بعد غارات الوطية: تركيا ستعيد التفكير قبل أية مقامرة خاسرة

بعد غارات الوطية: تركيا ستعيد التفكير قبل أية مقامرة خاسرة

مشاهدة

07/07/2020

بعد زيارة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار برفقة رئيس الأركان، إلى طرابلس، الجمعة الماضية، جاءت الضربة الجوية إلى ليبيا ليل السبت، لتصدم المعسكر التركي، الذي أعلن على لسان وزير دفاعه، أنّ تواجدهم في ليبيا تواجد أبدي، لكن بعد هذه الضربة الاستباقية لأحد أهم معاقل التواجد التركي في ليبيا، يتوجب على أنقرة إعادة حساباتها جيداً، بعدما تكبدته من خسائر مادية وخسائر في الأرواح ينكرها الإعلام التركي، بينما تفيد عدة وسائل إعلامية، بسقوط مصابين وقتلى بين صفوف الجيش التركي.

صدمة أردوغان

عقب انتصار مزعوم، توهمّت تركيا أنّها أحرزته على الأراضي الليبية، خلال الأشهر القليلة الماضية، جاءت زيارة خلوصي أكار، كتأكيد على هذا النفوذ وإقراراً للهيمنة التركية، خاصة بعد إعلانه عن أنّ بقاء القوات التركية صار أمراً واقعاً، لن تتراجع عنه أنقرة، لا سيّما بعد توقيع اتفاقية مع  حكومة السراج، بمقتضاها تصبح تركيا الحامي الفعلي لحكومة الوفاق.

 غير أنّ الضربة التي وجهها طيران أجنبيّ مجهول إلى قاعدة الوطية (عقبة بن نافع)، أربكت الجانب التركي، باعتبارها ضربة مهمة واستباقية، فعبر تسع غارات عنيفة استهدفت منظومة الدفاع الجوي التركي، دُمرت 3 رادارات، بقاعدة الوطية، كما تمّ تحييد منظومة دفاع جوي تركية من طراز هوك. وبحسب تصريح مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي العميد خالد المحجوب، فإنّ هذه الغارات استهدفت أيضاً رتلاً عسكرياً كان في طريقه لمنطقة الهلال النفطي، مؤكداً أنّ خسائر تركيا في المعدات العسكرية كبيرة إثر الغارات، وتوعدّ المحجوب تركيا،  بمزيد من الضربات سيوجهها الجيش الليبي، إذ اعتبر أنّ ليبيا في حالة حرب حقيقية مع أنقرة.

بالرغم من إعلان قائد ميليشيات الوفاق، عن تجهيز رد على الغارات الأجنبية، باقتحام سرت والجفرة، إلّا أنّ فرنسا وروسيا والإمارات ومصر ستمنعها وبشدة

تأتي أهمية تلك الضربة من حساسية الموقع الإستراتيجي لقاعدة الوطية، التي تقع في أقصى الغرب قرب الحدود التونسية، وتعد نقطة تمركز مهمة للقوات التركية، التي استولت عليها، بعد انسحاب تكتيكي من قبل قوات الجيش الوطني الليبي.

وفي هذا السياق صرح الكاتب الصحفي بجريدة "الشروق" المصرية، والمتخصص في الشأن الليبي جرجس فكري، في حديثه لـ"حفريات" بأنه "بعد إعلان وزير الدفاع التركي عن التواجد الدائم لبلاده في ليبيا، والذي كان رسالة واضحة تقدمها الزيارة، موجهة إلى مصر والإمارات وفرنسا وروسيا، عن تواجدهم الكامل في ليبيا، كما أنّ الهدف هو التأكيد على التواجد في قاعدة مصراتة بالبحر المتوسط، إذ تعد بوابته لتهديد اليونان ومصر وفرنسا، والقاعدة الأخرى هي قاعدة الوطية الجوية، والتي تمّ الإنتهاء من تجهيزها ليلة قدوم وزير الدفاع".

 ويعكس هذا السلوك، بحسب فكري "رغبة تركيا الملحة في التواجد على الأراضي الليبية، وإلغاء أي مبادرات تهدف لوقف إطلاق النار، وأكبر دليل على ذلك رفضها للمبادرة المصرية، كما أنّها تبعث رسائل إلى حلفاء ليبيا أنّه حتى في حدوث اتفاق سياسي، ستظل تركيا على الأرض، بأي شكل من الأشكال".

ضد مجهول

بحسب صحيفة "العرب" اللندنية، فإنّ الطائرات التي شنت غاراتها على قاعدة الوطيّة هي من نوع رافال، لذلك يرى محللون أنّه وإن كانت تلك الضربة مجهولة المصدر، فإنّ معرفة نوعها، يوجه الأنظار إلى كلٍ من مصر، وفرنسا، حلفاء الجيش الوطني الليبي.

 وبحسب مصدر تحدث إلى الصحيفة، رفض الإفصاح عن اسمه، وهو ضابط متقاعد من الجيش الليبي مقيم في منطقة الزنتان، كشف أنّ  تركيا نشرت في قاعدة الوطيّة، مقاتلات من نوع “إف 16″، وطائرات  دون طيار من نوع "بيرقدار تي بي 2" و"أنكا إس"، مدعومة بمنظومة دفاع جوي من نوع "هوك إم آي إم 23"، مع ملحقاتها من رادارات، لذلك كانت الضربة قاسية على الجانب التركي، خاصة بعد زيارة اعتبرها النائب في البرلمان الليبي إبراهيم الدرسي استفزاراً لليبيا، فكانت هذه الضربة أفضل الردود عليه، كما أوضح أنّها ضربة موجعة لأحلام نهب النفط، والتي بحسب الصحفي جرجس فكري:"جاءت في توقيت أكثر حساسية، خاصة بعد اجتماع وزير الطاقة التركي مع المؤسسة الوطنية للنفط الليبي،  وأعلن عن إبرام عقود بين الطرفين".

واستطرد فكري بقوله:"على رأس المنظمة النفطية مصطفى صنع الله المعروف بميوله الإخوانية، وبعد تصريحات وزير الطاقة جاءت زيارة رئيس المصرف المركزي الليبي الصديق الكبير، الذي اجتمع مع الرئيس التركي، وهي زيارة عليها عدة علامات استفهام، لكن الرسائل الضمنية لهذه الضربة، كانت موجهة لأردوغان ومفادها، أنّك إذا رغبت التواجد في ليبيا، سيكون الثمن باهظاً من أموال وأرواح".

وبالنظر إلى تأثير الضربة على تركيا، فهي بالتأكيد خسائر أقّل مما تكبدته في سوريا، لما تحمله ليبيا من خيرات نفطية، سيستولى عليها التركي بموجب اتفاقيات وتحالفات سياسية، مع الميليشيات الحاكمة، لهذا السبب لن يتراجع عن قرار التدخل، الذي سيخول له التحكم في توريد الطاقة إلى أوروبا، وبسط نفوذه على خيرات المتوسط التي ستخرجه من أزمة اقتصادية خانقة، تهدد بقاء حزب العدالة والتنمية بأسره، وتهدد بقاء أردوغان بشكل خاص، حتىّ بعد استيلائه على مفاصل الدولة، التي خوّلت له بقاءً أزلياً في الحكم، إلّا أنّ تدخلاته الخارجية، وأزماته الاقتصادية هما المفصل الرئيسي في تواجده على رأس السلطة.

حتى الرمق الأخير

على صعيد الجانب التركي، استقبل وزير الخارجية الليبي في حكومة السراج، محمد الطاهر سيالة، بمقر ديوان الوزارة بالعاصمة طرابلس سفير تركيا لدى ليبيا سرهات أكسين، فى أول زيارة رسمية تركية ليبية بعد ضرب منظومات الدفاع الجوي، وبحسب بيان صحفي لخارجية السراج، تناول اللقاء مستجدات الأوضاع في ليبيا والتعاون الثنائي بين البلدين، وأكد السفير التركي استمرار دعم بلاده لحكومة الوفاق والعمل معها لتجاوز كل المعوقات من أجل بناء الدولة.

الكاتب جرجس فكري لـ"حفريات": تركيا تستخدم سياسة فرض الأمر الواقع، إذ تعلّم أردوغان الدرس مسبقاً في سوريا، ثم طرابلس، لذلك سيستميت في تواجده على الجانب الغربي من ليبيا

وحتى بعد هذه الضربة الموجعة التي تلقتها، يبدو أنّ تركيا لا تنوي التراجع قيد أنملة عن احتلالها المعلن للأراضي الليبية، ويعزو الكاتب جرجس فكري سبب ذلك إلى أنّ "تركيا تستخدم سياسة فرض الأمر الواقع، إذ تعلّم أردوغان الدرس مسبقاً في سوريا، ثم طرابلس، لذلك سيستميت في تواجده على الجانب الغربي من ليبيا بأي ثمن، لكن من أهم نتائج هذه الضربة، نهاية اللهجة العنيفة التي لطالما تحدث بها الجانب التركي، لأنّها نابعة من أنّ تواجده في ليبيا هو ربح على جميع الأصعدة، لكن الغارات أثبتت العكس".


الصفحة الرئيسية