رسائل "مليونية الثبات والوفاء" في زنجبار بأبين

رسائل "مليونية الثبات والوفاء" في زنجبار بأبين

رسائل "مليونية الثبات والوفاء" في زنجبار بأبين


15/02/2026

شهدت مدينة زنجبار بمحافظة أبين، السبت 13 شباط/فبراير الجاري، انطلاق مليونية جماهيرية تحت عنوان "الثبات والوفاء" بمشاركة واسعة من مختلف محافظات الجنوب، وتأتي المليونية تأكيدًا على الدعم الشعبي لـ "المجلس الانتقالي الجنوبي"، وتعبيرًا عن رفض الممارسات والانتهاكات التي تشهدها بعض المحافظات الجنوبية، لا سيّما شبوة وحضرموت، من قبل قوات مدعومة سعوديًا.

حضور شعبي ورسائل سياسية واضحة

وكانت أبين تستعد للمليونية من يوم الجمعة وسط توافد شعبي كبير وتدفق جماهيري واسع حسب موقع عين عدن، ورفع المشاركون الأعلام الجنوبية ولافتات أكدت على التمسك بخيار استعادة الدولة الجنوبية، واعتبار المجلس الانتقالي إطارًا سياسيًا يمثل تطلعات قطاع واسع من الجنوبيين، في ظل ما وصفوه بحالة من الانفلات الأمني والانتهاكات المتكررة بحق المدنيين، وقد حملت المليونية عدة رسائل واضحة، منها:

الرسالة الأولى؛ تجديد التفويض: جدد المشاركون في المليونية التفويض الشعبي للرئيس قائد المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي لقيادة المرحلة الحالية، من أجل استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة على حدود ما قبل عام 1990م، وأعلنت الحشود تأييدها الكامل لـ "الإعلان الدستوري" الصادر في كانون الثاني/يناير 2026، وطالبت بالشروع الفوري في تنفيذ بنوده كافة، باعتباره كان استجابة شعبية يجب ألّا يتمّ الافتئات عليها أو تجاوزها.

الرسالة الثانية؛ إدانة الانتهاكات في محافظات الجنوب: أشار المتحدثون إلى أنّ محافظتي شبوة وحضرموت شهدتا خلال الفترات الماضية حملات أمنية واسعة رافقتها اعتقالات خارج إطار القانون، ومداهمات للمنازل، وتقييد للحريات العامة، فضلاً عن استهداف الناشطين والإعلاميين والشخصيات الاجتماعية. وكانوا قد أعلنوا عن مسيرة سلمية لإحياء الذكرى الـ 59 ليوم الشهيد الجنوبي، وحمّلت المسؤولية الكاملة للقوات المدعومة سعوديًا عن "مذبحة شبوة" التي أسفرت عن 6 شهداء وإصابة العشرات، ممّا خلق ـ بحسب المشاركين ـ حالة من الاحتقان الشعبي، ودفع إلى المطالبة بتحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات في حق اليمنيين الجنوبيين، وكان ممثلون عن شبوة وحضرموت وناشطون وشخصيات مجتمعية، قد نقلوا شهادات ميدانية عن الاعتقالات والمداهمات والتضييق وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين، وطالبوا بوقف تلك الممارسات وفتح مسار سياسي يضمن الحقوق والحريات.

الرسالة الثالثة؛ رفض حل المجلس الانتقالي: أعلن المحتشدون في بيانهم الختامي الصادر عن ممثليهم من الرموز الشعبية والرسمية المشاركة في الفعالية، الرفض القاطع لما يُسمّى "قرار حل المجلس الانتقالي"، مؤكدين أنّه إجراء فاقد للشرعية القانونية والشعبية، ولا يساوي الحبر الذي كتب به. ودعوا إلى احترام إرادة المجتمع المحلي، ورفض الحلول الأمنية الخشنة، محذرين من أنّ استمرار الممارسات القسرية سيؤدي إلى توترات اجتماعية يصعب احتواؤها.

الرسالة الرابعة؛ لا عداء مع أيّ من الأطراف الإقليمية: أكدت الكلمات التي أُلقيت خلال الفعالية أنّ المليونية لا تستهدف أيّ طرف إقليمي، بل تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة المواطنين في المحافظات التي تشهد توترًا أمنيًا، والمطالبة بحماية المدنيين ووقف الممارسات التي تقوّض الاستقرار الاجتماعي، وأنّ الجنوب يطالب بحلول عادلة وشراكة حقيقية، وأنّ تجاهل مطالب الناس في شبوة وحضرموت يفاقم الأزمات بدل حلها.

الرسالة الخامسة؛ الدعوة إلى الاعتراف الأممي بحق شعب اليمن في تقرير المصير: صرحت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في أبين أنّ "التجمع الضخم رسالة واضحة للعالم بأنّ إرادة شعب جنوب اليمن ثابتة ولا يمكن تجاهلها"، وطالبوا الأمم المتحدة والهيئات العالمية بالاعتراف بحق أهل الجنوب في استعادة دولتهم من جديد، وأكدوا في كلماتهم التزامهم التام بميثاق الجنوب الوطني والحفاظ على الوحدة لمواجهة جميع التحديات.

الرسالة السادسة؛ المجلس الانتقالي خيار إنقاذ: جاءت الفعالية المليونية  لتؤكد أنّ المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل مسارًا سياسيًا وأمنيًا لإنقاذ ما تبقى من استقرار في الجنوب، ومنع انزلاق المحافظات إلى صراعات داخلية أو فراغ أمني، مؤكدة أنّ معالجة الأزمة من جذورها تكمن في احترام إرادة شعب الجنوب، وإشراك القوى الفاعلة على الأرض، ووقف السياسات الأمنية الخشنة التي تزيد الأزمة تعقيدًا، وأنّه لحلّ الازمة يجب الاعتراف بالمجلس الانتقالي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح اليمنيين في الجنوب، وأنّ رفضه يعني إشعال نيران التصعيد.

واختُتمت الفعالية بدعوات إلى الحوار السياسي، وتغليب منطق الشراكة وحماية المدنيين، بما يحفظ لليمن وحدته الاجتماعية ويجنب محافظاته مزيدًا من الأزمات الإنسانية والأمنية.

مكاسب "مليونية الثبات والوفاء" في الميزان

لا يمكن تجاهل المكاسب التي حققتها "مليونية الثبات والوفاء"؛ فمن الواضح أنّ المكاسب السياسية أكبر بكثير ممّا توقّعه المنظمون للفاعلية، فقد أصبح  للمجلس الانتقالي الجنوبي تمثيل شعبي يستمد منه الشرعية، وتمكنت الفاعلية من نقل الصراع الأمني والعسكري إلى مستوى المظاهرات السلمية، وهو ما يعطيها بُعدًا إنسانيًا واضحًا، وأوضح المجلس الانتقالي أنّه لا يسعى إلا لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات كمطلب رئيسي للجميع.

وقد نجحت المليونية في تعزيز الموقف التفاوضي والسياسي للمجلس الانتقالي، وإن كانت لا تُنتج بذاتها حلًا مؤسسيًا نهائيًا، فالمليونيات لا تحلّ الأزمات، لكنّها أداة ضغط للتمهيد الفعلي للمسار التفاوضي وتمنح القوى المحلية غطاءً شعبيًا للمطالبة بالتغييرات المطلوبة لإنهاء الأزمة، كما أنّ الحضور الجماهيري الكبير إشارة إلى أطراف الأزمة بضرورة تجنب الغضب الجماهيري في حال استمرت القوات المدعومة سعودياً من الانتهاكات سياسيًا وإعلاميًا.

ونحجت المليونية في توحيد خطاب الجنوبيين، وإعلان أنّ محافظات الجنوب حاضرة كفاعل لا كملف هامشي، لذا تمكن المنظمون من تقليص خطاب المناطقية أو الجهوية لصالح سردية "الحقوق والحماية" بمهارة فائقة، وأعادت المليونية الروح الوطنية الجماعية الجنوبية عبر الالتفاف حول معالجة ملف الانتهاكات بآليات قانونية، وهو شعور كاد أن يندثر لدى الأجيال الشابة على الأقل. 

"مليونية الثبات والوفاء" ليست نهاية الصراع، لكنّها نقطة توازن بين الشارع والسياسة، وبين القوة والشرعية الشعبية، وبين الصمت والانفجار، وتقول بوضوح: "إنّ المجلس الانتقالي هو الإنقاذ والحلّ".




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية