درنة: آخر معاقل التنظيمات المسلحة في شرق ليبيا

12048
عدد القراءات

2018-05-16

لا تزال مدينة درنة، التي تبعد نحو ألف كم، عن العاصمة طرابلس، الوحيدة من بين مدن شرق ليبيا، الخارجة عن سيطرة الجيش الوطني الليبي. وتعد آخر المعاقل الرئيسية، للمعارضة المسلحة للجيش، بقيادة القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر.
ويسيطر على المدينة، الواقعة على الطريق الساحلي الرئيسي، بين بنغازي ومصر، مجموعة من التنظيمات الإسلامية المسلحة، المنتمية لتنظيم القاعدة، والمنضوية تحت ما يعرف بـ"مجلس شورى مجاهدي درنة".
قبل أيام، أعلن حفتر، عن بدء "ساعة الصفر" لتحرير مدينة درنة، وذلك، أثناء كلمة ألقاها، خلال احتفال تخريج الدفعة ٥١ من الكلية العسكرية. وأكد في كلمته، على سيطرة الجيش، على المناطق الوسطى، والجزء الأكبر من الساحل والغرب، حيث لم يعد يبقى في الشرق الليبي، إلا "درنة"، لافتاً إلى "فشل المساعي السلمية، منذ أكثر من ٣ سنوات، بالتعاون مع العقلاء والأعيان، في تجنب ويلات الحرب، أمام تعنت العصابات الإرهابية، التي تتحصن في المدينة الواقعة شمال شرق ليبيا، والتي تريد فصلها عن البلاد، وسلطة الدولة".
وتأتي العملية العسكرية، بعد أن تعرضت نقاط تفتيش، تابعة للجيش الوطني الليبي، الأسبوع الماضي، لهجوم إرهابي، في مدينة سرت، أحد معاقل تنظيم داعش، ويعد الثاني من نوعه، خلال العام الحالي، ما أسفر عن مقتل 14 شخصاً، عبر استخدام سيارتين ملغومتين.
منذ عام 2012، دشنت مجموعة "طلائع الخلافة"، أول تنظيم جهادي في درنة

رهينة في قبضة التنظيمات المسلحة
ومنذ عام 2012، دشنت مجموعة "طلائع الخلافة"، أول تنظيم جهادي في درنة، وجناحها العسكرى، الذي أسمته "كتيبة الموت".
وفي المقابل، رحب المجلس المحلي بمدينة درنة، بإعلان حل "مجلس شورى مجاهدي درنة"، الجمعة الماضية، في ظل تقدم الجيش، وتطويق المدينة عسكرياً والغارات الجوية. كما أشار المجلس المحلي، في بيان أصدره السبت الماضي، إلى أنه "يبارك هذه الخطوة المتمثلة في حل مجلس مجاهدي درنة".
وطالب المجلس المحلي جميع سكان المدينة بـ"تغليب صوت العقل وتكاتف الجهود والبعد عن الفتنة والجهوية والقبلية والتصعيد الذي لا طائل منه".

ترزح درنة الواقعة في شمال شرق ليبيا في قبضة التنظيمات السلفية الجهادية التي ناصبت الدولة ومؤسساتها العداء

وللمرة الأولى، ظهر المسؤول العام لما يسمى بـ"مجلس شورى مجاهدي درنة"، عطية سعد الشاعري، وأعلن عن تشكيل قوة جديدة تسمى "قوة حماية درنة"، وقرر دمج كل مكونات المدينة في الكيان الجديد.
ووصف الشاعري، تقدم الجيش الليبي، لمدينة درنة، وعملية تحريرها من الجماعات المسلحة بـ "القوة الغاشمة"، وطالب سكانها بالوقوف صفاً واحداً، لإفشال مساعي حفتر لدخول المدينة.
 درنة، شمال شرق ليبيا

ميلشيات التنظيمات المسلحة بديلاً عن الدولة
ترزح مدينة درنة، الواقعة في شمال شرق ليبيا، في قبضة التنظيمات السلفية الجهادية، التي ناصبت الدولة ومؤسساتها العداء، وخاضت معارك عنيفة، ضد الجيش الليبي، منذ بدأت تشكيل إمارة إسلامية فيها، وتجنيد عناصر محلية تابعة لميلشياتها الأمنية، والاستيلاء على السلطة والموارد بالمدينة.
وشكلت الجماعات السلفية، ما عرف بـ "مجلس شورى مجاهدي درنة"، تزعمه أحد العناصر المقاتلة، سالم دربي، مؤسس كتائب شهداء أو سليم، وذلك في 12 كانون الأول (ديسمبر)، حيث انضم للتحالف عناصر من ميليشيا أنصار الشريعة، في درنة، المصنفة على لائحة الإرهاب، من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، منذ 20 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، وميليشيا جيش الإسلام، وشهداء بوسليم، التي تنتمي حركياً لتنظيم القاعدة.

الخبير عكاشة: اهتمام القاهرة بعملية تحرير درنة نابع بالأساس من كونها جزءاً من عملية مكافحة الإرهاب في المنطقة

وكانت مدينة درنة الليبية، قد شهدت منذ اندلاع ثورة فبراير، العديد من عمليات الاغتيال، التى استهدفت عناصر من القيادات المنتمية للأجهزة الأمنية والقضائية، فضلاً عن، تفجير المقرات الأمنية، حتى تحولت المدينة إلى حاضنة وملاذ، تجذب عناصر من الجماعات الجهادية، الموجودة خارج ليبيا، والتي عادت واستوطنت فيها؛ مثل، داعش، التي شكلت فرعاً لها وبايعت أبو بكر البغدادي، ودخلت في صراع مع تنظيم مجلس شورى المجاهدين.

في نوفمبر 2014 أعلن البغدادي قبوله البيعة ممن أسماهم بالمجاهدين في ليبيا

داعش والقاعدة.. صراع نفوذ في شرق ليبيا

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، أعلن أبوبكر البغدادي، مؤسس تنظيم "داعش"، عن قبوله البيعة ممن أسماهم بالمجاهدين في ليبيا، ومن ثم، بايعت أغلب المجموعات الجهادية تنظيم الدولة.
بيد أن جماعة أنصار الشريعة امتنعت عن ذلك، ودخلت في مواجهات عسكرية مع التنظيم الوافد وعناصره، بينما أعلنت كتيبة شهداء أبوسليم وكتيبة صلاح الدين تأسيس "مجلس شورى مجاهدي درنة "
واعتبر العميد خالد عكاشة، عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب والتطرف، في حديثه لـ"حفريات"، أن اهتمام القاهرة، بعملية تحرير درنة، نابع بالأساس، من كونها جزءاً من عملية مكافحة الإرهاب، في المنطقة، وتحريرها يحقق قدراً كبيراً من معادلة الأمن محلياً وإقليمياً، ناهيك عن أنه ينظر لدرنة، بأنها الأقرب للحدود المصرية، واستردادها للقوات المسلحة الليبية، سيحقق استقراراً لها ولدول الجوار.
ويرى أنّ "تطهير بؤرة واسعة، مثل، درنة، تتحصن فيها الجماعات الجهادية، التي تستثمر الانفلات الأمني في ليبيا، سيكبح محاولاتها المستمرة، باتجاه تجميع قواتها، وإعادة تنظيم صفوفها، ومعاودة الهجوم، في الداخل أو الخارج، خصوصاً، ونحن نتحدث في خضم فصل جديد، عن المقاتلين العائدين من مناطق عديدة حول العالم، والمتجولين في المنطقة، حيث تربطهم صلات تنظيمية وفكرية بالخارج وشبكات من الدعم المختلفة.
ووصف عكاشة قرار مجلس شورى المجاهدين بحل نفسه، بـأنه مجرد "خداع تكتيكي"؛ لافتاً، إلى تكرار مثل هذه المواقف، من التنظيمات الجهادية، وإصدار نفس البيانات، التي تعلن فيها عن حل تنظيمها، لكن، بدون توبة حقيقية، أو تسليم عناصرها للجهات الأمنية والقضائية والخضوع لسيطرة الدولة ومؤسساتها المركزية، حيث يعد الأمر بمثابة محطة اضطرارية، مع تعرضها لملاحقات أمنية، وتضييق عسكري، تتفادى به تأثيراته الإستراتيجية عليها، وتفكيك أو تصفية تنظيمها، حتى تتمكن من إعادة تشكيل نفسها، مرة أخرى، مثلما حدث مع تنظيم "أنصار الشريعة"، وهو أكثر التنظيمات، قوة وسيطرة، في شرق ليبيا. فبعد شهور قليلة، من إعلان حل نفسه، تبين أنهم انضموا للفرع الداعشي، في ليبيا.

اقرأ المزيد...

الوسوم: