
أصدرت السلطات الفرنسية قراراً نهائياً بحل الجمعية المسؤولة عن معهد الدراسات الأوروبية للعلوم الإنسانية (IESH) في منطقة نيفير، شمال شرق باريس، يوم 3 أيلول (سبتمبر) 2025. ويُعدّ هذا القرار خطوة رئيسية في حملة الحكومة ضد التنظيمات الإسلامية المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، حيث يُتهم المعهد بتدريب أئمة يروجون لتيار إسلامي متشدد يتعارض مع القيم الجمهورية الفرنسية. كان المعهد يُشرف على تدريب مئات الطلاب سنوياً، بما في ذلك أئمة يعملون في مساجد فرنسية ومؤسسات دينية أخرى.
جاء القرار بعد سلسلة من التحقيقات والمداهمات التي بدأت في كانون الأول (ديسمبر) 2024، وشملت مقر المعهد الرئيسي في سان ليجيه دي فوجيرات قرب شاتو شينون. وأكدت التحقيقات وجود تمويلات أجنبية غير معلنة من دول عربية، خاصة قطرية، ممّا أدى إلى تجميد أصول المعهد المالية في حزيران (يونيو) 2024. وقد رفضت إدارة المعهد محاولات التوصل إلى حل طوعي في تموز (يوليو) 2024، معتبرة أنّ مثل هذه الاتفاقيات تهدف إلى نقل الهيكل إلى هياكل بديلة خارج فرنسا، على غرار ما حدث مع جمعية الدفاع عن حقوق المسلمين في فرنسا (CCIF) ومنظمة بركة سيتي اللتين أُغلقتا في 2020.
وفقاً لوزارة الداخلية الفرنسية، يُتهم المعهد بـ "نشر الإسلام الراديكالي وشرعنة الجهاد المسلح"، بالإضافة إلى التحريض على العنف ضد الأفراد والممتلكات، ونشر التمييز ضد النساء وغير المسلمين. ويُشار إلى تأييد التطرف والإرهاب داخل فرنسا وخارجها، مع وجود صلات مباشرة بملفات إرهابية. ويرتبط المعهد ارتباطاً وثيقاً بتنظيم "مسلمو فرنسا"، الذي كان يُعرف سابقاً باتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (UOIF)، وهو يُعتبر الذراع الأوروبية الرئيسية لجماعة الإخوان المسلمين. وتتبنّى هذه المنظمة مشروعاً مجتمعياً يعتمد على الانفصال عن المجتمع الفرنسي ورفض القيم الجمهورية الأساسية مثل العلمانية والمساواة.
تأسس المعهد في عام 1990 بدعم من الرئيس الفرنسي آنذاك فرانسوا ميتران، الذي اختار موقعاً في نيفير ليكون بعيداً عن الضوضاء الحضرية، بهدف نشر إسلام متوافق مع المبادئ الجمهورية. بدأ كمؤسسة تعليمية تركز على دراسة العلوم الإسلامية والإنسانية، وسرعان ما أصبح مركزاً لتدريب الأئمة والدعاة. وفقاً لسجلات الجمعية، تخرج أكثر من (2000) طالب منذ تأسيسه، بما في ذلك أئمة يشغلون مناصب في مساجد باريسية وليونية ومارسیلية. وكان المعهد يدير فروعاً في باريس وغيرها، ويُقدّم برامج دراسية مدتها ثلاث سنوات تشمل الفقه والحديث واللغة العربية، مع التركيز على الإسلام الأوروبي.
أنشطة مثيرة للشكوك
ومع ذلك، أثارت أنشطة المعهد شكوكاً منذ سنوات. في تقرير نشرته خدمات الاستخبارات الفرنسية في أيار (مايو) 2025، وُصف المعهد بأنّه محور رئيسي للإخوان المسلمين في أوروبا، حيث يُستخدم كأداة لنشر الفكر الإخواني الذي يجمع بين الدعوة السلمية ظاهرياً والتطرف الخفي. وأظهرت التحقيقات وجود مواد تعليمية تُشرعن العنف، مثل كتب تفرض الحجاب كواجب شرعي، وتقيد تولي النساء مناصب في القضاء أو الجيش، بالإضافة إلى شرعنة تعدد الزوجات وزواج القاصرات. خلال مداهمات تموز (يوليو) 2024 ضبطت الشرطة في مقر المعهد كتباً تحرض على العنف وتروج للجهاد الأفغاني، ممّا يعكس تحوّل المؤسسة من مركز تعليمي إلى منصة لنشر الأفكار المتشددة.
وترتبط صلات المعهد بملفات الإرهاب بشكل مباشر. وشارك نحو (10) طلاب سابقين في أعمال إرهابية، أبرزهم عبد القادر مراح، شقيق محمد مراح الذي نفذ هجمات تولوز في 2012. ويُشار إلى ارتباط المعهد بجمعية هيوماني تير (Humani’Terre)، التي تُتهم بتمويل الإرهاب وغسل الأموال منذ 2003. في تقرير الوزارة، يُذكر أنّ معلمين في المعهد لهم صلات بحماس، وأنّ بعض الطلاب انضموا إلى داعش. هذه الروابط أدت إلى مراقبة المعهد من قبل وحدة مكافحة الإرهاب منذ 2020، مع تقارير تشير إلى أنّ المعهد كان يُستخدم لتجنيد دعاة يروجون لفكرة الجهاد الدفاعي كغطاء للعنف.
ضربة مزدوجة
أعلن وزير الداخلية برونو ريتايو عن القرار في منشور على منصة (إكس)، قائلاً: لقد كان المعهد يروّج لإسلام راديكالي ويشرّع الجهاد المسلح. وأضاف أنّ الإغلاق يأتي في إطار اللوت ضد الإخوان المسلمين، مشيراً إلى أنّ المعهد كان يُشكل تهديداً للأمن الوطني. ونشر مرسوم الإغلاق في الجريدة الرسمية يوم 4 أيلول (سبتمبر)، ويمتد على (10) صفحات تفصل الاتهامات، بما في ذلك التحريض على أعمال عنيفة ضد الأشخاص، والتمييز بناءً على الدين أو الجنس، والأعمال التي تهدف إلى استفزاز إرهاب في فرنسا أو الخارج.
ردت إدارة المعهد في بيان رسمي صادر في حزيران (يونيو) 2025، معتبرة القرار هجوماً على الإسلام المسؤول في فرنسا. وأكد البيان أنّ المعهد يدافع عن دوره التعليمي، ويعلن عن تقديم طعن قضائي للحفاظ على استمراريته. وفقاً لموقع المعهد الإلكتروني، يركز البرنامج على تكوين كوادر دينية تتوافق مع السياق الأوروبي، لكنّه لم يُعلق على الاتهامات المحددة بالتطرف.
يأتي إغلاق المعهد في سياق حملة أوسع ضد الإسلام السياسي في فرنسا. ومنذ عودة الرئيس إيمانويل ماكرون في 2022 أصدرت الحكومة قوانين جديدة لمكافحة الانفصالية، بما في ذلك منع التمويلات الأجنبية للجمعيات الدينية. في 2021 أُغلقت جمعية CCIF بتهمة التحريض على الكراهية، وفي 2020 حُلت بركة سيتي لدعمها للجهاديين في سوريا. ويُعتبر الـ UOIF، الشريك الرئيسي للمعهد، هدفاً رئيسياً، حيث يسيطر على نحو (250) مسجداً في فرنسا، ويُدار من قبل شخصيات إخوانية مثل محمد الطوبي وزكريا السبيعي.
وأظهرت التحقيقات أنّ تمويلات المعهد تأتي جزئياً من الخارج، بما في ذلك منح قطرية غير معلنة بلغت ملايين اليورو بين 2015 و2023. في حزيران (يونيو) 2024 جمدت السلطات حسابات بنكية تحتوي على (1.2) مليون يورو، مرتبطة بتبرعات من جمعيات إخوانية في الخليج. ورُصدت معاملات مع هيوماني تير، التي أُغلقت مؤقتاً في 2019 بتهمة تمويل "حماس". هذه التمويلات، وفقاً لتقرير الاستخبارات، كانت تُستخدم لتوسيع البرامج التعليمية ودعم الطلاب، لكنّها أسهمت في نشر أفكار ترفض التكيف مع القوانين الفرنسية.
فيما يتعلق بالطلاب السابقين، يُذكر في المرسوم الرسمي أنّ عبد القادر مراح، الذي تلقى تدريباً في المعهد، شارك في تخطيط هجمات إرهابية في 2015، بما في ذلك محاولة تفجير في مترو باريس. كما انضم ثلاثة آخرون إلى داعش في سوريا بعد تخرجهم، وفقاً لسجلات الشرطة. هذه الحالات دفعت السلطات إلى تصنيف المعهد كمكان جذب للمتطرفين، رغم ادعاءاته بأنّه حصن ضد الراديكالية.
أمّا المواد التعليمية، فقد كشفت المداهمات عن مكتبة تحتوي على كتب لمؤلفين إخوانيين مثل يوسف القرضاوي، الذي يدعو إلى الجهاد الدفاعي، ونصوص تُفسر الشريعة بطريقة تفرض التمييز الجنسي. على سبيل المثال، كتاب مدرسي يصف الحجاب كفرض إلهي، ويمنع النساء من الترشح للمناصب العامة، وهو ما يتعارض مع الدستور الفرنسي. كذلك وُجدت مواد تروج لزواج القاصرات كسنّة نبوية، مع أمثلة من التاريخ الإسلامي.
رفضت السلطات عرض الحل الطوعي في تموز (يوليو) 2024، الذي كان يتضمن إعادة هيكلة البرنامج التعليمي تحت إشراف حكومي. واعتبرت الوزارة أنّ هذه خدعة لنقل العمليات إلى بلدان أخرى، كما حدث مع CCIF التي أعادت تنظيمها في بلجيكا. في بيان الوزارة قيل: الإخوان يستخدمون الهياكل التعليمية لنشر نفوذهم، ولا يمكن التساهل مع ذلك.
ويؤثر إغلاق المعهد على منظومة تدريب الأئمة في فرنسا، حيث كان يُشكّل 20% من الخريجين الذين يعملون في المساجد. الآن تعتمد الحكومة على معاهد بديلة مثل معهد إيلب التابع للمجلس الفرنسي للعبادة الإسلامية، الذي يركز على الاندماج. ومع ذلك، يُحذّر خبراء من أنّ الإغلاق قد يدفع الطلاب نحو تدريبات غير رسمية، ممّا يزيد من مخاطر التطرف.
في سياق أوسع، يُعدّ هذا القرار جزءاً من استراتيجية ريتايو، الذي تولى المنصب في تموز (يوليو) 2024، لمكافحة الإسلامية السياسية. منذ ذلك الحين أُغلقت (5) جمعيات أخرى، وتمّ طرد (150) إماماً بتهمة التحريض. ويقول محلل في معهد الدراسات الاستراتيجية: الإخوان في فرنسا يسيطرون على شبكة اقتصادية واجتماعية، والإغلاقات تستهدف تفكيكها تدريجياً.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_0_0_0.jpeg.webp?itok=CuBtOjGE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88.png.webp?itok=eu5RJzX1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_11_0.jpg.webp?itok=iFMtJzCq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_1_0_1_0_0_1_0.jpg.webp?itok=T28JJ5Jb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_11_0_1_0.jpg.webp?itok=IWdVqLIR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%A8%D9%8A%D8%B4%D9%8A_5.jpg.webp?itok=V_LtmeJb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_64_0_0_0.jpg.webp?itok=J6-HjAus)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85_13_0_0.jpg.webp?itok=zM_2p5AG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/vnXftEgrfkO1CGM4zGgpuo55bYYqqWhVbB03QWvXHraNNsEDZ2aVBAkUs5c2tU8YcfGycikZJ3jMOhlWlLJq0O-lOyXc0dnbNuOSEjJet2NJ0V3SFV4xt-hJbQFQIeCDow379WL_U-cB-oSyAfJ_qgitFMqtv5XFbMJ-YOK5wHYavNyGtfEhkusfmBbCSYbf.jpg.webp?itok=F8oCHltZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%A7_4_0_7_1.jpg.webp?itok=Ph3gYkX2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_170_0_0.jpg.webp?itok=uBanyx7g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_2_1.jpg.webp?itok=PcOhi24A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_0_1_0.jpg.webp?itok=gmXBdafb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-07-22%20121756.png.webp?itok=Tg08poTc)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1DSf20GdSOuqTcb5oTVxHNrKFIBmIU31yHMRZdN9Hox6vtEIeX4Lb61Rw87zVA6_UMPtu8vNtKDK_R5jVmtCbIDJC0lX-m0GJDCrICSxKG-2CJeNxUYtlVgw3GO24AnqN5v33z7-3agYfLRVjTtRY_0DHLjSsfvJKplpLbaxIXJSXvUUfe9HDlSUNJbDQL2W%20%281%29.jpg.webp?itok=kjRp-3UQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/998f23e6-96f8-411e-9bf2-790b602921ca.png.webp?itok=8qzm2hkp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

