الشيعة والسنة.. الفتنة الكبرى في 100 سؤال

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
6487
عدد القراءات

2018-04-11

كتاب للمؤرخ الفرنسي جان لويزار يتناول الصراع الشيعي السني

في كتابه "الشيعة والسنّة..الفتنة الكبرى في 100 سؤال" يستعرض المؤرخ الفرنسي، بيير جان لويزار، تاريخ وتطورات وواقع هذا الصراع الطائفي الذي دام ألفَ عامٍ، والذي لم يسبق لحجمِه مثيلٌ على مستوى العالم.

الشرخُ السنيّ الشيعي هو في المقام الأول انفصالٌ لاهوتي. انشقاقُ عام 656 ميلادي بين السنة والشيعة أعادت إحياءَه الثورةُ الإيرانية عام 1979. واليوم يدّعي تنظيم "داعش" انتماءَه للسنّة، الأغلبية الحالية في الإسلام، أعداؤه اللدودون هم الشيعة، سواء في إيران أو العراق. لكن في الشرق المعقد؛ حيث يسود الإسلام، تُخفي الانقساماتُ السنيّة الشيعيّة التنافسَ بين قوى عديدة، وقضايا اجتماعية ووطنية.

غلاف الكتاب

جذور الصراع

منذ أواخرِ التسعينيات، شهِد العالمُ الإسلامي عودةَ الكراهية الطائفيّة بين السنّة والشيعة. في مئة سؤال، يناقش المؤلفُ العديدَ من جوانب هذا الامتدادَ للفتنة، وهي الفتنةُ التي قسّمت المسلمين عند وفاة النبي محمد -صلى الله عليه وسلّم- ففي كتاب جان لويزار نكتشف الأسباب العميقة للثقافة الشيعيّة الدينيّة وراديكالية السنّة المُعادية لها. يَذكر الكاتبُ أنه لقرونٍ عديدة، سعَى هذان الفرعان من الإسلام إلى تسوية خلافاتهما العقائدية، وتهدئة علاقاتهما باسم الأمّة. لكنّ تدخّلات القوى الأوروبية، مثل؛ الاحتلال البريطاني للعراق خلال النصف الأول من القرن العشرين، أوجدتْ ظروفَ تنافُسٍ دينيٍّ جديد وحاد. ولعلّ الظهورَ الحالي لِـ "قوسٍ شيعيّ" يربط بين إيران وسوريا ولبنان، قد يكون أوّلاً، على هذا النحو، نتيجة لصراع جيوسياسي ما بين دول المنطقة والدول الراعية لها.

ظهور فتنة جديدة 

في الوقت الذي انتقلت فيه الفتنةُ الطائفية إلى واجهة الصراعات في الشرق الأوسط، سواء في سوريا أو في العراق واليمن، يتناولُ المؤرخ جان لويزار، ما يُميّز المذهبَ الشيعي والمذهب السنّي في الإسلام. ففي مئة سؤال، يروي لنا تاريخَ الانقسام الأيديولوجي الذي يعود إلى أقدم الأوقات في التاريخ، لشرح القضايا الإستراتيجية والسياسية التي تجتاز الواقع الدولي للعالم المعاصر.

كيف انقسم الإسلام؟ وكيف بُنِيت السنية؟ كيف تبلور تاريخ الشهداء الشيعة؟ لماذا هناك عدمُ اعترافٍ متبادل بين الطائفتين؟ ما هو موقفُ إيران الشيعي من العالم السنّي؟ ولماذا انزلق الربيعُ العربي ليصبح صراعاً مذهبيّاً؟ وما هو دور القوى العظمى في الصراع؟

سعت الطائفتان لتسويةِ خلافاتهما العقائدية باسم الأمّة لكنّ التدخّلاتِ الأوروبية أوجدتْ ظروفَ تنافُسٍ ديني جديد وحاد

يمضي المؤرخ في الحديث بأنّه بعد وفاة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في عام 632م، تمزّق المجتمعُ المسلمُ الشاب حول خِلافتِه، ممّا أثار أوّلَ خلافٍ كبير (الفتنة). وقد ظلّ هذا الخلافُ من دون حلّ. بعد فشلِ محاولاتٍ عديدة للتقارب على مدى القرون، نشهدُ الآن عودةَ فتنةٍ جديدة، يتصارع فيها الفرعان الرئيسيّان للإسلام، الأقلية الشيعية ضد الأغلبية السنية (85%). ثم إنّ أسبابَ الصراع مُعاصِرة إلى حد كبير: إفلاسُ بعض الدول العربية، وتحرّر المجتمعات الشيعية العربية، وانفجارُ السلطة الدينية لدى السنّة. تجِد هذه الصراعاتُ مركزَها في الشرق الأوسط، ولكنّها تنتشر اليوم تدريجياً وتتوسّع إلى بقيّة العالم: الهند وباكستان وإندونيسيا.

صراع الخلافة وعولمته 

يحلل المؤلف في الكتاب هذا الخلافَ التاريخي الطويل. فهو يعود إلى أصلِ الفصلِ بين السنّة والشيعة، ويتابع على مرّ القرون، العلاقاتِ بين هذين الفرعَين الرئيسيّين للإسلام. ففي رأيه أنّ الأمر في جوهره "صراعٌ بين مفهومَين أساسيّين هما؛ الخِلافة السنيّة والإِمامة الشيعيّة، وهو الكفاح الطويل والمتواصل من أجل معرفة مَن يجب أنْ تعود إليه شرعاً السلطةُ في الإسلام، اليوم مثلما حدث بالأمس".

سنة وشيعة أثناء صلاة جمعة مشتركة في بيروت

الربيع العربي المحرّك

شهد الشرق الأوسط منذ عام 2011 اضطرابات واسعة النطاق. ويبدو أنّ الربيع العربي، الذي ظل يتحدّى الأنظمةَ السلطوية الحاكمة لعقودٍ من الزمن، هو الحدثُ المحرّكُ والمؤثّر أساساً، ولكنْ، حسب الكاتب، نحن في الواقع أمام عمليةٍ أقدم عهداً بكثير: فشلُ الدول العربية (التي نشأت بعد نهاية الخلافة العثمانية في عام 1924)، وتحرّر المجتمعات الشيعية العربية، وانفجارُ السلطة الدينية في الإسلام، ولكن أيضاً عولمة "خلاف" جديد بين الشيعة والسنة. كلمة "فتنة"، كلمة استخدمها علماء دين مسلمون لوصف الانقسامات الأولى داخل الإسلام، بعد وفاة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في عام 632م.

تأثيرات الصراع على الإسلام

ويشير جان لويزار إلى أنّ الخلافُ بقي من دون حلٍّ، على الرغم من محاولاتٍ عدّة للتقارب خلال تاريخ الإسلام. ففي العصر الحديث ظهرت أسبابٌ معاصرة جديدة في العالم السنّي والشيعي، بسببِ البُعدِ الطائفيّ للصراع في غالب الأحيان، ولكن أيضاً بسبب فشل الدول في حلّ القضية الطائفية وصراع السلطة بين الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية.

القوى الدولية الكبرى ليست بريئة في هذه اللعبة الطائفية الخطيرة

يستعرِض المؤلف هذا الموضوع، الذي لا يزال يحتلُّ الأخبارَ اليومية، من خلال مئة سؤال / إجابات. وتشمل هذه الأسئلة حقائقَ كثيرةً جداً ومختلفة جداً: جميعُ الصراعات بين دول الشرق الأوسط عبر تاريخها، والعقائد، والطقوس، والشعائر السنية والشيعية. وعلاقاتها المختلفة مع الدولة، وجغرافيتها، وفشل العروبة القومية، والأصولية، والإصلاحيات، والسلفية والجهادية، ونشوءُ داعش، والرهانات الجيوسياسية، ودورُ القوى العظمى في الصراعات، الخ.

ويوضّح المؤلف من خلال جميع هذه التطورات أنّ الصراع بين السنة والشيعة كان له دائماً تأثيرٌ على الإسلام. ففي البلدان ذات الأغلبية السنيّة، يبدو الرجلُ الشيعي في عين السنيّ وكأنّه تحدٍّ حقيقي، وقد يبدو أحياناً مرادفاً لـ "الخائن" أو "الإرهابي". وهو ما يجعل الشيعةَ يُخفُون تمسّكهم بالطقوس الإمامية الجعفرية.

هل المصالحة شيء مستحيل بين السنة والشيعة؟

الإسلاميون يؤجّجون الصراع

لقد ساعدت الإسلاموية في خلقِ مزيدٍ من الفصل بين فرعي الإسلام. أمّا عن صعود السلفية والجهادية، فهو تهديدٌ مباشر للشيعة وإيران. ولهذا السبب جعلتْ طهرانُ من الكفاح ضد "داعش" و"القاعدة"، أولويتها الأولى.

كان التنافس الموجود في الإسلام بين العرب والفرس حقيقةً ثابتة دوماً. ففي نظر العرب، يحاول الإيرانيون أنْ يسرقوا من العرب أفضلَ ما أنتجوه من الإسلام.

فلسطين لم تُوحّد الطائفتين

فلسطينُ المحتلة، ومصير القدس، ثالثُ مدينة مقدّسة في الإسلام، كان من المفروض أن تكون، مبدئياً، موضوعاً يُوحّد السنّة والشيعة. لكنْ مع الأسف، حتى فلسطين، وفق المؤرخ، لم تكن المُناسَبة التاريخية للتقارب بين الطائفتين.

عقيدتان متباعدتان

الفصولُ الأولى من الكتاب مُكرّسة لشرحِ الفَرقِ العقائدي بين الشيعة والسنّة. ففيها يبيّن المؤلف أنّ تقسيم الإسلام إلى ثلاثة فروع بعد وفاة محمد -صلى الله عليه وسلّم- (الخوارج، والسنّة والشيعة) أبرزَ منذ البداية الأهميّةَ السياسية لمسألةِ خلافةِ النبي على رأسِ المؤمنين. فباستثناءِ الموقفِ المتناقض تجاه أوّلِ خليفةٍ، بعد وفاة النبي محمد، وهو أبو بكر، فإنَّ الخليفَتين اللذين خلفاه، عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، لم يكن مُعترفاً بهما من قِبل الشيعة. فهم لم يعترِفوا إلا بعليّ ابن عمّ النبي وصهره، كخليفةٍ شرعيّ للمسلمين كافة. هذا هو، وفق المؤرخ، أصلُ الفِتنِ الأولى التي تُبرِز مفهومَين للقوة في الإسلام؛ دينياً وسياسياً. الخلافةُ الأموية والعباسية كان معتَرفاً بهما فقط من قبل السنّة، وقد اختار الشيعةُ الانضمامَ إلى سلالةِ الخليفةِ عليّ. وفي أعقاب النزاعات التي نشبت بين المسلمين بدأ تاريخُ الشهداء الشيعة، الذي بدأ منذ مقتل علي من قِبل أحد الخوارج، ووفاةِ الحسين، حفيد النبي، في مواجهةٍ بينه وبين يزيد الأموي في معركة كربلاء.

تحوّل إيران إلى المذهب الشيعي

وفي القرن التاسع، وهو القرنُ الذي سبَق نهايةَ الأمويّين، بُنِيَتْ السنيّةُ المذهبيّة. وفي بلاد فارس، أدّى ظهورُ السلالة الصفوية إلى ظهور علماء بارزين وهم الأئمة المعصومون عند الشيعة، وهم الإثنا عشرية؛ أي الأئمة الاثنا عشر من نسلِ الإمام الأوّل علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت النبيّ محمد، عليه السلام، على واجهةِ المشهد السياسي، وأدّى ذلك إلى تحويلِ إيران إلى المذهب الشيعي، الذي مهّد لظهوره تأثيرُ الصوفية العميق في البلاد، وزرعُ حبّ علي وعائلة النبي.

مجابهة عقائدية

كانت المجابهةُ التي حدثت بين السنّة والشيعية في البداية مجابهةً عقائدية. كان اختيارُ السنّةِ هو اختيارُ الأغلبية "كان اختيارَ الحِفاظ على وحدةِ المجتمع، والإجماع، واحترام العائلات الحاكمة". وقد رَسم هذا الاختيارُ خصوصيّتَه بواقعيّتِه السياسيّة الشيعية والسنيّة المتّفقتين على النسخة العثمانية للقرآن، على الرغم من أنّ كلَّ طائفة يُميّزها الاعترافُ بأحاديثَ نبويّةٍ مختلفة. ومن وجهةِ نظرٍ سياسية، يمكن ملاحظةُ الاختلافات أيضاً في العلاقة مع الدولة، فإذا كان من الضروري، وفق الكتاب، بالنسبة للسنّة عدمُ تقسيمِ الأمة واحترامُ العائلات الحاكمة، فقد أظهر الشيعةُ منذ البداية رغبتَهم في التحرّر من وِصاية الدولة. ومع ذلك، فإنّ "السيطرة التقليدية للإسلام من قِبل الدولة، في الإسلام السنيّ، بدأت تتقوّض بفعل المذاهب الإصلاحية الإسلامية" في القرن التاسع عشر، والقرن العشرين الذي مهّد الطريق لخلق مسافة بين الدين والسياسة.

محاولات التقارب والخلاف السياسي منذ القرن الثامن عشر

في زمنِ الاستعمار الأوروبي في القرن الثامن عشر، ظهر الإسلامُ كعنصرٍ مُوحِّدٍ ضدّ أوروبا الغازية. ففي القرنين التاسع عشر والعشرين، تطوّرت الحركاتُ العربيّة الكبرى، التي حاولت جمْعَ الشيعة والسنّة. لكن سرعان ما كان الفشلُ مآلَ القوميةِ الإسلامية. وفي أثناء إلغاء الدستور العثماني لعام 1876، بهدفِ "مواجهة تحدّيات الهيمنة الأوروبية"، من قِبل عبد الحميد عام 1878، ما لبثت المعارضةُ الفارسيّة أن تمرّدت ضدّ اعتماد الخليفة العثماني على المؤسّسة السنيّة، بإعلانها دستور عام 1906، الذي سرعان ما أظهرت التوجهاتُ السلفيةُ المنبثقة عن الإصلاح السني، عِداءَها نحوه. وانتهَى انهيارُ الإمبراطورية والاحتلالُ البريطاني للعراق إلى تقسيمِ الطوائف الدينية، وعندئذٍ اختار البريطانيون الاعتمادَ على الأقليّة السنيّة ضد الأغلبية الشيعية العراقية.

صراع  فارسي وعثماني

ويبين المؤلف أنّ أهلُ السنّة اليوم منتشرون في كلّ الأراضي التي يسكنها المسلمون، لكنّ الشيعة يسكنون بشكلٍ رئيسي إيران والعراق ولبنان. لم يعتنِقْ العراقُ المذهبَ الشيعي إلا في وقتٍ متأخر، وخاصة في القرن السابع عشر، حيث سهّل "الاستعبادُ بعد التوطين" الاعتناقَ المذهبي الشيعي. وفي لبنان، ينتقِم الشيعةُ للذين "أهملهم التاريخ". وهناك أيضاً تجمعات شيعيّة كبيرة في باكستان والهند، وكذلك في البحرين. وفي أوروبا يُشكّل السنّة الأغلبية. التنافسُ بين إيران والعالم السنّي يعود إلى صراع الإمبراطوريّتين؛ الفارسية والعثمانية. وترفض البلاد حتى اليوم "الإحساس بالتطويق" السنّي الذي يُحاصرها. فعلى الرغم من محاولات التقارب بين الشيعة والإخوان المسلمين السنّة حول قضيّة الوحدة الإسلامية، إلا أنّ بروزَ الإسلاموية الشيعيّة في الستّينيّات ما فتئ يؤجِّجُ الصراعات بين المذهبين.

 في البحرين يتفاقم التوتر بين السنة والشيعة

اختلاط الأوراق

من وجهة نظرٍ سياسيّة، تمّ تقسيمُ القوميّة العربية منذ بداياتها. ففي العراق، وقَّع الانقلابُ البعثيّ القطيعةَ النهائية مع الشيعة؛ حيث استولت الأغلبيةُ السنيّة على السلطة. أمّا الشيعةُ في لبنان والبحرين، وفي العراق أيضاً، فقد انجذبتْ إلى اليسار العِلماني. وبحلول عام 1965 كان الخميني يُهيّئُ في مهجره للثورة الإسلامية في إيران. وفي عام 1975 انحدر لبنان إلى حربٍ أهليّة ظهرت فيها الطائفيّةُ كعاملٍ رئيسي. ودخلت الأقلياتُ العلويّة، ومعظمُها في سوريا، والزيديون في اليمن، في "دوّامة الطائفية الإقليمية". وسجّل الربيع العربي، في كلا البلدين، مرحلةً جديدة في المعارضة السنيّة ضدّ هذه الأقليات المرتبطة بالمذهب الشيعي، والتي شكت من التهميش.

تواطؤ القوى الدولية الكبرى

ويؤكد الكاتبُ أنّ القوى الدولية الكبرى ليست بريئةً في هذه اللعبة الطائفية الخطيرة. حزبُ الله اللبناني الشيعي مسجّلٌ في قائمة الولايات المتحدة السوداء؛ حيث تدعَم واشنطن التحالفَ السنّي المعادي للزيدية في اليمن. وروسيا، من جانبها، تدعَم النظامَ العلوي لبشار الأسد في سوريا. في الماضي ساندت روسيا القيصرية والبلشفية رجالَ الدين الشيعة ضد الإمبريالية. وأخيراً، فقد كان لفرنسا، بِحكم ماضيها، انتحاءٌ سُنيّ ذو صلةٍ بالبلدان ذات الأغلبية السنيّة التي احتلتها في شمال إفريقيا، وما تزال فرنسا تَظهَر في عيونِ شيعةِ لبنان، كقوّةٍ مشؤومة يجب التحرّر منها.

صَدّام حسين ومحاولة وقف الموجة الشيعية

كانت الثورة الإسلامية في إيران بمثابة دويّ الرعد بالنسبة للأنظمة العربية السنيّة. الحربُ الإيرانية العراقية حول أراضي شط العرب (1980-1988) كانت إذاً حرباً طائفية: صدام حسين أراد أوّلاً، بهذه الحرب، أنْ يوقِف الموجةَ الشيعية الثورية. وفي لبنان نجح حزبُ الله (الذي أنشئ عام 1982 بتمويلٍ إيراني) في الإفلات من الطائفية حتى عام 2012، لكنّ تدخّلَه إلى جانب نظام بشار الأسد في سوريا في عام 2012 كان بمثابةِ القطيعة مع السنّة، وهي القطيعة التي ما انفكت تتّسع وتنمو. لقد أوضحت معركة حلب (2016-2017) حجمَ التعبئة الشيعية ضد المناطق ذات الأغلبية السنيّة؛ حيث قاتلت ميليشياتُ حزب الله جنباً إلى جنب مع الحرسِ الثوري الإيراني. وهذا أدّى إلى سلسلةٍ من الهجمات ضدّ الشيعة في لبنان. وفي العراق، في أعقابِ الحرب التي قادها الأمريكيون في عام 2003 تمّ تأسيسُ نظامٍ طائفيٍّ جديد يسيطر عليه الشيعة، وهو نظامٌ أقلّ ليُونةً في مفاوضاته مع واشنطن من النخب السنيّة. وقد قاطع العربُ السنّةُ الانتخابات البرلمانية عام 2005، وتمّ تشكيلُ حكومةٍ شريكة شيعيّة كرديّة، وهو ما أدّى إلى حرب طائفيّة جديدة استمرت حتى عام 2008. وقد أدّى ظهورُ "داعش"، وتقسيمُ العراق ابتداء من عام 2014 إلى حربٍ طائفيّة ثالثة في البلاد. وفي سوريا حوّلت الحربُ الطائفية التي لا تزال تُدمِّر البلاد، السكانَ مرّةً أخرى، إلى رهائن.

عشائر سنيّة وميليشيات شيعية تشترك في محاربة داعش

التهديد الشيعي في شبه الجزيرة العربية

على الرغم من عددهم القليل، يُشكّل الشيعةُ تهديداً للسنة في شبه الجزيرة العربية وخارجها. فهم، وفق الكتاب، يسيطرون على صنعاء، عاصمة اليمن. وهم متمركزون في المنطقة النفطية في المملكة العربية السعودية. و70٪ من سكان البحرين من الشيعة، و30٪ منهم في الكويت، و27٪ في الإمارات العربية المتحدة.

يشعر العديدُ من السنّة بإرادة الهيمنة التي تحدو الشيعةَ على الإسلام. ورداً على ذلك، على سبيل المثال، قام الجهاديون السنيّون الذين انتصروا على السوفييت في أفغانستان بتجيير انتصارهم هذا لينقلبوا ضدّ عدوَّيْهِما الأعظمين الآخرين: الأمريكيين والشيعة.

أحداث مثيرة لا يستوعبها مئة سؤال

لا شك أنّ تطورات ووقائع النزاعات الطائفية في الألفية المعقّدة، المعروضة في كتاب بيير جان، مثيرة للغاية، وغنيّة، وغير مسبوقة في نطاقها العالمي الواسع. لكن يبقى أنّ هذا الكتاب ملخصٌ يتناول الخطوطَ الرئيسية لصراع عقائدي طويل ومعقد، دون أن يدّعي أنه شاملٌ في الموضوعات التي تناولتها هذه الأسئلة المئة؛ فالصراعُ أعمقُ وأعقد من أن تستوعيه مئةُ أجوبة.

عن lesclesdumoyenorient و arcre.org  و LE MONDE DIPLOMATIQUE

 

//0x87h

اقرأ المزيد...

الوسوم: