تناقضات الدبيبة بشأن ملف المرتزقة في ليبيا... هل يخرج عن طوع أردوغان؟

تناقضات الدبيبة بشأن ملف المرتزقة في ليبيا... هل يخرج عن طوع أردوغان؟

مشاهدة

18/07/2021

تعهد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، أمس، بألّا تبقي بلاده أي قوة أجنبية أو مرتزقة على أراضيها، وأن تجعل الانتخابات "واقعاً"، في وقت لا يرفض فيه أي تدخل تركي ويستقبل إلى الآن جموع الخبراء العسكريين الأتراك، والمرتزقة القادمين من سوريا، هذا إلى جانب منح أنقرة امتيازات عسكرية واقتصادية تعزز تواجدها في بلاده.

 

الولايات المتحدة تعبر عن قلقها إزاء استمرار وجود القوات الأجنبية وآلاف المرتزقة في ليبيا، في ظل مماطلة تركيا

 

وقال الدبيبة بعد عودته من نيويورك، وفق ما نقلت قناة "ليبيا الأحرار": إنّ الحكومة لن تقف أمام رغبة الليبيين، مشيراً إلى أنه دعا إلى "تفعيل العقوبات ضد المحرضين والمعرقلين في الداخل والخارج".

وأضاف الدبيبة: "وجدنا دعماً كبيراً من المجتمع الدولي، وأكدنا خلال وجودنا في المجلس أننا نمثل أنفسنا دون وصاية من أحد"، وتابع: "الهدم والتدمير والحرب سهلة جداً، لكنّ البناء ولم الشمل هو أصعب طريق، وسنختار الطريق الصعبة لبناء الدولة".

وكان الدبيبة قد صرح يوم الخميس الماضي بأنّ استمرار وجود المرتزقة والمقاتلين الأجانب على الأراضي الليبية أمر مرفوض.

وشدد الدبيبة خلال كلمته في مجلس الأمن الدولي المخصصة للتطورات في ليبيا على ضرورة انسحاب المرتزقة الفوري وبشكل متزامن، وفق صحيفة "بوابة أفريقيا".

وذكر أنّ استمرار وجود المرتزقة والمقاتلين الأجانب يشكل خطراً حقيقياً أمام العملية السياسية الجارية حالياً، وجهود استمرار وقف إطلاق النار، واستكمال توحيد المؤسسة العسكرية.

 

تعهد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية بألّا تبقي بلاده أي قوة أجنبية أو مرتزقة على أراضيها

 

وطالب الدبيبة المجتمع الدولي بدعم جهود ليبيا في توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية، والمساهمة في دعم استراتيجية شاملة لتنفيذ برامج التسريح ونزع السلاح وإعادة الإدماج، وإصلاح القطاع الأمني وتأمين الحدود.

هذا، وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد ألمح إلى أنّ بلاده لن تسحب قواتها، أو آلاف المرتزقة السوريين الذين دفعت بهم إلى طرابلس، قائلاً: إنّ "نجاحات تركيا العسكرية والدبلوماسية هناك أعادت خلط الأوراق إقليمياً ودولياً".

وأوضح أردوغان أنّ "النجاح الذي حققناه في ليبيا على الصعيد الدبلوماسي أو العسكري أعاد خلط الأوراق ليس في ليبيا وشرق البحر المتوسط فحسب، بل في العالم أجمع"، مضيفاً، خلال فعالية احتضنتها جامعة الدفاع الوطني بإسطنبول ليل الجمعة - السبت: "أقولها بكل وضوح، ليست لدينا أطماع في أراضي أي دولة وسيادتها ووحدتها، لكننا فقط نصغي لنداءات أشقائنا، الذين يئنون تحت وطأة اضطهاد الإمبرياليين والأنظمة الفاشلة والتنظيمات الإرهابية، التي تحوّلت إلى دمية بأيديهم، ونفي بالمسؤولية التاريخية تجاههم"، وفق ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط".

واعتبرت تصريحات أردوغان بمثابة تأكيد جديد على بقاء القوات التركية وآلاف المرتزقة السوريين، الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا، استناداً إلى مفكرة تفاهم وقعتها مع حكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019.

من جهته، كان وزير الخارجية التركي قد رفض مساواة تواجد قوات بلاده بقوات المرتزقة الأخرى على الأراضي الليبية، أمّا وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، فقد أكد في تصريحات من طرابلس، بعد زيارتها بشكل مفاجئ دون تنسيق مع السلطات المحلية، أنّ وجود الجنود الأتراك جاء من أجل حماية حقوق ومصالح الليبيين ومساعدتهم.

 

الدبيبة أمام مجلس الأمن: إنّ استمرار وجود المرتزقة والمقاتلين الأجانب على الأراضي الليبية أمر مرفوض

 

وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي عبّرت فيه الولايات المتحدة على لسان مندوبتها الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد عن قلقها إزاء استمرار وجود القوات الأجنبية وآلاف المرتزقة في ليبيا، وهي قضية تثير أيضاً قلق الاتحاد الأوروبي ودول الجوار الليبي، لا سيّما في ظل مماطلة تركيا في سحب قواتها ومرتزقتها، ما يؤثر سلباً على الجهود المبذولة في هذه المرحلة للتمهيد لإجراء الانتخابات في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

والتقت غرينفيلد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة في نيويورك، وقد بحثا التطورات السياسية في ليبيا، وملف القوات الأجنبية والمرتزقة، وضرورة الحفاظ على الزخم السياسي للمضي قدماً في إجراء الانتخابات.

وفي الإطار ذاته، كان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد كشف أنّ أكثر من 500 مرتزق سوري جرى نقلهم من وإلى ليبيا خلال شهر حزيران (يونيو) الماضي عبر تركيا.

ورصد المرصد عملية نقل جديدة للمرتزقة السوريين من وإلى الأراضي الليبية، فقد عادت دفعة مؤلفة من نحو 200 مرتزق، ووصلت إلى الأراضي السورية من معبر حوار كلس بريف حلب، وما يزال أكثر من 300 عنصر في المعسكرات التركية داخل سوريا يتجهزون للانطلاق في وقت لاحق.

وأكدت مصادر للمرصد السوري التحاق عدد مماثل من المرتزقة بالفصائل التي تقاتل في ليبيا، في اليوم ذاته من وصول الدفعة الأخيرة عبر طائرة نقل عسكرية "يوشن".

ونوه إلى أنّ تركيا تجند المرتزقة مقابل دخل شهري لا يتجاوز 500 دولار أمريكي، وتنقلهم باستخدام مطارات عسكرية ومدنية، ثم يتم نقلهم عن طريق البر للوصول إلى سوريا عبر المنافذ العسكرية التي تسيطر عليها مع الفصائل الموالية لها في ريف حلب الشمالي.

وبذلك يرتفع عدد المرتزقة الذين تم نقلهم إلى ليبيا منذ مطلع حزيران (يونيو) الماضي  إلى أكثر من 500 مرتزق من فصائل "العمشات والسلطان مراد وفرقة الحمزة" وغيرها.

 

أردوغان يلمح إلى أنّ بلاده لن تسحب قواتها، أو آلاف المرتزقة السوريين الذين دفعت بهم إلى طرابلس

 

وبالنسبة إلى قضية الهجرة غير الشرعية، أكد الدبيبة عمل الحكومة على مواجهة هذه الهجرة، وثمّن كل المواقف التي تدرك أنّ مسألة الهجرة لا تعالج في البحر المتوسط أو سواحل ليبيا فقط بل معالجة أسبابها من المصدر.

وصرح بأنّ الحكومة نجحت في الوصول بليبيا إلى وضع أكثر استقراراً وإيجابية، وأضاف: "استطعنا رغم التحديات توحيد أغلب المؤسسات التنفيذية للدولة، ونتطلع إلى أن يتم استكمال استحقاق المؤسسات السيادية".

واعتبر أنّ تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل يُعد بالنسبة إلى الحكومة خياراً وطنياً واستحقاقاً تاريخياً.

وجدد الدبيبة المطالبة بضرورة إحداث تعديلات على نظام العقوبات بالصورة التي تمكن المؤسسات الليبية المعنية من إدارة هذه الأموال، حتى وإن كانت مجمدة، لمنع وقوع مزيد من الأضرار بقيمة هذه الأصول وخسارتها.

ودعا الدول المعنية بالوضع في ليبيا إلى العمل على تهيئة المناخ للعمل الجماعي المنتج، وإيقاف المحاولات الداخلية الممنهجة لإضعاف قدرة الحكومة على مواجهة التحديات الاقتصادية التي يدفع ثمنها المواطنون، ودعا المجتمع الدولي لدعم جهود المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية لإطلاق مسار المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية.

وكانت وزيرة الخارجية في حكومة الوحدة الليبية المؤقتة نجلاء المنقوش قد تعرضت  لهجوم كبير من قبل معسكر الإسلام السياسي والداعمين للوجود التركي في ليبيا، على خلفية تصريحاتها المطالبة بخروج المرتزقة من ليبيا.

الصفحة الرئيسية