بتوجيه من طهران.. القضاء الأمريكي يتهم 4 إيرانيين بالتآمر لخطف صحفية

بتوجيه من طهران.. القضاء الأمريكي يتهم 4 إيرانيين بالتآمر لخطف صحفية

مشاهدة

14/07/2021

اتهمت محكمة فيدرالية أمريكية 4 عملاء للاستخبارات الإيرانية بالتآمر لخطف صحفية أمريكية من أصول إيرانية تقيم في الولايات المتحدة وتنشط في "فضح انتهاكات حقوق الإنسان" في الجمهورية الإسلامية، وفق ما صرّح به الجهاز القضائي الأمريكي.

ولم تكشف السلطات الأمريكية عن اسم هذه الصحفية، واكتفت وزارة العدل الأمريكية في بيان بالقول إنّ المتّهمين الأربعة، وجميعهم رجال، سعوا منذ حزيران (يونيو) 2020 إلى خطف "كاتبة وصحفية فضحت انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من قبل الحكومة الإيرانية".

لكنّ الصحفية والناشطة الإيرانية المقيمة في نيويورك، مسيح علي نجاد، أكدت لموقع الحرة، أنّها "الضحية" المعنية في قضية تآمر شبكة تابعة للنظام الإيراني لاختطافها من منزلها في بروكلين بولاية نيويورك الأمريكية. 

مسيح علي نجاد

ونشرت مسيح تغريدة عبر حسابها الرسمي في موقع "تويتر"، قالت فيها: "شكراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) لإحباطه مخطط الإستخبارات الإيرانية لخطفي"، وصورت نفسها أمام نافذة تظهر منها سيارة شرطة، وأكّدت أنّ السيارة تقف أمام منزلها منذ أسبوعين.

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل الأمريكية نشرا بياناً مشتركاً كشف عن لائحة اتهامات ضد أربعة إيرانيين بتآمرهم "بتوجيه من حكومة طهران" لاختطاف "صحفي أمريكي" أشار إليه البيان باسم "الضحية رقم 1" من نيويورك وتهريبه إلى فنزويلا ومن ثم لإيران.

رصد ومراقبة على الأراضي الأمريكية

وفي التفاصيل التي كشفتها وثائق المحكمة، فإنّ علي رضا شافروغي فرحاني، المعروف أيضاً باسم "فيزيرات سليمي"، والحاج علي (50 عاماً) ومحمود خزين (42 عاماً) وكيا صادقي (35 عاماً) وأوميد نوري (45 عاماً) كلهم مواطنون إيرانيون، تآمروا لاختطاف صحفي ومؤلف وناشط في مجال حقوق الإنسان من بروكلين بنيويورك لقيامه بتعبئة الرأي العام في إيران وحول العالم لإحداث تغييرات في قوانين وممارسات النظام.

نشرت مسيح تغريدة عبر حسابها الرسمي في موقع تويتر، قالت فيها: شكراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) لإحباطه مخطط الاستخبارات الإيرانية لخطفي

وذكرت وثائق الادعاء أنّ "الحكومة الإيرانية وجّهت عدداً من الجهات الفاعلة الحكومية للتخطيط لاختطاف صحفي ومواطن أمريكي مقيم في الولايات المتحدة، وإجراء مراقبة على الأراضي الأمريكية، كل ذلك بقصد إغراء مواطننا بالعودة إلى إيران انتقاماً لحريته في التعبير"، وفقاً لمساعد المدير في قسم مكافحة التجسّس التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي آلان كوهلر جونيور. 

وكشفت اللائحة تفاصيل مراقبة الشبكة المُكوّنة من أعضاء في الاستخبارات الإيرانية تحركات "الضحية 1" وعائلتها وتركيب كاميرات في منزلها "بل وحتى دراسة لغة جسدها". 

وبحسب لائحة الاتهام، فإنّ فرحاني مسؤول استخباراتي إيراني يُقيم في إيران، أما خزين وصادقي ونوري هم من مساعدي المخابرات الإيرانية الذين يقيمون أيضاً في إيران ويعملون تحت قيادة فرحاني. 

ذكرت وثائق الادعاء الأمريكي أنّ الحكومة الإيرانية وجّهت عدداً من الجهات الفاعلة الحكومية للتخطيط لاختطاف صحفي ومواطن أمريكي مقيم في الولايات المتحدة

وقبل مؤامرة الاختطاف، تقول الوثائق القانونية إنّ الحكومة الإيرانية حاولت في عام 2018 تقريباً، استدراج مسيح إلى دولة ثالثة من خلال أقاربها من أجل القبض عليها وتسليمها إلى إيران، لكنّ أقاربها رفضوا تلبية مطالب الحكومة. 

وعثرت المباحث الأمريكية في جهاز إلكتروني استخدمه فرحاني - من بين أشياء أخرى - على صورة الضحية إلى جانب صور شخصين آخرين، تم استدراجهما من دول ثالثة واستولت عليهما المخابرات الإيرانية، وأعدم أحدهما فيما بعد والآخر مسجون حالياً، ورافقت الصور تعليق باللغة الفارسية نصه: "تدريجياً يكبر التجمّع.. هل ستأتي أم يجب أن نأتي إليك؟".

وذكر البيان أنّه "في مناسبات عدة في عامي 2020 و2021، كجزء من مؤامرة اختطاف مسيح، وظّف فرحاني وشبكته محققين خاصين لمراقبتها وتصويرها وأسرتها في بروكلين.

وراقبت شبكة فرحاني لمدة أيام منزل الضحية والمنطقة المحيطة به والتقطت مقاطع فيديو أظهرت نشاطاتهم، إضافة إلى تركيب أجهزة مراقبة داخل المنزل.

وتشير التحقيقات إلى أنّ أعضاء الشبكة الإيرانية قاموا بتزييف هوياتهم ونقل الأموال من إيران إلى الولايات المتحدة لدفع ثمن عمليات المراقبة، وذكر البيان أنّ صادقي عمل كنقطة اتصال أساسية للشبكة مع المحققين الخاصين بينما قام نوري بتسهيل الدفع للمحققين لتعزيز المؤامرة.

وكجزء من مؤامرة الاختطاف، بحثت شبكة الاستخبارات التي يقودها فرحاني أيضاً عن طرق لنقل الضحية خارج الولايات المتحدة لتسليمها إلى إيران، فقد أجرى صادقي بحثاً عن خدمة تُقدّم قوارب سريعة من الطراز العسكري لإجلاء الصحفية والمجموعة المتآمرة عن طريق البحر من مدينة نيويورك إلى فنزويلا، وهي دولة تتمتع حكومتها الفعلية بعلاقات وديّة مع إيران. 

ضحايا آخرون

كما استهدفت الشبكة التي يديرها فرحاني ضحايا في بلدان أخرى، بما في ذلك ضحايا في كندا والمملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة، وعملت على مراقبة مماثلة لهؤلاء الضحايا، وفق ما أورد موقع "دويتشه فيله".

 استهدفت شبكة الاستخبارات الإيرانية ضحايا في بلدان أخرى، بما في ذلك ضحايا في كندا والمملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة، وعملت على مراقبة مماثلة لهؤلاء الضحايا

وتفيد منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية أنّ إيران هي من أكثر دول العالم قمعاً للصحفيين وتمارس رقابة "شديدة" على الأخبار وقد أدرجتها في المرتبة 174 من أصل 180 في قائمتها لحرية الصحافة في 2021.

وأضافت المنظمة أنّ "قمع حرية الإعلام لا تقتصر على داخل البلاد" مشيرة إلى أنّه منذ 1979، ما لا يقل على 860 صحفياً "أوقفوا أو اعتقلوا أو أعدموا من قبل السلطة".

وكانت طهران قد بادلت في كانون الثاني (يناير) من العام 2016 الصحفي لدى "واشنطن بوست" جايسن رضيان بـ 7 إيرانيين كانوا مسجونين في الولايات المتحدة.

وأوقف رضيان مراسل الصحيفة الأمريكية في إيران مع زوجته في 22 تموز (يوليو) 2014 بعدما كانت طهران وافقت للتو على إجراء المفاوضات حول برنامجها النووي.

قام أعضاء الشبكة الإيرانية بتزييف هوياتهم ونقل الأموال من إيران إلى الولايات المتحدة لدفع ثمن عمليات المراقبة التي قام بها محققون خاصون

وأُفرج عن زوجة رضيان بعد شهرين. أمّا رضيان الذي اتهم بـ  "التجسس" لحساب الولايات المتحدة، فأمضى 544 يوماً في سجن إيوين في شمال طهران، حيث أكّد تعرّضه لسوء المعاملة وحرم من النوم وهُدّد بقطع الرأس.

وتُعرف نجاد بانتقادها للنظام الإيراني وكانت قد أسّست حركة "حريتي المسترقّة" لتشجيع النساء في بلدها الأم على خلع الحجاب، كما وكتبت عدة مقالات انتقدت فيه ظلم واستبداد النظام الإيراني وانتهاكاته المتواصلة لحقوق الإنسان، كما ذكر الادعاء الأمريكي أنّ إيران استهدفت الصحفية "لحشدها الرأي العام في إيران والعالم لإحداث تغيير في قوانين النظام وممارساته".

الجدير بالذكر أنّ إيران تحتجز أكثر من 10 غربيين يحملون بغالبيتهم الجنسية الإيرانية في السجن أو في الإقامة الجبرية مثل الباحثة الفرنسية الإيرانية فاريبا المسجونة منذ عامين.

ويصف مراقبون أزمة المعتقلين الأجانب في طهران، بأنّها "ورقة مساومة" يوظّفها النظام لتحقيق أهدافه السياسية والإقليمية من خلال الضغط أو بالأحرى "ابتزاز" الغرب، وكذا الضغط لجهة تمرير مصالحه في المسار التفاوضي الجاري بالعاصمة النمساوية فيينا.

الصفحة الرئيسية