النهضة تستنفر جيشها الإلكتروني لإحكام قبضتها على الحكم

النهضة تستنفر جيشها الإلكتروني لإحكام قبضتها على الحكم

مشاهدة

29/04/2020

رياض بوعزة

كشفت اتهامات النائب عن حركة الشعب هيكل المكي لحركة النهضة الإسلامية بالوقوف خلف التهديدات التي طالته مؤخرا من “الجيش الإلكتروني الأزرق” عمق الأزمة السياسية في تونس، والتي قد تهدد صمود الائتلاف الحاكم الهش.

ويؤكد مراقبون وقادة رأي في تونس أن ممارسة النهضة للحياة السياسية بهذا الأسلوب ستؤدي إلى تسميم العلاقات أكثر بين الأحزاب وقد تؤدي إلى انهيار الائتلاف الحاكم ودخول البلاد في متاهة هي في غنى عنها الآن رغم أن البعض يستبعد هذه الفرضية على الأقل في الوقت الحالي.

وكان المكي قد أرسل كتابا الاثنين الماضي، اطلعت عليه “العرب” إلى رئيس البرلمان راشد الغنوشي، واصفا إياه بـ”زعيم إخوان تونس”، وينتقد فيه ما آلت إليه الأمور بعد أن تم تهديده والمس من سمعته على خلفية مواقفه من الجيوش العربية التي تكافح الإرهاب وكذلك الصراعات الإقليمية التي كان فيها الإسلاميون طرفا فيها.

وحمل المكي في كتابه، الغنوشي مسؤولية ما يتعرض له من سب وشتم وتكفير ممّن وصفهم بـ”الجيش الإلكتروني لحركة النهضة”.

ويأتي هذا الاحتقان السياسي لينضاف إلى سيل من الانتقادات الموجهة للنهضة من عدة قوى سياسية، في حين تعيش الدولة على وقع أزمات اقتصادية واجتماعية لا حصر لها، ووسط محاولات من الحركة، استغلالا لانشغال التونسيين بمشاكلهم، لمواصلة التمكين في مفاصل الدولة.

وتعرض النائب عن حركة الشعب لحملة واسعة على الشبكة الاجتماعية فيسبوك وذلك على خلفية تحية وجهها خلال جلسة برلمانية الجمعة الماضي، لكل من الجيشين السوري والليبي خلال مداخلة في جلسة عامة بالبرلمان.

وقال المكي في تصريح لـ”العرب” إنه “كلما اختلفنا مع حركة النهضة في مواقفنا السياسية إلا وتفرض علينا تهديدات من قبل جيشها الإلكتروني الأزرق”، مشيرا إلى أن الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي تعرض لمثل هذه التهديدات.

وأوضح أن النهضة دأبت على تكميم أفواه كل من يخالفها الرأي وهذا الأمر ليس بجديد إذ أنها تقف وراء التحريض وتهييج المنصات الإلكترونية التي تدعمها بالمال لاغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وهذه الاتهامات قد تعيد تجييش الرأي العام التونسي حيث بدأت تجهز لحملة على الشبكات الاجتماعية للإطاحة بالحكومة، التي تقودها النهضة من خلف الكواليس وفق محاصصة حزبية تعتمد على اقتسام “الغنائم السياسية”.

ويشير المكي إلى أن زعيم تنظيم الإخوان في تونس، في إشارة إلى الغنوشي، يعتبر خطرا على نظام الحكم المدني ويهدد بشكل فعلي استمرارية الدولة وأن الوقت قد حان لإعادة الاعتبار للدولة بتقويض خطط حركة النهضة.

وانضمت حركة الشعب إلى كتل برلمانية أخرى في مقدمتها الحزب الدستوري الحر، الذي تترأسه عبير موسي من أجل ما وصفته “تصحيح الخطأ” عبر العمل على الإطاحة بالغنوشي من رئاسة البرلمان.

وقال المكي لـ”العرب”، إن “الوضع أصبح خطيرا وعلينا الآن إعادة النظر في مسألة رئاسة الغنوشي لمجلس النواب، وهو ما سنسعى إليه في الفترة القليلة المقبلة”، لكنه في المقابل استبعد مسألة انهيار الحكومة بقيادة إلياس الفخاخ بسبب هذا التوتر.

وتراهن النهضة على تشتيت الأحزاب للبقاء في الحكم، حيث يرى متابعون أن ما تقوم به ليس من باب الخوف على مصالح تونس داخليا وخارجيا لأن المشكلة تكمن أساسا في علاقتها بمبادئ الديمقراطية، التي لم تكن أبدا ضمن أسسها الفكرية والأيديولوجية القائمة عليها.

ويتفق شق من السياسيين والأحزاب المنضوية تحت الحكومة الحالية بأن سياسات تونس لا تحدد وفق أجندة حركة النهضة وبتحالفاتهم الدولية المعروفة ولاسيما مع تركيا في ظل حكم الرئيس رجب طيب أردوغان، وعليه فإن وضع حد لمثل هذا النوع من الهرسلة بات أمرا حتميا.

حملة "تصحيح الخطأ" تتواصل
ودأبت النهضة وما يساندها من الأحزاب؛ ائتلاف الكرامة ذي الميول المتشددة وحتى قلب تونس الليبرالي، على شن هجمات على نواب المعارضة بسبب مواقفهم من هذه التصرفات التي تتنافى مع الديمقراطية الناشئة.

وتعرض خلال الفترة الماضية العديد من النواب، من بينهم عبير موسي وفيصل التبيني، إلى التهديد من قبل الأطراف المحسوبة على النهضة، التي تمجد سياسة الإخوان في ليبيا وفي تركيا وكأن البرلمان مساند لهذه الفئة، بينما في الواقع عكس ذلك.

وتستبطن حركة النهضة في داخلها العداء لمؤسسات الدولة ومنها المؤسسة العسكرية، وقد أكد المكي أن ذلك الأمر يهدد الأمن القومي التونسي باعتبار أن التتريك التركي الآن في الجارة ليبيا أكبر كارثة أمنية على تونس.

ويعتقد كثيرون أنه لا يمكن تفكيك التمشي السياسي للنهضة دون تسليط الضوء على فكر مهندس الحركة، الغنوشي، وتفسير قراراته المتغيّرة وأساليبه الملتوية في التعامل مع الحلفاء والأعداء للسيطرة على الحكم.

عن "العرب" اللندنية


الصفحة الرئيسية