
من هو الرجل الذي يشعل منطقة الشرق الأوسط حاليّاً؟ والذي يرفض إلا أن تنام المنطقة على موت وقتل وتستيقظ على جوع وتهجير!، من هو الرجل الذي يتنافس على لقب صاحب أكبر جريمة إبادة جماعية في العصر الحديث؟ الرجل الذي يمارس جنونه دون وازع أو رادع.
إنّه بنيامين نتنياهو، الرجل الذي يمكن أن نطلق عليه "بن غوريون الثاني"، أول رئيس وزراء إسرائيلي يولد في إسرائيل، حيث ولد في مستشفى "سيوتا" في القدس عام 1949، لأب أكاديمي منعزل وأم ربة منزل، وكان الطفل الثاني بين ثلاثة أشقاء.
يمكن القول بعد الاطلاع على سيرة نتنياهو وأفكاره: إنّنا أمام رجل صهيوني حتى النخاع، صهيوني أكثر من هرتزل نفسه، يؤمن بإسرائيل من البحر إلى النهر، لا يعرف معنى السلام ولا التعايش، ولا يرى للعرب وجوداً جوار أبناء جلدته، ويُعلن هذا صراحة في كُتبه، وفي لقاءات تلفزيونية عديدة.
نشأ نتنياهو نشأة أكاديمية صارمة، فقد أخذ عن والده جديته وإقباله على العلم، ويبدو أنّ هذا أثر في شخصيته تأثيراً كبيراً، نشأ مُخططاً لأهدافه عاملاً عليها بكل تصميم، وأحياناً بعناد شديد، وهذا ما نراه الآن، فالرجل رغم كل الضغوط العالمية، ورغم تشويهه لسمعة إسرائيل في المحافل الدولية، مُصرٌّ على إكمال ما بدأه، وقد صرّح أكثر من مرة بأنّه لا يبالي بالرأي العالمي.
وهو نفسه من قالت عنه معلمته في الثانوية: إنّ له قدرة كبيرة على بلورة موقف والتمسك به والدفاع عنه حتى لو كان موقفاً غير شعبي، فقد كان يستمتع بتبنّي موقف مختلف والدفاع عنه.
أثر البيئة الحاضنة
كلّ من عرف "بيبي" طفلاً -اسم تدليل نتنياهو- يقول إنّه لم يكن طفلاً أبداً، بل كان رجلاً ناضجاً، قليل الكلام كثير القراءة، لم ينخرط مع الأولاد في هزلهم ولعبهم، بل إنّ غرفته لم تعرف الألعاب قط، ما عدا لعبة الشطرنج، وكان الوالد المتخفي داخل حجرته، لا يظهر سوى ظل، لا يخرج إلا ليعلم أطفاله العبرية، غير أنّ نتنياهو أتقن الإنجليزية أيضاً، وسافر إلى الولايات المتحدة في سنٍّ مبكرة، وهذا السفر أكسبه صفاء في الحديث بالإنجليزية، وهو ما خدمه جداً فيما بعد.
كان والد نتنياهو مثالاً لرجل يميني شديد التطرف، لم يكن مرحباً بصعود اليسار الإسرائيلي الذي فتح مجالاً للحديث مع العرب، وهو الذي يرى ألّا تفاوض مُطلقاً مع العرب، وأنّ هذه الشعوب غير المتقدمة لا يُجدي معها سوى القوة.
ويبدو أنّ الأب الذي تنكّر له حزبه والمؤسسات الأكاديمية في إسرائيل التي لم تتبنّى آراءه شديدة التطرف، لم يجد مفرّاً من السفر إلى أمريكا مصطحباً أسرته للعمل كأستاذ جامعي، وهناك شُحذت شخصية نتنياهو الذي احتكّ بالمجتمع الأمريكي، وأصبحت قدوته من رجالات أمريكا وساستها، وخاصة عائلة كنيدي، حيث وجد في قصة هذه الأسرة ما يماثل قصة أسرته، خاصة بعد مقتل أخيه الأكبر "بوني". وهذا ما كوّن البواكير الأولى لطموحه السياسي، إضافة إلى رغبة نتنياهو في استعادة كرامة الأب المهدورة، فكانت سنواته في أمريكا سنوات تهيئة للدور الذي سيلعبه في مصير المنطقة فيما بعد، غير أنّ السنوات التي قضاها في أمريكا لم تُنسه أبداً وطنه إسرائيل، فقد كان دائم المراسلة لأصدقائه، وكان يعمل نادلاً في المطاعم الأمريكية؛ ليوفر ثمن رحلاته إلى إسرائيل.
يذكر عنه معلموه وزملاؤه في الثانوية الأمريكية أنّه كان طالباً جاداً بعلامات مرتفعة، وأنّهم ظهروا جميعاً مُدللين أمام جدية شخصيته. يتحدث عن إسرائيل والحلم الصهيوني بطريقة رجل لا يحلم ولا يتمنّى، بل يطرح أفكاره كمبادئ، وهو مؤمن بها إيماناً كبيراً. هذا الإيمان الذي دفعه في حزيران (يونيو) 1967 إلى إلغاء تخرجه الذي بقي عليه شهر واحد، وينطلق نحو إسرائيل مشاركاً في حرب الأيام الستة، وقد كان تصرفه متفقاً جداً مع شخصيته، حيث بقي في الجيش حتى سُرّح برتبة نقيب في صيف 1972.
وبعد خدمته في الجيش تقدّم لدرجة "إم. إيه" في الهندسة المعمارية، وأثار دهشة أساتذته، إذ نجح في برنامج الدراسة الذي كانت مدته (4) أعوام في عامين ونصف فقط، وبعد سنتين حصل على الماجستير في إدارة الأعمال، وتقدّم بأطروحة لنيل الدكتوراه في العلوم السياسية، لكنّه لم يحصل عليها، فقد تزامن ذلك مع مقتل شقيقه بوني، فتراجعت أهمية الدراسة في حياته وشغلته السياسة.
تزوج نتنياهو ثلاث مرات، وزوجته الأولى هي والدة أوّل أبنائه، وتزوج بعدها اثنتين أخريين، انتهاء بـ "سارة" أكثر زيجاته تعميراً، وقد اعترف بخيانة جميع زوجاته، وآخر الخيانات مثلت له فضيحة كبيرة، فقد استغلها منافسه على زعامة حزب الليكود دافيد ليفي، وحين علم نتنياهو بأنّ ليفي ورجال حملته يجمعون عدة صور وتسجيلات عن لحظاته الخاصة مع سكرتيرته، خرج على التلفاز، وأعلن أمام الملايين من مواطني إسرائيل بأنّه خان زوجته؛ الأمر الذي تسبب في خسارته الانتخابات، وتصدّعت علاقته بـ "سارة"، التي حاول والدها وبعض الأصدقاء معالجتها وإنقاذ زواجهما، ومنذ ذلك اليوم أصبحت سارة شديدة الغيرة على نتنياهو، وتراقب كل تحركاته.
في عام 1976 كان نتنياهو مع واحد من أحداث حياته الصعبة، التي من المؤكد أنّها نحتت جزءاً من شخصيته، ووجّهت فيما بعد سياساته، إذ قُتل شقيقه الأكبر بوني، ذلك الأخ الذي تركت له الأم رعاية نتنياهو وشقيقهما الأصغر، كان بوني الأب الحقيقي لنتنياهو، وكانت رسائله إليه مفعمة بالحب والتقدير والتوجيه، وترك مقتله على يد مجموعة من المقاومين في مطار عنتيبة ألماً كبيراً في قلب نتنياهو. وقال أحد أصدقاء نتنياهو إنّ مقتل بوني "ترك صدمة نفسية فظيعة، أصبح بعدها إنساناً آخر، فحتى ذلك الحادث كان شاباً متفائلاً، ومنذ تلك اللحظة أصبح مقتل بوني يستحوذ على تفكير بنيامين".
المؤسس الثاني
يتمتع نتنياهو بذكاء اجتماعي كبير، جعله يكّون تجمعات داعمة له من شخصيات يهودية وأمريكية أثناء فترة توليه نائب سفير إسرائيل في واشنطن، ومنصب سفير إسرائيل في الولايات المتحدة، وساعدته أيضاً مَلكَة الخطابة وتمكّنه من الإنجليزية، وكان لهذين المنصبين دور كبير في تقدّمه السياسي، وفي تكوين صداقات ستخدمه في المستقبل. يقول ليؤون فيزلتير، وهو مثقف يهودي ومحرر في مجلة "نيوريبو بليك": إنّ "إدارة الرئيس ريغان أحبته، فقد كان موضوع الإرهاب هو الشغل الشاغل لإدارة ريغان، الأمر الذي خدم نتنياهو بصورة جيدة ومتكاملة". وتقول صحيفة (معاريف) عن نتنياهو في تلك الفترة: "لقد فُتحت أمام نتنياهو أبواب في الإدارة الأمريكية لم يعرف حتى السفير الإسرائيلي كيف يدخلها". إنّ ما تذكره (معاريف) بتاريخ 1996 يبدو أكثر جلاءً الآن.
واحدة من العلاقات المهمّة والخطيرة التي عقدها نتنياهو أثناء إقامته في نيويورك هي علاقته بالحاخام ملوبيبتش، الذي سحرته شخصية نتنياهو، وقد تحدث إليه في أول لقاء لهما عن محاربة الإرهاب الذي يتحدى دولة إسرائيل، وعن صمود الشخصية اليهودية عبر التاريخ، ممّا جعل الحاخام يؤمن به ويتبنّاه، بل يجند له أتباعاً يوفرون له التسهيلات المادية اللازمة لجولاته الانتخابية في إسرائيل، وأصدر أوامره لأعضاء منظمة "حباد" اليهودية، بمساعدة نتنياهو، وبذلك أصبح له "ضباط ميدان"، وحين أوشك نتنياهو على العودة إلى إسرائيل لخوض الانتخابات كتب له الحاخام ملوبيبتش:"ليكن صعودك إلى إسرائيل صعوداً بكل المفاهيم"، وكتب له بعد ولادة ابنه يائير "ليضيء حظكم."
مدة حكم نتنياهو كرئيس وزراء هي الأطول، أطول حتى من مدة بن غوريون، المؤسس الفعلي للدولة اليهودية، سيكون لهذا الرجل اسم بارز في التاريخ الصهيوني، حتى لو كان ملطخاً بالجرائم والدماء، فأعماله على وحشيتها بارزة، فالتاريخ لم يخلد العظماء والماجدين فقط، بل خلد من شوّهوا الإنسانية وارتكبوا الفظاعات كذلك. سيدخل بنيامين نتنياهو التاريخ الصهيوني من أوسع أبوابه بعد أن طُرد من باب الإنسانية بشهادة جميع منظمات العمل الإنساني، وبعد تصرفه بعيداً عن القوانين الدولية وخروقاته لكل الأعراف والمواثيق، وسيكون بطلاً للدولة اليهودية، فأعماله لم يأتِ بها أحد قط، فقد عطل الرجل إقامة الدولة الفلسطينية، وقتل مشروع السلام إلى الأبد، ويضع الآن منطقة الشرق الأوسط على حافة الانزلاق نحو المجهول والمرعب، بعد أن اعتدى على سيادة عدة دول عربية، فبعد ضرب الدوحة قال إنّ الرسالة موجهة لكل الشرق الأوسط، الآن استطاع الرجل أن يحقق كل أفكاره التي تبنّاها في كتبه ونقلها إلى الميدان. ومن الغريب أنّ قادة حماس لم يطّلعوا على أفكاره، فهم يحاربون رجلاً يريد فرصة واحدة، ليحقق حلم ضم غزة والضفة، فالرجل أفكاره معلنة شديدة الوضوح، وهو تاريخ لشخصية انتهازية تُعلي المصلحة فوق أيّ اعتبار أخلاقي أو إنساني.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_12_0_0_0_0.jpg.webp?itok=A-z0ubez)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)