
يمثل تنظيم "حسم" أحد أبرز الأذرع المسلحة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وهو تنظيم تصنفه السلطات المصرية كإرهابي لما يشكّله من تهديد أمني مباشر للدولة والمجتمع، ومنذ تأسيسه، نفذ سلسلة من العمليات المسلحة التي استهدفت قوات الأمن والمنشآت الحيوية، مما أدى إلى تصعيد الإجراءات الأمنية المشددة ضد عناصره.
ورغم الضربات القوية التي تلقاها التنظيم على مدار السنوات الماضية، إلا أن نشاطه لم ينقطع، بل استمر في التسلل إلى المشهد المصري من خلال خلايا نائمة وشبكات دعم خارجية.
أجهزة الأمن المصرية تحذر من إمكانية إعادة تنشيط "حسم" بعمليات محدودة لإثبات الوجود، تزامنًا مع توترات إقليمية أو فترات انتقال سياسي، وربما عبر خلايا تمويه تنشط لفترات قصيرة ثم تختفي.
هذا النشاط المستمر يعكس بوضوح أن "حسم" لا تعتمد فقط على قدراتها الداخلية، بل تستمد قوتها من مصادر خارجية متعددة، تتمثل في دول الجوار وبعض الشبكات الإقليمية التي توفر لها الدعم اللوجستي والمالي وحتى السياسي. هذه الدول لا تقدم فقط ملاذات آمنة لقيادات التنظيم، بل تسهّل أيضاً عمليات التدريب وإعادة التنظيم، مما يسمح لـ"حسم" بإعادة تجميع صفوفها وتوسيع نطاق عملياتها.
في ظل هذا الواقع، يبرز تحدي كبير أمام مصر والدول المعنية لمواجهة شبكة الدعم المعقدة والمتشعبة التي تحيط بالتنظيم، إذ لم يعد بالإمكان الاعتماد على المواجهة الأمنية داخل الحدود فقط، بل يتطلب الأمر جهوداً إقليمية ودولية متكاملة لتجفيف منابع الإرهاب، وقطع كل أشكال الدعم والتسهيلات التي تمنحها بعض الأطراف لهذا التنظيم المتطرف.
تقارير تؤكد تلقيها تدريبات نوعية من خبراء مسلحين سابقين، واستقطاب عناصر عبر منصات مغلقة، ودعم لوجستي مستمر. اللافت أن كثيرًا من المجندين الجدد لا يرتبطون سابقًا بالإخوان، بل يستقطَبون عبر شعارات المظلومية والعدالة.
وبحسب تحقيق نشره موقع "24" الإماراتي نقلاً عن مصادر أمنية مصرية، فإن حركة "حسم" أعادت ترتيب صفوفها مستفيدة من الدعم الخارجي الذي لم يتوقف، وتحديدًا من ثلاث دول عربية تحولت إلى حواضن لقيادات التنظيم الفارة. ويتقاطع ذلك مع تقارير سابقة تشير إلى وجود خلايا نائمة تنتظر إشارة التحرك، في مشهد يعيد التذكير بتكتيك الجماعة الأم القائمة على الانتظار والتسلل والصبر الاستراتيجي.
صعود "حسم": ذراع جديدة بروح قديمة
تشكلت حركة "حسم" في أعقاب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان في مصر عام 2013، لتكون أداة جديدة للعنف المسلح، تتبنى عمليات دقيقة تستهدف رموز الدولة، أبرزها محاولات اغتيال طالت النائب العام المساعد زكريا عبد العزيز، والداعية علي جمعة، وضباط شرطة ومواقع حساسة. واعتمدت الحركة تكتيكات حرب العصابات والخلايا العنقودية، معتمدة على عناصر شابة تلقّت تدريبات متطورة، أغلبها خارج الحدود.
صمود "حسم" يعود إلى استمرار الحاضنة العقائدية في بعض البيئات المهمشة، واستغلال قيادات الخارج في إعادة هيكلة الأجنحة النوعية، مع الاعتماد على التكنوقراط والشبكات الإلكترونية، مما يصعّب رصدها.
لكن ورغم أن النشاط العلني للحركة تراجع منذ 2020، فإن مصادر أمنية مصرية تؤكد أن بنيتها لم تُفكك كليًا، بل أعادت التموضع في الخارج، خصوصًا داخل دول تعيش حالة من التفكك أو التراخي الأمني، بينما تستمر في استخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة لتجنيد عناصر ومتابعة الأهداف.
ثلاث دول عربية في قفص الاتهام
التحقيق المنشور في موقع "24" أشار بشكل واضح إلى تورط ثلاث دول عربية في دعم الحركة من خلال توفير الملاذات الآمنة لعناصرها، وتسهيل تحويلات مالية مشبوهة، بل وتقديم وثائق ثبوتية مزورة تساعدهم على التنقل والإقامة.
رغم تقارير استخباراتية عن تورطها بهجمات إلكترونية ضد بنوك ومؤسسات مالية، يغيب ملف "حسم" عن المحافل الدولية، ما يمنحها مساحة للمناورة.
ورغم عدم تسمية هذه الدول صراحة، فإن العديد من التقارير المتقاطعة، بما فيها تقارير لمراكز أبحاث غربية، تحدثت مرارًا عن تورط دول مثل قطر وليبيا وبعض المقيمين في السودان سابقًا، في دعم شبكات مرتبطة بالإخوان وذراعهم المسلحة.
ويبدو أن نمط الدعم الذي تتلقاه "حسم" لم يعد يقتصر على المال والسلاح، بل يشمل التغطية الإعلامية والسياسية غير المباشرة. فبعض القنوات والمنصات الرقمية التابعة للتنظيم تتجنب استخدام اسم "حسم" لكنها تروّج لأدبياتها تحت غطاء "المظلومية" و"العمل المقاوم"، وهو ما يخلق بيئة تضليل تساعد على استقطاب الجيل الجديد.
بين الاستراتيجية الإخوانية والصمت الدولي
ومنذ تأسيسها، مثّلت "حسم" امتدادًا واضحًا للاستراتيجية الإخوانية في استخدام العنف كأداة تفاوض ضمنيًا أو خلق فوضى مدروسة. فالجماعة الأم التي لطالما أنكرت علاقتها بالحركة، لم تُصدر موقفًا واحدًا يُدينها، بل تسلّلت مواقفها إلى خطاب بعض قيادات الإخوان في المنفى الذين اكتفوا بالحديث عن "ردود فعل على القمع"، في تبرير لا يخلو من دعم ضمني.
منذ تأسيسها، التزمت جماعة الإخوان الصمت تجاه "حسم"، دون إدانة واضحة، بل سوّغ بعض قادتها العنف كـ"رد فعل على القمع". هذا الصمت الدولي يعزز استمرار الحركة، خاصة مع محدودية الدول التي صنّفتها إرهابية.
من جهة أخرى، يثير الصمت الدولي تساؤلات، خاصة في ظل تصنيف محدود للحركة كمنظمة إرهابية من بعض الدول. فباستثناء الولايات المتحدة وبريطانيا، لم تعلن أغلب العواصم الغربية عن موقف واضح، برغم تقارير استخباراتية تشير إلى تورط الحركة في عمليات عبر الإنترنت تستهدف بنوكًا ومؤسسات مالية بهدف زعزعة الاستقرار. كما أن ملف حسم لا يُطرح كثيرًا في المحافل الدولية، ما يمنحها مساحة للمناورة.
لماذا لا تزال حسم قادرة على الصمود؟
من بين الأسباب التي تفسّر استمرار "حسم" في النشاط، هو بقاء الحاضنة العقائدية والتنظيمية للجماعة الأم نشطة، خاصة في بعض البيئات الريفية والمناطق المهمشة.
إضافة إلى ذلك، فإن وجود قيادات التنظيم الدولي في الخارج ساهم في إعادة هيكلة الأجنحة النوعية على مراحل، مع توظيف التكنوقراط والشبكات الإلكترونية كأدوات بديلة عن التحرك الميداني الكثيف، ما يجعل رصدها أكثر تعقيدًا.
الدعم لحسم لم يعد يقتصر على المال والسلاح بل شمل التغطية الإعلامية والسياسية، عبر قنوات ومنصات تروّج لأدبياتها تحت شعارات "المظلومية" و"المقاومة"، ما يساهم في استقطاب جيل جديد.
وتفيد تقارير أمنية بأن الحركة تتلقى تدريبات نوعية على يد خبراء متقاعدين من جماعات مسلحة سابقة، كما تُستقطب عناصرها عبر منصات مغلقة، وسط دعم لوجستي لا ينقطع.
ومن اللافت أن العديد من المنتسبين الجدد لا يملكون انتماء تنظيمي سابق للإخوان، بل يتم تجنيدهم تحت شعارات المظلومية والعدالة، وهو ما يكشف تطورًا في خطاب الاستقطاب وتوسيع القاعدة الاجتماعية للحركة.
هل نحن أمام موجة جديدة من العمليات؟
التحذيرات المتزايدة التي تصدرها أجهزة الأمن المصرية تشير إلى أن الحركة قد تحاول إعادة تنشيط نفسها عبر عمليات محدودة لإثبات الوجود، وهو ما قد يحدث تزامنًا مع توترات إقليمية أو فترات انتقال سياسي.
ورغم تراجع نشاطها العلني منذ 2020، تؤكد مصادر أمنية أن بنيتها لم تُفكك بالكامل، بل أعادت التموضع في الخارج، مستفيدة من دول ذات تراخٍ أمني، فيما تستخدم التكنولوجيا للتجنيد ومتابعة الأهداف.
وتُرجّح بعض المصادر أن تكون حسم بصدد تفعيل "خلايا التمويه" التي تُنشط في لحظات بعينها ثم تختفي، على غرار تكتيك استخدمه تنظيم القاعدة في بداياته.
في السياق، تُطرح تساؤلات حول مدى نجاعة الحلول الأمنية فقط، في ظل استمرار الحواضن الأيديولوجية، وضعف التنسيق الدولي في تتبع شبكات التمويل، ووجود بيئات إقليمية تسمح للإرهاب بالنمو من جديد. وبينما تعمل السلطات المصرية على سد هذه الثغرات، فإن المواجهة لا تزال في بداياتها

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)