خوف من الصين حتى روسيا بسبب انسحاب الأمريكيين من أفغانستان

خوف من الصين حتى روسيا بسبب انسحاب الأمريكيين من أفغانستان

مشاهدة

18/07/2021

ترجمة: محمد الدخاخني

أثار تقدّم طالبان السّريع للسّيطرة على المزيد من الأراضي في أفغانستان إنذارات من روسيا إلى الصّين، فيما أدّى تحرّك الرّئيس الأمريكيّ، جو بايدن، لسحب القوّات إلى الإخلال بتوازن القوى في جنوب آسيا، الّذي ظلّ ثابتاً لمدّة عقدين تقريباً.

انسحب ما لا يقلّ عن 1000 جنديّ أفغانيّ إلى طاجيكستان، ممّا دفع البلاد إلى تعبئة 20000 جنديّ إضافيّ لحراسة حدودها، وسعى الرّئيس الرّوسيّ، فلاديمير بوتين، للحصول على تأكيدات من طالبان بأنّها ستحترم حدود دول آسيا الوسطى الّتي كانت ذات يوم جزءاً من الاتّحاد السّوفيتيّ، بينما قالت باكستان المجاورة إنّها لن تفتح حدودها أمام اللاجئين.

من المرجّح أن تؤدّي قيادة طالبان لأفغانستان إلى توطيد العلاقات بين الصّين وباكستان من جانب والولايات المتّحدة والهند من جانب آخر، مع وجود روسيا وإيران في الوسط

وزير الخارجيّة الصّينيّ، وانغ يي، الذي حذّر من أنّ المهمّة الأكثر إلحاحاً في أفغانستان هي "الحفاظ على الاستقرار ومنع الحرب والفوضى"، يخطّط للسّفر إلى آسيا الوسطى، الأسبوع المقبل، لإجراء محادثات حول البلاد. ووصف وانغ وينبين، المتحدّث باسم الوزارة، الانسحاب الأمريكيّ، الجمعة؛ بأنّه "متسرّع"، وقال إنّ "واشنطن يجب أن تفي بالتزاماتها لمنع أفغانستان من أن تصبح، مرّة أخرى، ملاذاً للإرهاب".

وقال وانغ وينبين في إفادة صحفيّة في بكين: "سارعت الولايات المتّحدة لسحب قوّاتها من أفغانستان وتركت الشّعب الأفغانيّ في حالة من الفوضى، الأمر الّذي يفضح النّفاق وراء ذريعة الدّفاع عن الدّيمقراطيّة وحقوق الإنسان".

وقال محمّد سهيل شاهين، وهو مسؤول كبير في المكتب السّياسيّ لحركة طالبان في العاصمة القطريّة الدّوحة، في رسالة عبر واتساب، يوم الجمعة، إنّ طالبان لن تسمح "لأيّ شخص أو أيّة جماعة، باستخدام الأراضي الأفغانيّة ضدّ الصّين أو أيّة دولة أخرى"، وأضاف: "هذا هو التزامنا".

هل حقق الجيش الأمريكيّ أهدافه؟

أصرّ بايدن، الخميس، على أنّ الجيش الأمريكيّ حقّق أهدافه في أفغانستان وسيغادر بحلول 31 آب (أغسطس)؛ أي قبيل الذّكرى العشرين لتأسيسه، بعد مقتل 2448 جنديّاً أمريكيّاً وإنفاق حوالي تريليون دولار، ومع ذلك، ستستمرّ المعركة، بالنّسبة إلى النّاس، في أفغانستان والدّول المجاورة، ممّا يهدّد بشكل خاصّ مشاريع بقيمة 60 مليار دولار في الممرّ الاقتصاديّ الصّينيّ الباكستانيّ المجاور.

جنود أفغان على خط المواجهة للقتال بين طالبان وقوات الأمن، في ولاية بادغيس، أفغانستان في 7 يوليو

وقال فان هونغدا، الأستاذ بمعهد دراسات الشّرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدّراسات الدّوليّة: "يمكن للفوضى في أفغانستان أن تمتدّ إلى دول أخرى وتؤدّي إلى اضطّرابات إقليميّة"، وأضاف: "لا تريد الصّين تولّي الدّور الأمريكيّ، لكنّها تأمل في تسهيل السّلام والاستقرار الإقليميّين لأنّ لها مصالح في المنطقة".

اقرأ أيضاً: جولة جديدة من محادثات السلام الأفغانية في الدوحة... هل توقف جرائم طالبان؟

وسافر زلماي خليل زاد، مبعوث وزارة الخارجيّة الأمريكيّة، إلى المنطقة، يوم الجمعة، في أحدث جهد لتأمين اتّفاق بين طالبان والحكومة الأفغانيّة، وقالت الوزارة في بيان إنّه "سيواصل الانخراط في دبلوماسيّة حازمة والسّعي للتّوصّل إلى اتّفاق سلام".

وقامت طالبان بتوسيع سيطرتها بشكل كبير على الأراضي الأفغانيّة في الأشهر الأخيرة، تاركةً الحكومة المدعومة من الولايات المتّحدة تسيطر على ما يزيد قليلاً عن 20 في المئة من البلاد، وفقاً للبيانات التي جمعتها مجلّة "لونغ وور".

صحفية صينية: سارعت الولايات المتّحدة لسحب قوّاتها من أفغانستان وتركت الشّعب الأفغانيّ في حالة من الفوضى، ما يفضح النّفاق وراء ذريعة الدّفاع عن الدّيمقراطيّة وحقوق الإنسان

وتسيطر الجماعة المتمرّدة الآن على 204 من 407 مناطق، وهو ما يُعدّ زيادة عن الـ 73 الّتي كانت تسيطرة عليها في بداية أيار (مايو)، بينما تسيطر الحكومة الأفغانيّة على 74 فقط حالياً، والبقيّة محلّ نزاع.

وقال شهاب الدّين ديلاوار، وهو مسؤول بارز في طالبان، إنّ حدود البلاد أصبحت الآن "تحت سيطرة" الجماعة، وستظلّ مفتوحة وعاملة، وأضاف: "نؤكّد للجميع أنّنا لن نستهدف الدّبلوماسيّين والسّفارات والقنصليّات والمنظّمات غير الحكوميّة وموظّفيها".

وقال فؤاد أمان، نائب المتحدّث باسم وزارة الدّفاع، عبر الهاتف، السّبت؛ "بينما سيطر المسلّحون على بعض المناطق على طول الحدود الأفغانيّة، فإنّ سيطرتهم لن تدوم". وأضاف: "لقد صعّدنا من حملاتنا الهجوميّة وستُحرّر تلك المناطق وتُستعاد قريباً".

السّلطات في كابول تسيطر

في الوقت الحاليّ، ما تزال السّلطات في كابول تسيطر على جميع عواصم المقاطعات، البالغ عددها 34، بالرّغم من أنّ اثنتين منها، بالقرّب من حدود الصّين وباكستان وطاجيكستان وتركمانستان، محلّ نزاع الآن. وكثّفت وزارة الدّفاع الأفغانيّة الضّربات الجويّة ضدّ مقاتلي طالبان في الأسابيع الأخيرة.

إنّ الصّعود السّريع لطالبان، بعد قتال الولايات المتّحدة لمدّة 20 عاماً، قد يؤدّي إلى انهيار الحكومة الأفغانيّة والجيش، وهو السّيناريو الّذي حدث آخر مرّة في التّسعينيّات، بعد انسحاب الاتّحاد السّوفيتيّ.

 بينما تسعى الولايات المتّحدة إلى منع القاعدة من استعادة موطئ قدم لها في أفغانستان، فإنّ التّداعيات وخيمة على الدّول السّتّ المتاخمة للبلاد، وكذلك على دول مجاورة، مثل الهند، الّتي كثيراً ما كانت هدفاً لهجمات الجهاديّين.

ظهرت مخاطر العدوى الإقليميّة بوضوح، في نيسان (أبريل)، عندما انفجرت سيارة مفخّخة في فندق فاخر يستضيف السّفير الصّينيّ، في مدينة كويتا الباكستانيّة، على مقربة من معاقل طالبان في جنوب أفغانستان، وأظهر الهجوم، الّذي تبنته جماعة تحريك طالبان باكستان التّابعة لحركة طالبان بشكل فضفاض، أنّ حكومات المنطقة قد تكافح لحماية الدّبلوماسيّين البارزين ورجال الأعمال.

"تهديد كبير"

قال فريد ماموندزاي، سفير أفغانستان في الهند: "لطالبان صلات وثيقة مع ما يصل إلى 20 جماعة إرهابيّة تعمل في جميع أنحاء المنطقة، من روسيا إلى الهند". وأضاف: "أنشطتهم ظاهرة بالفعل على الأرض ويشكّلون تهديداً كبيراً للمنطقة".

اقرأ أيضاً: العودة إلى الوراء: ما هي التداعيات الأمنية المتوقعة للانسحاب الأمريكي من أفغانستان؟

باكستان، الّتي ساعدت طالبان في الوصول إلى السّلطة في التّسعينيّات، تشعر بالقلق الآن من عودة ظهور جماعة تحريك طالبان باكستان، وهي جماعة يُلقى عليها بالّلوم في مقتل 70 ألف مدنيّ في البلاد منذ الغزو الأمريكيّ لأفغانستان، عام 2001، وقد ترى جماعة تحريك طالبان باكستان، الّتي لم تُخضَع إلّا مؤخراً بسبب مزيج من العمليّات العسكريّة الباكستانيّة وضربات الطّائرات الأمريكيّة بدون طيار، فرصة لمهاجمة المشاريع الصّينيّة للتّأثير على السّياسة في إسلام أباد.

وقال أسفانديار مير، وهو باحث ما بعد دكتوراه في مركز الأمن والتّعاون الدّوليّ في جامعة "ستانفورد": "هذه الجماعات تريد إيذاء باكستان، وهذه الهجمات تضرّ أكثر من غيرها"، وأضاف: "الوضع في أفغانستان عامل مهمّ لأمن الممرّ الاقتصاديّ الصّينيّ الباكستانيّ".

أهداف صينيّة

مع اقتصاد نما بنحو خمس مرّات منذ الغزو الأمريكيّ لأفغانستان، تُعدّ الصّين هدفاً ملائماً بشكل خاصّ. لإظهار أهميّة العلاقة بين بكين وإسلام أباد، جمع الجيش الباكستانيّ قوّة مكرّسة من الآلاف لحماية مشاريع الممرّ الاقتصاديّ الصّينيّ الباكستانيّ في جميع أنحاء البلاد.

ووفقاً لغوتام موخوبادهايا، وهو سفير هنديّ سابق لدى أفغانستان وسوريا وميانمار، من المرجّح أن تؤدّي قيادة طالبان لأفغانستان إلى توطيد العلاقات بين الصّين وباكستان من جانب والولايات المتّحدة والهند من جانب آخر، مع وجود روسيا وإيران في الوسط؛ لتعديل السّياسات اعتماداً على تصوّر التّهديد.

وأضاف موخوبادهايا، وهو حالياً زميل زائر في مركز أبحاث السّياسات في نيودلهي: "ستتأثّر المنطقة بشدّة، لكن بقيّة دول العالم لن تكون محصّنة ضدّ التّحوّلات في التّوازن الجغرافيّ السّياسيّ والتّطرّف والعنف".

لاجئون فارّون

مع تحقيق طالبان للمكاسب، يفرّ العديد من الأفغان من قراهم، بحثاً عن الأمان النّسبيّ في المدن الكبرى. تتوقّع باكستان 500 ألف لاجئ من أفغانستان، وقالت السّلطات إنّهم سيبقون في مخيّمات حدوديّة. ووفقاً للمفوضيّة السّامية للأمم المتّحدة لشؤون الّلاجئين، يوجد أكثر من 1.4 مليون لاجئ أفغاني مسجّل في باكستان.

وقالت مديحة أفضل، وهي باحثة ضمن زمالة ديفيد روبنشتاين في معهد بروكينغز بواشنطن، إنّ فوز طالبان سيشجّع في نهاية المطاف جميع المتعاطفين في كافّة أنحاء المنطقة.

وأضافت: "جنود المشاة من هذه الجماعات يعبرون، أيضاً، من دولة إلى أخرى"، وتابعت: "إنّهم يرون في انسحاب الولايات المتّحدة وموقف طالبان انتصاراً للجهاديّين".

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

الطاف نجفي زاده - فصيح مانجي - سودهي رانجان سن، بلومبرغ، 9 تمّوز (يوليو) 2021

الصفحة الرئيسية