انتخابات فلسطينية كي لا يغدو محمود عباس رئيساً إلى الأبد

انتخابات فلسطينية كي لا يغدو محمود عباس رئيساً إلى الأبد

مشاهدة

19/01/2021

بعد 15 عاماً من إجراء آخر انتخابات فلسطينية، والتي حصلت حركة حماس بموجبها على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي، وتمكّنت بالتالي من تشكيل الحكومة الفلسطينية، تبعها انقسام دامٍ تسبب بإحداث شرخ بالقضية الفلسطينية؛ سيتمكّن الفلسطينيون، مجدداً، من المشاركة في الانتخابات، بعد اتفاق طرفي الانقسام، فتح وحماس، على إجراء انتخابات شاملة بالتتابع، ودون وضع أية شروط مسبقة.

وقد أصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مساء الجمعة 15 الجاري، مرسوماً رئاسياً يقضي بإجراء الانتخابات التشريعية في 22 أيار (مايو)، والرئاسية في 31 تموز (يوليو)، والمجلس الوطني، في 31 آب (أغسطس) من العام الجاري.

هناك العديد من العقبات التي من المتوقع أن تعتري العملية الانتخابية، ومنها ما أنتجه الانقسام من واقع أمني في غزة، وسيطرة حماس عليها

وفي وقت سابق، أصدر الرئيس الفلسطيني تعديلاً على قانون الانتخابات رقم (1) لسنة 2007، يسمح بإجرائها بشكل متتالٍ، وليس بالتزامن، كما نصّ القانون قبل التعديل.

ورحّبت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مساء الجمعة، بصدور المراسيم الرئاسية بشأن الانتخابات العامة، مجددة "تأكيدها وحرصها على إنجاح هذا الاستحقاق بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني صاحب الحقّ المطلق في اختيار قيادته وممثل".

وقالت الحركة، في بيان صحفي؛ إنّها "عملت طوال الأشهر الماضية على تذليل كلّ العقبات للوصول إلى هذا اليوم، وأبدت مرونة عالية، إيماناً منا بأنّ العهدة للشعب، وفي يد الشعب".

وقال رئيس لجنة الانتخابات المركزية، د.حنا ناصر؛ إنّ الانتخابات المقبلة ستكون نزيهة وشفافة، داعياً جميع مؤسسات المجتمع المدني للرقابة عليها.

اقرأ أيضاً: محلّلون فلسطينيون لـ "حفريات": بقاء نتنياهو سيزيد الفوضى في إسرائيل

وأضاف ناصر، في مؤتمر صحفي بمدينة رام الله، السبت: "التعديلات على قانون الانتخابات تعدّ تعديلات عصرية ومهمة"، مضيفاً: "إصدار مرسوم الانتخابات جرى بعد توافق وطني، والانتخابات ستتم عبر صناديق الاقتراع فقط، وليست إلكترونية".

وبشأن الانتخابات في مدينة القدس، قال ناصر إنّه لا توجد ضمانات لإجراء الانتخابات فيها، وإذا لاحقتها إسرائيل، سيتم وضع خطط بديلة، بعد مناقشتها مع الفصائل، مؤكداً أنّ الانتخابات في القدس ستجري كما جرت عام 2006 على الأغلب.

انتخابات متأخرة

في هذا السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي، فتحي صباح، في حديثه لـ "حفريات": "صدور المرسوم الرئاسي بشأن الانتخابات الفلسطينية جاء متأخراً جداً، بعد 16 عاماً من انتخاب الرئيس محمود عباس، و15 عاماً من انتخاب المجلس التشريعي، بفعل الانقسام، والظروف التي كانت تمرّ بها القضية الفلسطينية خلال الفترة الماضية.

 الكاتب والمحلل السياسي، فتحي صباح

ويعتبر صباح أنّ طرفي الانقسام في مأزق كبير؛ "نتيجة التغيرات الدولية والإقليمية، لكنّ حركة حماس لديها مأزقها الخاص، وواجهت مصاعب كبيرة، ولم تعد قادرة على إدارة القطاع والإيفاء بمتطلبات أية حكومة، ولن تنجح في فكّ الحصار عن غزة، وهي تبحث عن الشرعية الدولية، وهذا الأمر لن يتحقق إلا بعد انضمام الحركة إلى منظمة التحرير، التي تعدّ الممثل الشرعي، والوحيد للشعب الفلسطيني".

اقرأ أيضاً: هل تكفي الانتخابات لإنهاء الانقسام الفلسطيني؟

يتابع" الفلسطينيون لم يتحملوا تداعيات الانقسام، والجمود بالحالة السياسية، والأزمات الاقتصادية، لذلك حان الآوان لتوحيد الصف الفلسطيني، وتشكيل قيادة سياسية واحدة، وتكوين موقف فلسطيني موحّد، يقدم رؤية واحدة للمقاومة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وتعديل القوانين، وتوحيد كافة المؤسسات."

ضغوطات

ويخبر صباح "حفريات"؛ بأنّ الرئيس محمود عباس "تعرّض لضغوطات دولية لإجراء الانتخابات، لأنّه فاقد للشرعية منذ سنوات طويلة، والمجتمع الدولي لا يقبل أن يبقى الرئيس مدى الحياة، لأنّ تلك الدول تمارس الديمقراطية، وتنتخب رؤساءها وبرلماناتها باستمرار، والرئيس عباس باقٍ في مكانه، لذلك أراد مخاطبة العالم، خاصة الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي بلغة الديمقراطية والانتخابات.

المحلل السياسي فتحي صباح لـ"حفريات": طرفا الانقسام الفلسطيني في مأزق كبير؛ نتيجة التغيرات الدولية والإقليمية، لكنّ حركة حماس لديها مأزقها الخاص

ويشدّد على أنّ "الاحتلال الإسرائيلي لم يقف يوماً مكتوف الأيدي، وهو كان السبب الرئيس في استمرار الانقسام الفلسطيني إلى يومنا هذا، وعطل المصالحة مراراً وتكراراً، ومن المتوقع أن يضع عقبات أمام إجراء الانتخابات، لأنّها سوف توحّد الشعب الفلسطيني، ولكن يجب عدم الرضوخ لإرادة الاحتلال وقراراته، وفرض الأمر الواقع الفلسطيني، وليس انتظار فرض الأمر الواقع "الإسرائيلي".

 وينوّه الكاتب والمحلل السياسي إلى أنّ الانتخابات الفلسطينية مطلب أمريكي؛ لذلك من المتوقع أن تضغط إدارة جو بايدن على الاحتلال الإسرائيلي للقبول بإجراء تلك الانتخابات.

ويشير إلى أنّ إجراء انتخابات فلسطينية شاملة يعدّ تطوراً إيجابياً، لظهور شخصيات سياسية جديدة بالقيادة الفلسطينية، لافتاً إلى أنه من الضروري وضع آليات لضمان عدم نشوب خلافات داخلية، وتكرار سيناريو الانقسام من جديد بعد الانتخابات.

إصرار الفلسطينيين على التوحد

في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي، شفيق التلولي؛ أنّ "من الممكن أن تكون المعطيات، والتأثيرات الإقليمية والدولية، قد أسهمت في الوصول للتوافق الفلسطيني حول الانتخابات لحسابات ما، لكن الأساس في ذلك هي إرادة الفلسطينيين، وإصرارهم على التوحد ومواجهة كافة المخططات الساعية لتصفية القضية الفلسطينية.

 الكاتب والمحلل السياسي، شفيق التلولي

ويشير، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ الانتخابات تعدّ مدخلاً لإنهاء الانقسام، وتدفع باتجاه بناء إستراتيجية جديدة قائمة على الوحدة، وتعيد اللُّحمة بين شطري الوطن، وتفرز مجلساً تشريعياً، وحكومة، ورئاسة؛ حيث تصبح لهم سلطة تشريعية، وتنفيذية واحدة وقرار واحد، ويتمّ الاعتراف بهم بالمحافل الدولية.

اقرأ أيضاً: فلسطينيون يحاكمون بريطانيا على جريمة وعد بلفور

وينوه إلى أنّ كلّ ما جرى من تطورات في ملف المصالحة كان أساسه اجتماع الأمناء العامون، في كلّ من رام الله وبيروت، والخريطة التي وضعها الرئيس محمود عباس لنجاح الحوار الداخلي، وإنهاء الانقسام، وآخرها المرسوم الرئاسي، وهذا يؤكّد جدية القيادة والرئاسة، وكذلك القوى الوطنية كافة للوصول لهذا المبتغى.

ما العقبات المتوقعة؟

هناك العديد من العقبات التي من المتوقع أن تعتري العملية الانتخابية، ومنها عقبة ما أنتجه الانقسام من واقع أمني في غزة، وسيطرة حماس عليها، وكذلك عقبة الاحتلال الإسرائيلي، والذي قد يؤثر على إجراء الانتخابات في القدس، والمطلوب ضمانات لحمايتها وصيانتها داخلياً" يقول التلولي.

وبسؤاله عن كيفية استفادة المواطن الفلسطيني من إجراء الانتخابات؛ أبلغ "حفريات" بأنّ "المواطن الفلسطيني سيشعر بالتغيير بعد الانتخابات؛ حيث إنّه سيكون نظاماً سياسياً موحداً يخلو منه منطق التفرد، والقمع، وتسوده مصلحة المواطن وقضيته، والعمل على إيجاد حلول لكافة المشكلات التي يعاني منها الفلسطينيون.

تفاؤل بإنهاء الانقسام

وقد أعرب المواطن، أبو صالح حمد، عن تفاؤله بتحديد موعد إجراء الانتخابات الفلسطينية، لإنهاء الانقسام الفلسطيني؛ إذ يقول في حديثه لـ "حفريات": "إنّ إجراء الانتخابات يعدّ فرصة قوية لتوحيد الصفّ الفلسطيني، والوقوف بوجه الاحتلال الإسرائيلي، ورفع الحصار عن قطاع غزة، وتحسين الوضع الاقتصادي المتردي منذ عدة سنوات."

يضيف: "إجراء الانتخابات يمكّننا من اختيار الجهة التي سوف تحكمنا، وتتحكم في مصيرنا، ونحن لن ننتخب إلا من تهمه مصلحة هذا الشعب، ويسعى إلى تحقيق المصلحة العامة؛ حيث إنّ المتضرر الوحيد من تعطل الانتخابات طوال السنوات الماضية هو المواطن الفلسطيني، الذي لم يستطيع تحديد مصيره.

ومن جهته، يقول المواطن، أحمد أبو ندى، في حديثه لـ " حفريات": "الانتخابات لن تكون من أجل الشعب الفلسطيني، وإنما لتحقيق مصالح سياسية خاصة بالجهات الحاكمة، سواء في حركة حماس أو السلطة الفلسطينية، فهؤلاء اختاروا هذا التوقيت للخروج من الأزمات التي يعيشون بها، وللحصول على الشرعية الدولية، فأنا غير متفائل بإجرائها، ولن أنتخب أحداً.

الصفحة الرئيسية