
صيغة "سوق البشرية" عنوان لمقطوعة غنائية للموسيقار المغربي الراحل عبد الوهاب الدكالي نالت الجائزة الأولى في مهرجان القاهرة الدولي للأغنية عام 1996م. القطعة وثيقة فنية وفلسفية، لم تقف عند حدود الطرب، بل غاصت في عمق الأزمة الأنطولوجية (الوجودية) للإنسان المعاصر. "سوق البشرية" هي وثيقة إدانة لعالمٍ يتقن معرفة "سعر" كل شيء، لكنّه يجهل "قيمة" أيّ شيء. هي دعوة ملحة لاستعادة "النفس الحرة" من براثن المزاد العالمي، ومحاولة أخيرة لإعادة الاعتبار للإنسان قبل أن يُطمس تحت ركام المادة والآلة.
تتجسد في الأغنية فكرة "الشيئية" كأخطر مآلات الحداثة المادية؛ فالمزاد الذي يفتتحه الدكالي بـ "أونو، دوي، تري" ليس مزاداً للأثاث أو العقارات، بل هو مزاد علني على جوهر الإنسان. لقد تحول الفرد من كائن ذي قيمة غائية مطلقة إلى "شيء" يمكن قياسه، وتسعيره، ومن ثمّ تداوله في الأسواق. إنّ هذا الطغيان "الشيئي" جعل من المشاعر النبيلة كالفرح والألم، ومن المواقف الوجودية كالحرب والسلام، مجرد أرقام في بورصة المصالح. في هذا السوق، يفقد الإنسان خصوصيته الروحية ليصبح مجرد ترس في آلة استهلاكية ضخمة، حيث يُباع ويُشترى لا بصفته "ذاتاً" حرة، بل بصفته "أداة" وظيفية تخدم تراكم رأس المال.
تضعنا الأغنية أمام مرآة قاسية تكشف زيف الشعارات الحضارية؛ فالمعضلة هنا ليست في نقص الموارد، بل في "طغيان المادة" التي استعبدت الضمير. حين يصدح الدكالي: "والنفس الحرة اتهانت.. والناس عبيد أموالك"، فهو يصف بدقة الانكسار الأخلاقي الذي ألمّ بالعالم المعاصر. لقد أصبحت القيم الأخلاقية التي كانت تمثل "ثوابت" إنسانية "كالشهامة، والبراءة، والكلمة الصادقة" عملاتٍ متداولة تُستخدم للخداع أو تُعرض للبيع لمن يدفع أكثر. هذا التشييئ طال حتى "براءة الطفولة" و"الأحضان"، ممّا أدى إلى حالة من "الاغتراب الأخلاقي"؛ حيث يعيش الإنسان في مجتمع مزدحم تقنياً ومادياً، لكنّه خاوٍ من "دفء الإنسانية"، ممّا يجعل العيش مجرد "قيامة" يومية مستمرة من الصراعات والمظالم.
يربط النص الفني "والمقدمة النثرية للفنان" بين فساد المنظومة الأخلاقية وفساد النظام الكوني. إنّ اضطراب الفصول وتغير الطبيعة ليس مجرد ظاهرة مناخية، بل هو انعكاس لـ "الهمجية" البشرية وجشع الإنسان الذي حاول إخضاع كل شيء لمنطقه التجاري. هذا المنطق الذي لم يحترم توازن الطبيعة هو نفسه الذي لم يحترم كرامة البشر. "سوق البشرية" هنا تتجاوز مفهوم السوق التجاري لتصبح رمزاً لغابة حضارية، حيث يؤدي فقدان "النور" الروحي في البيوت والقلوب إلى إظلام العالم بأسره. إنّها صرخة تُحذر من أنّ استمرار تقديم "الجانب الشيئي" على "الجانب القيمي" سيؤدي حتماً إلى دمار شامل لا يفرق بين الشاري والبائع، لأنّ الكل في نهاية المطاف غارق في بحر من "الضياع" والوهم المادي.
قبل مطلع الألفية قدّم الدكالي أغنيته بكلمة في إحدى رحلاته الفنية بقوله: "الأصدقاء، كما تعلمون أنّ هذا الموضوع هو موضوع الساعة، وهناك نوع من الصحوة في العالم أجمع، لأنّ الكثير من الأشياء أصبحت تحيط بنا... حتى الطبيعة نفسها، الفصول لم تعد تأتي في وقتها كما كانت، بحيث أصبحنا ننتظر الشتاء متى سيأتي، وننتظر الصيف متى سيأتي... الأشياء لم تعد تأتي في وقتها لأنّ الإنسان هو من فعل هذه الأشياء، أمّا الطبيعة فلا ذنب لها. الإنسان مع الأسف هو الذي غيّرها بالتجارب وبالعديد من الأمور، و'سوق البشرية' تتناول هذه المواضيع، وفيها نقص كما قلت: الخطر والآمال. ونحن على وشك دخول القرن الحادي والعشرين، إن شاء الله، نتمنى من الله تعالى أن يدخل كل إنسان "رِجله هنا ويخرج رِجله من هنا" بسلام (أي يمرّ بسلام)، وأنّ البسمة تعمّ جميع الشعوب، وأنّ لقمة العيش تكون عند جميع الناس، والماء الطاهر يكون عند الناس، وأنّ النور يدخل جميع البيوت، وتعمّ المحبة، ويعمّ السلام."
"سُوقُ البَشَرِيَّة"
(مَوَّالُ البِدَايَة)
عَلَى أُونُو.. عَلَى دُوي.. مِينْ يَفْتَحُ المَزَادْ؟
مِينْ يَشْرِي مِينْ؟
عَلَى دُوي.. الفَرَحُ وَالأَلَمْ.. اليَأْسُ وَالأَحْلَامْ
الصَّمُّ وَالكَلَامْ.. الحَرْبُ وَالسَّلَامْ
وَنَظْرَةُ أَمَلٍ فِي عُيُونٍ مَنْسِيَّة
كُلُّ شَيْءٍ يَتْبَاعْ.. يَتْبَاعْ فِي سُوقِ البَشَرِيَّة
(اللَّازِمَة)
يَا شَارِي.. يَا شَارِي مَا يَحْلَى لَكَ مَقَامْ
مَا دَامَ القِيَامْ.. القِيَامَةُ نَهَار فِي نَهَارْ
يَا شَارِي.. يَا شَارِي مَا يَحْلَالُك مَقَامْ
مَا دَامَ القِيَامْ.. القِيَامَةُ نَهَار فِي نَهَارْ
وَالنَّفْسُ الحُرَّةُ تْهَانَتْ.. وَالنَّفْسُ الحُرَّةُ تْهَانَتْ
وَالنَّاسُ عَبِيدْ.. عَبِيدْ.. عَبِيدُ أَمْوَالِكْ
أَمْوَالِكْ.. أَمْوَالِكْ.. أَمْوَالِكْ.. أَمْوَالِكْ
(المَقْطَعُ الثَّانِي)
عَلَى دُوي.. مِينْ يَفْتَحُ المَزَادْ؟ مِينْ يَشْرِي مِينْ؟
عَلَى أُونُو.. عَلَى دُوي..
عَلَى الرِّضَا وَالمَلَامَة.. الجُبْنُ وَالشَّهَامَة
الغِنَى وَالأَمَانْ.. وَالحِرْمَانْ.. وَالحِرْمَانْ
وَظُلْمُ البُنْدُقِيَّة.. الهَمَجِيَّة
كُلُّ شَيْءٍ يَتْبَاعْ.. يَتْبَاعْ فِي سُوقِ البَشَرِيَّة
(المَقْطَعُ الثَّالِث)
عَلَى أُونُو.. عَلَى دُوي.. عَلَى تْرِي
مِينْ يَفْتَحُ المَزَادْ؟ مِينْ يَشْرِي مِينْ؟
عَلَى الضَّيَاعْ.. وَالكَلِمَة المَعْسُولَة.. المَعْسُولَة
الخِدَاعْ.. وَبَرَاءَةُ الطُّفُولَة.. الطُّفُولَة
وَالغُرْبَة.. الغُرْبَة.. الغُرْبَة.. الغُرْبَة
وَتَبْقَى الأَحْضَانْ.. وَالمَحَبَّة.. وَالمَحَبَّة
وَمُرُّ الهَوَانْ.. وَحَيْرَةُ القَسْوَة.. وَدَفْقُ الإِنْسَانِيَّة
كُلُّ شَيْءٍ يَتْبَاعْ.. يَتْبَاعْ فِي سُوقِ البَشَرِيَّة
(الخَاتِمَة)
يَا شَارِي.. يَا شَارِي خُذْ مَا يَحْلَى لَكْ
مَا دَامَ القِيَامْ.. قِيَامَةُ نَهَار نَهَارْ
وَالنَّفْسُ الحُرَّةُ تْهَانَتْ.. وَالنَّفْسُ الحُرَّةُ تْهَانَتْ
وَالنَّاسُ عَبِيدْ.. عَبِيدْ.. عَبِيدُ أَمْوَالِكْ
عَلَى أُونُو.. عَلَى دُوي.. عَلَى دُوي..
عَلَى.. وَنِصْف.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)