الرد الذي يكشف حقيقة الجماعة الإرهابية

الرد الذي يكشف حقيقة الجماعة الإرهابية

الرد الذي يكشف حقيقة الجماعة الإرهابية


01/12/2025

لينا مظلوم

بيان تنظيم جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية رداً على قرار الرئيس الأمريكى ترامب تصنيف ثلاثة فروع للتنظيم فى مصر، الأردن، لبنان، لم يخرج فى مجمل صياغته عن المزاعم الإنشائية والمغالطات الكاذبة. البيان يستهل ادعاءاته بإقحام القضية الفلسطينية فى سياق ربط القرار بفشل الكيان الصهيونى وأمريكا فى حرب الإبادة التى شُنت على قطاع غزة.

صحيح أن الجرائم الصهيونية فاقت فى وحشيتها كل الحدود، كما دعمت وموَّلت أمريكا أيضاً عبر تاريخها المعاصر تنظيمات جهادية ارتضت بيع خدماتها بأبخس الأثمان. لكن فى المقابل هل يستطيع التنظيم الإرهابى تقديم اسم عضو واحد من الجماعة قدَّم حياته فداء للقضية أو حتى أطلق رصاصة واحدة على جندى إسرائيلى، أو عملية قامت بها أذرعه المسلحة مثل «حسم» أو «لواء الثورة» خدمة للقضية؟! التنظيم نجح فقط، عبر تاريخه، فى إراقة دماء الأبرياء من المصريين، بينما التضحية الوحيدة التى قدَّمتها الجماعة الإرهابية هى اللعب على المشاعر الوطنية للشعب المصرى وارتباطه تاريخياً بالقضية الفلسطينية عبر المتاجرة بوعود زائفة حول ذهابهم إلى القدس بالملايين!.

صحيح أن المواقف الأمريكية لم تكن دائماً تلبى تطلعات الشعوب العربية، تحديداً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وملفات أخرى، لكن الدول العربية استفاقت على صوت مصر فى ثورة 30 يونيو 2013 مدوياً يرفض أى وجود للجماعة على أرضها ما دفع شعوبها إلى مراجعات فى عدة دول أسفرت عن إقصاء أفرع هذه الجماعة. الأمر الذى يدل بصراحة على أن معاداة الشعوب العربية موجهة ضد التنظيم الإرهابى. بالتالى البيان يعتمَّد خلط أوراق فاضحاً بين رفض مواقف سياسية سافرة الانحياز للكيان الصهيونى وأخرى ترفض حكم دولها بالدم والإرهاب.

المثير للدهشة - لا نقول السخرية - فى البيان ذكر مفردات مثل حرية.. كرامة.. مسار إصلاحى. خلال العام الظلامى لوجودهم فى مصر الحرية الوحيدة التى انتهجها الإخوان هى حرية التمييز. تقسيم المجتمع بين أفراد جماعتها التى بادرت إلى منحهم المناصب والامتيازات، أما التيارات السياسية الأخرى وباقى فئات الشعب فكانت تقابل بالإقصاء، الاعتداء، القتل، إذا ما تجرأت على إبداء أى رأى مخالف أو جدلى. هنا يبدو السؤال أيضاً: أين كانت كرامة المواطن وهو يحتشد فى انتظار رغيف خبز أو لتر بنزين، والأمثلة الأخرى هنا لا حصر لها. أما المسار الإصلاحى فكان نشيطاً فعلاً فى دعوة التنظيمات الإرهابية من مختلف البقاع إلى أطهر بقع مصر (سيناء) ومفاوضات التفريط فى أرضها الغالية، بالإضافة إلى منحهم «بركات الجماعة» لتنفيذ جرائمهم الإرهابية.

تُوجَّه سموم الجماعة فى الرد إلى مهاجمة ثورة 30 يونيو فيما زعم بيانها أن القرار يكشف دعماً أمريكياً لثورات مضادة لما أُطلق عليه «ثورات الربيع العربى» الذى لم يكن يحمل للمنطقة سوى الفوضى والخراب، ما يستدعى تذكيرهم أن السيناريو الذى كان يخطط لتقسيم مصر، بل جرها إلى حرب أهلية، كان مدعوماً من إدارة الرئيس الأسبق أوباما، وهو ما ينطبق فى خطوطه العريضة على الأحداث التى تلت فى عدة دول عربية. طبعاً البيان لا يخلو من صيغة منح الجماعة لنفسها الحق الحصرى فى إعطاء صكوك الانتماء إلى الدين الإسلامى، معتبراً أن الجماعة هى الفئة المسلمة التى تنظر للشعب من برج عاجى أحاطوه زوراً وبهتاناً بالصيغة الدينية. عصابة تعتقد أنها فقط «أمة المسلمين» وليست «أمة من المسلمين».

ما ذُكر عن تاريخ الجماعة الذى ورد فى بيانهم حقيقته لا تحمل أى فكر زعموا امتلاكه لكى يواجَه بالفكر والحوار. إذ لا يخلو بيانهم من لهجة تهديد واضحة تتوعَّد الأمن القومى الأمريكى والاستقرار الإقليمى. أما تعبير رفض تنظيمهم الإرهابى الذى يُعد المنبع الذى خرجت منه التنظيمات الإرهابية الأخرى لـ«الهيمنة الغربية» فيكفى لتكذيبه مئات الأدلة المصوَّرة بالصوت والصورة التى تكشف علاقات وتربيطات أمنية واقتصادية مع مختلف الجهات الغربية وفقاً لمصالح الطرف الأخير، بما فى ذلك أعضاء فى الأجهزة الاستخبارية للكيان الصهيونى. الحقيقة الوحيدة التى تجاهل متعمداً البيان الإشارة إليها هى الشق الاقتصادى لقرار ترامب وتداعياته على منع وصول موارد مالية إلى فروع الجماعة، ما سيسفر عن إلغاء القدرات المالية لهذه الفروع. إذ ستتعرَّض دولة الإخوان المالية الكبيرة المتجذرة إلى ضربات كبيرة مع تنفيذ وزارة الخزانة الأمريكية بنود القرار، تحديداً وهى تملك الوصول إلى جميع الأرصدة فى مختلف بنوك دول العالم.

الوطن




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية