حزب التحرير الإسلامي والنخبوية

حزب التحرير الإسلامي والنخبوية

حزب التحرير الإسلامي والنخبوية


17/06/2026

ناصر الحزيمي

تناولنا في المقال السابق ما كان عليه جماعة الإخوان المسلمين من تلاعب بعوام المجتمع فهم كانوا دائما ما يقدمون مصالحهم الحزبية الضيقة على مصالح المجتمع ومتطلباته ولذلك أمثلة وتجارب قد لمسناها عن قرب.

أما حزب التحرير الإسلامي الذي أسسه_ تقي الدين إبراهيم النبهاني_ (ت 1977م) فهذا الحزب نخبوي خالص لأنه يعتبر بهذه المرحلة من عدم تمكينهم وسيطرتهم على الدولة أنهم في الفترة المكية ،ولا يمكن أن يمارسوا حراك السيطرة والتمكين إلا بعد توليهم زمام الأمور في الدولة الإسلامية ، جاء في دوسية التكتل "...إن حزب التحرير وهو حزب إسلامي من حيث مبدأه ، ليس حزبا إسلاميا كالتكتلات الإسلامية فهو لا يعلم الإسلام ولا يدعو المسلمين إلى الإسلام ولا يعظ الناس بالإسلام ولا ينقب عن علوم الإسلام ومعارفه وإنما هو حزب سياسي مبدأه الإسلام فالإسلام مبدأه من حيث المبدأ و ليس عمله ، والإسلام أساسه وليس صفته فهو يتولى السلطة حين يتولاها ليرع شؤون الناس فعلا..."

هذا ملخص مفهوم العلاقة بين كوادر حزب التحرير والإسلام ، وكما نرى ومن مفهوم ما جاء في أدبياتهم أنهم يتجنبون الاجتلاب الشعبوي ؛لهذا نجد أن أغلب كوادرهم يعتبرون من النخب الشكلية وهذا الشرط في الاجتلاب ؛هو الذي أدى إلى انحسار اتباعه فمجتمعهم وتجمعاتهم ذات صبغة انتقائية ،وأنا استغرب إصرار هذه الجماعة على خوض غمار الدعوة الفئوية مع سعيها للإعادة الخلافة الإسلامية !فبرغم من وجودهم في مناطق ساخنة ويعاصرون احداث ساخنة إلا أنهم يبتعدون عن أي مشاركة حزبية بالأحداث بذريعة أننا في ما يشابه الفترة المكية في دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ،وكما هو معروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصادم مشركي قريش في فترة بداية دعوته في دار الأرقم ،ولكي يخرجوا من هذا الجدال مع الجماعات الأخرى حول مشاركتهم في الحراك المجتمعي والسياسي الذي يشارك في مجموعة من الحركيين الإسلاميين سمح المنظر في حزب التحرير بمشاركة الكوادر المنتمية له بشكل شخصي؛ لهذا نجد أن ادعاء مشاركتهم في بعض الازمات كانت حاضرة وخذ مثلا أنه لم يصححوا معلومة أن صالح سرية الذي قاد المجموعة التي حاولت فرض السيطرة على الكلية الفنية العسكرية وهي محاولة انقلاب فاشلة على الرئيس المصري محمد أنور السادات ، واستمر الاعلام يتخبط في هوية هذه الجماعة وكان ذلك مقصودا علما أن صالح سرية من تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في العراق وهرب إلى مصر من بعد محاولة اغتيال صدام حسين ، واقام هو وعائلته في منزل زينب الغزالي التي كانت تتردد بمعيته على زيارة حسن الهضيبي قبل وفاته.

اما حال هذه الجماعة في هذه الأيام فهي تقصر نشاطها على الإعلام والتحليل السياسي وتشجيع المتآمرين على اوطانهم مع ضعف في الحراك الدعوي والسياسي لعدم تطويرهم لمفاهيم ومستجدات المرحلة علما أن خطابهم لا يخلو من التنمر ضد من لم يكن منتميا لهم.

العربية



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية