حصاد إخوان اليمن في 2025 ... تراجع سياسي ينتهي بانهيار عسكري

حصاد إخوان اليمن في 2025 ... تراجع سياسي ينتهي بانهيار عسكري

حصاد إخوان اليمن في 2025 ... تراجع سياسي ينتهي بانهيار عسكري


25/12/2025

وفق تقرير مركز مكافحة التطرف ومعاداة السامية CEB ظهرت جماعة الإخوان المسلمين في اليمن لأول مرة في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، عندما قاد عبد المجيد الزنداني ـ الذي خضع لعقوبات أممية ويُعدّ مؤسس فرع الجماعة في اليمن ـ مجموعة من رجال الدين لتأسيس نظام للتعليم الديني في شمال اليمن. وبعد توحيد اليمن الشمالي والجنوبي عام 1990  شارك الزنداني في تأسيس حزب الإصلاح الإسلامي (التجمع اليمني للإصلاح) بدعم من الرئيس آنذاك علي عبد الله صالح، ليكون الذراع السياسية لجماعة الإخوان في اليمن. 

ومنذ تأسيس حزب التجمع اليمني للإصلاح في تسعينيات القرن الماضي أصبح أحد أبرز الأحزاب السياسية في اليمن، متأرجحًا في بعض الفترات بين موقع المعارضة والتحالف مع الحكومة، وقد صنّفته المملكة العربية السعودية منظمةً إرهابيةً عام 2014، إلا أنّها وفق ما يقدمه تقرير CEB بدأت في عام 2015 بتقديم دعم مالي ومدفعي له في إطار القتال ضد جماعة الحوثي. 

ويرتبط حزب الإصلاح بعلاقات تاريخية مع جماعة الإخوان المسلمين، لكنّه أعلن في عام 2013 ثم مجددًا في 2016 أنّه غير مرتبط بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وأفادت تقارير بأنّه عاد وأكّد في عام 2018 عدم وجود أيّ صلة تنظيمية له بالجماعة. وينفي الحزب رسميًا ارتباطه التنظيمي بجماعة الإخوان المسلمين دوليًا، ويصف نفسه بأنّه حزب سياسي يمني مستقل يعمل ضمن الإطار الدستوري والقانوني في اليمن، ويؤكد على ذلك. 

ورغم النفي الرسمي، ما يزال الحزب يُصنف في بعض التحليلات والمناقشات السياسية داخليًا وخارجيًا كامتداد فكري للتنظيم، ويُنظر إليه في الشرق الأوسط كفرع محلي لما يُعرف عن جماعة الإخوان، خاصة أنّ كيفية حضوره لا تختلف عن الكيفية المعروفة بها جماعة الإخوان، فهو لا يقف عند حد الحزب السياسي، ويحتفظ أيضًا بذراع خيرية هي "جمعية الإحسان الخيرية للرعاية الاجتماعية". 

وترتبط جمعية الإحسان الخيرية بعبد المجيد الزنداني الذي يُقال إنّه أسسها، وبالقيادي الراحل في تنظيم القاعدة أنور العولقي الذي شغل منصب نائب رئيس الجمعية بين عامي 1998 و1999. وفي عام 2004 ادّعى مدّعون فيدراليون في نيويورك أنّ الفرع الأمريكي للجمعية عمل كواجهة لتنظيم القاعدة. ووجود جمعية خيرية سياسة رئيسية تعمل من خلالها جماعة الإخوان على بناء شعبية لها، وجمع المعلومات التي تمكنها من بناء شبكتها التنظيمية، وهذا ما يجعل الحزب، مهما أنكر ذلك، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين. 

موقف حزب الإصلاح الداخلي وعرقلة التحرير

مع استمرار الحرب الأهلية، يبرز حزب الإصلاح كجزء من السلطة الشرعية المعترف بها دوليًا، ويعارض الحوثيين، وفي تطور مهم أواخر كانون الأول (ديسمبر)، وفي لقاء له مع برنامج "بلا قيد" على قناة (بي بي سي عربي) صرّح عبد الرزاق الهجري القائم بأعمال الأمين العام للتجمع اليمني للإصلاح "أنّ الحزب ليس له صلة تنظيمية بهيكل الإخوان الدوليين، وأنّ الخلاف مع الحوثيين خلاف وجودي وليس مجرد خلاف سياسي.

وفي لقائه أكّد الهجري عدم امتلاك حزب الإصلاح أيّ قواتٍ عسكرية، وأنّ الشباب المقاتلين التابعين لحزب الإصلاح مع من تبقى من الجيش في عام 2014 وما بعدها في مواجهة الحوثي وميليشياته، وبعد ذلك صدر قرار من رئيس الجمهورية السابق بضم المقاومة إلى الجيش، وبالتالي أصبح هؤلاء جزءاً من القوات المسلحة، يخضعون لرئاسة الأركان والدفاع. 

ورغم تصريحات الهجري فإنّ التحالف الجنوبي (STC) الذي يسيطر على جنوب اليمن يتهم حزب الإصلاح بعرقلة جهود تحرير صنعاء وتركيز جهوده نحو الجنوب، وهو ما عزّز انقسامات داخل صفوف القوى المناهضة للحوثيين، وفي لقاء له على قناة (الظهيرة) صرح محرر الشؤون اليمنية في قناة (سكاي نيوز عربية)، الصحفي فواز منصر قائلًا: "تنظيم الإخوان بدل أن يوجّه المعركة ضد جماعة الحوثيين، يوجّه الآن البوصلة نحو المحافظات الجنوبية التي هي مؤمنة ومحررة وتم طرد الحوثيين منها في السابق، والآن تم تطهيرها من التنظيمات الإرهابية وأيضًا النشاط الحوثي الذي كان يتواجد في تلك المنطقة الاستراتيجية من اليمن." 

وحزب الإصلاح وفق تصريح منصر يهدف إلى الوجود والسيطرة أكثر من تحرير صنعاء كما يعلن، ويأتي إنكار وجود جناح مسلح لهم، أو سيطرتهم على أيّ فصائل عسكرية في إطار إنكار صلتهم بجماعة الإخوان. وفي تصرح للباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد زغلول شلاطة خصّ به (حفريات) فإنّ ظهور اتجاه دولي لحظر الإسلام السياسي دفع العديد من التيارات الإسلاموية لنفي تهمة الإسلام السياسي عنهم، ومحاولة الخروج من هذه المساحة، وتحرص كل التيارات على ذلك، وتُعدّ هذه نتيجة طبيعية للحظر السياسي والقانوني اللذين يدفعان جميع الفصائل نفي هذه التهمة عنهم، ويظهر هذا في موقف حزب الإصلاح. 

ودلل شلاطة على هذا بوجود تيار إسلامي يطالب صراحة بعدم دفع فاتورة الإخوان في مصر، ويعلن ذلك كشعارٍ له، والمغرب كذلك منذ فترات تخفف من حمل الإخوان، وتقدم الجماعات الإسلامية في المغرب نفسها في صورة تنفي عنها الانتماء إلى الإخوان المسلمين، ويصرح قادتها بخلفيتهم الإسلامية، ولكن في الوقت نفسه يصرون على أنّهم تنظيم مغربي صرف لا علاقة له بالإخوان المسلمين.

ورغم نفي الكثير من الأحزاب والجماعات صلتهم بالإخوان المسلمين إلا أنّهم في بنائهم التنظيمي، وحضورهم الاجتماعي والسياسي والعسكري يتطابقون مع أدوات وآليات جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يجعل نفيهم وإنكار صلتهم بالجماعة تصريحات لحظية صورية، يفرضها وضع الرفض العام لجماعة الإخوان المسلمين على مستوى العالم، ومنهم حزب الإصلاح بطبيعة الحال، الذي ما زال يعمل بمنطق سلطة الحزب والسيطرة على حساب تحرير صنعاء. 

الحدّ من النفوذ العسكري للإخوان 

في 16 كانون الأول (ديسمبر) 2025 أطلقت القوات المسلحة الجنوبية عملية عسكرية واسعة باسم "عملية الحسم" ضد من وصفتهم بالإرهابيين، مؤكدة على التزامها بإنهاء الإرهاب واجتثاث بؤرة التطرف التي تهدد الأمن اليمني، ونجحت القوات، بقيادة الرائد محمد المسدس الفطحاني، نائب قائد الحملة، في السيطرة على جبهة طلح جيشان العطفة بمحافظة أبين.

وأوضحت القوات المسلحة الجنوبية أنّ العمليات العسكرية التي قامت بها تستهدف ثلاث تنظيمات رئيسية، وتعمل بشكل منسق فيما بينها؛ وهي تنظيم القاعدة، وجماعة الإخوان المسلمين، وميليشيات الحوثي، وصرحت القوات أنّ "هذه التنظيمات تعمل بشكل منسق، ونحن نخوض معركة لحماية الجنوب والمنطقة من خطرها". 

وفي إطار ما صرح به فواز منصر في لقائه مع الظهيرة، وما صرحت به القوات في أنّ هذه العملية تمثل "قطع شرايين الإمداد التي يوفرها الحوثيون لتمكين تنظيم القاعدة"، فإنّ جماعة الحوثي هي المتضرر الأول من العملية العسكرية التي تمّت في حضرموت ومحافظة المهرة، وذلك لأنّها أغلقت الباب أمام تهريب السلاح من إيران. 

وفي تقرير نشرته وكالة (عدن تايم) أكّد اللواء الركن شلال علي شائع هادي، رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، أنّ أرض الجنوب لن تكون جسراً أو ممراً لعمليات التهريب الحوثي-الإيراني، مشدداً على أنّ القوات المسلحة الجنوبية ماضية في استئصال شأفة الإرهاب دون تقيد بحدود جغرافية.

انهيار الشعبية الإخوانية

انطلقت في شهر حزيران (يونيو) الماضي حملة إعلامية واسعة النطاق عبر منصات التواصل الاجتماعي اليمنية تحت هاشتاغ #الإخوان_المسلمون_مصدر_الإرهاب، وهدفت إلى فضح ما وصفه النشطاء بأنّه تورط حزب الإصلاح اليمني التابع لجماعة الإخوان المسلمين منذ فترة طويلة في دعم الجماعات المتطرفة، وتركه للمناطق التي يسيطر عليها لتكون ملاذاً للعناصر الإرهابية.

وسلطت الحملة، التي أطلقها ناشطون وصحفيون يمنيون، الضوء على ما وصفته بـالسجل الدموي لشخصيات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، متهمة إيّاهم بمساعدة فصائل جهادية مثل تنظيم القاعدة منذ تسعينيات القرن الماضي. وتزعم منشورات متداولة على الإنترنت أنّ قادة الإخوان لعبوا دوراً محورياً في تأسيس أجنحة مسلحة ونشر إيديولوجيات متطرفة من خلال المراكز الدينية. 

ودار النقاش حول ما إذا كان يجب تصنيف حزب الإصلاح في قوائم الإرهاب بسبب الاتهامات المتبادلة، وهو نقاش جذب اهتمام مراكز فكر غربية ومحللين سياسيين، خاصة بعد تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.  

والواقع أنّ حزب الإصلاح ما زال لاعباً رئيسياً في المشهد السياسي اليمني، لكنّه يواجه تحديات في رفض ادعاءات ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين دولياً، ويُركز على البقاء ضمن العملية السياسية في اليمن، ورغم تأكيده فإنّ جماعة الإخوان المسلمين تعترف به كفرع رسمي لها في اليمن، وهذا ما جعل الكثيرين يطالبون بإدراجه على قوائم الإرهاب. 

وبعد هزيمة تنظيم الإخوان العسكرية وسيطرة القوات المسلحة الجنوبية على حضرموت ومحافظة المهرة، وتحركات المجلس الانتقالي الجنوبي السياسية الساعية للحدّ من الوجود السياسي لحزب الإصلاح، تعرّض حزب الإصلاح لانتقادات حادة في الإعلام اليمني، مع توترات على خلفية اتهامات بعلاقات مع تنظيمات متطرفة، رغم نفي الحزب المستمر.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية