
في ملف شامل أصدره المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات (ECCI) تم الكشف عن تفاصيل دقيقة حول طبيعة وجود جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا، حيث يصف التقرير الجماعة بأنّها ليست مجرد منظمة دعوية، بل "شبكة عنكبوتية" معقدة وذات أهداف سياسية طويلة الأمد، تعمل بمرونة فائقة خلف واجهة من الشرعية القانونية، وتتحدى القيم الديمقراطية للمجتمع الألماني من خلال استراتيجية "تغلغل ناعم" وممنهج.
التقرير، الذي يستند إلى تحليل معمق للبيانات الأمنية والدراسات المتخصصة، يرسم صورة لدولة خفية داخل الدولة، بقيادات محنكة، وشبكات تمويل غامضة، وهيكل تنظيمي مرن يصعب تفكيكه، ممّا يضع السلطات الألمانية أمام معضلة أمنية وقانونية غير مسبوقة.
القيادات: مهندسون ووزراء مالية في الظل
على عكس الهياكل التنظيمية التقليدية، لا تملك جماعة الإخوان في ألمانيا قيادة مركزية معلنة. وبدلاً من ذلك، يدير شبكتها قيادات تعمل بذكاء بين العلن والسر.
ويسلط التقرير الضوء على شخصيات محورية، أبرزها إبراهيم الزيات، الذي تصفه تقارير هيئة حماية الدستور الألمانية (BfV) بأنّه "مهندس الشبكات الإسلامية" و"وزير مالية الإخوان في ألمانيا".
فالزيات، بخبرته الإدارية والمالية، نجح في بناء إمبراطورية من المؤسسات القانونية الشكل، من جمعيات شبابية ومنظمات خيرية، لكنّها جميعًا ترتبط فكريًا وعضويًا بالتنظيم الدولي للإخوان.
إلى جانب الزيات، تبرز أسماء أخرى تلعب أدوارًا حيوية في الشبكة، مثل إمام مسجد السلام في برلين حمدي طه صبري، إمام مسجد السلام في برلين، والمنسق العام للمجلس الأوروبي للأئمة والوعاظ خضر عبد المعطي، ويشكّلان الواجهة الدعوية والفقهية للجماعة. ويلعب فريد حيدر وخالد صديق دورًا خطيرًا في استقطاب وتجنيد الشباب واللاجئين عبر "المركز الثقافي للحوار".
ولم يغفل التقرير الدور المتنامي للقيادات النسائية، اللاتي استطعن اختراق مؤسسات حساسة. ومن بينهن رشيدة النقزي، التي تترأس قسم المرأة باتحاد المنظمات الإسلامية، وليديا نوفل، التي شاركت في تأسيس مجموعة عمل إسلامية داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، ثاني أكبر أحزاب ألمانيا، ممّا سمح للإخوان بالتغلغل في عمق السياسة الألمانية.
وتلعب نينا موهي دورًا آخر عبر منظمة "كليم"، التي تُستخدم لمهاجمة منتقدي الجماعة وشيطنتهم تحت ستار مكافحة العنصرية.
الهيكل التنظيمي: أذرع متعددة وواجهة خادعة
يكشف التقرير أنّ القوة الحقيقية للإخوان تكمن في هيكلهم اللّامركزي. فهم لا يعملون ككيان واحد، بل كشبكة من الجمعيات والمساجد والمراكز الثقافية المسجلة قانونيًا. وتعتبر "الجماعة المسلمة الألمانية (DMG)، التي غيرت اسمها من "الجماعة الإسلامية في ألمانيا (IGD) في خطوة تكتيكية لإخفاء ارتباطها المباشر بالإخوان، هي الذراع الرئيسية والأقدم للجماعة في البلاد.
هذه المنظمات، إلى جانب حلفاء مثل الحركة التركية "ميلي غوروش"، تسيطر على عدد من المساجد الكبرى وتدير مدارس ومراكز شبابية، وهو ما يمنحها تأثيرًا نوعيًا يتجاوز عدد أعضائها الرسميين البالغ حوالي (1450) شخصًا. فالهدف، بحسب التقرير، ليس العدد، بل القدرة على صياغة هوية إسلامية موازية للأجيال الجديدة من المسلمين في ألمانيا، بما يخدم المشروع السياسي للجماعة.
ويُعدّ التمويل شريان الحياة الذي يغذي هذه الشبكة المعقدة. ويعتمد الإخوان على ثلاث قنوات رئيسية: التبرعات المحلية من أعضاء الجاليات، والتمويل الخارجي السخي القادم من رجال أعمال ودول داعمة في الشرق الأوسط وتركيا، ومنظمات وسيطة مثل "الإغاثة الإسلامية"، التي تعمل كواجهة لجمع الأموال وتمريرها لدعم أنشطة الشبكة.
المعضلة الألمانية: لماذا لا يتم حظر الإخوان؟
يتناول التقرير بالتفصيل السؤال الأهم: لماذا تمتنع ألمانيا عن حظر جماعة الإخوان بشكل كامل، رغم اعتبارها تهديدًا للديمقراطية؟ الإجابة تكمن في مزيج من العوائق القانونية والحسابات السياسية. فالدولة الألمانية تتبع سياسة "التقييد التدريجي" بدلاً من المواجهة المباشرة، وتستخدم أدوات مثل:
ـ المراقبة الاستخباراتية: حيث تضع هيئة حماية الدستور (BfV) الجماعة وشبكاتها تحت رقابة دائمة.
ـ تجفيف منابع التمويل: عبر قطع الدعم الحكومي عن أيّ جمعية يثبت ارتباطها بالإخوان.
ـ إنهاء التعاون المؤسسي: استبعاد ممثلي الجماعة من المجالس الرسمية التي تتعامل مع الدولة.
أمّا عوائق الحظر الكامل فتعود إلى أنّ الدستور الألماني يتطلب أدلة ملموسة على ممارسة العنف أو السعي لتقويض النظام بالقوة، وهو ما يتجنبه الإخوان بذكاء، مقدمين أنفسهم كجماعة دعوية سلمية. كما أنّ هيكلهم الشبكي، الذي لا يعتمد على كيان قانوني موحد، يجعل من الصعب قانونيًا استهدافهم بقرار حظر شامل. بالإضافة إلى ذلك، تخشى الحكومة أن يؤدي الحظر إلى دفع أعضاء الجماعة للعمل السرّي بالكامل أو استغلال الأمر لتصوير أنفسهم كضحية.
قراءة مستقبلية: مواجهة طويلة الأمد
يخلص تقرير المركز الأوروبي إلى أنّ المواجهة بين الدولة الألمانية وجماعة الإخوان ستكون طويلة الأمد. فبينما من المرجح أن تزداد الضغوط الأمنية والقيود المالية على الجماعة، فإنّ قدرتها العالية على التكيف والمناورة ستسمح لها بالاستمرار في تطوير أساليبها.
ويوصي التقرير بضرورة تبنّي استراتيجية شاملة لا تكتفي بالرقابة الأمنية، بل تشمل تعزيز الشفافية المالية للمنظمات الدينية، ودعم التيارات الإسلامية المعتدلة والمنظمات البديلة الملتزمة بالدستور، وتكثيف التعاون الاستخباراتي على المستوى الأوروبي لمواجهة هذا التحدي العابر للحدود، الذي لا يهدد ألمانيا وحدها، بل النسيج الاجتماعي الأوروبي بأكمله.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)