المستشفى الأمريكي في غزة: للعلاج أم للتجسس على الفلسطينيين؟

فلسطين

المستشفى الأمريكي في غزة: للعلاج أم للتجسس على الفلسطينيين؟

مشاهدة

18/12/2019

في الوقت الذي تقلص به الولايات المتحدة الأمريكية دعمها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية، وإغلاق المؤسسات الخيرية الأمريكية العاملة في الأراضي الفلسطينية، ووقف تمويل مستشفيات القدس وتشريع الاستيطان بالضفة الغربية؛ أقيم "مستشفى أمريكي ميداني" شمال قطاع غزة، على مساحة 40 دونماً، لعلاج المرضى الفلسطينيين، والذين يصعب على المستشفيات في غزة علاجهم.
فقد وافقت حركة حماس على إقامة مستشفى ميداني أمريكي، برعاية مؤسسة أمريكية خيرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية، وأعلنت أنّه نتاج التفاهمات بن الفصائل الفلسطينية، برعاية أممية قطرية مصرية، وأنّه كان للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني.

اقرأ أيضاً: الموت يتجول حاملاً منجله في غزة
ولاقى هذا المستشفى رفضاً فلسطيناً واسعاً، وذلك نظراً للتوقيت المريب الذي أقيم به، في ظلّ السياسة الأمريكية تجاه الفلسطينيين، ودعمها للاحتلال الإسرائيلي بشكل علني.
وبدورها، أكدت الفصائل الفلسطينية؛ أنّها ليست جزءاً من التفاهمات التي أبرمت مع الاحتلال الإسرائيلي، وأنّه لم يتم اطلاعها على أية تفاصيل حول طبيعة هذا المستشفى، كما أكّدت الصحة الفلسطينية في رام الله خطورة إقامة هذا المستشفى.

هدف إنساني
وفي هذا السياق، يقول المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، لـ "حفريات": إنّ "إنشاء المستشفى الميداني الأمريكي، هو جزء من تفاهمات التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي، وإقامته كانت بهدف إنساني بحت، وهو لإتاحة مرافق صحية مناسبة لمرضى القطاع، في ظلّ الحصار الخانق، وإجراءات السلطة الفلسطينية بعدم إدخال المستلزمات الطبية لمستشفيات القطاع".

حازم قاسم: إنشاء المستشفى الميداني الأمريكي، هو جزء من تفاهمات التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي، وإقامته كانت بهدف إنساني بحت

ويضيف: "هذا المستشفى كباقي المؤسسات الدولية التي تعمل في قطاع غزة، والتي تقدم الدعم الإنساني والخدماتي للسكان، وسيتمّ العمل فيه بالتنسيق الكامل مع وزارة الصحة الفلسطينية؛ حيث إنّه لم يتم علاج أيّ مواطن فلسطيني فيه، إلا بتحويلة من الوزارة، وسيتم تأمينه من قِبل الأجهزة الأمنية".
ويتابع: "إنشاء هذا المستشفى تحت حماية فلسطينية، وبالتنسيق مع الوزارات العاملة في القطاع، هو إنجاز للتخفيف من معاناة سكان قطاع غزة الذين يعانون من حصار إسرائيلي، منذ عام 2006، ومن يرفض إقامة هذا المستشفى، يسعى لاستمرار الأزمات الصحية والإنسانية في القطاع وعدم إيجاد حلول لهما".

رفض فصائلي
من جهته، يقول عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، وليد العوض، لـ "حفريات" إنّ "حركة حماس وافقت على إقامة هذا المستشفى رغم الرفض الفصائلي، ورفض السلطة الفلسطينية له، فقد أبلغنا حركة حماس رفضنا لسلسلة التفاهمات التي أبرمت في آذار (مارس) الماضي، وقلنا إنّ اعتماد الحلّ الإنساني والاقتصادي على حساب الحلّ السياسي، يتقاطع مع رغبة ترامب، وينسجم مع ما طرح في ورشة البحرين الاقتصادية.
ويضيف: "هذا المستشفى أقيم على عشرات الدونمات شمال قطاع غزة، وهو يخضع للسيادة الأمريكية، وله بوابتان؛ بوابة باتجاه الاحتلال، وبوابة باتجاه قطاع غزة، قريبة من البحر، ما يجعله أقرب إلى قاعدة عسكرية أمريكية في القطاع، وهو تطبيق لصفقة القرن، وهذا يدل على مضي حركة حماس بإبرام صفقات سرية مع الاحتلال الإسرائيلي".

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستهدف في غزة ودمشق قيادات الجهاد الإسلامي
ويواصل حديثه: "توقيت بدء العمل بهذا المستشفى جاء بالتزامن مع توجه الحكومة الإسرائيلية لإقامة الجزيرة العائمة قبالة سواحل بحر قطاع غزة؛ حيث إنّه يوحي بأنّ هناك نوايا إسرائيلية وأمريكية لتحويل الانقسام إلى انفصال دائم، وهذا هو جوهر صفقة القرن، إضافة إلى إنقاذ نتنياهو من الأزمة التي يواجهها".

حماس تتفرد بالقرارات
ويلفت العوض إلى أنّ قبول حركة حماس بإقامة المستشفى الأمريكي في ظلّ الرفض الفصائلي الكامل، يدلّ على أنّها تصرفت كسلطة أمر واقع، وليس كتنظيم فلسطيني، مشيراً إلى أنّها تجاوزت آراء كافة الفصائل المشاركة بمسيرات العودة الكبرى، ومن الممكن أن يؤثر ذلك في ديمومة تلك المسيرات، في ظلّ تفرّد حماس بالقرارات دون باقي فصائل العمل الوطني.

وليد العوض: حركة حماس وافقت على إقامة هذا المستشفى رغم الرفض الفصائلي، ورفض السلطة الفلسطينية له

ويوضح: "المستشفى المقام شمال قطاع غزة، سوف يكون بإدارة أجنبية، وبهذا يكون خارج المنظومة الصحية الفلسطينية، التي يجب أن يكون من ضمنها، وهذا يشير إلى أنّ الهدف من إقامته هو أمني على خلاف ما يسوق له أنّه لدوافع إنسانية".
وينوه العوض إلى أنّ هذا المستشفى من الممكن أن يكون مصيدة يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي، لتنفيذ أيّة عمليات يريدها تجاه أيّ مريض، أو مصاب في المرحلة القادمة.

ويشدّد: "حركة حماس تدّعي أنّها هي من تتحكم بهذا المستشفى، ولها سيطرة أمنية عليه، وأنّه يعمل وفق رؤيتها، لكن في الواقع هذا المستشفى يخضع للسيطرة الأمريكية الكاملة، والاحتلال الإسرائيلي مطّلع على كافة تفاصيله".

دور مشبوه
من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم أبراش: "تاريخ هذا المستشفى يثير الشكوك، فهو مستشفى أمريكي نقل من سوريا إلى قطاع غزة، وكان دوره هناك مشبوهاً؛ حيث إنّه كان يخدم قوى المعارضة للنظام السوري، وبذلك لن يكون الهدف منه في غزة مختلفاً، فهو أقيم في ظلّ السياسة الأمريكية المعادية للشعب الفلسطيني على كافة المستويات، بداية من موقفها من القدس واللاجئين والاستيطان وهذا بدوره يثير الشكوك".
ويضيف: "هذا المستشفى تمّ بتوافق غير مباشر بين "إسرائيل" وحركة حماس، دون موافقة السلطة الوطنية الفلسطينية، بالتالي؛ هذا يكرس عملية الفصل بن الطرفين، إضافة إلى مكان تواجده على الحدود مع الاحتلال الإسرائيلي؛ حيث إنّ العاملين بداخله يتنقلون من وإلى" إسرائيل"، وهذا يدل على أنّ هذا المستشفى قاعدة أمريكية في القطاع، ولكن بغطاء إنساني".

اقرأ أيضاً: مرضى قطاع غزة لم تقتلهم إسرائيل بالرصاص بل بالمنع من العلاج
ويتابع: "أرادت الولايات المتحدة الأمريكية إقامة هذا المستشفى في قطاع غزة، دون أخذ موافقة السلطة الفلسطينية، واطلاعها على تفاصيله؛ لأنّ الهدف منه استخباراتيّ، فهي لا تريد أن يكون أي طرف فلسطيني شريكاً أو مطلعاً على ما يجري داخله، فهذا المستشفى سيقوم بالدور نفسه الذي كان يؤدّيه في سوريا، بعيداً عن الدور الإنساني، كما تدّعي حماس".
تطبيق صفقة القرن
ويفيد أبراش بأنّ توقيت إقامة هذا المستشفى في قطاع غزة، في حدّ ذاته يثير المخاوف، لأنّه جاء بالتزامن مع الحديث عن إقامة مناطق صناعية على حدود غزة، وميناء عائم، ومطار، وتسهيلات أخرى لسكان القطاع، وهذا ما ينسجم مع الأهداف الإسرائيلية الأمريكية لتطبيق خطة السلام "صفقة القرن".

إبراهيم أبراش: تاريخ هذا المستشفى يثير الشكوك والشبهات، فهو مستشفى أمريكي نقل من سوريا إلى قطاع غزة

ويلفت إلى أنّ تجاوز حركة حماس موافقة فصائل العمل الوطني المشاركة في مسيرات العودة، على إقامة هذا المستشفى، قد يؤثر على قوة تلك المسيرات التي انطلقت للتأكيد على حقّ العودة، لكنّها انحرفت عن هذا السياق، وأصبحت وسيلة لتحقيق بعض الإنجازات لحماس، مشيراً إلى أنّه من المتوقع أن تنسحب بعض الفصائل من تلك المسيرات بسبب التجاوزات التي حدثت.
يردف قائلاً: "إن صحّ الادعاء بأنّ هذا المستشفى كان لهدف إنساني بحت، بعيداً عن الأهداف الأمنية، كان من الأفضل بدلاً من إقامته بتلك الطريقة الغامضة، أن يتم تقديم المساعدات الإنسانية عن طريق السلطة الوطنية الفلسطينية، أو طرق أخرى، مثل: إمداد المستشفيات الفلسطينية بالدواء والمعدات الطبية المناسبة، والتي يمكن أن تعمل على تحسين المؤسسات الطبية والصحية في غزة".

رفض العلاج داخل المستشفى
ورغم النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية في قطاع، وعدم وجود الإمكانيات اللازمة لعلاج المرضى في مستشفيات قطاع غزة، إلا أنّ الفلسطينيين يرفضون العلاج بالمستشفى الأمريكي؛ إذ يقول أبو محمد (51 عاماً)، في حديثه لـ "حفريات": لن نقبل بإقامة هذا المستشفى، ونرفض العلاج فيه، لأنّه هو مستعمرة أمريكية داخل القطاع".
ويضيف: "لو أرادت أمريكا مساعدتنا حقاً، كان من الممكن توفير الدعم المادي للأطباء الفلسطينيين الأكفاء الذي غادروا القطاع خلال الأشهر الماضية، نظراً لانخفاض رواتبهم، وبناء مستشفيات مناسبة داخل المناطق الحيوية في القطاع، بدلاً من إقامة مستشفى ميداني في منطقة خالية من السكان".

الصفحة الرئيسية