سعيّد يرسم الخط الأحمر: الشارع التونسي ليس بوابة لعودة الإخوان

سعيّد يرسم الخط الأحمر: الشارع التونسي ليس بوابة لعودة الإخوان

سعيّد يرسم الخط الأحمر: الشارع التونسي ليس بوابة لعودة الإخوان


19/04/2026

في لحظة داخلية مشحونة تتقاطع فيها الضغوط الاجتماعية مع محاولات إعادة التموضع السياسي، وجه الرئيس التونسي قيس سعيّد خطابا، خلال احتفال قوات الأمن الداخلي، ليقدّم أكثر من مجرد موقف ظرفي. 

ما طرحه سعيّد كان أقرب إلى إعادة ضبط دقيقة لمفاهيم الاشتباك داخل المشهد التونسي: التمييز بين احتجاج اجتماعي مشروع، وبين توظيف سياسي يسعى إلى اختراقه وتوجيهه.

واستنادًا إلى ما نقلته تقارير “البوابة نيوز” و“العين الإخبارية”، ركّز سعيّد على تثبيت شرعية تحرك الدولة، مؤكدًا أن المؤسسة الأمنية تشتغل ضمن القانون، وأنها واجهت الاستفزازات دون الانزلاق إلى ردود فعل قد تُستثمر ضدها. 

وهذا التأكيد لم يكن دفاعيًا، بل استباقيًا، هدفه سدّ المساحة أمام أي محاولة لبناء سردية “القمع”، التي لطالما استُخدمت كمدخل لإعادة تعبئة الشارع، وفقا لما ورد بالتقارير، لكن جوهر الخطاب لم يتوقف عند هذا الحد، بل ذهب إلى تفكيك طبيعة ما يجري، فالرئيس لم يتعامل مع التحركات الأخيرة كحالة اجتماعية معزولة، بل أدرجها ضمن سياق أوسع من محاولات إعادة التموقع التي تقودها، وفق توصيفه، شبكات تسعى لاستعادة تأثيرها بعد أن فقدت أدواتها التقليدية. 

في هذا الإطار، تبرز الإشارة الواضحة إلى أن جماعة الإخوان، ليس كخصم سياسي كلاسيكي، بل كفاعل يحاول التحرك عبر مساحات غير مباشرة، وعلى رأسها الشارع والأزمة الاجتماعية.

الرسالة الثالثة في خطاب سعيّد كانت أكثر عمقًا، حيث نقل الصراع من مستوى الميدان إلى مستوى الوعي، من خلال حديثه عن إدراك التونسيين لما يجري، وعن تراجع فاعلية حملات التضليل، يعكس قناعة بأن المعركة الحقيقية باتت تُخاض في تشكيل الرأي العام. وهنا تحديدًا، يتقاطع الخطاب الرسمي مع إدراك متزايد بأن أدوات التأثير الرقمي أصبحت امتدادًا مباشرًا للصراع السياسي، خاصة بالنسبة لشبكات الإسلام السياسي التي استثمرت طويلًا في هذا المجال.

أهمية هذا الخطاب لا تكمن فقط في مضمونه، بل في توقيته أيضًا، فهو يأتي في سياق تحاول فيه بعض الأطراف استثمار الوضع الاقتصادي لإعادة فرض نفسها، ما يجعل من رسائل سعيّد بمثابة وضع خطوط فاصلة: لا اعتراض على الاحتجاج كحق، لكن دون السماح بتحويله إلى منصة لإعادة إنتاج نفوذ مرفوض شعبيًا ومؤسساتيًا.

هذا ويقدّم خطاب سعيّد قراءة مركّبة للمرحلة، تتجاوز منطق المواجهة المباشرة نحو تفكيك الأدوات والأساليب، وبين تأكيد هيبة الدولة ومنع اختراق الشارع، تتبلور معادلة جديدة قوامها: إدارة الصراع عبر التحكم في مساراته، لا الاكتفاء بردّ الفعل على نتائجه.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية