بين مطرقة حماس وسندان حزب الله... "إخوان" لبنان يناورون في الخفاء

بين مطرقة حماس وسندان حزب الله... "إخوان" لبنان يناورون في الخفاء

بين مطرقة حماس وسندان حزب الله... "إخوان" لبنان يناورون في الخفاء


15/07/2025

 

في ظل تزايد الضغط على حزب الله اللبناني، بدأت الجماعة الإسلامية، "ذراع جماعة الإخوان المسلمين في لبنان"، في الظهور كقوة سنّية طموحة تتجاوز حدود حضورها التقليدي، مستغلة قربها من حزب الله وتبعيتها لحركة حماس الفلسطينية التي تحظى بشعبية كبيرة في المخيمات الفلسطينية. 

هذا التحول يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الجماعة تسعى أو تُهيّأ لتكون البديل السياسي والميداني المحتمل لحزب الله في المشهد اللبناني، خصوصًا ضمن معسكر "المقاومة".

الجماعة الإسلامية في لبنان، ذراع الإخوان المسلمين، بدأت بالظهور كقوة سنية طموحة تتجاوز حضورها التقليدي، مستغلة قربها من حزب الله.

 

ورغم أنّها لا تملك سوى مقعد برلماني واحد، إلا أنّ تقارير مراكز أبحاث مثل MENA  Research  تؤكد أنّ الجماعة ما تزال تحظى بحضور ملموس في الشارع السنّي، وتُصنف كثاني أقوى قوة سنّية بعد تيار المستقبل المتراجع. ويبدو أنّ الجماعة تستفيد من هذا الفراغ لتوسيع نفوذها، مستغلة تقاطعها السياسي والعسكري مع حزب الله، وتاريخها الإيديولوجي المشترك مع حركة حماس.

تستفيد الجماعة الإسلامية من الفراغ السني الذي خلفه تراجع تيار المستقبل لتوسيع نفوذها السياسي والشعبي في لبنان.

 

التحالف الضمني مع حزب الله خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل، وعودة ظهور الجناح المسلح للجماعة "قوات الفجر"، أعادا تسليط الضوء على الطموحات العسكرية والسياسية للجماعة. 

 

ووفق مصادر لبنانية نقل عنها موقع (لبنان 24)، فإنّ هذا التحالف لم يكن ارتجاليًا بل هو جزء من استراتيجية أوسع لتوسيع النفوذ الإيراني داخل الطائفة السنّية، خاصة بعد انكفاء التيارات السياسية السنّية التقليدية. 

التحالف الضمني مع حزب الله وعودة الجناح العسكري "قوات الفجر" أعادا تسليط الضوء على الطموحات العسكرية للجماعة.

 

أمّا عن علاقة الجماعة الإسلامية مع حركة حماس، فإنّهما تشتركان في جذور إيديولوجية واحدة، وإنّ الجناح العسكري للجماعة، "قوات الفجر"، يعمل فعلياً تحت قيادة حماس العسكرية، وتشير التقارير الواردة من لبنان إلى تنامي الأصوات داخل الجماعة التي تدعو إلى تغيير مسارها وإعادة تقييم علاقاتها مع حماس، بما في ذلك النأي بأنفسهم عن الحركة وإعادة تقييم تعاونهم معها.

 

ومع ذلك، لا يمكن في هذه المرحلة تقدير مدى وزن وتأثير الأصوات المطالبة بالتغيير داخل الجماعة، وما إذا كانت ستؤدي في نهاية المطاف إلى الضغط لتحويل مسارها في اتجاه قطع العلاقات مع حماس.

وفق تقارير لبنانية، هذا التحالف مع حزب الله ليس ارتجالياً، بل جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز النفوذ الإيراني داخل الطائفة السنية.

 

وبحسب المركز العربي لدراسات التطرف فقد تزايد التوتر والانقسامات داخل الجماعة الإسلامية في أعقاب التصفيات الإسرائيلية لعناصر الجماعة /قوات الفجر، ممّا دفع بعض قيادات الجماعة إلى الدعوة إلى التركيز على النشاط السياسي المحلي داخل لبنان، وعدم المشاركة في النشاط العسكري لحماس في لبنان (ضد إسرائيل)، والتي تتعرض في الوقت الحالي لضغوط شديدة من جميع النواحي، وأيّ عمل من جانبها سيؤدي إلى ردّ إسرائيلي عنيف.

 

هذا الانقسام الداخلي تصاعد منذ انتخابات 2021 التي صعد فيها الجناح المؤيد لتحالفات المقاومة، بدعم غير مباشر من القيادي في حماس صالح العاروري، الذي اغتالته إسرائيل لاحقًا في بيروت.

نجاح الجماعة كبديل محتمل لحزب الله يبقى مرهوناً بقدرتها على التوازن بين الولاء العقائدي والانخراط في السياسة اللبنانية.

وتتزامن هذه الانقسامات مع مطالب لبنانية متزايدة لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية في المخيمات، وهو ما يضع الجماعة أمام تحديات جديدة تتعلق بشرعيتها السياسية وأمنها الداخلي. 

 

وعلى الرغم من أنّ الحديث عن تحوّل الجماعة  إلى بديل لحزب الله  بعيدًا عن حماس ما يزال مبكرًا، إلا أنّ تموضعها السنّي، وقدرتها على تسويق خطاب مقاوم أقلّ استفزازًا خارجيًا، يجعل منها مرشحًا محتملاً لملء أيّ فراغ تتركه الانسحابات التكتيكية لحزب الله، إذا فُرض عليه التراجع مستقبلاً، خاصة إذا ما استطاعت الترويج إعلاميًا على الصعيد الدولي أنّها تتبرّأ من حركة حماس الفلسطينية التي تسببت، بحسب مراقبين، بتصفية محور المقاومة.

تزايدت المطالب اللبنانية لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية في المخيمات، ما يزيد من التحديات التي تواجه الجماعة الإسلامية.

 

لكنّ نجاح هذا السيناريو يظل مرهونًا بقدرة الجماعة على إدارة توازنها الحرج بين الولاء العقائدي للإخوان وحماس وتحالفات المقاومة من جهة، والانخراط في الحياة السياسية اللبنانية من جهة أخرى، دون أن تفقد قاعدتها الشعبية أو تتورط في صراعات عسكرية تضعها في مرمى الردود الإسرائيلية والدولية.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية