تركيا متأزمة اقتصادياً وتحاول رفع العقوبات الأمريكية عنها... فهل تنجح؟

تركيا متأزمة اقتصادياً وتحاول رفع العقوبات الأمريكية عنها... فهل تنجح؟

مشاهدة

15/06/2021

تأمل تركيا أن تسفر التغيرات في سياستها عن مكاسب تعود على الاقتصاد، سواء بتحسين العلاقات مع دول محورية في المنطقة مثل؛ مصر والسعودية، أو التوصل إلى صفقة ما مع الولايات المتحدة ترفع بموجبها العقوبات الأمريكية عنها بسبب شرائها منظومة الدفاع الروسية إس 400، التي تتعارض مع أمن حلف الناتو، إلا أنّ صندوق النقد الدولي يؤكد استمرار الأزمة الاقتصادية في تركيا. 

نشر صندوق النقد تقريراً حول الهشاشة الاقتصادية في تركيا، موضحاً أنّ اقتصادها ما يزال حساساً للصدمات المحلية والدولية، بسبب ارتفاع احتياجات التمويل الخارجي والودائع المحلية الكبيرة

استمرار الأزمة الاقتصادية التركية التي نبتت مع الطموح السياسي الكبير للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتدخله في صراعات وعلى جبهات عدة، ثم فاقمها تفشي جائحة كورونا، تضع التغيرات السياسية الأخيرة تحت المجهر، وفي موضع اختبار وتساؤلات عن مدى كفايتها لتحقيق إنقاذ اقتصادي وردود فعل إيجابية في تركيا

أمّا العقوبات الأمريكية والمرشحة للزيادة في الفترة المقبلة مع بداية تشغيل منظومة الصواريخ، فإنها تضع أعباء كبيرة على الاقتصاد، لذا تتعلق الأنظار بقمّة الرئيسين التركي والأمريكي الأولى على هامش اجتماع الناتو، للتوصل إلى حل أو تسوية ما، سواء بدور تركي في أفغانستان لمواجهة الإرهاب، أو انسحاب الميليشيات من ليبيا، أو لجم طموحها في البلقان، أو تفاهمات ما في سوريا، غير أنّ كل تلك العروض التركية أو الصفقات المحتملة تظل موقع شك في موافقة واشنطن عليها، في مقابل الموافقة على منظومة الصواريخ الروسية. 

أمّا السعودية، فإنّ تحسين العلاقات معها من المرجح أن يخفف التأثيرات الكبيرة التي تركتها عملية المقاطعة السعودية للمنتجات التركية على الاقتصاد التركي، ويفتح مجالات جديدة للشراكة، والأمر ذاته مع مصر، التي تتوقع تركيا بالمصالحة معها مردوداً مستقبلياً في ملف اتفاقيات المياه شرق المتوسط. 

في غضون ذلك، أكد صندوق النقد الدولي أنّ الاقتصاد التركي يعاني جرّاء عجز الحساب الجاري والتضخم المرتفع.

اقرأ أيضاً: الإمارات توقف مشروعاً اقتصادياً مع تركيا بقيمة 3 مليارات دولار.. ما القصة؟

وقد نشر صندوق النقد تقريراً حول الهشاشة الاقتصادية في تركيا، موضحاً أنّ الاقتصاد التركي ما يزال حساساً للصدمات المحلية والدولية، بسبب ارتفاع احتياجات التمويل الخارجي والودائع المحلية الكبيرة بالعملة الأجنبية وانخفاض الاحتياطيات، بحسب ما أوردته صحيفة "زمان" التركية.

وأضاف التقرير أنه في الأعوام التي سبقت فيروس كورونا، أصبح النمو في تركيا يعتمد بشكل متزايد على الائتمان الخارجي وحوافز الطلب.

اقرأ أيضاً: التنافس الفرنسي التركي المتصاعد في أفريقيا... صراع النفوذ العسكري والاقتصاد والقوة الناعمة

ولوحظ أنّ هذا النمو ترافق مع عجز كبير في الحساب الجاري، تمّت تغطيته بشكل أساسي بالديون، ما أدى إلى ارتفاع احتياجات التمويل الخارجي، في الوقت نفسه ذكر التقرير أنّ النمو الائتماني السريع والتضخم المرتفع بقيادة البنوك العامة قلل الثقة في السياسات النقدية وأدى إلى دولرة الودائع.

وبالتالي، تمّت الإشارة إلى أنّ تركيا دخلت مرحلة الوباء بآلية حماية أضعف من معظم البلدان المماثلة.

ولفت تقرير صندوق النقد الانتباه إلى حقيقة أنّ ركود الأنشطة الاقتصادية في المرحلة الأولى كان موازياً لدول مماثلة، وتم التأكيد على أنّ الانتعاش الاقتصادي لتركيا بعد هذا الركود الأول كان لافتاً، وأنه اختلف عن دول ذات مواقف مماثلة في هذا الصدد.

وذكر التقرير أنّ تركيا من بين الدول القليلة التي تشهد نمواً اقتصادياً إيجابياً في عام 2020، وذلك بفضل التخفيضات الكبيرة في أسعار الفائدة، والإقراض السريع من قبل البنوك العامة، وحوافز القروض الإدارية والتنظيمية، ودعم السيولة الشامل.

 

في الأعوام التي سبقت فيروس كورونا، أصبح النمو في تركيا يعتمد بشكل متزايد على الائتمان الخارجي وحوافز الطلب

 

وفي سياق متصل، كشف تقرير حوكمة التعليم وتمويله الصادر عن "مبادرة الإصلاح التعليمي" أنّ نصيب موازنة التعليم من إجمالي الموازنة العامة في تركيا بأدنى مستوياته خلال الأعوام الـ9 الأخيرة.

التقرير أعدّته صحيفة "زمان" بالاستناد إلى مصادر محلية ودولية، وقد سلط الضوء على العام الدراسي 2020 -2021 الذي اختتم في ظل جائحة كورونا.

أشار التقرير مجدداً إلى قلة الموارد المخصصة للتعليم في تركيا، وتضمن التقرير البيانات الصادرة عن وزارة التعليم التركية، التي عكست تراجع نصيب موازنة التعليم من إجمالي الموازنة العامة اعتباراً من عام 2016.

ومنذ عام 2012 بدأت موازنة التعليم تتراجع لتبلغ أدنى مستوياتها خلال عام 2021، وفيما يلي طرح لنسبة حصة التعليم من إجمالي الموازنة العامة للحكومة خلال أعوام 2018 و2019 و2020 و2021:

ـ 2018: 17.7%

ـ 2019: 16.8%

ـ 2020: 16.2%

-2021: 15.7 %

خلال عام 2021 تراجع نصيب موازنة وزارة التعليم من إجمالي الموازنة العام بنحو 1.3%، لتسجل 69.3%، وتصبح في أدنى مستوى على الإطلاق.

الصفحة الرئيسية