تجنيد رقمي واستهداف القُصّر: تقرير يكشف خريطة الإرهاب المتحوّلة في الاتحاد الأوروبي

تجنيد رقمي واستهداف القُصّر: تقرير يكشف خريطة الإرهاب المتحوّلة في الاتحاد الأوروبي

تجنيد رقمي واستهداف القُصّر: تقرير يكشف خريطة الإرهاب المتحوّلة في الاتحاد الأوروبي


13/07/2025

 

في تقريره السنوي الصادر في تموز (يوليو) الجاري، قدّم المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات قراءة تحليلية استشرافية لحالة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي استنادًا إلى تقرير "EU TE-SAT 2025" الصادر عن وكالة إنفاذ القانون الأوروبية "يوروبول"، الذي يغطي التطورات والاتجاهات المتعلقة بالإرهاب خلال عام 2024.

أظهر تقرير "يوروبول" أنّ الإرهاب في أوروبا بات أكثر تعقيدًا بفعل الطبيعة الرقمية واللامركزية للهجمات التي يصعب رصدها مبكرًا.

 

يعرض التقرير صورة بانورامية دقيقة لمشهد التهديدات الإرهابية في القارة الأوروبية، معتمدًا على بيانات نوعية وكمية من الدول الأعضاء، تشمل الهجمات الإرهابية، والاعتقالات، والإدانات، وتفاصيل تتعلق بالإرهاب العنيف، والتطورات الجيوسياسية، والتقنيات المستخدمة من قبل الجماعات المتطرفة.

 

سجل التقرير وقوع (58) هجومًا إرهابيًا في دول الاتحاد، بينها (34) هجومًا مكتملًا، و(5) هجمات فاشلة، و(19) محاولة تم إحباطها. وأدى ذلك إلى مقتل (5) أشخاص وإصابة (20) آخرين، معظمهم نتيجة هجمات ذات طابع "جهادي"، والتي تصدّرت المشهد بعدد (24) هجومًا، منها (6) نُفذت فعليًا، بينما تم إحباط الباقي في فرنسا وألمانيا والنمسا وبلجيكا وإسبانيا. وتجلّى دور (داعش والقاعدة) في تغذية هذه الهجمات، خصوصًا من خلال الدعاية الإلكترونية التي استهدفت مناسبات جماهيرية كـ "يورو 2024" ودورة الألعاب الأولمبية.

سجلت دول الاتحاد الأوروبي (58) هجومًا إرهابيًا خلال 2024، منها (34) مكتملًا و(5) فاشلة، و(19) تم إحباطها قبل التنفيذ.

 

سُجّلت (449) حالة اعتقال في قضايا إرهاب، منها (289) مرتبطة بالتطرف الجهادي، وشملت نسبة عالية من القاصرين، حيث شكّل من هم دون سن العشرين نحو 30% من المعتقلين، بما في ذلك أطفال تتراوح أعمارهم بين (13 و17) عامًا. كما برزت وسائل التجنيد عبر الإنترنت ومنصات الألعاب والميتافيرس، وهو ما زاد من خطورة الرقمنة في استقطاب الفئات الشابة.

 

أمّا الإرهاب اليميني، فقد اقتصر على هجوم واحد فقط، مع (47) اعتقالًا. وبرزت في هذا السياق شبكات رقمية خطيرة مثل "764" و"Com"، التي تمزج بين الفكر العنصري والسادي والمتطرف، وتُظهر تداخلًا غير مسبوق بين الكراهية المنظمة والخيال الشيطاني الرقمي. وسجلت (21) هجومًا نفذها متطرفون يساريون وفوضويون، خصوصًا في إيطاليا، استهدفت بنية تحتية صناعية ومرافق عامة.

يوصي التقرير بتحوّل استراتيجي من سياسات الردّ إلى الوقاية الشاملة، من خلال الدمج بين الأمن الرقمي والتربية المجتمعية المبكرة.

وشهد الإرهاب القومي والانفصالي (4) هجمات فقط، ممّا يعكس انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بالعام السابق. وجاءت هذه الهجمات في فرنسا وإيطاليا، من دون تأثير واسع على أمن الاتحاد.

 

ويشير التقرير إلى أنّ الإرهاب لم يعد محصورًا بجغرافيا أو إيديولوجيا واحدة، بل بات هجينًا ومتشعبًا. وتستثمر الجماعات الإرهابية في الذكاء الاصطناعي التوليدي لتصنيع الدعاية، وتستخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج الأسلحة بشكل سرّي، بينما تُستخدم العملات المشفرة والحوالة الرقمية لتمويل العمليات العابرة للحدود، بعيدًا عن الرقابة التقليدية.

شهدت المحاكم الأوروبية (485) قضية إرهاب، انتهت (427) منها بالإدانة، مع سحب جنسيات وترحيل للمدانين إلى خارج الاتحاد.

 

ومن المتوقع أيضًا أن تتعمق ظاهرة تجنيد القُصّر، بفضل البيئة الرقمية المفتوحة وغياب الرقابة المحكمة. كما تزداد أهمية التكنولوجيا في تعزيز التهديدات، سواء عبر تصنيع الأسلحة محليًا أو باستخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم وتنفيذ الهجمات.

 

وتؤكد البيانات القضائية أنّ (485) حكمًا صدرت في قضايا الإرهاب، منها (427) إدانة و(59) تبرئة، بمتوسط أحكام بلغ (6) أعوام سجنًا، مع تسجيل حالات سحب جنسية وترحيل من الدول الأوروبية.

أكد التقرير أنّ تجنيد القُصّر سيزداد بفعل غياب الرقابة المحكمة على البيئات الرقمية ومنصات الألعاب الافتراضية والميتافيرس.

 

ورغم انخفاض عدد القتلى مقارنة بالأعوام الماضية، إلا أنّ طبيعة التهديدات الإرهابية باتت أكثر تعقيدًا وأصعب في الرصد والمواجهة، نظرًا لطبيعتها اللّامركزية والفردية والرقمية، وهو ما يتطلب إعادة صياغة المفهوم التقليدي لمكافحة الإرهاب.

 

ويشير التحليل الاستشرافي إلى أنّ مشهد الإرهاب في عام 2025 يزداد تعقيدًا بفعل العوامل الجيوسياسية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وعودة نشاط الجماعات المرتبطة بـ "هيئة تحرير الشام". وتُثير معسكرات الاعتقال في شمال شرق سوريا مخاوف أمنية في حال ضعف السيطرة عليها.

سجّل الإرهاب القومي والانفصالي (4) هجمات، تركزت في فرنسا وإيطاليا، مع تأثير محدود على الأمن الأوروبي العام.

 

ويوصي المركز الأوروبي بضرورة التحول من سياسات الردّ إلى استراتيجيات وقائية شاملة، تعتمد على دمج الأمن الرقمي بالتنشئة الوقائية في المدارس والمجتمعات، وتطوير البنية التشريعية لمواكبة التهديدات الناشئة، وتعزيز التعاون الاستخباري والأمني بين دول الاتحاد.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية