الاحتلال يستعد لتنفيذ أكبّر عملية تطهير عرقي في القدس

الاحتلال يستعد لتنفيذ أكبّر عملية تطهير عرقي في القدس

مشاهدة

05/12/2021

في إطار جهود الاحتلال المتواصلة والتي تهدف لاستئصال الوجود المقدسي في البلدة القديمة بالقدس، تستعد السلطات الإسرائيلية لتنفيذ هجمة شرسة وغير مسبوقة، بتهجير وطرد عائلات فلسطينية بأكملها من أحياء سلوان بالمدينة المقدسة، ليشهد المقدسيون واحدة من أكبر عمليات التهجير القسري بالمدينة منذ أن احتلتها إسرائيل في العام 1967، في ظل سعى دولة الكيان لاستهداف الحي باعتباره خط الدفاع الأول عن الأقصى، وكذلك لتمرير العديد من مشاريعها الاستيطانية بالبلدة القديمة.

اقرأ أيضاً: الموت والاحتلال الإسرائيلي يفرّقان سامي وغادة

ورفضت المحكمة االمركزية في القدس في 28 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، التماساً قدمته عدة عائلات فلسطينية ضد هدم بيوتها في حي وادي يتسول في سلوان، حيث تم المصادقة على المخطط الهيكلي الأخير للحي في 1977 وهو يهدف لجعل حدود الحي لتكون منطقة عامة مفتوحة.

وكانت صحيفة الأخبار اللبنانية نشرت في تقرير لها في الأول من ديسمبر (كانون الأول)2021 "أنّ احتمال تفجر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية يتصاعد بعد أن رفضت محكمة إسرائيلية التماساً قدّمته 100 أسرة فلسطينيّة في بلدة سلوان المحاذية للبلدة القديمة في مدينة القدس لوقف هدم منازلها".

ونقلت الصحيفة، عن مصدر في المقاومة الفلسطينية، "أنّ المقاومة في غزة تتابع ما يجري في مدينة القدس عن كثب وتتدارس هذه القضية، وستكون لها قرارات حاسمة في حال نفّذ الاحتلال مخطّطاته، محذّراً الاحتلال من ارتكاب حماقات في المدينة المقدسة لأن ذلك سيمثّل وصفة لتفجير الأوضاع".

هناك تقصير شعبي ورسمي في نصرة القدس، وتحديداً على المستوى الرسمي الفلسطيني الذي يُبدي تجاهلاً واضحاً للمدينة في ظل تخصيص السلطة الفلسطينية 1% من ميزانيتها السنوية للقدس

وقالت الصحيفة "أنّ المقاومة أكدت أن عينها ثابتة على ما يجري في الأراضي المحتلّة، وأنه ستكون لها قرارات حاسمة في حال مُضيّ الاحتلال في مخطّطاته، الأمر الذي يعني احتمال تفجّر الأوضاع مجدّداً.

وكان الكنسيت الإسرائيلي قد سنّ خلال في 30 تموز (يوليو) عام 1980 قانون "أورشليم القدس عاصمة إسرائيل"، والذي يعلن فيه أنّ القدس الموحدة بشرقها وغربها عاصمة دولة إسرائيل.

اقرأ أيضاً: الاحتلال الإسرائيلي يتوسع في الاستيطان.. والعالم مغمض العينين

ووفقاً لتقرير لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، في 26 أيار (مايو) الماضي، تعمل منظمة "عطيرت كوهانيم" اليهودية على إخراج السكان العرب من المنطقة من خلال دعم دعاوى قضائية متفرقة عبر فترات زمنية مختلفة يرفعها مستوطنون، يستندون إلى أن أراضٍ بسلوان كانت مملوكة بشكل شرعي لصندوق استثمار يهودي نشط في المنطقة منذ أكثر من 100 عام

وتشير منظمة العفو الدولية إلى أنّ القوانين الإسرائيلية تمكن اليهود من الادعاء أمام المحاكم ومحاولة إثبات ملكيتهم لأصول من عقود مضت، في حين لا تسمح للسكان العرب بذات الحق، وتمنع الذين خرجوا من أراضيهم وممتلكاتهم بعد عام 1948 من العودة لبيوتهم

وطالبت 12 مؤسسة مؤيدة للحقوق الفلسطينية على الساحة الأمريكية عبر حملة اتصالات موجهة لرئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، ورئيس الأغلبية الديمقراطية في المجلس تشاك شومر، بالتدخل الفوري لوقف القرار الإسرائيلي بهدم 16 منزلاً في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.

اقرأ أيضاً: فلسطيني يصنع مجسماً لقرية الشيخ مونس التي أزالها الاحتلال

واعتبرت المؤسسات، في بيان، في 15 آب (أغسطس)، أنّ بيلوسي وشومر لديهما القوة للضغط على إسرائيل لوقف عمليات الهدم، ووقف سياسة التطهير العرقي بحق الفلسطينيين.

وقال البيان، "منذ مايو 2021، واجهت مئات العائلات الفلسطينية في القدس الشرقية ومنها 16 منزلاً في حي البستان خطر الطرد التعسفي، في حين يشجع دعم الولايات المتحدة لإسرائيل وسياسة الصمت عن جرائمها بحق الفلسطينيين على ارتكاب المزيد الممارسات التطهير العرقي.

أكبر عملية تهجير عرقي

من جهته، أكد الناشط المقدسي وعضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب إلى أنّ "سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستعد لتنفيذ أكبر عملية تهجير وتطهير عرقي وتصفية للوجود الفلسطيني بالبلدة القديمة بالقدس منذ العام 1967، وذلك من خلال ما يجرى من تهويد ممنهج لسكان حي سلوان، والذي يعتبر من أكثر الأحياء المقدسية كثافة، والملاصقة للمسجد الأقصى المبارك أيضاَ، بهدف إقامة حزام استيطاني يضم العديد من المشاريع الاستيطانية في محيط المسجد، وبالتالي فإنّ بلدية الاحتلال تعتزم إخلاء هذه المنازل من سكانها لهدمها، وتصفية الوجود العربي بالمدينة المقدسة".

ويضيف أبو دياب خلال حديثه لـ "حفريات" أنّ "الاحتلال أيقن تماماً بأنه لن يستطيع تغيير الوقائع على الأرض لصالح اليهود والحملات الاستيطانية دون ترحيل السكان من أحياء البلدة القديمة بالقدس، لذلك قامت دولة الكيان بتسخير سائر طاقاتها ومؤسساتها كسلطة الطبيعة والآثار وغيرها، لتهديد السكان بالطرد بذريعة عدم حصولهم على تراخيص للبناء، في حين تسمح لقطعان المستوطنين بالبناء بحرية كاملة، وذلك لإحداث نكبة فلسطينية جديدة بالقدس".

رئيس مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري لـ "حفريات": رفض المحكمة الإسرائيلية العليا للالتماس الذي قدمته عدة عائلات ببلدة سوان، من شأنه أن يكون له تداعيات حرجة

وأكد أنّ "الأوضاع في حي سلوان في غاية الخطورة، وبدء العد التنازلي الصهيوني لتهجير السكان وطردهم من منازلهم بالحي، في ظل انتقال الاحتلال من التهجير الفردي إلى التهجير الجماعي لأحياء مقدسية بأكملها، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً، لوقوف هذه الدول عند مسؤولياتها اتجاه الأوضاع الصعبة في القدس، ولجم اعتداءات دولة الكيان المتواصلة بحق المدينة وأحيائها، لتعزيز صمود السكان الفلسطينيين بالمدينة المقدسة".

رد فعل المقاومة

أبو دياب بين أنّ "الأحياء المستهدفة من عمليات التهجير والطرد الإسرائيلي في سلوان هي التي تقع على مقربة من المسجد الأقصى المبارك، كحي البستان والذي لا يبعد سوى 300 متر فقط عن المسجد، وكذلك حي وادي حلوة، وبطن الهوى، ووادي ياصول وغيرها من الأحياء المقدسيّة".

وبين الناشط المقدسي أنّ "القدس على صفيح ساخن، إلّا أنّ ذلك لا يخفى أن السلطات الصهيونية تأخذ في اعتباراتها ردة فعل المقاومة والشارع الفلسطيني، كما حدث سابقاً في حي الشيخ جراح، حين قالت المقاومة الفلسطينية كلمتها، وهو ما دفع بالاحتلال للانكفاء على وجهه، وتأجيل البت في تهجير سكان الحي، وكذلك توقيف تنفيذ عدد من القرارات التي كانت تستهدف الوجود المقدسيّ".

اقرأ أيضاً: الأسرى الفلسطينيون يعلقون إضرابهم... هل استجابت سلطات الاحتلال لمطالبهم؟

من جهته، يقول رئيس مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري لـ "حفريات" إنّ "رفض المحكمة الإسرائيلية العليا للالتماس الذي قدمته عدة عائلات ببلدة سوان، من شأنه أن يكون له تداعيات حرجة على الأوضاع الإنسانية والحياتية لأصحاب تلك المنازل، عبر مضي قوات الاحتلال بتنفيذ قرارها بهدم منازلهم، وتشريد 85 عائلة مقدسية بالحي تضم ما يقارب 600 فرد، وهي جريمة صهيونية كبيرة وخطيرة".

زياد الحموري: المحاكم الصهيونية أصدرت ما يزيد عن 22 ألف أمر هدم واخلاء للمنازل في البلدة القديمة بالقدس

وتابع الحموري أنّ "المحاكم الصهيونية أصدرت ما يزيد عن 22 ألف أمر هدم واخلاء للمنازل في البلدة القديمة بالقدس"، مشيراً إلى أنّ "هذه المحاكم هي ذراع استعماري للمستوطنين والاحتلال، ولا تقوم على إنصاف الفلسطينيين والمقدسيين في قضاياهم وحقوقهم المشروعة".

ولفت إلى أنّ "البلدة القديمة بالقدس تشهد تركيزاً إسرائيلياً كبيراً وممنهجاً في عمليات التهويد والمصادرة على المنازل والعقارات، كما توغل الاحتلال كثيراً في سلوان، من أجل إقامة العديد من الحدائق التوراتية، والمشاريع التهويديّة المختلفة ومن بينها مشروع "الحوض المقدس"، والذي يمتد من حي الشيخ جراح، وصولاً للبلدة القديمة، حتى بلدة سلوان، لتغيير الوقائع على الأرض، وتحويل المشهد التاريخي بالمدينة بما يتماشى مع الرواية اليهودية".

انتفاضة عارمة

الحموري أكد أنّ "نشوب انتفاضة عارمة في القدس بات قاب قوسين أو أدنى، في ظل الإجراءات الإسرائيلية الحالية، والتصعيد الممارس بحق سكان القدس في أحيائها ومناطقها كافة، وهو الأمر الذي سيدفع بالمقدسيين لممارسة المزيد من المقاومة، تنديداً بتلك الاعتداءات الهمجية، كما جرى خلال الهبات المقدسيّة السابقة، والتي لعبت فيها المقاومة الشعبيّة دوراً بارزاً في لجم ممارسات الاحتلال بحق المقدسيين".

وحول أسباب قلة الخطط والإستراتيجيات اللازمة لنصرة حي سلوان شعبياً ورسمياً، بيّن الحموري أنّ "هناك تقصيراً شعبياً ورسمياً في نصرة القدس، ودعم صمود شعبها، وتحديداً على المستوى الرسمي الفلسطيني والذي يُبدي تجاهلاً واضحاً للمدينة في ظل تخصيص السلطة الفلسطينية 1% من ميزانيتها السنوية للقدس، حتى باتت المراهنة حالياً على المقدسيين فقط في حماية مدينتهم من بطش الاحتلال واستفزازاته المتواصلة".



الصفحة الرئيسية