
أحمد فضل شبلول
تعتبر أغنية “يا رايحين للنبي الغالي” للفنانة ليلى مراد (1918 – 1995) ضمن فيلم “بنت الأكابر” (1953)، واحدة من أهم الروائع الدينية في الموسيقى العربية. وهي تعبر بصدق عن مشاعر الشوق العارم لأداء مناسك الحج وزيارة المدينة المنورة.
تزامنت الأغنية وتصوير الفيلم مع موسم الحج، وطلبت ليلى مراد إجازة للسفر لأداء الفريضة، لكن ارتباطات التصوير منعتها. فطلبت من الشاعر أبوالسعود الإبياري (1910 – 1969) كتابة كلمات تودع فيها الحجاج، لتعوض بالغناء شوقها لزيارة الأراضي المقدسة. لذا جاءت الأغنية بمثابة رد عملي وفني يؤكد إسلام ليلى مراد (وكانت يهودية الديانة) وإيمانها العميق، مما أضفى على أدائها صدقا نادرا.
تميزت كلمات أبوالسعود الإبياري، بالبساطة واللغة القريبة من قلوب العامة والدراما السينمائية. ونجح في صياغة مشاعر التمني والدعاء في عبارات مثل (هنيالكم وعقبالي، وأمانة الفاتحة يا مسافر، ربي كتبهالي ..).
وقد استخدم رياض السنباطي (1906 – 1981) مقامًا موسيقيًّا يجمع بين الوقار الديني والروح الطربية الشجية. وتميز اللحن بالانتقال السلس بين نبرات الفرح للحجَّاج ونبرات الحزن والشجن لعدم القدرة على السفر. واعتمد أداء ليلى مراد على المزج بين الصوت الرقيق العذب وبين الـكورال (المجموعة). الذي يمثل صوت الحجَّاج الراحلين أو جمهور المودِّعين، بينما يمثل صوت ليلى لوعة المودِّع المشتاق.
آلية تعويضية
يقوم البناء الهيكلي للأغنية على ثنائية (المركز والمحيط / الثابت والمتحرك)، ويتضح ذلك من خلال التناظر الهيكلي حيث تنقسم الأغنية بنيويًّا بين المذهب المستقر الذي يمثل اللازمة الروحية المتكررة والتأكيد الإيماني الجماعي والتسبيح المستمر (يا رايحين للنبي الغالي.. هنيالكم وعقبالي)، وبين الكوبليهات المتغيرة التي تمثل تطلعات الذات المفردة وحركتها الافتراضية حول الكعبة وفي مكة. ونلاحظ توازيًا تامًّا بين الحركة المادية للحجَّاج (الذهاب، الطواف، التلبية) والحركة العاطفية للمغنية (التمني، الدعاء، الوصية بالفاتحة). ولعلنا لاحظنا تطابق الإيقاع الموسيقي الدائري المتكرر للسنباطي مع البنية الدائرية لفكرة الطواف حول البيت العتيق.
تتأرجح اللغة في نص الأغنية بين البساطة الدارجة والفصحى المبسطة، وتكشف الأدوات الأسلوبية عن صيغ النداء والاسم الموصول: تبدأ بـ(يا رايحين)؛ وهو نداء مشحون بالبعد والمسافة، حيث استُخدم اسم الفاعل للحركة المستمرة دون انقطاع. واستخدام أدوات التمني مثل (يا ريتني) ليعكس العجز المادي، يقابله فعل الأمر الالتماسي (أمانة الفاتحة) لتمرير الرغبة عبر الآخر المُسافر. كما نلاحظ هيمنة مفردات طقسية كثيرة وعالية الكثافة الروحية على النص مثل (الهادي، شوق، شباك، أطوف، ألبّي، منى، عرفات، ربي، النبي، مكة، الفاتحة، فرض الله، غافر، رضاه، حبيب الله).
وتعد هذه الأغنية آلية تعويضية متكاملة لتخفيف حدة الإحباط من خلال عدم تمكن ليلى مراد من السفر إلى الحج هذا العام، فعندما عجزت – في الواقع – عن السفر للحج بسبب تصوير الفيلم، نقلت طاقة الحرمان الفيزيائي إلى طاقة إبداعية غنائية. فجاءت الأغنية هنا بديلا نفسيًّا يحقق الحج بالخيال والإنابة الروحية. فالذات الشادية تلح على طلب المغفرة والتطهير (حاترجع والإله غافر ذنوبك). مما يعكس رغبة الذات العميقة في الحصول على صك القبول والاندماج الروحي الكامل، خاصة بعد إشهار إسلامها.
تطرح الأغنية أبعادًا وجودية تدور حول رغبة الإنسان في الاتصال بالمُطلق: فالحجَّاج حاضرون في المكان المقدّس غائبون عن الـمُغنّية، والمُغنّية غائبة فيزيائيًّا عن المكان لكنها حاضرة بوجدانها. إذن تلغي الأغنية المسافة المادية لتصنع حضورًا بالشوق. ودائما ما يمثل السفر للمدينة المنورة ومكة المكرمة، خروجًا من عالم المادة الزائل واليومي إلى عالم الروح الأزلي الخالد والمقدس. فالذات لا تجد تحققها في جسدها الحبيس في مصر، بل تذوب وتحل في الـمجموع الراحل (يا ريتني كنت وياكم) و(يا ريتني معاك.. في بيت الله) لتتجاوز فرديتها.
ترصد الأغنية ثلاثة أزمنة متداخلة: الحاضر الواقعي؛ وهو زمن الفقد والحسرة في القاهرة (يا رايحين للنبي الغالي). والمستقبل المتخيّل الطقسي المتمثل في زمن الرحلة والطواف بالخيال (وأحج وأطوف سبع مرات) و(وألبي وأشوف مِنى وعرفات). والماضي المستمر المأمول والممتد في المستقبل، وهو زمن العودة والمغفرة الأبدية بعد انتهاء المناسك (حاترجع والإله غافر).
ولعلنا لاحظنا حركة تسريع وإبطاء الزمن، فموسيقى المذهب تتحرك ببطء شجني يناسب حسرة الوداع، بينما تتسارع في الكوبليهات مع تخيل الطواف والتلبية لتحاكي سرعة نبضات قلب الإنسان المشتاق للحج.
في هذه الأغنية تتحوَّل الكلمات والأصوات إلى علامات دالة مثل علامة “الشبَّاك”: (وأبوس من شوقي شباكه)؛ فالشباك هنا ليس حاجزًا معماريًّا، بل هو (العلامة) الفاصلة والواصلة بين عالمين: عالم العبد الدنيوي وعالم الرسول النوراني، وتقبيله يرمز للاتصال المباشر بالبركة. أما علامة النور؛ فالنور هنا علامة على اليقين والراحة النفسية والخروج من الظلمات والشكوك الوجودية والروحية (وقلبي يتملي بنوره). وجاء صوت ليلى مراد (الدال) وكلّه رقة باكية وانكسار بشري، بينما صوت الكورال (المدلول) يمثل اليقين الجماعي والقوة الروحية المنبعثة من نداء التلبية.
وقد جاء المقطع الأخير من الأغنية كذروة عاطفية وروحية، يمثل الانتقال من الشوق الفردي إلى التمنِّي الجماعي للمغفرة والرحمة، حيث ركَّز هذا المقطع على أبعاد الالتماس الديني، والتحول النفسي عبر التطهير بالدموع، والرغبة في زيارة بيت الله.
ولعلنا نستطيع المقارنة بين تلك الأغنية لليلى مراد، وأغنية أسمهان (1912 – 1944) “عليك صلاة الله وسلامه” (1939) حيث نرى أبعادًا فنية وتاريخية وروحية شديدة الثراء؛ فكلا العملين يمثلان ذروة الغناء الديني النسائي في السينما المصرية، لكنهما ينطلقان من فلسفتين ومدرستين موسيقيتين مختلفتين تمامًا.
بين الدراما والمونولوج
أغنية ليلى مراد تقوم بنيتها على الدراما والحوارية. وهناك ثنائية واضحة ومستمرة بين صوت الفرد (ليلى المشتاقة الحزينة) وصوت المجموع (كورال الحجَّاج أو المودعين). والبناء الهيكلي هنا خطي، يأخذ المستمع من لحظة الوداع الحزينة في القاهرة حتى يتخيل لحظة الطواف والعودة بالمغفرة. أما أغنية أسمهان فتقوم بنيتها على الترتيل الدائري والـمونولوج الروحي. ولا توجد حوارية درامية مع كورال يعبر عن حجّاج أو مودعين، بل هو صوت أسمهان المنفرد الذي يواجه الجلال الإلهي والنبوي مباشرة. والبناء الهيكلي هنا يأخذ طابع المديح الروحي المستمر الذي يدور حول مركز واحد وهو الثناء على الرسول صلَّى الله عليه وسلم.
اللغة عند ليلى مراد (لغة الشاعر أبوالسعود الإبياري)؛ لغة عامية، دارجة، شعبية، وبسيطة جداً. تستخدم مفردات من الحياة اليومية والطقوس الشعبية المصرية المُصاحبة للحج، إذ إن النص يعتمد على العاطفة المباشرة المكشوفة. أما اللغة عند أسمهان (بديع خيري 1893 – 1966) فلغة فصحى مبسطة مطعمة بنكهة شامية ومصرية راقية. والعبارات تميل إلى الرصانة والبلاغة التراثية الصوفية مثل (نبي الهدى، منايا، شفاعة، كرامة، مؤمن ملهوف، سالت دموعه..). اللغة هنا لا تصف مشهدًا دراميًّا بقدر ما تصف حالة تسبيح وصلاة خاشعة.
كما نستطيع التوقف عند الحالة النفسية لليلى مراد (الحرمان والتعويض) فالمحرك النفسي هنا هو الحسرة والشوق الناجم عن العجز عن عدم الذهاب إلى الحج. الأغنية تخرج من ذات تشعر بالدونية المكانية بمعنى (أنا باقية هنا وأنتم ذاهبون هناك)، وتستخدم الغناء كآلية دفاعية للتطهر من الحزن وتحقيق الزيارة بالخيال. أما الحالة النفسية لأسمهان فتجمع بين الـسكينة والاستغراق الفوقي، والمحرك النفسي هنا هو الوجد والتماهي الصوفي. أسمهان لا تبكي حسرة على عدم السفر، بل صوتها يتحرك من موقع الامتلاك الروحي. الذات هنا مستغرقة في حالة نورانية تتجاوز الحرمان المادي، وكأنها تعيش في كنف الأنوار النبوية بالفعل أثناء الغناء.
فلسفة أغنية ليلى مراد قائمة على فكرة الوساطة الروحية (أمانة الفاتحة يا مسافر). الروحانية هنا تمر عبر تفاصيل مادية ملموسة جداً (تقبيل الشباك، الطواف سبع مرات، جبل عرفات). أما فلسفة أسمهان فهي صوفية تجريدية تنزيهية. والصلاة والسلام هما الرابط المطلق بين العبد والرسول دون الحاجة إلى وساطة حجَّاج آخرين أو جغرافيا محددة. ولاحظنا أن الحضور النبوي في أغنية أسمهان كان حضورًا كونيًّا يتجاوز حدود مكة والمدينة ليحل في قلب المؤمن مباشرة.
بالنسبة للحن رياض السنباطي، فقد كان يستخدم إيقاعًا سريعًا نسبيًّا يُحاكي حركة القطار أو الباخرة أو القوافل التي تنقل الحجاج. الزمن هنا زمن متدفق، فيه قلق وفيه ترقب وفيه عودة منتظرة بالمغفرة. بينما الزمن عند أسمهان (الزمن الأزلي / السرمدي) من خلال لحن فريد الأطرش (1910 – 1974) فإنه يعتمد على إيقاع السمع أو الترتيل البطيء المأخوذ من أجواء التكايا الصوفية. الزمن هنا يبدو شبه متوقف أو دائري أزلي، لا يعترف بالسرعة أو الوقت الفيزيائي، بل يدخل بالمستمع في حالة من التأمل المطلق.
ولاحظنا أن العلامات والرموز عند ليلى مراد، تتجلى في صوت الكورال كدال سيميائي على الشعوب الإسلامية. وكلمة الـشبَّاك كانت رمزًا للعتبة الفاصلة بين الأرض والسماء. وجاء الأداء الصوتي يحمل علامات الانكسار الإنساني البشري الشجي. أما علامات ورموز أسمهان، فتتجلَّى في صوت أسمهان الأوبرالي الفخم (المساحات الصوتية العريضة)، هو دال سيميائي على الجلال، والفخامة الروحية، والتحليق فوق المادة. وجملة (عليك صلاة الله وسلامه) تتكرر كلازمة رمزية تمثل مفتاح الأمان الوجودي. وجاءت الآلات الموسيقية المستخدمة (العود والكمان المرتل) لتعطي علامة الوقار الشرقي الكلاسيكي الصرف.
وتكشف المقارنة التقنية بين لحن رياض السنباطي لأغنية “يا رايحين للنبي الغالي” ولحن فريد الأطرش لأغنية “عليك صلاة الله وسلامه” عن مواجهة بين مدرستين عملاقتين في تاريخ الموسيقى العربية: مدرسة السنباطي الكلاسيكية الصارمة القائمة على تعبيرية المقام، ومدرسة فريد الأطرش التطويرية التي تمزج الأصالة الشرقية بروحانية المسرح الغنائي والتوزيع الأوركسترالي.
صاغ السنباطي اللحن من مقام البياتي، وهو مقام شرقي أصيل يتميز بالشجن العاطفي العميق والوقار والخشوع الديني، حيث يبدأ المذهب باستهلال مباشر وصادم ومؤثر من صلب المقام دون مقدمة موسيقية طويلة، ليدخل المستمع فورًا في الحالة الدرامية للوداع وشوق السفر. أما فريد الأطرش فقد اختار مقام الراست (أبو المقامات الشرقية، الذي يعبّر عن الفخامة، والسلطنة، والجلال الروحي المطلق) حيث بدأ بمقدمة موسيقية غنية وتعبيرية مهدت لدخول صوت أسمهان، مستخدمًا قفزات نغمية واسعة تعكس الشموخ والاعتزاز بالمديح النبوي.
اعتمد لحن السنباطي على قالب الطقطوقة المتطورة، المعتمدة على التبادل الحواري الدقيق بين (المغنية المنفردة) و(المجموعة / الكورال). فاللحن يتحرك أفقيًّا ويتكرر بشكل دائري في المذهب ليرسخ اللازمة الإيمانية في أذن المستمع، ثم يتنقل بسلاسة في الكوبليهات ليعود دائمًا إلى نفس نقطة الاستقرار (البياتي)، بينما اعتمد فريد الأطرش على المونولوج الأوبرالي المرتل وعلى قالب الأنشودة الدينية أو المونولوج الروحي. هنا لا يوجد كورال يرد على المطربة مثل حالة ليلى مراد، بل يعتمد اللحن بالكامل على صوت أسمهان كعمود فقري وحيد. كما أن اللحن مبنيٌّ بشكل رأسي وتصاعدي، حيث تترنم أسمهان بالآهات والتفريد المقامي، ويتنقل فريد بين فروع مقام الراست بطريقة استعراضية تبرز المساحات الصوتية الهائلة لأسمهان.
استخدم السنباطي إيقاع الملفوف (أو اللف) وهو إيقاع ثنائي سريع ونشط. وقد جاء هذا الاختيار التقني ذكيا جدا، لأنه يحاكي حركة القافلة، أو القطار، أو الباخرة التي تقلع بالحجَّاج. الإيقاع هنا يمنح الأغنية طاقة بصرية تجعل المستمع يشعر بالرحلة والسير الفيزيائي إلى الأمام. أما فريد الأطرش فقد استخدم إيقاع الوحدة الكبيرة وهو إيقاع بطيء وقور مستمد مباشرةً من طقوس الذكر والتواشيح الصوفية في التكايا، بهدف إبطاء الزمن ومحاكاة نبضات القلب الخاشعة والمستسلمة للتأمل والتسبيح في مكان ثابت دون حركة مادية سريعة.
نجح السنباطي في التعامل مع صوت ليلى مراد في المنطقة الوسطى الدافئة الحنونة المكسورة (منطقة القرار والجواب القريب). ولم تكن هناك قفزات صوتية حادة أو استعراض عضلات حنجرية، بل ركَّز على التعبيرية العاطفية ونبرة الشجن والبكاء الصوتي الدفين ليتناسب مع دور المرأة التي تتمنى وتتوسل. أما صوت أسمهان مع فريد الأطرش فقد تعامل معه كآلة أوبرالية خارقة (سوبرانو). فصمَّم لها لحنًا مليئًا بالقفزات الفجائية من أقصى القرار إلى أقصى الجواب (العُرب والحليات الصوتية الـمعقدة). اللحن هنا يتطلب نفسا طويلا جدا والقدرة على الترتيل المسترسل دون تشنج، مما أظهر صوت أسمهان كقوة سماوية محلقة فوق السحاب.
لقد ركز السنباطي على التخت الشرقي الكلاسيكي (القانون، والكمان، والناي الشجي، والرق) مع إبراز القانون والناي لتعميق المسحة الروحية المألوفة في الوجدان المصري الشعبي. أما فريد الأطرش فقد أدخل لمسات من التوزيع الغربي المبكر عبر الهارموني والكونتربوينت الخفيف بين الآلات الوترية (الكمان والتشيللو)، ليعطي الأغنية طابع الفخامة والأبهة السينمائية الغنائية الراقية.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/banna_9.jpg.webp?itok=7S1FOv5R)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/454117_0.jpeg.webp?itok=ATRUKXbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0_5_0_0.jpg.webp?itok=JZzL4Iwa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_15_1_1.jpg.webp?itok=aAmNhDza)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_211_0.jpg.webp?itok=poBpQhm-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_2_0_0.jpg.webp?itok=PovzOHl2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Al-Qaeda-and-the-Houthis_1_0.jpg.webp?itok=m3wFK8u4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%84%20%D9%83%D8%B1%D9%85%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84_0_0.jpg.webp?itok=-CP5rEqg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_37_0_0_0.jpg.webp?itok=X_cwWGwT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_132_0_0_1_0.jpg.webp?itok=VZoZrpeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/p5eBdKuvCLSeRkZOCHy4RYdCf6uEJ74ZewUOBrt6ckaacdMqpAi0w72HxxhAReOxHVqFCfNdbWC7oOaukx7_3I6UNDYpi_wtnRBocHrpEfHX2Fr2zNCD8t6ZEDEWs0-izLaNchlwIFztEXaech-DDzsNSXJUdxQk477vnouRDjeEG_d68RvcxI1sSIVL8XY1%20%281%29.jpg.webp?itok=OUOfR5gf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1_3_0_0_1.jpg.webp?itok=Le9yHjtD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_2.jpg.webp?itok=_dHBi_th)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA_1_8.jpg.webp?itok=rmi9eOjM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_19_1.jpg.webp?itok=Sr99NZL9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_133_0_0_0.jpg.webp?itok=XgaEsisb)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/cAxNXFonRdm5D_UzgtB6_froUEIOgm-gU3c94jT_V4OWU4eRQdztMPRWajcDXKngGxNCwGWguH5boGy-cIEcodFHKpUMgjvE9kr3MC_-6b5e_WAF50l7Zc-4hB9nkTTZCCWlJLRgFIgTEgOdVhJ_cxSmVZuhoWI54DrR5HPU3nmExuwojvcT2SgfA86PMfoq%20%281%29.jpg.webp?itok=Q-8ycNYU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Q-eEQo-e5nHXh59BLAedIfYizSVuYuBTHRnfkZIx0Ui0qPldAUkbYNlWNh-4ozUox4mLdLugSTxOsQfowMzKHUshN15Ei793Wvn1gSOWT-0xpdHmYFueGYwY3n3gNQHlR1hbix8gX3y1CWx8ak1YOzJNu9PvgfmuKpoAb2KqHTuSpO4X20wtYu14wkKPlTEk%20%281%29.jpg.webp?itok=JB132jr9)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_5.png.webp?itok=h3R86nbr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_9.jpg.webp?itok=rD4NPNs8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/zHbVWfETFiJSZxbfHcBlWjcL9E61mEz1IkrAU5YATtBKQPF6Zh_HTjITn7JGMESGy_yk-BTRJUBrKnJCBLPmOiUUj1OHT9bCjvmNRauM-oyj3dxl-jdYEh8Qa9KS8wBHyBywBR2LPn56xv6dNBCxAhd90F8LeQAsl9u0PAPYpSnEgRpeSusFJ0WEyW_TQYS-.jpg.webp?itok=IcfUx6sJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_101_0_0_0.jpg.webp?itok=urBiYFyt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

