تقرير: هكذا ساعدت حكومة أردوغان تنظيم داعش

تقرير: هكذا ساعدت حكومة أردوغان تنظيم داعش

مشاهدة

18/02/2019

كشف تقرير صحفي كيف سهّلت حكومة رجب طيب أردوغان حركة المقاتلين الأجانب والأتراك عبر الحدود التركية إلى سوريا، للقتال إلى جانب تنظيم داعش.

وتناول التقرير معلومات، كشفها الصحفي التركي عبد الله بوزكورت؛ الذي عمل سابقاً في صحيفة "زمان" التركية، حول "مئات التسجيلات السرية التي تم الحصول عليها من مصادر خاصة في العاصمة التركية أنقرة"، وفق ما جاء في دورية التحقيقات الصادرة من مركز ستوكهولم للحرية.

وأشارت الوثائق السرية، التي كشف عنها بوزكورت في التقرير، ونشرتها "كاليفورنيا كوريير" (The  California Courier)،  إلى "وجود اتفاق ضمني بين داعش ومسؤولين أمنيين أتراك، تمّ السماح بموجبه للمهربين بالعمل بحرّية على الحدود التركية-السورية، دون أيّة تداعيات من جانب حكومة أردوغان، كما أتاح الاتفاق لداعش تشغيل خطوط إمداد لوجستية عبر الحدود ونقل المقاتلين الجرحى إلى تركيا لتلقي العلاج الطبي، وفق ما نقل موقع "العربية نت".

وتكشف التسريبات الصوتية أنّ القائم على تنفيذ عمليات تهريب داعش سيئة السمعة شخص تركي الجنسية، يبلغ من العمر 36 عاماً، هو إلهامي بالي.

وقام إلهامي بالي، الذي يحمل الاسم الحركي "أبو بكر"، بتيسير وتنظيم "حركة مرور أعداد كبيرة من المقاتلين الأجانب والمحليين، ذهاباً وإياباً، على طول الحدود التركية السورية.

مئات التسجيلات السرية تكشف تسهيل حكومة أردوغان حركة مقاتلي داعش وعلاج عناصره المصابين على أراضيها

ونقل أبو بكر أيضاً السلع عبر الحدود إلى داعش، بدءاً من الأحذية والملابس، إلى الأصفاد وأجزاء من النظارات المكبرة، والخيام، وأجهزة عرض (بروجيكتور)، وحتى القوارب.

وعلاوة على ذلك؛ تظهر التسريبات الصوتية للمكالمات الهاتفية؛ أنّ الحكومة التركية كانت تعرف أسماء ومواقع 33 مواطناً تركياً، تعهدوا بالعمل كسائقين في "شبكة التهريب التابعة لداعش".

ووفق عرائض الاتهام التي قدمها ممثلو الادعاء العام التركي؛ "فإنّ إلهامي بالي (أبو بكر) المتهم بأنه العقل المدبر لـ 3 هجمات إرهابية قاتلة، عام 2015، في العاصمة التركية أنقرة، والتي أودت بحياة 142 شخصاً، وبعد مرور عام، أصدرت محكمة جنائية أمراً آخر باعتقال أبو بكر، بسبب دوره المزعوم في هجوم انتحاري، وهو الهجوم الأكثر دموية في تاريخ تركيا، في 10 تشرين الثاني (أكتوبر) 2015 في أنقرة، الذي أسفر عن مقتل 105 مدنيين، من بينهم الانتحاريان، عندما استهدفت عناصر داعش المنظمات غير الحكومية وأنصار الأحزاب اليسارية والموالية للأكراد، الذين كانوا يحتشدون في مسيرة سلمية خارج محطة القطار الرئيسة بالمدينة، قبل أسابيع من موعد الانتخابات الموجزة في 2015″، حسبما ذكر بوزكورت.

ورغم أنّ السلطات التركية كانت على علم بموقع أبو بكر بالضبط، وأن المحاكم التركية أصدرت عدة مذكرات توقيف ضده، فإن حكومة أردوغان سمحت له بالتجول بحرية بين تركيا وسوريا.

وأشارت تسريبات المكالمات الهاتفية أيضاً إلى أنّ تنظيم داعش كان يتمتع بخطّ ساخن بين الإرهابيين في سوريا وتركيا، كما راقب أبو بكر المكالمات الهاتفية، ونظم نقل المسلحين من تركيا إلى سوريا.

وفي أحد التسريبات الصوتية؛ قال أحد المتشددين الجورجيين، ويدعى لاشا ناديراشفيلي، لأبو بكر: إنّ "4 جهاديين ينتظرون سيارة نصف نقل في مركز تجاري في مدينة غازي عنتاب"، التي تبعد نحو الساعة بالسيارة من الحدود السورية، وأخطر أبو بكر الإرهابيين بمكان الاجتماع المحدد؛ حيث كان سيقابلهم ويساعدهم على عبور الحدود.

وفي تسريب صوتي آخر، قال أحد الإرهابيين الروس، أوليكسندر بوششوك، لأبو بكر: إنّ "11 جهادياً في غازي عنتاب ينتظرون أن يتم نقلهم عبر الحدود".

وتظهر التسجيلات الصوتية المسربة أبو بكر أثناء مكالمة هاتفية يقدم فيها تقريراً إلى داعش، حول عدد الإرهابيين الذين ساعدهم في العبور بشكل غير شرعي إلى سوريا، يقول فيها: "في المتوسط، في يوم واحد، في نقطة عبور واحدة، يقوم تنظيم داعش بتهريب ما بين 50 إلى أكثر من 100 مسلح عبر الحدود التركية السورية"، ويقول بوزكورت: "هذا العدد يرفع التقديرات السنوية إلى تهريب أكثر من 15,000 شخص عبر الحدود".

وقدم أبو بكر خدمة أخرى مهمة للإرهابيين؛ هي توفير العلاج الطبي في مستشفى  M.I.S.) (Danismanlik  في أنقرة، وكشفت تسجيلات المكالمات الهاتفية لمحادثة بين أبو بكر وسافاس دوغرو، مالك مستشفى (M.I.S. Danismanlik)، تتعلق بدفع مبلغ 62,000 دولار مقابل علاج 16 من مسلحي تنظيم داعش، وفي محادثة أخرى؛ اشتكى دوغرو من وجود فواتير غير مدفوعة بقيمة 150 ألف دولار، نظير عمليات جراحية أجريت لإرهابيي داعش المهربين من سوريا.

وفي حوار مسجل بين أبو بكر وجندي تركي، تمّ إخبار أبو بكر أنه سيحصل على كلّ ما يحتاج إليه، واتفق الاثنان على ضمان عدم وجود مواجهة بين داعش وحرس الأمن التركي.

وأشار بوزكورت، بشكل واضح، إلى أنّ حكومة أردوغان تقوم بإجراءات صارمة لاعتقال الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان والأكاديميين والمعارضين السياسيين الأبرياء، لكنّها تتساهل للغاية مع الإرهابيين الحقيقيين، قائلاً: "في حقيقة الأمر، في كثير من القضايا، تم السماح لمعتقلين من أعضاء داعش وتنظيم القاعدة بالخروج فقط مع صفعة خفيفة على الرسغ، لا يمكن تفسيرها إلا من خلال التغطية والحماية السياسية، التي توفرها الحكومة لهم."

 

الصفحة الرئيسية