
على الرغم من سقوط معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، لا يزال التنظيم يشكل تهديدًا أمنيًا على المستويين الإقليمي والدولي، ولا يقتصر تأثيره على العمليات الإرهابية المباشرة، بل يمتد إلى شبكات تمويلية معقدة تمكنه من استمرارية نشاطه رغم الضغوط الأمنية والرقابية.
وتشير تقارير عدة، من بينها تقرير لموقع "العين الإخبارية"، المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، إلى أن داعش طور أساليب مالية مبتكرة تسمح له بالعمل بمرونة عالية رغم الرقابة المشددة.
هذه الأساليب تتنوع بين الوسائل التقليدية، مثل الجبايات المحلية وعمليات الخطف، والوسائل الحديثة كالتحويلات الإلكترونية والعملات المشفرة، إضافة إلى استثمارات في عقارات ومشاريع تجارية، ما يعكس مستوى عالٍ من التكيف المالي.
ويبين تقرير "العين الإخبارية"، أن التنظيم لا يزال يحافظ على شبكة مالية متفرعة إقليميًا، ما يسمح له بتمويل عملياته الإرهابية في مناطق متعددة، بعيدًا عن المراقبة المباشرة للدول.
التمويل التقليدي والابتزاز
تظل الأساليب التقليدية جزءًا أساسيًا من موارد داعش، خصوصًا في المناطق التي كانت تحت سيطرته سابقًا، إذ تشمل هذه الأساليب فرض ضرائب على السكان المحليين، وابتزاز رجال الأعمال، وجمع الأموال عبر خطوط تجارية محلية لضمان تدفق مستمر للموارد المالية.
يمارس التنظيم عمليات الخطف بشكل مستمر مستهدفًا رجال الأعمال والسكان للحصول على فديات مالية
ففي العراق وسوريا، كانت هذه الضرائب تُفرض بشكل دوري، وغالبًا ما يُجبر السكان على دفعها تحت التهديد بالعقوبات أو الاعتداء، فيما كان رجال الأعمال المحليون عرضة للابتزاز مقابل حماية أعمالهم من الاعتداءات والهجمات.
إلى جانب ذلك، يمارس التنظيم عمليات الخطف بشكل مستمر، مستهدفًا رجال الأعمال والسكان للحصول على فديات مالية. هذه الممارسة، رغم كونها تقليدية، ما زالت فعالة نسبيًا في بعض المناطق التي تشهد ضعف الرقابة الأمنية، وتستمر في دعم العمليات التنظيمية.
كما تشير التقارير إلى أن استمرار هذه الأساليب التقليدية يعكس مرونة داعش في استغلال الموارد المتاحة له، مع التكيف المستمر مع الإجراءات الأمنية الجديدة، ما يجعله قادرًا على تمويل أنشطته رغم التحديات الكبيرة.
الابتكار المالي واستخدام التقنيات الحديثة
هذا ولم يعد داعش يعتمد فقط على الأساليب التقليدية، بل تبنى أدوات مبتكرة لإدارة أمواله ونقلها، تشمل الحوالات المصرفية السحابية، التي تسمح بتحويل الأموال وتخزينها بعيدًا عن الرقابة المباشرة، وصناديق الإيداع الآمنة التي يمكن سحبها لاحقًا بكلمة مرور.
اعتمد التنظيم، أيضًا، على النساء لنقل النقدية بين مناطق السيطرة، ما يقلل من احتمال اكتشافها من قبل القوات الأمنية، ويعزز القدرة على الاستمرار في التمويل دون انقطاع.
الأساليب تتنوع بين الوسائل التقليدية مثل الجبايات المحلية وعمليات الخطف، والوسائل الحديثة كالتحويلات الإلكترونية والعملات المشفرة
تتيح هذه الأساليب الحديثة لداعش تجاوز القيود المالية التقليدية، ما يمنحه ميزة تنافسية في تأمين السيولة اللازمة لتمويل العمليات الإرهابية، إضافة إلى تمويل الرواتب والمكافآت للعناصر في مختلف الفروع الإقليمية.
وتشير تقارير إلى أن هذه الابتكارات المالية ساعدت التنظيم في الحفاظ على مستوى معين من الاستقرار المالي، رغم الأزمة التي يعانيها في بعض المناطق، وتؤكد قدرة التنظيم على التكيف مع الظروف الصعبة والمتغيرات الإقليمية والدولية.
الفروع الإقليمية واستراتيجيات التوزيع المالي
متلك داعش شبكة مالية إقليمية معقدة، حيث يتم توزيع الأموال بين الفروع المختلفة مثل "داعش – خراسان" في جنوب آسيا ووسطها، ويقدر التقرير أن هذه الفروع تمتلك مدخرات تصل إلى حوالي 10 ملايين دولار، يتم استثمار جزء منها في العقارات في الشرق الأوسط، بينما يعتمد الجزء الآخر على التبرعات وعمليات الخطف في أفغانستان.
هذه الشبكة الإقليمية تساعد التنظيم على تمويل عملياته في مناطق متعددة دون الاعتماد على مصدر واحد، مع الحد من المخاطر المرتبطة بتجميع الأموال في موقع واحد.
كما تعتمد الفروع الإقليمية على شبكة من الوسطاء التجاريين والمحليين لتسهيل التحويلات النقدية، وهو ما يعزز من مرونة التنظيم المالية ويصعب على السلطات الدولية تتبع الأموال.
وتشير التقارير إلى أن هذا التوزيع المالي الاستراتيجي يعكس قدرة داعش على استغلال البيئة الإقليمية، والاعتماد على فروع متعددة لتأمين التمويل، ما يضمن استمرار نشاطه رغم الضغوط الدولية المستمرة.
العملات المشفرة والتمويل الرقمي
أصبح التمويل عبر العملات المشفرة أحد أهم أدوات التنظيم، خصوصًا مع صعوبة تعقب التحويلات التقليدية، إذ يستخدم داعش عملات مثل Monero وKuCoin وMEXC وHuobi، إلى جانب تطبيقات جديدة مثل "Cash Now"، لتسهيل التبادل بين مختلف العملات الرقمية.
استمرار هذه الأساليب التقليدية يعكس مرونة داعش في استغلال الموارد المتاحة له مع التكيف المستمر مع الإجراءات الأمنية الجديدة
توفر هذه العملات درجة عالية من السرية، مما يصعب على الدول تتبع تدفقات الأموال، ويسمح للتنظيم بتحريك الأموال بسرعة بين مناطق مختلفة.
رغم ذلك، تواجه التنظيم تحديات تتعلق بظهور بعض هذه العملات على البورصات الوطنية، ما يجعلها أقل أمانًا ويستدعي تطوير أساليب جديدة لإخفاء الأموال وتحويلها بشكل سري.
هذا وتشير المصادر إلى أن استخدام التكنولوجيا المالية الرقمية يعكس قدرة داعش على الابتكار المالي، ومواكبة التحولات التقنية العالمية لضمان استمرار التمويل لمختلف العمليات التنظيمية.
تأثير الأزمة المالية على العمليات الإرهابية
ورغم تنوع مصادر التمويل، يواجه داعش ضغوطًا مالية كبيرة في بعض المناطق، ما أدى إلى خفض رواتب العناصر، وتأجيل دفع المكافآت، وزيادة التوتر داخل صفوف التنظيم، وتعكس هذه الأزمة المالية تحديًا استراتيجيًا للتنظيم، إذ تؤثر على قدرة الفروع المختلفة على تنفيذ العمليات الإرهابية الكبيرة، وتقليل جاذبية الانضمام لعناصر جديدة.
كما أن عدم انتظام الرواتب والمكافآت أدى إلى اضطرابات داخلية، مع احتمال زيادة حالات الانشقاق أو التراجع عن الالتزام الكامل بتعليمات القيادة، ما قد يضعف النفوذ التنظيمي محليًا وإقليميًا.
ومع ذلك، يواصل داعش البحث عن وسائل تمويل بديلة لضمان استمرار نشاطه، مما يظهر قدرة التنظيم على الصمود والابتكار المالي رغم الضغوط الدولية المستمرة.
التبرعات الخارجية ودعم الجماعات الموالية
هذا وتلعب التبرعات الخارجية دورًا مهمًا في تمويل داعش، خصوصًا تلك القادمة من جماعات مؤيدة أو أفراد متعاطفين مع التنظيم في أوروبا وشمال إفريقيا.
تتراوح هذه التبرعات بين أموال نقدية وتحويلات إلكترونية مشفرة، وتستخدم لتغطية نفقات العمليات، وشراء الأسلحة، وتمويل شبكات التجنيد.
كما يعتمد التنظيم على جماعات محلية موالية لتسهيل عمليات التحويل المالي وتوفير الحماية المالية داخل مناطق نفوذها. هذه الجماعات تعمل كوسطاء ماليين غير رسميين، ما يزيد من صعوبة تعقب الأموال من قبل السلطات الدولية.
إلى ذلك، تشير معطيات استخبارية إلى أن هذه التبرعات تمثل جزءًا من الاستراتيجية المالية لداعش للحفاظ على قدرته على العمل الإقليمي، وتأكيدًا على مرونة التنظيم في استخدام كل المصادر المتاحة.
التهرب الضريبي والتجارة غير المشروعة
يلجأ داعش إلى التجارة غير المشروعة كوسيلة لزيادة الموارد المالية، خصوصًا تجارة الآثار والسلع المسروقة، ما يعكس استغلاله للفراغ الأمني في المناطق المتأثرة بالصراع.
شارك التنظيم أيضًا في تهريب النفط والمواد الخام، وهو نشاط كان يشكل مصدر دخل رئيسيًا قبل سقوط المناطق الخاضعة لسيطرته. رغم تقلص هذا الدخل، إلا أن داعش تمكن من تطوير طرق جديدة للتهريب بمساعدة شبكات محلية ودولية.
هذه الأنشطة غير المشروعة تتيح للتنظيم تمويل عمليات صغيرة ومستوى من الاستقرار المالي، مع تجنب الاعتماد الكلي على مصادر مكشوفة للرقابة الدولية.
وفقًا للتقارير، فإن هذه الاستراتيجية تمكن داعش من التكيف مع العقوبات الدولية، وتجنب توقف النشاط التنظيمي بشكل كامل، ما يعكس مرونة التنظيم في إدارة التمويل.
استدامة التمويل وتحديات المستقبل
بالرغم من الضغوط الدولية، لا تزال لدى داعش القدرة على الحفاظ على شبكة تمويلية مستدامة، من خلال دمج الوسائل التقليدية والرقمية والتبرعات الخارجية والتجارة غير المشروعة.
كما تشير التقديرات إلى أن التنظيم يخطط لاستمرار هذه الاستراتيجيات، مع البحث عن مصادر جديدة في مناطق شمال إفريقيا وشرق المتوسط، ما يجعل تهديده مستمرًا على المستوى الإقليمي.
ومع تزايد الرقابة على التحويلات المالية، يسعى التنظيم إلى تعزيز قدراته على الابتكار المالي، بما في ذلك استخدام العملات المشفرة والتجارة عبر الإنترنت، لضمان استمرارية النشاط الإرهابي دون انقطاع.
في السياق، تؤكد المصادر أن محاربة داعش تتطلب تعاونًا دوليًا مكثفًا لمراقبة الشبكات المالية، وتعزيز الرقابة على التحويلات المالية المشبوهة، ومنع أي استغلال للبيئة الاقتصادية الهشة في مناطق النزاع

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)