تفكك الخيوط... التحقيقات تفضح البنية السرية لجماعة إخوان الأردن وأذرعها المالية والسياسية

تفكك الخيوط... التحقيقات تفضح البنية السرية لجماعة إخوان الأردن وأذرعها المالية والسياسية

تفكك الخيوط... التحقيقات تفضح البنية السرية لجماعة إخوان الأردن وأذرعها المالية والسياسية


15/07/2025


تواصل السلطات الأردنية تحقيقاتها الموسّعة في ملف جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، في واحدة من أوسع العمليات التي تستهدف البُنى المالية والتنظيمية للجماعة منذ صدور قرار حلّها عام 2020.

وقد أسفرت التحقيقات حتى الآن عن اعتقال (11) شخصًا على صلة مباشرة بالقضية، إلى جانب استدعاء عدد من المسؤولين البارزين ممّن لهم علاقة بالملف المالي للتنظيم، من بينهم الأمين العام للجماعة مراد العضايلة، الذي خضع لتحقيقات مكثفة، في إطار تتبّع شبكة تمويل سرّية اتّسعت أنشطتها داخل الأردن وخارجه خلال الأعوام الأخيرة.

تواصل السلطات الأردنية تحقيقات موسعة تستهدف البُنى المالية والتنظيمية لجماعة الإخوان المحظورة منذ صدور قرار حلها عام 2020.

 

وفيما تتكتم الجهات الرسمية عن مجمل التفاصيل حتى استكمال الإجراءات، كشفت مصادر مطلعة عن معطيات صادمة توصلت إليها التحقيقات، تتعلق بجمع أموال بطرق غير قانونية، وتهريبها، واستخدامها في أنشطة سياسية وتنظيمية، بما في ذلك دعم احتجاجات، والتدخل في الانتخابات، وتمويل أذرع إعلامية وسياسية موالية للجماعة.

وكشفت التحقيقات التي تجريها السلطات المختصة في الأردن عن وجود نشاط مالي غير قانوني ضلعت به "جماعة الإخوان المحظورة" طوال الأعوام الماضية داخليًا وخارجيًا، تزايدت وتيرته في آخر (8) أعوام.

التحقيقات كشفت عن شبكات سرية جمعت عشرات الملايين من الدنانير بطرق غير قانونية، استُخدمت لتمويل أنشطة سياسية وتنظيمية.

 

وقد أدارت الجماعة شبكة مالية ضخمة ومعقدة كانت تأتي مواردها من مصادر عدة؛ أبرزها  جمع التبرعات التي كانت تقوم بها جمعيات تنشط في هذا المجال بشكل غير قانوني، ومن عوائد استثمارات أقيمت بشكل مباشر وبالباطن داخل المملكة الأردنية وخارجها، بالإضافة إلى الاشتراكات الشهرية داخل الأردن وخارجه.

وفي التفاصيل، أثبتت التحقيقات التي نشرتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا) أنّ جماعة الإخوان التي يُفترض أنّها منحلة وعملها غير قانوني، وهو ما أكده قرار محكمة التمييز الصادر عام 2020، حازت وتحت عناوين مختلفة على عشرات الملايين من الدنانير استُثمر جزء منها في شراء شقق خارج الأردن، كما استُخدمت الأموال

لأغراض غير مشروعة قانونًا، ومنها ما سُجل بأسماء أفراد ينتمون إلى الجماعة عن طريق ملكيات مباشرة أو أسهم في بعض الشركات.

جرى اعتقال 11 شخصًا واستدعاء شخصيات بارزة، بينهم الأمين العام مراد العضايلة، ضمن تتبع شبكة تمويل سرّية اتسعت مؤخرًا.

 

وقد أظهرت التحقيقات ـ حتى الآن- جمع ما يزيد على (30) مليون دينار في الأعوام الأخيرة، وكانت الجماعة المحظورة ترسل المبالغ التي تقوم بجمعها إلى دول عربية وإقليمية ودول خارج الإقليم، بينما تمّ استخدم جزء من تلك الأموال لحملات سياسية داخلية عام 2024، فضلًا عن تمويل الجماعة لأنشطة وخلايا تم ضبطها وأحيلت للقضاء.

وضبطت الأجهزة المختصة نحو (4) ملايين دينار في يوم إعلان الحكومة عن المخطط الذي كان يستهدف الأمن الوطني منتصف نيسان (إبريل) الماضي، بعد أن حاول أشخاص إخفاءها داخل منازل ومستودع شمالي العاصمة عمّان بطلب من سائق يعمل لدى قيادي بالجماعة المحظورة.

المصادر أظهرت تورط الجماعة بجمع تبرعات، واستثمار أموال، وتحويلها إلى الخارج بطرق غير مشروعة.

 

واستغلت الجماعة المحظورة الأحداث في غزة لجمع التبرعات بطرق مخالفة للقانون وسط غياب آلية معلنة وشفافة لعملية جمع الأموال التي لم يعرف ولم يعلن عن مصيرها، ومن دون الإفصاح عن مصادر تلك الأموال وحجمها وكيفية إيصالها للأهالي في القطاع، ومن دون الإعلان عن أيّ تنسيق مع أيّ منظمة دولية أو إغاثية لنقل تلك الأموال إلى أهالي غزة.

واعتمدت الجماعة على وسيلتين في جمع التبرعات؛ إحداهما سرّية تتمثل بجمع التبرعات عن طريق بعض الجمعيات وشُعب الإخوان المحظورة، وعددها (44) شعبة، والتي كانت تنشط بصورة غير مشروعة مستغلةً مقرات تابعة لحزب سياسي، والوسيلة الثانية علنية إذ كانت تُرسل للهيئة الأردنية الخيرية الهاشمية ما تجمعه من مواد عينية عبر أذرعها وبعض الجمعيات التي تدار من قبل أشخاص منتمين لها، وبلغ مجموع الأموال التي أرسلت إلى الهيئة من خلال هذه القنوات نحو (413) ألف دينار فقط (أي نحو1% فقط من مجموع التبرعات التي كشفت عنها التحقيقات والتي ما تزال مستمرة).  

أظهرت التحقيقات تورط جماعة الإخوان في تهريب الأموال عبر شركات صيرفة وتحويلها إلى الخارج بطرق غير قانونية وسرية.

وقد أحاطت جماعة الإخوان المحظورة عملية جمع الأموال المُتبرَع بها وإرسالها إلى الخارج بسرّية بالغة وفق آلية وُزّعت فيها الأدوار على مسؤولين داخل الجماعة وفرد يقيم بعمّان يرتبط بتنظيم خارجي، وقد نشأت نتيجة هذا النشاط دورة مالية غير قانونية ذات مكتومية عالية اعتمدت على أساليب مالية مشبوهة، إذ لم يُعلن عن مجموع التبرعات التي كانت تنقل وتسلم باليد وتخبّأ في البيوت والمستودعات.

كشفت السلطات عن استغلال الجماعة لأحداث غزة لجمع تبرعات دون شفافية أو تنسيق مع جهات إغاثية معروفة.

وبينت التحقيقات أنّ الأموال كانت تحوّل من الدينار إلى الدولار قبل إيداعها بمحل صيرفة بالعاصمة عمّان، والذي اتخذت بحقه الإجراءات القانونية، إذ كان يحوّل الأموال بطرق غير قانونية إلى محل صيرفة بالخارج، وفي بعض الأحيان كانت الأموال تنقل عن طريق رزمها في محل الصيرفة بعمّان وشحنها جوًّا إلى الخارج، وأحيانًا كان يتم تهريب الأموال إلى الخارج عن طريق أحد أفراد الجماعة المحظورة الذي كان يتردد إلى إحدى الدول.

وكانت الجماعة المحظورة تستخدم أحد أكثر الأحياء في عمّان اكتظاظًا بالسكان لجمع التبرعات لإحاطة عملها بحماية مجتمعية ولتشكيل غطاء للتستر على نشاطها، وكان لافتًا حجم المبالغ التي كانت تخرج من ذلك الحي ليتبين أنّه لم يكن المصدر الرئيس لجمع الأموال، بل كان مقصدًا للراغبين بالتبرع بشكل خفي.

وأظهرت التحقيقات مصادر التمويل الثابتة لدى الجماعة التي كانت ترد من الاشتراكات الشهرية للأعضاء (في الداخل والخارج)، ومن الاستثمار بالشقق بدولة إقليمية وفق الاعترافات، ويصل مجموع الأموال المتأتية من هذه المصادر سنوياً نحو (1.9) مليون دينار، وفق التقديرات الأولية الناجمة عن التحقيقات.

الجماعة استثمرت أموالاً في شراء شقق بالخارج وسجّلتها بأسماء أفراد ينتمون إليها بغرض التمويه وإخفاء مصادر التمويل.

وكانت الأموال التي يتم جمعها وصرفها بشكل غير قانوني تُستخدم لغايات سياسية وخيرية ذات مآرب سياسية، فقد كانت تُصرف على أحد الأحزاب وعلى الأدوات والأذرع والحملات الإعلامية وعلى الفعاليات والاحتجاجات، والتدخل في الانتخابات النقابية والطلابية، وصرف مرتبات شهرية لبعض السياسيين التابعين للجماعة وعلى حملاتهم الدعائية.

وكانت السلطات الأردنية قد أعلنت، الأربعاء الماضي، عن سلسلة جديدة من الإجراءات القانونية بحق ما وصفتها بـ "جمعيات وشركات تُعدّ واجهات لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة".

المصادر تؤكد أن الأموال المجمعة استُخدمت لدعم احتجاجات، والتدخل في الانتخابات، وتمويل الحملات الإعلامية للجماعة.

وبحسب ما نقلته قناة (المملكة)، فقد شملت الإجراءات المعلنة إحالة وزارة التنمية الاجتماعية (3) جمعيات خيرية إلى النائب العام، بسبب ما قيل إنّه "تجاوزات إدارية وجمع تبرعات بشكل غير مشروع"، كما تقرر حلّ جمعية رابعة إثر مخالفات إدارية.

ومن بين القرارات أيضًا إحالة مراقب عام الشركات شركة غير ربحية مختصة بتمكين المرأة والطفل إلى النائب العام، لعدم التزامها بتقديم بياناتها المالية لعام 2024، وفقًا للخبر الرسمي. وتبيّن أنّ من بين مؤسسيها إحدى الشخصيات البارزة في الحزب، هذا بالإضافة إلى إجراءات تتعلق بمنتدى خاص برجال الأعمال يقوم عليها رجال أعمال "ينتمون إلى الجماعة المحظورة، ويرأسها نائب سابق.

ويرى مراقبون، نقلت عنهم شبكة (سي إن إن)، أنّ هذه التطورات تشكّل منحى جديدًا في التعامل مع ملف الجماعة، إذ بدأت الملاحقات تتوسع لتطال ليس فقط الجمعيات، بل أيضًا الشركات والممتلكات.

وتعمل وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية، منذ أيار (مايو)، من خلال لجنة "حل" داخلية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، على ملاحقة كل من بحوزته أموال أو ممتلكات تعود إلى الجماعة، بعد انتهاء مهلة إفصاح نُفذت منتصف حزيران (يونيو) الماضي.

ويُجمع مراقبون على أنّ الدولة الأردنية تمضي في تطبيق قرار حظر الجماعة الصادر بقرار قطعي قضائي دون تراجع، وسط دعوات لحزب جبهة العمل الإسلامي المرخّص باتخاذ خطوات واضحة وجادة لفصل ارتباطه وارتباط قيادته كليًا عن "الجماعة المحظورة"، تجنبًا لانعكاسات قانونية وسياسية مستقبلية.

ولم يصدر عن حزب جبهة العمل الإسلامي حتى اللحظة أيّ بيان توضيحي حول ما كشفته التحقيقات، وتنحصر حتى الآن تصريحاته في إطار ردود الفعل على بعض القرارات المعلنة التي لحقت ببعض القيادات لديه.

وقد تفاقمت أزمة إخوان الأردن والسلطات الرسمية بعد الإعلان عن إحباط مخططات خلية لتصنيع الصواريخ والمسيّرات في البلاد، تضم (16) عضوًا، على صلة بجماعة الإخوان المسلمين المنحلة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية