الجوية القطرية أعلنت الأسبوع الماضي أنّها ستلغي ما يقرب من 9000 وظيفة بسبب ضعف الطلب على السفر الجوي. وقال الرئيس التنفيذي لشركة الطيران لـ "بي بي سي": "إنه قرار صعب للغاية ولكن ليس لدينا بديل".

الصفحة الرئيسية