السودان على مفترق طرق: رباعية السلام في مواجهة الإخوان

السودان على مفترق طرق: رباعية السلام في مواجهة الإخوان

السودان على مفترق طرق: رباعية السلام في مواجهة الإخوان


15/09/2025

 

في خطوة أثارت زلزالاً سياسياً، أعلنت "الرباعية" ـ أمريكا، ومصر، والسعودية، والإمارات ـ  رؤية جريئة لإنقاذ السودان من براثن الدمار الذي يلتهم البلاد منذ نيسان (أبريل) 2023. لكن بينما يهتف ملايين السودانيين "سلام الرباعية ينقذنا"، يصرخ الإخوان: "لا للتدخل!".. فما الذي يخفيه هذا الصدام الذي قد يغير مسار أكبر أزمة إنسانية في التاريخ؟


خالد الإعيسر: "بيانات الرباعية والعقوبات الأمريكية مجرد حبر على ورق، ولا نقبل التدخلات الخارجية."

في بيان صادم أصدرته يوم الجمعة، دعا وزراء خارجية الرباعية إلى هدنة إنسانية فورية لثلاثة أشهر، تفتح أبواب المساعدات لـ (15) مليون نازح، ثم وقف دائم لإطلاق النار، وانتقال سياسي شفاف ينتهي بحكومة مدنية مستقلة. هذه الخارطة، التي اعتبرتها الأمم المتحدة "الأمل الوحيد"، جاءت بعد (10) مبادرات فاشلة، واتهام أمريكي مباشر للإخوان بدعم الجيش وعرقلة السلام. وفي تصريح حاسم أكدت الخارجية الأمريكية أوّل من أمس: "سنستخدم كل أدواتنا لمنع عودة الإخوان إلى السلطة، فهم الذين أشعلوا الحرب ويواصلون عرقلتها".

 

رشا عوض: "ملايين السودانيين لا يريدون هذه الحرب... إنّها صراع جماعة فاسدة تتفوق في الكذب والخداع وتهيج الناس وتغسل أدمغتهم."

 

ووفق موقع (آخر خبر) فقد انفجر الشارع السوداني فرحاً، ووجدت الرؤية ترحيباً واسعاً من الأحزاب المدنية والمجموعات الشعبية، التي رأت فيها "الخلاص من مأزق الحرب". تحالف "صمود" المدني، الذي يمثل صوت ملايين، رحب بالبيان ودعا الأطراف إلى الالتزام الفوري، مطالباً بالتنسيق لتنفيذه. وفي تصريح حصري لـ (سكاي نيوز عربية)، قالت الكاتبة رشا عوض: "هذه الحرب لا تعني ملايين السودانيين... إنّها كارثة يدفعون فاتورتها مرغمين لأجل جماعة إيديولوجية مجرمة تتفوق في الكذب والخداع".

 

أمّا رئيس "صمود"، الدكتور عبد الله حمدوك، فقد أكد لصحيفة (مشاوير) أنّ البيان "متطابق مع رؤيتنا لإنهاء الحرب بحل سياسي، مع إبعاد الإخوان تماماً"، مضيفاً: "وضع الإخوان أصبح كالقاعدة وداعش... وندعو الرباعية إلى تصنيفهم جماعة إرهابية". 

 

عبد الله حمدوك: "الإخوان أصبحوا كالقاعدة وداعش، وندعو الرباعية إلى تصنيفهم جماعة إرهابية لإنقاذ السودان."

 

وأضاف حمدوك، مشدداً على صمت الغالبية: "وسائل التواصل لا تعبّر عن الشعب... الكثيرون في سجون الإخوان لمجرد دعوتهم للسلام، والسودانيون متحدون في كراهية نظامهم".

القيادي في تحالف "تأسيس" نصر الدين عبد الباري، في تصريح نقلته (الراكوبة)، وصف البيان والعقوبات الأمريكية على ميليشيا "البراء بن مالك" بـ "خطوة عظيمة"، قائلاً: "رسالة قوية لواشنطن للإسلاميين: العالم لن يقبل إعادة إنتاج النظام القديم".

 

نصر الدين عبد الباري: "بيان الرباعية، والعقوبات على كتيبة البراء بن مالك، خطوة عظيمة لوقف الحرب ومنع عودة النظام القديم."

 

ولم يقف الأمر عند الحدود السودانية؛ فالاتحاد الأفريقي و"إيغاد" أعلنا تطابق الرؤية مع "خارطة الطريق الأفريقية"، معبّرين عن استعدادهما للتعاون لإنهاء الحرب وحماية وحدة السودان. كما أشاد مجلس التعاون الخليجي بالمبادئ الأساسية، مؤكداً دعمه لـ "السلام الدائم" ورفع المعاناة عن الشعب، بحسب ما أوردت صحيفة (الشرق الأوسط).

 

خالد عمر يوسف: "كلما أبصر الإخوان نور السلام، تكالبوا لإطفائه، سيضغطون على بورتسودان لمواصلة خطهم الحربي."

 

وراء هذا الأمل يلوح شبح الرفض الإخواني الذي يهدد بإطفاء الشرارة. فقد جدد مسؤولو حكومة بورتسودان، المدعومة من الإخوان، الإصرار على "استمرار الحرب"، ووصف وزير الإعلام خالد الإعيسر البيان بأنّه "حبر على ورق"، معتبراً العقوبات "تدخلاً". وشنت منصات إخوانية حملة شرسة، متهمة الرباعية بـ "لغة تعبوية"، داعية إلى رفض أيّ هدنة خارجية.

 

في تحليل لـ (سكاي نيوز عربية)، قال خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني وقيادي في "صمود": "طبيعي أن يرفض الإخوان... أحمد هارون وعلي كرتي أصدرا بيانات تهاجم الرباعية وتدعو إلى استمرار الحرب، كما فعلوا مع مبادرات جدة والمنامة".

 

يوسف: "رفض الإخوان مبادرة الرباعية متوقع، أحمد هارون وعلي كرتي يدعوان صراحة إلى استمرار الحرب."

 

وأضاف يوسف: "كلما أبصروا نور السلام، تكالبوا لإطفائه، سيسعون للضغط على معسكر بورتسودان للسير في خطهم الحربي".

 

على منصة (إكس)، انقسم الرأي: بيان وزارة الخارجية السودانية رحب بـ "أيّ مساعدة لوقف هجمات قوات الدعم السريع"، لكنّه رفض "التدخلات التي تساوي الحكومة بالمتمردين"، ممّا أثار آلاف التفاعلات. نشطاء مدنيون هتفوا "سلام الرباعية ينقذنا"، بينما أنصار الإخوان صاحوا "سيادة سودانية أوّلاً"، في نقاش يعكس الصدع العميق.

مع أكثر من (150) ألف قتيل وأزمة إنسانية تُلقّب بـ "الأكبر عالمياً"، تشرق الرؤية الرباعية كأمل جديد؛ فهل تكبح جماح الإخوان وتنقذ السودان، أم تتحول إلى فشل آخر؟

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية