البرهان بين نار العقوبات وتحالف الإخوان.. السودان يدفع ثمن الارتهان للمليشيات الإسلامية

البرهان بين نار العقوبات وتحالف الإخوان.. السودان يدفع ثمن الارتهان للمليشيات الإسلامية

البرهان بين نار العقوبات وتحالف الإخوان.. السودان يدفع ثمن الارتهان للمليشيات الإسلامية


21/05/2026

يتجه السودان نحو مزيد من العزلة الدولية مع تصاعد التحذيرات الغربية من تنامي نفوذ الإخوان والتيارات الإسلامية المتشددة داخل معسكر عبد الفتاح البرهان، في مشهد يكشف تحولا خطيرا في مسار الحرب المستمرة منذ 2023. فالصراع الذي بدأ مواجهة عسكرية مع قوات الدعم السريع بات، وفق مراقبين، بوابة لعودة الإسلاميين إلى قلب مؤسسات الدولة، بدعم إيراني متزايد يثير قلق العواصم الغربية ويضع سلطة بورتسودان تحت مجهر العقوبات والضغوط الدولية.

ووفق ما أورده موقع "إرم نيوز⁠"، فإن تقارير غربية، أبرزها تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز”، حذرت من اعتماد البرهان المتزايد على الكتائب الإسلامية في إدارة الحرب، خاصة بعد الدور الكبير الذي لعبته تلك الجماعات في استعادة الخرطوم. وأكد التقرير أن قائد الجيش السوداني يعيش مأزقا معقدا، إذ يحاول الحفاظ على دعم القوى الإسلامية المسلحة في الميدان، بينما يسعى في الوقت نفسه للحصول على شرعية دولية تتطلب الابتعاد عن هذه التنظيمات المتشددة.

وتكشف شهادات من داخل المؤسسة العسكرية حجم الاختراق الذي تعرض له الجيش السوداني خلال العقود الماضية تحت حكم عمر البشير وتحالفه مع الإخوان. فقد نقل التقرير عن ضابط سابق في الاستخبارات العسكرية قوله إن الجيش السوداني “لا يزال جيشا سياسيا حزبيا”، موضحا أن عددا كبيرا من الضباط جرى تجنيدهم على أساس الولاء للإخوان المسلمين، وأن نفوذ الجماعة ما زال ممتدا داخل مفاصل المؤسسة العسكرية حتى اليوم.

ويبدو أن هذا النفوذ لم يعد مجرد إرث سياسي قديم، بل تحول إلى عنصر رئيسي في إطالة أمد الحرب السودانية. 

وبحسب التقرير، فإن البرهان لم يتمكن من بناء بديل فعلي للقوى الإسلامية المسلحة، رغم محاولاته أحيانا القيام بعمليات “تطهير شكلية” لبعض الضباط المحسوبين على الحركة الإسلامية، غير أن اعتماده الميداني عليهم جعله أسيرا لتحالف يزداد كلفة سياسيا ودوليا مع مرور الوقت.

وفي موازاة ذلك، عاد الدور الإيراني بقوة إلى الساحة السودانية عبر دعم مباشر لقوات بورتسودان بالطائرات المسيرة والذخائر، خاصة طائرات “مهاجر-6”. كما برز لواء البراء بن مالك المرتبط بالإخوان كأحد أبرز التشكيلات التي شاركت في العمليات العسكرية، حيث تحدثت المعطيات عن مشاركة نحو 20 ألف مقاتل منه في معارك استعادة الخرطوم. 

ووفق وزارة الخزانة الأمريكية، تلقى هذا اللواء تدريبات وأسلحة من الحرس الثوري الإيراني، كما اتُّهم بعرقلة جهود السلام وإطالة أمد النزاع.

هذا التقاطع بين الإخوان والدعم الإيراني وضع البرهان في موقف بالغ الحساسية أمام المجتمع الدولي، خاصة بعد تصاعد التصريحات المؤيدة لطهران من شخصيات مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية. 

وكان أبرزها القيادي الناجي عبدالله الملقب بـ”أمير المجاهدين”، الذي أثارت تصريحاته الداعمة لإيران ضد الولايات المتحدة عاصفة سياسية دفعت سلطات بورتسودان إلى اعتقاله تحت ضغط أمريكي، بعد أن تحولت تصريحاته إلى عبء سياسي وأمني يصعب احتواؤه.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتجه فيه واشنطن نحو تشديد ضغوطها على الجماعات الإسلامية المسلحة في السودان، بعدما صنفت الولايات المتحدة الإخوان المسلمين في السودان “منظمة إرهابية عالمية”، وفرضت عقوبات على لواء البراء بن مالك.

 كما باتت المخاوف الأمريكية مرتبطة بأمن البحر الأحمر ومنع تحوله إلى ساحة نفوذ إيراني جديدة عبر البوابة السودانية.

وبعد ثلاث سنوات من الحرب، يقف السودان أمام واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، بينما تتراجع فرص التسوية السياسية مع استمرار الارتهان للمليشيات الإسلامية والمشاريع الإقليمية. 

ويرى مراقبون أن تحالف البرهان مع الإخوان لم يمنحه الحسم العسكري، بل دفع البلاد نحو مزيد من العزلة والانقسام، وفتح الباب أمام عقوبات دولية قد تزيد من تعقيد المشهد السوداني المنهك أصلا بالحرب والانهيار الاقتصادي.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية