رغم استهداف البنغال في دول الخليج: إخوان بنغلاديش يعلنون دعم طهران من داخل سفارتها في دكا

رغم استهداف البنغال في دول الخليج: إخوان بنغلاديش يعلنون دعم طهران من داخل سفارتها في دكا

رغم استهداف البنغال في دول الخليج: إخوان بنغلاديش يعلنون دعم طهران من داخل سفارتها في دكا


08/03/2026

في ظل التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة عقب الهجمات التي استهدفت إيران وأدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، اتخذت الجماعة الإسلامية في بنغلاديش موقفاً علنياً عبّرت فيه عن تضامنها مع طهران. وقد تُرجم هذا الموقف من خلال زيارة قام بها عدد من قادة الجماعة، بصحبة ممثلين عن مجلس الخلافة البنغالي، إلى مقر السفارة الإيرانية في العاصمة دكا لتقديم التعازي الرسمية.

وفد رسمي لتقديم التعازي

يبدو أنّ الجماعة الإسلامية التي حاولت مراراً أن تخطب ودّ الولايات المتحدة، قررت الاتجاه نحو طهران بعد فشلل مخططها السياسي إثر تراجعها إلى المركز الثاني في الانتخابات التشريعية، حيث قررت انتهاج سياسة شعبوية، تضع خلفها مصالح ملايين العمال البنغال في دول الخليج من أجل تحقيق مصالح إيديولوجية ضيقة.

وفي هذا السياق جاءت الزيارة التي قام بها الأمين العام للجماعة، ميا غلام باروار إلى السفارة الإيرانية في دكا، بعد أيام من إعلان مقتل خامنئي في الهجمات التي قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل.

منذ اليوم الأول للحرب سارعت الجماعة الإسلامية إلى إصدار بيانات تندد بالهجوم، قبل أن يتوجه وفد من قياداتها إلى السفارة الإيرانية لتسجيل موقف رسمي يعبّر عن تضامن الحزب مع القيادة الإيرانية.

الوفد ضمّ الأمين العام للجماعة الإسلامية في بنغلاديش ميا غلام باروار، إلى جانب مأمون الحق أمير مجلس الخلافة في البلاد. وقام المسؤولان بتوقيع سجل التعازي المفتوح داخل السفارة الإيرانية في دكا بحضور السفير الإيراني جليل رحيمي جهان آبادي. 

وخلال الزيارة نقل الوفد تعازي الحزبين إلى الحكومة الإيرانية والشعب الإيراني في ضحايا الهجمات التي استهدفت مواقع داخل إيران.

ووفق ما نقلته وسائل إعلام بنغالية عبّر باروار خلال الزيارة عن أسف الذراع الإخوانية لمقتل خامنئي، ووصفه بأنّه أحد القادة الدينيين الذين كان لهم حضور مؤثر في العالم الإسلامي. وأكد أنّ الجماعة تنظر إلى الهجوم الذي أدى إلى مقتله باعتباره تطوراً خطيراً في مسار الصراعات الإقليمية، معتبراً أنّ استهداف القيادات الدينية والسياسية يمكن أن يفاقم التوترات القائمة.

وأشار باروار في كلمته إلى أنّ استمرار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم يؤدي إلى سقوط ضحايا من المدنيين، مؤكداً أنّ الخلافات السياسية ينبغي ألّا تتحول إلى مواجهات تؤدي إلى إزهاق الأرواح. ودعا جميع الأطراف المعنية بالصراع إلى ضبط النفس وتجنب خطوات قد تؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة العسكرية. متجاهلاً القتلى والمصابين من العمال البنغال الذين قضوا جراء الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

لقاء مع السفير الإيراني

زيارة وفد الجماعة الإسلامية للسفارة الإيرانية لم تقتصر على توقيع سجل التعازي، إذ تخللها لقاء مع السفير الإيراني في دكا. وخلال اللقاء أكدت الجماعة أنّ العالم الإسلامي يواجه تحديات متعددة في هذه المرحلة، وأنّ الحفاظ على الاستقرار يتطلب تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية وتجنب الانقسامات التي قد تؤدي إلى مزيد من التوترات. وأعرب باروار عن أمله في أن تتمكن إيران من تجاوز الأزمة الحالية، مشيراً إلى أنّ الاستقرار الإقليمي يشكّل عاملاً مهماً بالنسبة إلى عدد كبير من الدول الإسلامية. وتحدث عن ضرورة العمل على تقليل حدة الصراعات التي تشهدها المنطقة، معتبراً أنّ الحوار السياسي يظل الوسيلة الأكثر فعالية لتجنب المزيد من التصعيد.

رافق الأمين العام للجماعة الإسلامية في زيارته للسفارة الإيرانية النائب مير أحمد قاسم أرمان، النائب المنتخب حديثاً عن دائرة دكا 14، الذي يشغل كذلك منصب المستشار الخاص للشؤون الخارجية لدى أمير الجماعة الإسلامية وزعيم المعارضة شفيق الرحمن. 

تحرك الجماعة الإسلامية ومجلس الخلافة نحو السفارة الإيرانية في دكا يعكس موقفاً سياسياً واضحاً فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة. فقد ركزت بيانات الجماعة على إدانة الهجوم الذي أدى إلى مقتل خامنئي، واعتبرته تطوراً خطيراً قد يُسهم في زيادة التوتر في المنطقة. هذا الموقف جاء ضمن خطاب سياسي أوسع تتبناه الجماعة منذ سنوات يقوم على إظهار التضامن مع قضايا العالم الإسلامي.

غير أنّ هذا الموقف أثار نقاشاً داخل بعض الأوساط السياسية والإعلامية في بنغلاديش، خاصة في ضوء الاتهامات الموجهة لإيران في أوقات سابقة بالمسؤولية عن حوادث استهدفت عمالاً بنغاليين في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط. وقد أشار بعض المراقبين إلى أنّ تضامن الجماعة مع طهران يأتي رغم تلك الحوادث، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة أولويات الخطاب السياسي للحركة.

بعض التقارير الإعلامية المحلية تناولت الزيارة بوصفها خطوة خطيرة تعكس انفصالاً سياسيّاً لدى الجماعة الإسلامية عن الواقع، وتركيزها على أولويات تتناقض ومصالح البلاد والمواطنين، عكس الحكومة التي أدانت الهجمات الإيرانية على دول الخليج، بدافع التعاطى مع العلاقات الخارجية من زاوية المصالح الاقتصادية والدبلوماسية.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية