
تواجه المجتمعات الإسلامية اليوم تحديات عميقة نتيجة تنامي التيارات الإسلامية المتطرفة، لا سيما فكر جماعة الإخوان المسلمين الذي يشكل أساساً للعديد من الحركات السياسية والعسكرية في المنطقة.
يُظهر التاريخ الحديث أن هذه الجماعة استغلت الدين لتحقيق أهداف سياسية، ما أدى إلى ظهور حالات من التطرف والتكفير، وزعزعة الاستقرار في عدة دول عربية.
فقد أكدت دراسة نشرها المركز العربي لدراسات التطرف في آب / أغسطس 2025، أن فكر الإخوان لم يقتصر على التنظيم ذاته، بل امتد إلى شبكة واسعة من الفروع والحركات التابعة له في مختلف البلدان العربية، بما في ذلك تركيا، الأردن، ومصر، حيث استطاعت هذه الشبكات أن تؤثر على الساحة السياسية والاجتماعية بشكل ملحوظ.
وتؤكد تحليلات خبراء الدين والسياسة أن أفكار الجماعة ليست من أصول العقيدة الإسلامية، بل تطورت ضمن سياقات تيار القُطب في الجماعة، الذي ربط الدين بالسلطة السياسية.
الدكتور محمد عبد الرحيم البيومي، أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر، يشير إلى أن هذا الفكر يعتمد على مفاهيم مبتكرة من الجماعة نفسها، مثل "الحاكمية" و"مجتمعات الجاهلية"، التي تُستخدم لتبرير العنف ضد الدول والمجتمعات التي لا تتوافق مع رؤيتها السياسية. هذه الأفكار، بحسب الدراسات، تمثل تحويراً للمفاهيم الدينية التقليدية، وتحويلها إلى أدوات سياسية قابلة للاستغلال، ما يعقد مهمة التصدي لها على المستويين الاجتماعي والسياسي.
الحاكمية ومجتمع الجاهلية: تكفير الدول والمجتمعات
وتُعد فكرة "الحاكمية" من الركائز الأساسية لفكر جماعة الإخوان المسلمين، وفقاً للدكتور محمد البيومي، إذ يحول هذا المفهوم مسألة الحكم الدنيوي إلى غاية مقدسة، متجاوزاً مقاصد الشريعة الإسلامية التي تركز على العدالة والمصلحة العامة.
ويضيف التقرير أن الربط بين الحكم والألوهية أدى إلى اعتبار أي مجتمع لا يلتزم برؤيتهم "جاهلي"، ما يبرر العنف والتكفير.
ويؤكد المركز العربي لدراسات التطرف أن هذا الفهم المغلوط أعطى الشرعية لتنظيمات إرهابية لاحقة، حيث تم استخدام "الحاكمية" لتبرير أعمال العنف، ونهب الأموال، والاعتداء على الأشخاص باسم الدين، حتى أن علماء الإسلام التقليديين، مثل الشيخ متولي الشعراوي، حذروا منذ سنوات من الانحرافات العقائدية لهذه الجماعات، مؤكدين أن الحاكمية بهذا الشكل تمثل تحريفاً للتعاليم الدينية.
على سبيل المثال، ترى الجماعة أن المساس بسيادة التنظيم أمر مشروع، بما في ذلك استخدام القوة لإسقاط الحكومات القائمة إذا اعتبرت غير مطابقة لرؤيتها، وقد تسبب هذا الفكر في تفاقم النزاعات الداخلية في عدة دول عربية، ما أدى إلى فوضى سياسية وأزمات اقتصادية واجتماعية، كما وثق ذلك تقرير مركز أبحاث السياسة والاستراتيجية في الشرق الأوسط.
إضافة لذلك، تشير الدراسات إلى أن هذا الفكر ساهم في نشر ثقافة عدم الثقة بالدولة ومؤسساتها، ما جعل أي محاولة للإصلاح أو الحوار صعبة ومهددة بالتفجر العنيف.
كما تشير الدراسات إلى أن التصدي لفكر "الحاكمية" يتطلب تعزيز التعليم الديني الوسطي، وترسيخ قيم الاجتهاد والحوار، بعيداً عن كل ما يروج له الفكر الإخواني من تبرير للعنف والتكفير، وتؤكد الأبحاث الحديثة أن حملات التوعية المجتمعية، خصوصاً بين الشباب، تعد أداة أساسية لتقليل تأثير هذه الأفكار في الفئات الأكثر هشاشة.
الخروج على الحاكم والعنف الثوري
واحدة من أبرز الانحرافات الفكرية لدى الإخوان هي تبنيهم نهج "الخروج على الحاكم"، كما يوضح الدكتور البيومي؛ أن الإسلام يحث على طاعة أولي الأمر لتجنب الفتنة، وهو ما أكده القرآن الكريم في سورة النساء، الآية 59: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، إلا أن الإخوان استخدموا النصوص الدينية لتبرير تغيير الحاكم بالقوة، معتبرين أن أي سلطة لا تطبق أفكارهم السياسية فاسدة ويحق للناس الخروج عليها.
وقد أدى هذا الفكر إلى موجات من العنف السياسي والثورات غير المنظمة، كما حدث في مصر خلال السنوات التي أعقبت ثورة 2011، حيث تبنى جزء من الإخوان هذا النهج لتحدي المؤسسات الشرعية، وفرض سيطرتهم على مفاصل الدولة.
كذلك، يؤكد المركز العربي لدراسات التطرف أن الدعوات إلى "الخروج على الحاكم" كانت دائماً مبرراً لتصرفات عنفية، تضمنت اغتيالات سياسية، هجمات مسلحة، وزعزعة الأمن الداخلي للدول.
كما أشار تقرير صادر عن منظمة "غلوبال ريسيرتش" في حزيران / يونيو 2024، إلى أن التنظيمات التابعة للإخوان في عدة دول استغلت هذا الفكر لتجنيد الشباب وتوجيههم نحو العمل المسلح، ما أدى إلى تصاعد معدلات الإرهاب الداخلي.
بالإضافة إلى ذلك، يؤكد الخبراء أن هذا الفكر يضع الشباب أمام خيارات مسقطة: إما الانضمام للتنظيم والتمكين السياسي عبر العنف، أو البقاء في مجتمع "جاهلي" بحسب تعريف الإخوان، مما يفاقم شعور الإقصاء ويزيد من احتمالية الانخراط في التطرف.
ومن هنا يرى المحللون أن مواجهة هذه الأفكار تتطلب سياسات تربوية ومجتمعية تركز على الحوار، وخلق فضاءات سياسية مدنية بديلة، بعيداً عن العنف، مع توجيه جهود إعلامية لفضح الخطابات المغلوطة والتطرفية.
استغلال الدين لأهداف سياسية
فكر الإخوان لم يقتصر على الجانب العقائدي، بل امتد إلى استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية مباشرة، إذ يشير الدكتور البيومي إلى أن الجماعة طوّرت أدواتها الإعلامية والدعوية لفرض حضور سياسي واسع، مستخدمة مساجدها، مدارسها، وجمعياتها الخيرية كأدوات لإيصال رسائلها السياسية للمجتمع المدني، وأحياناً لتمويل أنشطتها التنظيمية بشكل خفي.
تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية في الشرق الأوسط (2025) يوضح، أيضا، أن هذه الأدوات سمحت للإخوان ببناء شبكات ضغط محلية ودولية، ما مكنهم من التأثير على قرارات سياسية في بعض الدول، وتأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية عند الضرورة.
كما أن هذا النهج مكن التنظيم من الحفاظ على شرعيته الظاهرية لدى المجتمع، في حين استمر في ممارسة أنشطة سرية تهدف إلى توسيع نفوذه السياسي والعسكري، ما يضع المجتمع المدني والدول أمام تحديات كبيرة لمواجهة نفوذهم.
علاوة على ذلك، يرى محللون أن الجمع بين الدين والسياسة في فكر الإخوان ساعد الجماعة على استقطاب أعداد كبيرة من الشباب، مستفيدين من حالة الفقر، البطالة، والشعور بالظلم الاجتماعي.
وقد أكد تقرير المركز العربي لدراسات التطرف أن هذا الاستقطاب ساهم في تحويل عدد من الشباب إلى عناصر فاعلة في أعمال عنف، سواء في الداخل أو عبر شبكات دولية مرتبطة بالإرهاب. ويشير الخبراء إلى أن فهم الدين بطريقة سياسية صارخّة يخلق بيئة خصبة للخطابات المتطرفة، ويزيد من صعوبة دمج هذه الفئات في المجتمع المدني.
هذا ويوصي الخبراء بتعزيز التعليم الديني الوسطي، وتطوير برامج ثقافية واجتماعية تهدف إلى تقوية الحس المدني، وفهم الدين كمسألة روحية وأخلاقية قبل أن يكون أداة سياسية، وهو ما يراه الدكتور البيومي أساسياً للحد من تأثير فكر الإخوان في تفشي التطرف.
كما يشدد الباحثون على ضرورة إشراك الشباب في مناقشات علمية وحوارية مفتوحة، ليتمكنوا من التمييز بين الدين كقيم روحية والسياسة كأداة تنظيمية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)