ترقب دولي لقمّة ترامب وكيم

458
عدد القراءات

2018-06-11

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، إلى سنغافورة، أمس، قبل يومين من قمتهما التاريخية التي قد تنهي عقوداً من انعدام الثقة والتوتر بين البلدين.

وستكون الترسانة النووية الكورية الشمالية، التي كلّفت بيونغ يانغ سلسلة من العقوبات الدولية على مرّ السنين، في صلب النقاشات.

 وقال الزعيم الكوري الشمالي كيم، أثناء لقائه رئيس الوزراء السنغافوري لي هسين لونغ، ليشكره على استضافة القمة: "إذا نجحت القمة، فستدخل جهود سنغافورة التاريخ"، مشيداً بــ "القرار الشجاع والمثير للإعجاب" باستضافتها، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وسيلتقي ترامب، البالغ من العمر 71 عاماً، وكيم الذي يصغره بأكثر من 30 عاماً، في فندق فخم في سنغافورة غداً.

وستشهد قمة ترامب وكيم، التي بدت مستحيلة قبل أشهر، عندما كانا ما يزالان في خضمّ تصعيدهما الكلامي، التقاط صور مشتركة لهما.

وتطالب واشنطن بنزع الأسلحة النووية الكورية الشمالية "بشكل كامل، يمكن التحقق منه، ولا عودة عنه"، فيما تبرر بيونغ يانغ برنامجها النووي بضرورة مواجهة التهديد الأمريكي.

وتعهدت كوريا الشمالية عدة مرات بجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية، لكن هذه العبارة تحمل عدة تفسيرات، ويرى مايكل أوهانلون، من معهد "بروكينغز" في واشنطن، أنّ "المسار الواقعي الوحيد هو عملية تجري، خطوة خطوة، تتحقق حتماً مع الوقت"، وقال: "لا يمكنني تخيّل أن رجلاً كان نظامه، منذ أعوام كثيرة، يؤكد أنه في حاجة إلى الأسلحة النووية لضمان أمنه، سيتخلى عنها بضربة واحدة، حتى مقابل تعويضات اقتصادية كبيرة"، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

وتحدثت واشنطن عن احتمال التوصل إلى اتفاق مبدئي لوضع حدّ للحرب الكورية، التي انتهت الحرب الكورية (1950 - 1953) بهدنة، لا بمعاهدة سلام، ما يعني أنّ الكوريتين ما تزالان في حالة حرب.

وقبل مغادرته كندا، أعرب ترامب مرة جديدة، أول من أمس، عن تفاؤله إزاء هذه القمة التي يأمل في أن تكون علامة فارقة في عهده الرئاسي، وقال: "أشعر أنّ كيم جونغ أون يريد أن يفعل شيئاً رائعاً لشعبه، ولديه هذه الفرصة"، وعدّ القمة "فرصة فريدة لن تتكرر أبداً".

ويرى مراقبون، أنّ قمة ترامب - كيم تشكل فرصة تاريخية، وقد تقود لنتائج إيجابية لعدة أسباب: أولها: أنّ هذه هي المرة الأولى التي لا تنظر فيها الولايات المتحدة بـ "استعلاء" إلى كوريا الشمالية، وقد فاجأ دونالد ترامب المجتمع الدولي بموافقته على عقد قمة "أنداد" مع الزعيم الكوري.

والعامل الثاني الذي يؤسس لنجاح محتمل لهذه القمة، هو أن واشنطن لم تسعَ -كما في السابق- إلى "رشوة" بيونغ يانغ للتخلي عن برنامجها النووي بمساعدات غذائية أو أموال، بل اكتفت برهن رفع العقوبات الاقتصادية بوقف البرنامج النووي.

أما العامل الثالث فهو المحادثات وراء الستار بين مسؤولين أمريكيين وكوريين شماليين، وقد تبادل الجانبان مسودات مبدئية لاتفاق سلام محتمل بين سيول وبيونغ يانغ.

والعامل الأخير والأهم: هو أنّ الأطراف جميعها تبدو داعمة لنجاح القمة، بما يشمل اليابان وكوريا الجنوبية التي بدت مشككة خلال حكومتيها السابقتين في جدوى التقارب مع الشمال، فضلاً عن الصين وروسيا.

في المقابل، تحمل القمة في طياتها تهديدات كبيرة، وقد تواجه عراقيل عدة، ومن أهم هذه العراقيل؛ الأسئلة المطروحة حول سلطة كيم جونغ أون، وقدرته على السيطرة على بلاده في حالة انفتاح على الغرب، ففي الوقت الذي يبدو فيه الزعيم الكوري قوياً مسيطراً بعمليات "تطهير" الجيش التي قام بها، والاغتيالات التي استهدفت منافسيه السياسيين، فإنّ النظام الكوري الشمالي العميق قد يرفض أي تقارب مع الولايات المتحدة.

إلى ذلك، وفيما تبدو كلّ القوى الإقليمية والدولية متحدة الآن، إلا أنّ ذلك قد يتغير بعد محطة سنغافورة؛ ففي حال نجح التقارب الأمريكي - الكوري الشمالي، فإنّ سيول قد تجد نفسها معزولة، فيما سترفض كل من بكين وموسكو فقدان "الورقة الكورية الشمالية"، وستقف الصين، على وجه خاص، ضدّ أيّ تحرك سياسي قد يهدد نفوذها في المنطقة، بما في ذلك اتحاد الكوريتين، وتحولهما إلى قوة اقتصادية نافذة.

وفي حال استجابت كوريا الشمالية، واتخذت خطوات أساسية لنزع السلاح النووي، يمكن أن تبدأ الولايات المتحدة في رفع بعض العقوبات الأممية تدريجياً، ثم تشجيع التعاون الاقتصادي بين الكوريتين.

وقد تحدث ترامب، الخميس الماضي، عن احتمال دعوة الزعيم الكوري الشمالي إلى البيت الأبيض، إذا كان اللقاء الأول جيداً، وقال وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، الذي التقى كيم جونغ أون مرتين في بيونغ يانغ: إنّه "يعلق آمالاً على هذه القمة، بأسلوب أكثر تحفظاً". وكتب في تغريدة: "على متن الطائرة (إير فورس وان)، في الطريق إلى قمة سنغافورة، مستقبل أفضل ممكن لكوريا الشمالية".

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: