الجهاديون العائدون.. خطر من نوع جديد

الجهاديون العائدون.. خطر من نوع جديد

مشاهدة

23/02/2020

ترجمة: علي نوار


تمثّل عودة الجهاديين الذين قاتلوا في صفوف تنظيم داعش في دول مثل؛ سوريا والعراق، وفي الكثير من الأحيان برفقة أسرهم، "تحدّياً على جميع الأصعدة بالنسبة للمجتمع"، حسبما أكّد كارلوس إتشبريا الباحث في الجامعة الوطنية الإسبانية للتعليم عن بعد.

اقرأ أيضاً: هل يبقى ملف "الإرهابيين العائدين" ساحة للمناكفات السياسية؟
وأوضح إتشبريا أنّه عند التطرّق لملف "المقاتلين العائدين" ينبغي الأخذ في الحسبان هؤلاء الرجال والنساء الذين انخرطوا في الحرب وأبناؤهم الذين يعودون برفقة ذويهم إلى أوروبا.

أطفال مؤهّلون عسكرياً

نعم هم أطفال لكنّهم تمرّسوا في ساحات القتال لدرجة أنّ التنظيم أطلق عليهم تسمية "أشبال الخلافة"، وقد حصلوا على تدريب عسكري ودُفع بهم في المعارك عندما كان عمرهم بالكاد تسعة أعوام.

لا تزال هناك مساحات واسعة من الصحراء السورية-العراقية يجرى فيها تحصيل الضرائب وعمليات الابتزاز والاستيلاء على الأراضي

وقال الباحث "كان مشروعاً يتمتّع ببريق للأسف" في أعين آلاف المسلمين الذين كوّنوا أسراً في الأراضي التي كان يحتلّها تنظيم داعش، وهي أراض لا تزال مناطق حرب، ما تسبّب في عودة الكثير من هؤلاء الأشخاص.

وأشار الباحث، الذي وضع تقرير "المقاتل العائد"، إلى أنّ عودة العائلات كانت تحمل في طيّاتها تحدّيات كبيرة على مستويات مثل؛ التعليم والصحة وعلم النفس الاجتماعي، وينبغي على الحكومات التعامل معها بجدّية.

كما لفت إتشبريا الانتباه إلى أنّ إسبانيا جاءت على رأس دول الاتحاد الأوروبي من حيث أعداد المقبوض عليهم خلال العقد الماضي والذين وجّهت لهم تهم الإرهاب الجهادي، رغم أنّ الأرقام "منخفضة للغاية" فيما يتعلّق بالعائدين مقارنة بدول مثل فرنسا أو المغرب.

بيد أنّه عاد ليبرز الأهمية الرمزية لأراضي الأندلس، التي تشمل إسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا، وهو ما يعني تزايد التهديد إزاء عودة الأشخاص المتطرّفين، لذا حذّر من "التلاعب الدعائي" و"الترويج للأساطير" حول الأندلس بين مسلمي إسبانيا.

بالمثل، سلّط إتشبريا الضوء على المشكلة "المقلقة" الكامنة في الأطفال العائدين، معتبراً أنّه من الضروري فتح نقاش في هذا الشأن؛ لأنّ هؤلاء القصر ينبغي أن يلتحقوا بالمؤسسات التعليمية وتجرى معاملتهم "بشكل خاص" كي يتمكّنوا من الاندماج في المجتمع.
كذلك دقّ الخبير ناقوس الخطر حيال وضع المسلمين في سجون الدول الأوروبية لافتاً النظر إلى أنّ الموقف "سيئ جداً" لا سيما في فرنسا والمغرب؛ لأنّ السجناء هم في الواقع "أشخاص يتّصفون بالضعف" وبالتالي تجد "الأيدولوجيا الجهادية السلفية الخبيثة موطئ قدم لها ويعتقد أتباعها أنّهم وجدوا فيها بلسماً".

اقرأ أيضاً: هل تنجح المقاربة الأمنية المغربية في إدماج العائدين من داعش؟
من جانبه، شدّد سرخيو جارثيا ماجارينيو على أهمية "استكشاف آليات السقوط في فخ الأصولية العنيفة بحيث يمكن استيعابها ووضع استراتيجيات لمكافحتها لا سيما مع تصاعد خطر المقاتلين العائدين" من سوريا والعراق.

لكنْ هناك تساؤل يطفو على السطح ها هنا ألا وهو: كيف نجا جهاديو "داعش" في الصحراء؟

شهدت سوريا وحدها العام الماضي 906 هجوم نفّذتها خلايا نائمة، أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن 683 منها

لا تزال هناك مساحات واسعة من الصحراء السورية-العراقية يجرى فيها تحصيل الضرائب وعمليات الابتزاز والاستيلاء على الأراضي بل والحصول على نوع من التضامن.

صحيح أنّ عناصر التنظيم لم يعد بوسعهم الظهور علانية خلال ساعات النهار، إلّا أنّ الليل لا يزال ملكاً لهم؛ لا يحكمون أي مدن بعد وليس لديهم دولة، لكن لديهم مساحات واسعة من الصحراء الواقعة على جانبي الحدود السورية-العراقية حيث يمارسون أنشطتهم المعهودة.

لا تصلح صحراء الأنبار في العراق ومنطقة دير الزور السورية، حيث عاود عناصر "داعش" اكتساب نفوذهم من جديد، سوى لحياة العقارب. ضباع، ثعالب، ذئاب، أفاعي، قصف تركي، مرتزقة إسلامويون يعملون لحساب تركيا، جيوش نظامية، وقتلة من "داعش" مختلطين بأبناء المنطقة. كل ما في هذا المكان يسعى بشكل حثيث لقتلك. وهنا تحديداً حيث تمكّن الجهاديون من الانتصار في معركة البقاء بفضل حالة الفوضى العسكرية والإنسانية التي نجمت عن التدخّل التركي في الأراضي الشمالية والشرقية من سوريا التي تتمتّع بالحكم الذاتي والمعروفة باسم "روجافا". لم يعد "داعش" لأنّه لم يختف من الوجود بالأساس.

الاندساس بين صفوف العدو

عندما وصل المقاتلون الأكراد ضمن "وحدات حماية سنجار" نهاية تموز (يوليو) الماضي إلى أحد النقاط الواقعة في أقصى شرق جبل سنجار بالعراق، حيث كانت ترقد جثث أربعة جهاديين كانوا قد انتهوا للتو من قتلهم فيما يشبه مهمة صيد لكن للبشر، نظروا إلى بعضهم البعض في حيرة مطبقة. كان عدد من قتلة "داعش" الذين مزّقتهم الميليشيات شبه العسكرية الإيزيدية إرباً بالرصاص، يرتدون في أقدامهم أحذية عسكرية تشبه بالضبط تلك التي يستخدمونها هم أيضاً.

ومن بين التفسيرات، ربما ليس الأكثر جنوناً، لهذا الأمر هو أنّ عناصر التنظيم الإرهابي نجحوا بطريقة أو بأخرى في التسلل بين سكان القرى في المنطقة الصغيرة الواقعة قرب حدود روجافا شمالي سوريا والتي تسيطر عليها "وحدات حماية سنجار"، التي شكّلها أكراد تركيا من حزب العمال الكردستاني لمساندة الإيزيديين العراقيين في حربهم ضد تنظيم داعش. لوهلة قد يبدو اختراق بعض الجهاديين للخطوط التي وضعها الأكراد والتسلّل بين صفوفهم شيئاً عصياً على الاستيعاب، لكنّه أصبح واقعاً.

يدفع التنظيم المال لأرامل وأيتام المقاتلين الذين لقوا مصرعهم، وهو ما يعني أنّ الإرهابيين لا تزال لديهم قدرات مالية

ومنذ ظهور هذا الاحتمال، شرعت أجهزة الاستخبارات التابعة لـ "وحدات حماية سنجار" في استجواب عدد من العرب الذين يعملون لحسابهم في بناء شبكة من الأنفاق الدفاعية. لكنّ النقطة الأكثر مدعاة للقلق في كل ذلك هو أنّ هؤلاء الذين خضعوا للاستجواب كانت لديهم صلاحية الوصول إلى المتفجّرات التي استخدمت في شقّ الأنفاق التي حفرها حزب العمال الكردستاني لحماية عناصره من القصف التركي.

لم يتسنَّ التحقّق مما إذا كان الجهاديون الذين تم القضاء عليهم أو السبعة أو الثمانية الآخرون الذين لاذوا بالفرار، على علاقة بالعمال الذين يتقاضون أجراً من الأكراد، إلّا أنّ التوصّل لهذا الاكتشاف جاء ليؤكّد من جديد ما كان الجميع يعلمه بالفعل في العراق وسوريا: لم تنته خلافة "داعش" المزعومة ولا سيطرتها على الأراضي؛ لأنّ التنظيم يحمل جينات أفعى ويستطيع التحوّر كجرثومة. حدث ذلك من قبل مع تنظيم القاعدة. لا زلنا بصدد الفصل قبل الأخير.

التملّص من الـ"درونز" والمداهمات

كيف نجح مقاتلو التنظيم الإرهابي في تلافي مقابلة الجيوش النظامية والميليشيات شبه العسكرية التي تبحث عنهم للقضاء عليهم وما الذي يعنيه مصطلح "خلية نائمة"؟ والأخطر من ذلك؛ هل بوسع الجهاديين الأوروبيين البقاء على قيد الحياة والنجاة من حصار قوات التحالف الدولي و"قوات سوريا الديمقراطية" رغم الطائرات بدون طيار "درونز" وآلاف من نقاط التفتيش وعمليات المداهمة؟ يكشف أحد قيادات حزب العمال الكردستاني في العراق "نعم بوسعهم ذلك، لكن الأمر يعتمد على القدرات التي يتمتّع بها كل فرد، نجح بعض المقاتلين الأجانب في ذلك، أما المحليين فتقابلهم صعوبات عديدة".

الهدف من إعانات داعش لأرامل وأيتام التنيظيم واضح للغاية ألا وهو ضمان ولاء الجيل الجديد من الإرهابيين

ويوضّح المقاتل الكردي "هناك منطقة واسعة في الأنبار، بمحيط مدينة الرمادي العراقية وقطاع بطول 200 كلم جنوبي جبال سنجار العراقية، على جانبي الحدود السورية، حيث توجد قرى صغيرة للرعاة العرب وصحراء جرداء يصعب للغاية السيطرة عليها".
وفي نفس المنطقة بسنجار، يوجد عدة أشخاص انخرط ذووهم في صفوف تنظيم داعش وتعاون بعضهم بشكل مباشر مع التنظيم الإرهابي. لم يتعرّض هؤلاء للمحاكمة باعتبار أنّهم لم يشاركوا في أعمال عنف، فضلاً عن أنّ البعض فعل ذلك مضطراً بسبب الظروف المحيطة؛ لأنّه إذا تقرّر محاكمة كل من انتمى لـ"داعش" بأي صورة فستكون هناك حاجة لبناء سجن بمساحة دولة مثل هولندا أو الدنمارك. بل أنّ هناك عرباً من "وحدات حماية سنجار" قاتل أقرباؤهم في صفوف التنظيم.

الاختباء بين الصخور

بالتالي لا يسهل معرفة ما إذا كان المزارعون العرب السنّة يكنّون مشاعر التعاطف مع عناصر "داعش" أم لا، ولا حتى في المناطق التي يتواجد بها التحالف الدولي عسكرياً، كما أنّ هناك عدداً من القرى في الصحراء خارج نطاق الإدارات التي تتنافس على السيطرة على هذا القطاع الحدودي.

يقول أحد المقاتلين الغربيين المتطوعين في المنطقة "نعرف أنّهم يستطيعون الاختباء لأيام بلا طعام وبلا ماء تقريباً، عندما نستعدّ لشن هجوم. لكن لا يمكنهم الاستمرار على هذا النحو لأشهر بدون مساعدة من المزارعين العرب طوال الوقت الذي يقضونه في الظل حتى يقرّروا العودة لنشاطهم ويدخلون روجافا أو سنجار أو مدينة عراقية كي يفجّروا أنفسهم".

اقرأ أيضاً: كيف تتعامل الرباط مع العائدين من 'داعش'؟

والحقيقة أنّ هناك أدلة على تقديم السكان المحليين للدعم اللوجيستي إلى مقاتلي "داعش" تحت وقع التهديد. ويوضّح ضابط كردي في "قوات سوريا الديمقراطية" أنّ عناصر التنظيم "خسروا جزءاً من تعاطف المحليين، لكن هؤلاء يسهل للغاية الضغط عليهم؛ لأنّهم يعلمون أنّ ما من جيش أو إدارة بوسعها توفير الأمن لهم. لذا يضطرّ بعض المزارعين لتقديم أحد أبنائهم إلى "داعش"، في نوع من الابتزاز يشبه ذلك الذي تقوم به عصابات الجريمة المنظمة. ويتابع الضابط "إذا نجح بعض الأوروبيين في النجاة دون أن يُكشف أمر كونهم أجانب، فإنّ ذلك سببه تمكّنهم من الاختباء بمساعدة جهاديين آخرين من المنطقة. ويشير خوف المحلّيين إلى أنّ بوسع الإرهابيين الادعاء بأنّهم رعاة بسطاء أو مزارعين قبل أن ينفّذوا هجوماً انتحارياً".

وقبل أيام نشر "مركز روجافا للمعلومات" تقريراً يؤكّد ببيانات دقيقة ارتفاع معدّل هجمات "داعش" في منطقة "روجافا" بعد التدخّل التركي مؤخّراً. وأورد التقرير أنّه "خلال أيلول/سبتمبر الماضي وبينما كان لا يزال وقف إطلاق النار سارياً كان معدّل الهجمات منخفضاً. لكنّ المعدّل ارتفع مجدّداً في أعقاب التدخّل التركي في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لأنّ "داعش" ينشط في وقت غياب الاستقرار. وفي كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، تراجعت وتيرة العمليات المضادة لـ"داعش" لمستوى أدنى بكثير مقارنة بنفس الشهر من عام 2018 وأدّى ذلك لإهدار جانب كبير من التقدّم والاستقرار الذي كان قد تم إحرازهما على مدار العام المنصرم. وعاد التنظيم الإرهابي لاسترداد قواه".

المناطق الريفية من دير الزور

يتشابه نمط عمل "داعش" في العراق مع أسلوبه في سوريا، مع فارق أنّ التنظيم الجهادي نجح في تعزيز مواقعه بالمناطق الريفية على الأراضي السورية وتحديداً في محيط دير الزور. وقد أظهرت وثيقة أعدّها "مركز روجافا للمعلومات" بشكل تفصيلي كيف يتّبع "داعش" نمطاً أشبه بالأرجوحة في شنّ عملياته بهدف تشديد الخناق على المدينة بعد استجماع قواه. وفي الأرياف ومحيط دير الزور الواقعة على ضفة نهر الفرات، 450 كلم شمال شرقي العاصمة السورية دمشق، يعيد "داعش" ترتيب أوراقه وحشد قواه إثر تغيير تكتيكاته والارتداد للجذور بالعمل بأسلوب حرب العصابات وهي الطريقة التي حقّق بها نجاحات كبيرة إثر الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. اضرب وفرّ وانشر الخوف والفزع وانتظر اللحظة المناسبة.

يقول أحد الباحثين في "مركز روجافا للمعلومات" ومقرّه مدينة القامشلي بسوريا "يقتحمون القرى والمدن الصغيرة تحت ستار الليل بل إنّهم ما زالوا يمارسون جباية الضرائب في بعض المدن. أما خلال ساعات النهار فإنّهم يختبئون في المناطق القاحلة غير المأهولة. أغلب الجهاديين الذي تلقي قوات "تحالف سوريا الديمقراطية" القبض عليهم هم من المحليين، رغم أنّه في بعض الأحيان، على الأقل حتى نهاية العام الماضي، كان يجرى اعتقال بعض العراقيين بل والغربيين من دول مثل بلجيكا. ومن بين قيادات التنظيم التي سقطت في أيدي التحالف مؤخّراً يبرز قائد عمليات تهريب النفط في المنطقة، ما يقدّم صورة عن كيفية حصول التنظيم على التمويل وكيف لا يزال محتفظاً بقوامه نسبياً إلى الآن".

بعبارة أخرى، لا يعني عدم القدرة على شنّ ضربات منظّمة ذات وقع قوي رداً على التدّخل التركي، حتى رغم العمليات الفردية والكثير من الهراء، تعرّضهم للهزيمة مثلما تم الادعاء العام الماضي. ويضيف الباحث "في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وعقب التدخّل التركي في شمال سوريا، هدّد الجهاديون بمهاجمة مخيم الهول حيث يُحتجز الكثير منهم، لكن لسبب ما لم تُنفّذ العملية. بينما يصل عدد ليس صغيراً من الأفراد باستمرار إلى إدلب. وهم مزيج بين الخلايا النائمة والمهرّبين الذين يحقّقون مكاسب لا حصر لها من تهريب أي شيء يخطر على البال".

في دير الزور، يحصل الجهاديون على دعم ملحوظ من جانب السكان الذين يعيشون في كبرى مدن شرق سوريا وحيث يقطنها 211 ألف نسمة. بالطبع يتعاون المحلّيون أيضاً مع تحالف "قوات سوريا الديمقراطية" خصوصاً في الهجمات التي تعتمد بنسبة كبيرة على المعلومات التي تقدّمها الاستخبارات المحلية. وبالفعل بدأ "داعش" في شن حملة ضد المتعاونين الذين يعملون لصالح الإدارة المحلية الكردية. ويستهدف الجهاديون تحديداً المتعاونين مع "قوات سوريا الديمقراطية" رغم أنّ ذلك لم يمنعهم من قتل كبار السن والمعلّمين. وجرت عشرات من وقائع القتل من هذا النوع خلال الأشهر الأخيرة.

ورداً على ذلك، يشنّ تحالف "قوات سوريا الديمقراطية" أيضاً من جانبه عملية بين الحين والآخر في محافظة دير الزور كما يعمل على تجنيد المزيد من العرب سواء في المهام العسكرية أو حتى التطوّع كمدنيين.

على صعيد آخر، فإنّ وجود المعقل الأساسي للتنظيم في المناطق الريفية من دير الزور لا يعني أنّه لا وجود له في مناطق أخرى تخضع بالكامل لسيطرة الحكومة التي يقودها الأكراد وكذلك في مدن أخرى تقع في الشرق مثل الرقة حيث لا يزال هناك مؤيدون لـ "داعش" بها، كما أنّ التنظيم له حضور أيضاً في القامشلي عاصمة الإدارة الكردية "روجافا" وحيث توجد عائلات كثيرة لا تتورّع عن إخفاء تعاطفها العلني مع تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي.

وإجمالاً شهدت سوريا وحدها العام الماضي 906 هجوم نفّذتها خلايا نائمة، أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن 683 منها. ويقدّر عدد ضحايا هذه الاعتداءات بـ406 قتيلاً، فيما أمكن القبض على 581 عنصراً إرهابياً.

نقاط تفتيش زائفة

بالمثل، تسبّب التدخّل التركي في دفع تنظيم "داعش" المعدّل للدخول في مواجهة مفتوحة أكثر، لا سيما في دير الزور، وكذلك في الحسكة حيث يتعرّض عدد من التجّار والمحلّيين للابتزاز في وضح النهار حالياً. أما في العراق، فقد ذهب التنظيم في نسخته الجديدة لما هو أبعد من ذلك وبات يحصل على المال عن طريق سرقة السيارات بعد نصبه نقاط تفتيش زائفة يرتدي فيها عناصر التنظيم الزي الخاص بعناصر ميليشيات "الحشد الشعبي" وهو تحالف من عدة ميليشيات. وبعد سرقة سياراتهم، يُعثر على ركّابها قتلى في أغلب الأحوال.

يمتلك تنظيم داعش أيضاً طريقة ما لنقل الأسلحة والأموال وأي شيء حرفياً عبر الحدود. وسواء في العراق أو سوريا، لا يزال التنظيم يدفع المال لأرامل وأيتام المقاتلين الذين لقوا مصرعهم، وهو ما يعني أنّ الإرهابيين لا تزال لديهم قدرات مالية. والهدف من هذه الإعانات بالطبع واضح للغاية ألا وهو ضمان ولاء الجيل الجديد من الإرهابيين.


مصادر الترجمة عن الإسبانية:

ttps://bit.ly/3bSMato ، https://bit.ly/38TKAWu

الصفحة الرئيسية