السفيرة الأمريكية في لبنان ترد على قرار حظرها إعلامياً

السفيرة الأمريكية في لبنان ترد على قرار حظرها إعلامياً

مشاهدة

28/06/2020

قالت السفيرة الأمريكية لدى لبنان دوروثي شيا: "كنت أتمنى أن يمضي الناس هذا الوقت في محاولة لحل المشاكل التي تواجه البلد الذي يعاني من أزمة اقتصادية أدت إلى قلق كثيرين على تأمين الطعام على المائدة".

وأكدت السفيرة، في أول رد على قرار منعها من الإدلاء بتصريحات إعلامية، ومنع أي وسيلة إعلامية لبنانية من أخذ تصريح لها، أنّ "السفارة الأمريكية لن تصمت"، وكشفت أنّ الحكومة اللبنانية اعتذرت عن قرار القاضي، لافتة إلى "وجوب أن تبقى حرية التعبير للشعب اللبناني مصانة"، وفق ما نقلت قناة "إم تي في" اللبنانية.

وصدر قرار لقاضي الأمور المستعجلة في صور (جنوب)، محمد مازح، بمنع السفيرة من الإدلاء بأي تصريح ومنع أي وسيلة إعلامية لبنانية أو أجنبية تعمل في لبنان من إجراء أي مقابلة مع السفيرة أو إجراء أي حديث معها لمدة عام، بعد تصريحات السفيرة الأمريكية في لبنان التي أكدت فيها أنّ الدولة اللبنانية باتت تحت سيطرة حزب الله الذي يمنع الحل الاقتصادي، وأنّ حسن نصر الله يهدّد استقرار لبنان.

السفيرة شيا: الحكومة اللبنانية اعتذرت عن قرار القاضي، ويجب أن تبقى حرية التعبير للشعب اللبناني مصانة

وحسب ما نشرت مواقع محلية، فإنّ قاضي الأمور المستعجلة استند في قراره إلى استدعاء تقدّمت به فاتن علي قصير عبر البريد الإلكتروني عرضت فيه أنها شاهدت مقابلة للسفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا بتاريخ 26 حزيران (يونيو) على قناة العربية "الحدث"، وأنّ السفيرة المذكورة أدلت بتصريحات مسيئة للشعب اللبناني ومثيرة للفتن والعصبيات، ومن شأنها تأجيج الصراعات المذهبية والطائفية وتشكّل خطراً على السلم الأهلي والعيش المشترك. وبناء على الاستدعاء المذكور، اتخذ القاضي مازح قراراً بإجابة طلب المستدعية قصير بعدما تبيّن له أنه وبعد الاطلاع على مضمون المقابلة فإن السفيرة الأمريكية تناولت في حديثها أحد الأحزاب اللبنانية الذي له تمثيل نيابي في مجلس النواب وتمثيل وزاري في الحكومة وله قاعدة شعبية لا يستهان بها في لبنان، وأن التطرّق إليه من قبل السفيرة المذكورة بتحميله المسؤولية عمّا وصلت إليه الأوضاع في لبنان "يخرج عن الأعراف الدبلوماسية المعهودة والمتعارف عليها بموجب المعاهدات الدولية واتفاقية فيينا"، وأنه "يسيء لمشاعر الكثير من اللبنانيين ويساهم في تأليب الشعب اللبناني على الحزب المذكور"، معتبراً أنه "لا يحق للأجنبي، كائناً من كان، إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والسياسية في بلد ما وتعريض سلمه الأهلي للخطر، بل من واجبه الدبلوماسي والأخلاقي احترام الدولة التي يعمل بها".

بعد قرار حظر السفيرة إعلامياً توالت ردود الفعل السياسية والإعلامية المستنكرة والمستهجنة

وفور صدور هذا القرار، توالت ردود الفعل السياسية والإعلامية المستنكرة والمستهجنة. إذ غرّدت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد قائلة: "أتفهّم غيرة القضاء على أمن الوطن من تدخل بعض الدبلوماسيين في شؤونه الداخلية. لكن لا يحق لأحد منع الإعلام من نقل الخبر والحد من الحرية الإعلامية... وفي حال كانت لدى أحد مشكلة مع الإعلام، فليكن الحل عبر وزارة الإعلام والنقابة والدور الاستشاري للمجلس الوطني للإعلام وانتهاءً بمحكمة المطبوعات".

وعلّق النائب السابق فارس سعيد عبر "تويتر" قائلاً: "قرار القاضي محمد مازح منع وسائل الإعلام نقل أنشطة السفيرة الأمريكية يؤكد أننا أمام قضاء خاضع لنظام الأمن اللبناني الإيراني، نطلب من نقيب المحامين ورئيس مجلس القضاء التحرّك فوراً"، وسأل: “كيف توفّقون بين مصلحة لبنان ومصالحكم…؟ اسألوا الجيش إذا كان يوافق على هذا القرار".

من جهته، سخر الوزير السابق ريشار قيومجيان من القرار القضائي وقال: " Bravo إنجاز قضائي وديبلوماسي عظيم سينقذ لبنان اقتصادياً ومالياً ويفتح الباب أمام المساعدات من كل حدب وصوب بانتظار التبليغ الشرعي والفتوى ذات الصلة. مرحباً اتفاقية فيينا."

وصدر عن المؤسسة اللبنانية للإرسال LBCI بيان ردّت فيه على القرار، واعتبرت أنه "تدخّل بقدسية وحرّية العمل الإعلامي التي يصونها الدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء"، ورأت فيه "قراراً غير ملزم وغير نافذ، وبالتالي ستتقدّم بطعن بوجهه أمام السلطات القضائية المختصة".

وأشارت LBCI إلى أنه "لا قضاء العجلة ولا القضاء البطيء قادر على المسّ بالحرّيات الإعلامية، وإذا كانت هناك من تصفية حسابات سياسية، وارتضى بعض القضاء أن يكون جزءاً منها، فإنّ الحرّيات الإعلامية ليست جزءاً من هذه التصفيات ولا هي مكسر عصا، فالحرّية الإعلامية إمّا تكون، وإمّا لا تكون".

واستغرب الرئيس نجيب ميقاتي قرار قاضي الأمور المستعجلة، وأكد أنه "يشكّل تجاوزاً للدستور وتعدّياً على دور وزارة الخارجية وانتهاكاً للمعاهدات الدولية وإساءة للبنان وللحرية الإعلامية. والأخطر أنه يقدّم نموذجاً واضحاً لوضع القضاء".

 

 

 


الصفحة الرئيسية