بعد إخفاقات الإخوان في مصر وتونس والمغرب والسودان: هل يواجه مشروع الإسلام السياسي النهاية؟

بعد إخفاقات الإخوان في مصر وتونس والمغرب والسودان: هل يواجه مشروع الإسلام السياسي النهاية؟

بعد إخفاقات الإخوان في مصر وتونس والمغرب والسودان: هل يواجه مشروع الإسلام السياسي النهاية؟


08/09/2025

مع استمرار الحرب في السودان، والانقسام الليبي، وفشل التجربة التونسية، وانكسار الإخوان في المغرب، يبدو أنّ الإسلام السياسي في العالم العربي يعيش مرحلة تراجع تاريخية بعد عقدين من الصعود المكثف عقب موجة الثورات وما سُمّي بـ (الربيع العربي) عام 2011. 

فقد وصلت جماعات الإخوان وحركات إسلامية مماثلة إلى السلطة في مصر وتونس والمغرب وليبيا والسودان، ووسّعت محاولاتها لتشمل الجزائر، إلا أنّ هذا الصعود السريع تبعه مسار عكسي من الانكسارات المدوّية. 

فبحسب موقع (ميديل إيست أون لاين)، فإنّه في المغرب مُني حزب العدالة والتنمية بهزيمة كبيرة في انتخابات 2021 بعد عقد كامل في الحكم، وتراجع من (125) مقعدًا إلى (12) فقط، وجُمّد البرلمان التونسي الذي تهيمن عليه حركة النهضة في تموز (يوليو) 2021 بأوامر الرئيس قيس سعيد وسط دعم شعبي واسع، وهو ما كشف هشاشة القاعدة الاجتماعية للحركة. وفي السودان، أدى انهيار حكم الإخوان بعد إسقاط عمر البشير في 2019 واندلاع حرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في نيسان (أبريل) 2023 إلى كشف ضعف مؤسسات الحركة وفشلها في الحفاظ على الشرعية الشعبية، وظلّ الإسلاميون في ليبيا جزءًا من مشهد مُتشظٍّ، ولم ينجحوا في فرض نفوذ مستدام وسط تناحر الميليشيات، وعجزت الأحزاب الإسلامية في الجزائر عن كسر هيمنة الأحزاب التقليدية رغم محاولات التحالف، لتبقى أسيرة إرث العشرية السوداء الذي قوّض رصيدها الشعبي. وحتى في غزة، أظهرت تجربة حركة حماس منذ سيطرتها على القطاع عام 2007 محدودية التأثير الشعبي، خصوصًا بعد عملية 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 "طوفان الأقصى" التي أدت إلى دمار واسع وتشريد السكان وخسارة جزء من التأييد الإقليمي، ممّا يعكس هشاشة التجربة عند مواجهة الأزمات الكبرى.

ويحاول أنصار الإسلاميين تفسير الانكسارات عبر سردية "الثورات المضادة" أو الدعم الدولي لقوى معاكسة، لكنّ الوقائع تشير إلى أسباب داخلية أعمق تتمثل في غياب رؤية اقتصادية وتنموية واضحة والانغماس في أجندات إيديولوجية مغلقة وتضخم الخطاب الأخلاقي مقابل واقع من الفساد والمحسوبية بعد الوصول إلى السلطة. وقد أظهرت تجارب الحكم ضعف الكفاءة واستفحال الفساد، وهو ما أدى إلى ردود فعل شعبية عقابية في المغرب حيث صوّت الناخبون ضد العدالة والتنمية، وفي تونس التفّ الشارع حول الرئيس قيس سعيد ضد حركة النهضة، وفي السودان أدت انتفاضات شعبية إلى إسقاط البشير وعزلة الحركة الإسلامية عن أيّ عملية سياسية لاحقة رغم محاولاتها للعودة في بيئة فوضوية. 

اليوم لم يعد الإسلام السياسي كما كان بعد 2011، ومشروع "التمكين" الذي رعته تركيا عبر أحزاب إخوانية في المنطقة يواجه اهتزازات قوية، وتتجاوز أسباب الانكسارات الضغوط الخارجية لتشمل خللًا بنيويًا في الفكرة نفسها، من حيث محدودية البدائل الاقتصادية وانحصارها في خطاب إيديولوجي، وتناقضها بين الشعارات الأخلاقية والممارسة السياسية.

 ويبقى السؤال الأعمق مفتوحًا حول ما إذا كان هذا التراجع يشير إلى نهاية كاملة لهذا المشروع، أم أنّ الحركات الإسلامية ستجد طرقًا لإعادة إنتاج نفسها بأشكال جديدة، كما حدث في محطات سابقة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية