سياسات أردوغان تعمق الأزمة الاقتصادية في تركيا... وتنبؤات مستقبلية لليرة

سياسات أردوغان تعمق الأزمة الاقتصادية في تركيا... وتنبؤات مستقبلية لليرة

مشاهدة

24/10/2021

تواصل العملة التركية التراجع أمام الدولار، وذلك بعد قرار البنك المركزي التركي خفض سعر الفائدة الرئيسي، وتراجعت الليرة أول من أمس إلى مستويات تاريخية جديدة مقابل العملة الأمريكية.

وخلال التداولات الأخيرة سجلت العملة التركية مستوى 9.62 ليرة للدولار، وهو أدنى مستوى تبلغه العملة التركية في تاريخها، وفق صحيفة "زمان" التركية.

وتراجعت العملة التركية بعد أن قرر البنك المركزي التركي خفض سعر الفائدة الرئيسي من 18% إلى 16% سنوي، وخفض الفائدة هو مطلب أساسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ودأب الرئيس رجب طيب أردوغان على مطالبة البنك المركزي بتيسير السياسة النقدية، ويعتبر محللون أنّ تدخله أدى إلى تآكل مصداقية السياسة النقدية في الأعوام الماضية.

وفي سياق متصل، نشرت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية تحليلاً تحت عنوان "البنك المركزي أصبح ملكاً لأردوغان وليس لتركيا".

التحليل جاء تعليقاً على خفض البنك المركزي لسعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس إلى 16%.

اقرأ أيضاً: الليرة التركية: قصّة سقوط حرّ

وأوضحت الصحيفة الرائدة في مجال المال والاقتصاد على وجه الخصوص أنّ أردوغان يتبع نظريات اقتصادية مختلفة عن العالم الحديث، تلك النظريات التي جعلته يعتقد أنّ أسعار الفائدة المرتفعة تؤدي في الواقع إلى تضخم أعلى، وهو في الأساس نهج لا يتوافق مع بقية العالم الحديث.

وأضافت الصحيفة أنّ أردوغان وصف معدلات الفائدة المرتفعة بأنها أم الشرور، فضلاً عن أنه أقال العديد من محافظي البنك المركزي على مدى الأعوام القليلة الماضية، وقام مؤخراً بفصل 3 أعضاء آخرين في مجلس السياسة النقدية للبنك المركزي.

 

سجلت العملة التركية مستوى 9.62 ليرة للدولار، وهو أدنى مستوى تبلغه العملة التركية في تاريخها

 

وتتابع الصحيفة: "لهذا السبب، يطلق عليه الآن اسم بنك أردوغان المركزي بدلاً من البنك التركي".

وأشارت الصحيفة إلى أنّ سياسات أردوغان الاقتصادية تسببت في هروب المستثمرين الأجانب من البلاد إلى حد كبير.

وفي نهاية المقال أكدت الصحيفة أنّ تكلفة الاحتياجات الأساسية العادية للشعب التركي ستزداد كثيراً، وسترتفع تكلفة جميع أنواع الواردات، بما في ذلك الطاقة، وسيعاني الأشخاص العاديون في تركيا من مشاكل معيشية خطيرة، ومن المحزن جداً رؤية ذلك.

وقد خسرت الليرة 20% من قيمتها هذا العام، وجاء نصف هذا الهبوط منذ مطلع الشهر الماضي عندما بدأ المركزي إعطاء إشارات تيسيرية على الرغم من ارتفاع التضخم إلى حوالي 20%.

وحول التوقعات المستقبلية للعملة التركية في ظل سياسات أردوغان، قال بنك يونيكريديت الإيطالي إنه يتوقع أن يصل سعر صرف الدولار إلى 10.50 ليرة تركية، وقال إنهم يتوقعون أن ينخفض سعر الفائدة إلى 14% بنهاية عام 2021

 

صحيفة "فاينانشال تايمز": سياسات أردوغان الاقتصادية تسببت في هروب المستثمرين الأجانب من البلاد إلى حد كبير


.

وأكد البنك أنه يمكن للمؤسسات الرسمية أن تطبق مرة أخرى الإجراءات الشرطية التي تم تنفيذها بعد صدمة سعر الصرف في آب (أغسطس) 2018 من أجل منع انخفاض قيمة الليرة التركية.

بالإشارة إلى أنه يمكن أن تزيد الدولرة في تركيا، يتوقع يونيكريديت الإيطالي أن يصل الدولار إلى 10.50 ليرة تركية بحلول نهاية عام 2021، وأن يصل إلى 11.8 ليرة تركية بحلول نهاية عام 2022.

 

اقرأ أيضاً: ما دور تركيا وقطر في إفشال لقاء مقديشو وصومالي لاند؟

وتجاوزت أزمة الليرة التركية الحدود لتؤثر على الأوضاع المعيشية لآلاف السوريين في مناطق سيطرة المعارضة شمال غربي سوريا، بعد أن أصبحت الليرة التركية العملة الرئيسة المتداولة بين السكان في المعاملات التجارية إلى جانب الدولار الأمريكي، مع استخدام محدود جداً لليرة السورية.

ومنذ عام ونصف العام تقريباً بدأ الأهالي يتداولون الليرة التركية بعدما أعلنت المعارضة السورية رسمياً استبدال الليرة السورية بالتركية، جرّاء فقدان العملة السورية قيمتها أمام الدولار الأمريكي والخسارات المتتابعة التي لحقت بها.

 

اقرأ أيضاً: حقيبة زوجة الرئيس التركي تزجّ بالصحفيين خلف القضبان

ومع تسارع انحدار قيمة الليرة التركية أخيراً انعكس الأمر على أسعار السلع في الأسواق، في حين رفعت شركات بيع الوقود أسعار البنزين والديزل والغاز المنزلي، وذلك عمّق معاناة المدنيين وزاد الأعباء والمشاكل، لا سيّما لدى العمال بالأجرة اليومية وذوي الدخل المحدود، وفق ما أوردت شبكة الجزيرة.

 

يونيكريديت الإيطالي يتوقع أن يصل الدولار إلى 10.50 ليرة تركية بحلول نهاية عام 2021 ، وأن يصل إلى 11.8 ليرة تركية بحلول 2022

 

وفي الأيام الأخيرة شهدت مدينة إدلب -كبرى مدن مناطق المعارضة السورية وأكثرها كثافة بالسكان- وقفات احتجاجية، رداً على غلاء الأسعار ورفع قيمة الخبز والوقود من قبل حكومة الإنقاذ، وطالب المحتجون بالتدخل لضبط أسعار السوق لا سيّما المواد الأساسية للمدنيين من الغذاء وغاز الطهي.

وزاد الاحتقان والغضب الشعبي لدى الأهالي بعد ارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، فقد بلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي 109 ليرات تركية وسعر ربطة الخبز 2.5 ليرة، في الوقت الذي يتقاضى فيه العامل في إدلب وريفها أجرة يومية لا تتجاوز 20 ليرة تركية.

 

بيانات اتحاد الغرف وتبادل السلع في تركيا تكشف عن إغلاق 1687 شركة الشهر الماضي، وأغلقت 9867 شركة خلال 9 أشهر

 

ويرجع وزير الاقتصاد والموارد بحكومة الإنقاذ في إدلب باسل عبد العزيز ارتفاع الأسعار الكبير في السلع والوقود إلى انخفاض قيمة الليرة التركية، "إذ فقدت أكثر من 22% من قيمتها منذ بداية العام الحالي، وكان الدولار يساوي نحو 7.5 ليرات تركية، أمّا اليوم، فقد وصلت قيمته إلى حدود 9.20 ليرات".

وحسب الوزير، فإنّ تراجع قيمة الليرة التركية مقابل الدولار في الأشهر الأخيرة زاد من وتيرة ارتفاع الأسعار لمعظم السلع، خاصة بعد اعتمادها في الشمال السوري عملة بديلة عن الليرة السورية التي فقدت قيمتها الشرائية وتشهد خسائر متعاقبة.

وبالعودة إلى تردّي الوضع الاقتصادي في تركيا، أغلقت 9867 شركة أبوابها في تركيا خلال 9 أشهر، وفقاً لبيانات اتحاد الغرف وبورصات السلع في تركيا.

وكشفت بيانات اتحاد الغرف وتبادل السلع في تركيا (TOBB) عن إغلاق 1687 شركة الشهر الماضي، وأغلقت 9867 شركة في الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى أيلول (سبتمبر) 2021.

 

أزمة الليرة التركية تؤثر على الأوضاع المعيشية لآلاف السوريين في مناطق سيطرة المعارضة شمال غربي سوريا


.

وذكر أنه من بين الشركات والتعاونيات التي تم إغلاقها في أيلول (سبتمبر) الماضي، كانت 514 شركة في تجارة الجملة والتجزئة، و285 في قطاع البناء و210 في قطاع الصناعات التحويلية.

وفي سياق متصل بالأزمات الاقتصادية، قال زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو: إنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يختلق مؤامرات خارجية لتبرير وضع الاقتصاد الحالي.

يأتي ذلك تعليقاً على إصدار أردوغان تعليمات بإعلان سفراء 10 دول في تركيا أشخاصاً غير مرغوب بهم في أسرع وقت، وذلك على خلفية مطالبتهم بإطلاق سراح عثمان كافالا رجل الأعمال المتهم بالتورط في محاولة انقلاب.

وأضاف أوغلو أنّ سبب هذه الإجراءات ليس حماية المصالح الوطنية، ولكن لخلق أسباب مصطنعة للاقتصاد الذي دمره.

كيليتشدار أوغلو طالب أردوغان بالنظر إلى طاولات طعام الأتراك ومعاناتهم من الغلاء والاقتصاد الذي دمره.

وقد بلغ العجز في موازنة الدولة التركية، في الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى تموز (يوليو)، زهاء 9.8 مليار دولار، ومع أنّ الوضع الآن قد أصبح أفضل بكثير ممّا كان عليه إبان الحجر الصحي عام 2020، إلا النتيجة تبقى كارثية بالنسبة إلى الدولة التركية، وفق ما أوردت "روسيا اليوم".

 



الصفحة الرئيسية