اليمن بعد سوريا... هل اختارت إيران مكانًا بديلاً لصناعة "الكبتاغون"؟

اليمن بعد سوريا... هل اختارت إيران مكانًا بديلاً لصناعة "الكبتاغون"؟

اليمن بعد سوريا... هل اختارت إيران مكانًا بديلاً لصناعة "الكبتاغون"؟


29/06/2025

بعد انهيارات نظام بشار الأسد، لم تعد سوريا بيئة آمنة لواحدة من أكثر الصناعات السوداء ربحًا في الشرق الأوسط: تجارة الكبتاغون. هذه الصناعة التي وفّرت للنظام الإيراني وشركائه، وعلى رأسهم حزب الله، تمويلًا بمليارات الدولارات. 

ووفقًا لمصادر أمنية متعددة وخبراء، فإنّ الحرس الثوري الإيراني بدأ بهدوء ينقل منشآت تصنيع المخدرات إلى اليمن مستعينًا بذراعه الحوثية هناك، في تحوّل استراتيجي لافت يعكس حجم الأهمية الاقتصادية لهذه التجارة بالنسبة إلى طهران.

وفي السياق كشفت مصادر أمنية رسمية عن قيام إيران بإنشاء مصنع لإنتاج حبوب  "الكبتاغون" المخدرة في مناطق سيطرة عصابة الحوثي الإيرانية باليمن، بديلًا عن المصنع الذي تم تدميره في سورية بعد سقوط نظام الأسد.

 

الحرس الثوري الإيراني بدأ بهدوء ينقل منشآت تصنيع المخدرات إلى اليمن مستعينًا بذراعه الحوثية هناك.

 

وقال مدير أمن العاصمة المؤقتة في عدن اللواء مطهر الشعيبي، في تصريحات صحفية نقلها موقع (المنتصف نت): إنّ إيران، بتسهيل من ذراعها الحوثية في اليمن، قامت بإنشاء مصنع لإنتاج الحبوب المخدرة "الكبتاغون" في محافظة المحويت الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بديلًا عن المصنع الذي كان في سورية.

وأشار إلى أنّ الهدف من المصنع هو أن يكون بديلًا عمّا كان في سورية بعهد نظام الرئيس بشار الأسد، والذي كان ينتج كميات من تلك الحبوب المخدرة وتهريبها إلى عدة دول، من بينها اليمن والسعودية والأردن، وذلك موثق بتقارير استخباراتية رسمية.

وأضاف: "اليوم يلعب المصنع الذي أُقيم بالمحويت غربي صنعاء، الدور نفسه الذي كان يلعبه المصنع في مدينة دوما بريف العاصمة السورية دمشق، في تهريب تلك الحبوب المخدرة إلى المناطق المحررة وغير المحررة باليمن وإلى السعودية ودول خليجية وعربية أخرى عبر التعاون والتنسيق بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في الصومال الممثل بحركة الشباب، تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني".

وطالب الشعيبي السعودية ودول الجوار والمجتمع الدولي بالمساعدة في القضاء على ذلك المصنع وعمليات تهريب المخدرات الإيرانية التي باتت تهدد المجتمعات العربية بشكل خطير.

تقارير أمنية واستخباراتية دولية تؤكد ضلوع ميليشيا الحوثي في تهريب المخدرات القادمة من إيران

وفي السياق أكد خبراء أمنيون أنّه رغم الانتكاسات الأخيرة في سوريا، فإنّ الحرس الثوري الإيراني عازم على الحفاظ على تجارة المخدرات الخاصة به والتي توفر مصدراً أساسيًا لتمويل النظام الإيراني وأذرعه.

وقال صلاح منصور، وهو عنصر سابق في حزب الله اللبناني، لموقع (الفاصل): إنّ الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني قد اعتمدا على شبكة واسعة لتصنيع الكبتاغون في سوريا لتمويل عملياتهما.

وأضاف أنّ هذه المنظومات تعرضت لضربة مدمرة عقب سقوط النظام السوري، ممّا تسبب في أزمة تمويل لأذرع النظام الإيراني.

وتابع أنّه "تم الكشف عن عشرات المعامل والمخازن التي كانت تحتوي ملايين الحبوب، وبالتالي توقفت عمليات التهريب إلى الخارج وخسر الحرس وأذرعه ملايين الدولارات التي كانت تدخل خزائنه شهريًا".

 

مصادر أمنية رسمية كشفت عن قيام إيران بإنشاء مصنع لإنتاج حبوب "الكبتاغون" المخدرة في مناطق سيطرة عصابة الحوثي الإيرانية باليمن.

 

وبدوره، قال علي باكير، وهو أستاذ مساعد في جامعة قطر وزميل أول غير مقيم في المجلس الأطلسي في تحليل نشرته وكالة (الأناضول): إنّ النظام الإيراني لعب دورًا محوريًا في تجارة الكبتاغون الإقليمية.

وأوضح أنّه "في معظم الحالات كانت الآلات المستخدمة في إنتاج الكبتاغون والمخدرات ذات الصلة على نطاق واسع مستوردة من إيران، وكانت الأموال الأولية اللازمة لتمويل هذه التجارة تأتي من النظام الإيراني".

وأشار إلى أنّ الحرس الثوري الإيراني احتفظ أيضًا بالسيطرة على نقاط التصدير الرئيسية مثل ميناء اللاذقية السوري، وكان في الوقت نفسه ينسق مع الشبكات الإجرامية المحلية لإنشاء قدرات إنتاج على نطاق صناعي.

ومن جهته، اعتبر المتخصص في الشؤون الإيرانية فتحي السيد أنّه بعد سقوط النظام السوري، بدأ "النظام الإيراني ينقل منشآت التصنيع إلى أجزاء من اليمن خاضعة لسيطرة الحوثيين المدعومين من إيران"، وفق صحيفة (الأيام) اليمنية.

 

الشعيبي: إيران، بتسهيل من ذراعها الحوثية في اليمن، قامت بإنشاء مصنع لإنتاج الحبوب المخدرة "الكبتاغون" في محافظة المحويت.

 

وأضاف أنّ "هذه محاولة لإنقاذ تجارته بالمخدرات عبر نقل هذه العمليات إلى الحوثيين بمساعدة "متخصصين" من حزب الله والحرس الثوري".

وتابع أنّه "سيتم نقل المخدرات حول المنطقة عبر شبكات التهريب الوطيدة للحوثيين في منطقة البحر الأحمر، وهي الأداة نفسها التي يستعملها الحرس لتهريب الأسلحة من إيران إلى اليمن طيلة الأعوام الماضية".

وشدد السيد على أنّه لا يمكن التقليل من أهمية تجارة الكبتاغون، حيث إنّ عائداتها تصل إلى مليارات الدولارات سنويًا.

وبحسب تقرير صدر عن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في وزارة الداخلية في الحكومة المعترف بها دوليًا، منتصف أيار (مايو) الماضي، فقد تم ضبط (246) شخصاً في (161) قضية مرتبطة بالمخدرات في المحافظات المحررة، ضمن حملات أمنية مكثفة تهدف إلى كبح انتشار هذه الآفة.

وتنوّعت التهم المنسوبة إلى الموقوفين بين الاتجار والترويج والتهريب والتعاطي، وقد بلغ عدد المتهمين بالاتجار (9) أشخاص، و(70) مروّجًا، و(8) مهربين، و(130) متعاطيًا، بالإضافة إلى حالات أخرى متفاوتة.

 

باكير: الآلات المستخدمة في إنتاج الكبتاغون والمخدرات مستوردة من إيران، وكانت الأموال الأولية اللازمة لتمويل هذه التجارة تأتي من نظام طهران.

 

كما ضبطت السلطات كميات كبيرة ومتنوعة من المواد المخدرة، أبرزها: (591) كجم من الحشيش (و516 جرامًا)، و(71) كجم من الشبو (و182 جراماً)، و(987) جراماً من الهيروين، و(2172) حبة كبتاغون، و(4888) حبة مخدرة متنوعة، بالإضافة إلى كميات من الأفيون، وفق وكالة (سبأ) الرسمية.

وأشارت الوزارة إلى أنّ أغلب هذه المواد مصدرها دول مثل إيران وباكستان وأفغانستان، في مؤشر على شبكة تهريب عابرة للحدود تستغل هشاشة الوضع الأمني في اليمن.

وتتزامن هذه الأرقام مع تقارير أمنية واستخباراتية دولية تؤكد ضلوع ميليشيا الحوثي في تهريب المخدرات القادمة من إيران، حيث تحولت مناطق سيطرتها إلى ممرات آمنة لشبكات التهريب التي تموّل عملياتها العسكرية عبر تجارة المخدرات.

وأكد مصدر أمني لوكالة (خبر) أنّ جزءًا من هذه الشحنات يتم تهريبها لاحقًا إلى المملكة العربية السعودية، عبر عصابات تهريب أغلبها تابعة للحوثيين، وتنشط في المناطق الحدودية الخاضعة لسيطرتهم، وأخرى في مناطق تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا، مستفيدة من اختراقات أمنية وضعف الرقابة في بعض المناطق الريفية.

وتستغل الميليشيا الحوثية الموقع الجغرافي الحدودي لمحافظة صعدة اليمنية (معقل زعيمها عبد الملك الحوثي)، مع المملكة العربية السعودية، في عمليات تهريب المخدرات باتجاه دول الخليج، بعد إغراق المناطق اليمنية المحررة والخاضعة لسيطرتها.

 

تجارة المخدرات تُدار تحت إشراف قيادات من ميليشيا الحوثي يتقلدون مناصب في المجلس السياسي للجماعة ووزارة الداخلية وجهاز الأمن والمخابرات.

 

ولفت المصدر إلى أنّ الجهات المعنية في مناطق سيطرة الحوثي تتكتم بشدة على تجارة وحيازة المخدرات، وتُدار هذه العملية تحت إشراف قيادات في الصف الأول يتقلدون مناصب في المجلس السياسي للجماعة ووزارة الداخلية وجهاز الأمن والمخابرات.

ووفقًا للتقارير الدولية والحكومية، تُعدّ هذه الشبكات واحدة من أدوات إيران الاستراتيجية في تمويل أذرعها بالمنطقة، وعلى رأسها ميليشيا الحوثي، التي تستخدم عائدات المخدرات في شراء الأسلحة وتمويل العمليات العدائية.

وخلال الأعوام الماضية وثقت بيانات دولية ارتفاعًا كبيرًا في كميات المخدرات المضبوطة في المياه الإقليمية اليمنية، خاصة في بحر العرب والبحر الأحمر، وتورط شبكات مرتبطة بإيران والحوثيين في هذه العمليات.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية