
أعلنت مقاطعة ليوبير في النمسا عن خطط لإنشاء مركز متخصص في مراقبة الإسلام الراديكالي، كجزء من استراتيجية أوسع لمواجهة التيارات الإسلامية السياسية. يأتي هذا الإعلان من قبل نائب حاكم المقاطعة، أودو لاندباور، الذي ينتمي إلى حزب الحرية النمساوي، ويُعتبر خطوة انتقالية نحو تعزيز الرقابة الأمنية على أنشطة هذه التيارات، مع التركيز الرئيسي على جماعة الإخوان المسلمين.
وفقًا لتصريحات لاندباور، التي نشرتها وسائل إعلام نمساوية مثل موقع "كروني أت"، سيبدأ المركز عمله خلال أشهر قليلة، بهدف رصد البؤر الإخوانية وإخمادها قبل أن تتطور إلى تهديدات أمنية. وأكد لاندباور أنّ المركز سيكون أداة مباشرة لتعقب الأنشطة الراديكالية، مع التركيز على منع انتشار الإيديولوجيا السياسية الإسلامية داخل المجتمع النمساوي. ولم يحدد لاندباور بعد التفاصيل الدقيقة حول الميزانية أو عدد الموظفين، لكنّه أشار إلى أنّ الإعداد التنظيمي والفني ما زال قيد الدراسة.
استراتيجية متكاملة
تعمل سلطات مقاطعة ليوبير حاليًا على بناء الهيكل المؤسسي للمركز، الذي سيجمع بين الجانب الأمني والعلمي، وسيتعاون المركز مع مديرية التعليم والشباب في المقاطعة، بالإضافة إلى الجهات الأمنية المحلية والفيدرالية. هذا التعاون يهدف إلى دمج الرصد الأكاديمي مع التحقيقات العملية، ممّا يسمح بتحليل البيانات وتتبع الشبكات السرّية. ومن المتوقع أن يشمل المركز قاعدة بيانات لتوثيق الأنشطة المشتبه بها، بالتعاون مع مراكز فيدرالية أخرى مثل مركز توثيق الإسلام السياسي في فيينا.
أعلنت مقاطعة ليوبير في النمسا عن خطط لإنشاء مركز متخصص في مراقبة الإسلام الراديكالي، كجزء من استراتيجية أوسع لمواجهة التيارات الإسلامية السياسية
يُعدّ هذا المركز انتقالًا ملحوظًا من الرصد الأكاديمي البحت، الذي يقوده حاليًا مركز توثيق الإسلام السياسي في العاصمة، إلى مرحلة المتابعة الأمنية الميدانية. وفقًا لخبراء في المجال، يتيح ذلك كشف شبكات الإخوان المسلمين ومنع إعادة إنتاج أذرع جديدة لها داخل المؤسسات التعليمية والاجتماعية.
من جهته، أكد كنان غونغور، عالم الاجتماع وعضو في المجلس الاستشاري لمركز توثيق الإسلام السياسي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أوروبية، أنّ "الوقاية هي المفتاح الذهبي" في مواجهة التطرف. ودعا غونغور إلى التمييز الواضح بين الإسلام المعتدل والراديكالي، مع توسيع نطاق المركز ليشمل أشكال التطرف الأخرى، سواء كانت دينية أو يسارية أو يمينية متطرفة.
تأتي هذه الخطوة في سياق تشديد النمسا لسياساتها تجاه الإسلام السياسي منذ سنوات. منذ عام 2019 فرضت الحكومة النمساوية حظرًا على رموز وشعارات الجماعات الإسلامية الراديكالية، بما في ذلك تلك المرتبطة بالإخوان المسلمين. وفي عام 2020، بعد الهجوم الإرهابي في فيينا الذي أسفر عن مقتل (4) أشخاص وإصابة (23) آخرين، أطلقت السلطات تحقيقات قضائية واسعة ضد أعضاء مشتبه بهم في الإخوان، بتهم تمويل الإرهاب والتحريض على الكراهية. شملت هذه التحقيقات مداهمات أكثر من (30) موقعًا، واعتقال أشخاص مرتبطين بالجماعة، وفقًا لتقرير صادر عن برنامج مكافحة التطرف في جامعة جورج واشنطن عام 2021.
استكمال لجهود سابقة
واصلت النمسا هذه الجهود في السنوات اللاحقة. في عام 2021 أقرت الحكومة خريطة الإسلام، التي حددت مواقع (623) مسجدًا ومؤسسة إسلامية، بهدف مراقبة التمويل الأجنبي والأنشطة السياسية. وأغلقت (7) مساجد، وأجبرت على ترحيل (40) إمامًا مدعومين من تركيا عبر منظمة الديانت الحكومية. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 أدخلت الحكومة تعديلات قانونية تسمح بالاعتقال الوقائي لمدة تصل إلى (4) أسابيع للمشتبه بهم في التطرف، بالإضافة إلى إمكانية سحب الجنسية وسجن المحكومين بالإرهاب مدى الحياة.
بحلول عام 2022 واجهت التحقيقات بعض العقبات القضائية. في حزيران (يونيو) من ذلك العام أمرت محكمة غراتس بإقالة اثنين من الخبراء المستشارين في قضايا الإسلام السياسي بسبب اتهامهم بالتحيز، ممّا أدى إلى إسقاط تهم ضد أكثر من (24) شخصًا مشتبهًا بهم في الإخوان. ومع ذلك استمرت الجهود، فقد أصدرت وزارة الداخلية تقارير سنوية عن التهديدات الإسلامية، مشيرة إلى أنّ الإخوان يحافظون على شبكة من الجمعيات المدنية التي تخفي أنشطتهم السياسية.
في عام 2021 أقرت الحكومة خريطة الإسلام، التي حددت مواقع (623) مسجدًا ومؤسسة إسلامية، بهدف مراقبة التمويل الأجنبي والأنشطة السياسية
في عام 2023 أكد تقرير صادر عن مركز توثيق الإسلام السياسي في فيينا أنّ الجماعة ما تزال نشطة من خلال منظمات غير حكومية ومراكز ثقافية، مع تمويل جزئي من دول خليجية. وأشار التقرير إلى أنّ الإخوان، الذين أسسهم حسن البنا في مصر عام 1928، يعتمدون في أوروبا على استراتيجية الدعوة السلمية لنشر أفكارهم، لكنّهم يُتهمون بتشجيع التطرف غير المباشر. وفي النمسا تحديدًا، ترتبط الجماعة بأنشطة في فيينا وليوبير، ويُقدّر عدد الأعضاء المشتبه بهم بحوالي (30 إلى 50) شخصًا، وفقًا لتقارير الشرطة.
خطة طموحة
مع بداية عام 2024 أعلنت حاكمة مقاطعة ليوبير عن خطط لتعزيز المراقبة، مشيرة إلى أنّ المهمة كبيرة جدًا لكنّها ضرورية للحفاظ على الأمن. وفي كانون الثاني (يناير) 2025 قدّمت حكومة المقاطعة إجراءات إضافية تشمل غرامات على ارتداء النقاب، وإنهاء عقود العمل للموظفين الذين يزورون مساجد راديكالية، بالإضافة إلى إنشاء المركز الجديد. وأكد لاندباور في تصريح لموقع "فيينا أت" أنّ هذه الإجراءات تنهي التسامح المُسيء وتمنع تشكيل مجتمعات متوازية.
على المستوى الفيدرالي، يدعو لاندباور إلى تشديد قانون الإسلام على المستوى الوطني، كما ذكر في مقابلة نشرتها "كروني أت" في كانون الثاني (يناير) 2025. وفي شباط (فبراير) 2025 أقرّ الائتلاف الحكومي الجديد، الذي يضم حزب الشعب النمساوي وحزب الحرية، توسيع دور مراكز المراقبة ضد التطرف الإسلامي، مع جعل نشر الدعاية الإسلامية جريمة جنائية. واقترحت الحكومة حظر الحجاب في المدارس للفتيات دون (14) عامًا، وفقًا لتصريحات وزير الداخلية غيرهارد بلاکوم في تموز (يوليو) 2025.
يرى الخبراء أنّ هذه السياسات تعكس تحولًا في النهج الأوروبي تجاه الإسلام السياسي
ويرى الخبراء أنّ هذه السياسات تعكس تحولًا في النهج الأوروبي تجاه الإسلام السياسي. غونغور، الذي أجرى دراسات حول تكامل المسلمين في النمسا، أشار في تقرير للحكومة عام 2017 إلى أهمية التمييز بين الدين والسياسة لتجنب التمييز العام ضد المسلمين. ومع ذلك، حذّر من أنّ التركيز الزائد على الإخوان قد يؤدي إلى إغفال تهديدات أخرى، مثل التطرف الجهادي المرتبط بداعش أو القاعدة، الذي شهدت النمسا هجماته في 2020.
من جانب آخر، أثار إنشاء المركز انتقادات من منظمات حقوقية. في تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2022 أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من أنّ قوانين مكافحة التمييز الديني في النمسا قد تُطبّق بشكل غير متوازن ضد المسلمين. وأشارت منظمة العفو الدولية في 2021 إلى أنّ "خريطة الإسلام" قد تُستخدم لاستهداف المجتمعات الإسلامية السلمية. ومع ذلك دافعت الحكومة النمساوية عن إجراءاتها، مشيرة إلى أنّها تتوافق مع التزاماتها الأوروبية بمكافحة الإرهاب.
في سياق أوسع، تمثل جهود ليوبير جزءًا من اتجاه أوروبي متزايد. في فرنسا وألمانيا أطلقت حكومات مشابهة تحقيقات ضد الإخوان، معتبرة إيّاها تهديدًا للقيم الديمقراطية. في النمسا يُقدّر عدد المسلمين بحوالي (800) ألف شخص، أي 9% من السكان، معظمُهم من أصول تركية وبلقانية، وفقًا لإحصاءات 2023. ومع ذلك فإنّ التركيز الأمني يركّز على الأقلية الراديكالية، التي تشمل الإخوان وجماعات أخرى.
ويُتوقع أن يُسهم المركز في تعزيز الرقابة المبكرة، ممّا يمنع تمدد الإسلام السياسي داخل مؤسسات الدولة والمجتمع. ومع استمرار الإعداد تتابع السلطات التحديثات حول تفاصيله، في ظلّ سياسة تضييق متدرج تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)