الاحتباس الحضاري إذ يرفع حرارة الشعبويات في العالم العربي

الاحتباس الحضاري إذ يرفع حرارة الشعبويات في العالم العربي
6698
عدد القراءات

2019-04-04

أعادت حادثة مسجد النور في نيوزيلندا نقاشاً حاداً ومستمراً منذ مطلع القرن العشرين، بين نخب علمانية غربية الثقافة، ترفض كامل الموروث الحضاري العربي الإسلامي، وترى في النموذج الغربي نموذجاً قابلاً للتطبيق في كل زمان ومكان، كما ترى التجربة الغربية لا تشوبها الأخطاء وتبرئها من أي جرم تاريخي، بينما تجرّم نفسَها وموروثها الحضاري كاملاً، وتجلد مجتمعاتها وتنظر نحوها بفوقية، ونخب الإسلام السياسي التي توظف خطاباً دينياً جافاً يرفض الآخر تماماً، ويكفر المجتمعات الغربية والاسلامية على حد سواء، ويسوّق لخطاب مظلومية إسلامي يرافق حقاً إلهياً لا يأتيه الباطل بفرض تصورهم عن العالم بكل الوسائل الممكنة.

اقرأ أيضاً: هكذا يحلل علم النفس شخصيات السياسيين الشعبويين
هذا الصراع السلبي يعدّ أحد أهم أسباب "الاحتباس الحضاري" الذي تعيشه الشعوب العربية  اليوم، والذي يقوم أساساً على خلافات سياسية ونزاع على الشعبوية، في حين تستطيع هذه النخب الاتفاق على ملفات مصيرية أخرى بكل سهولة.

علينا أن نقرأ التاريخ بروح مختلفة أساسها الناقد الذي يرفض الخلاصات الجاهزة، كما يمكننا استلهام تجارب شعوب استطاعت النهضة

لحادثة نيوزيلندا خصوصيتها من حيث أنّ الفاعل كان واضحاً وصريحاً بسَوق دوافعه للقيام بما قام به، حيث أبدى رغبته بالتخلص من المهاجرين، هذه الرغبة التي تمثل تياراً يمينياً يزداد قوة يوماً بعد يوم في الغرب، كما أوضح حقده على المسلمين بشكل خاص بسبب الفتوحات الإسلامية التي يصفها بالهمجية والدموية. ولنكن أكثر تحديداً؛ فهو يعني ما سمي جزافاً بالخلافة العثمانية، التي كانت بالفعل دولة توسعية دموية في خدمة سلاطين وحاشية عاشت حياة مترفة على دماء الشعوب المحتلة، ولم يكن نصيب الشعوب العربية من دمويتها أقل من نصيب دول البلقان ووسط وشرق أوروبا، دون تفريق بين مسلم وغير مسلم في هذا السياق رغم أنها دولة خلافة الله بالأرض، ودولة خلافة المسلمين كما تدعي!

اقرأ أيضاً: لماذا تعد "الشعبوية" كلمة مشينة؟
وليس مستغرباً أنّ المظاهر الاحتفالية لدى نخب الإسلام السياسي في هذه الحادثة، فاقت مشاعر الحزن والتعاطف، حيث أتت هذه الحادثة عقب سنوات طويلة من العمليات الإرهابية التي نفذتها أذرعهم العملياتية المتشددة، من داعش وقاعدة تنظيمات تابعة للإخوان المسلمين في سوريا واليمن والعراق وسيناء وليبيا وفي عدد من الدول الأوروبية. لقد تلقفت هذه النخب الحادثة بلهفة المشتاق لتبدأ جولة إظهار المظلومية، وتبرير الإرهاب، ولكنّ الغريب أنّ منفذ عملية نيوزيلندا كان في زيارة لتركيا قبل تنفيذه العملية بمدة قصيرة، فيما كان أردوغان أول من ندد وهدد وتوعد أوروبا والعالم الغربي.. ولكن هذا موضوع آخر.

اقرأ أيضاً: الشعبوية ويمين الإسلام السياسي
في المقابل خرجت أصوات تجرم كل ما له علاقة بشعوبنا وتاريخها، ودعت إلى قطيعة كاملة مع الموروث الحضاري العربي الإسلامي، وقامت بإدانة الحادثة الإرهابية على استحياء، وساقت لها مبررات تدعي أنّ الشعوب العربية والإسلامية شعوب دموية وتستند إلى موروث عقدي يكرس العنف، في مقابل الغرب الذي يحمل قيم الحضارة والإنسانية والتسامح، دون الأخذ بعين الاعتبار ما للاستعمار الغربي من دور في احتجاز تطور شعوب ما يسمى بالعالم الثالث، وتكريس الصراعات والنزاعات بينهم، ومازال هذا ماثلاً بوضوح في عدة دول أفريقية وآسيوية.

الغريب أنّ منفذ عملية نيوزيلندا زار تركيا، فيما كان أردوغان أول من ندد وهدد وتوعد أوروبا والعالم الغربي

إنّ طرفي هذا الصراع الدائر في مجتمعاتنا بحاجة إليه، حيث إنّ النقيض يحتاج لنقيضه دائماً كي يستمر ويبرر الوسائل الدفاعية التي يستخدمها، ويستطيع بذلك تحشيد أكبر مجاميع ممكنة من الناس حوله، وبين هذين الطرفين تنقسم المجتمعات العربية إلى عدة فئات مختلفة، منها الجمهور الفاعل والمؤازر لقوى الإسلام السياسي، وشرائح واسعة من المتضامنين والمتعاطفين مع هذه القوى، وقلة قليلة - لكنها بازدياد مستمر- كرد فعل على شلالات الدماء التي سالت مع بداية الربيع العربي باسم الإسلام، وعلى حالة التخلف والاحتباس الحضاري وقمع الحريات الفردية والجمعية للشعوب العربية من الشباب العربي الذي استطاع حيازة نسب متفاوتة من الثقافة والاطلاع، عن طريق البحث والقراءة المنهجية أو من الوجبات الجاهزة من المعرفة المعلبة الموجهة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي ممن يؤيدون النخب العلمانية الغربية.

اقرأ أيضاً: القمة الأوروبية وزحف الشعبوية
لكن بعيداً عن هذا الصراع؛ نستطيع النظر إلى المسألة برمتها من منطلق مختلف تماماً، يخرجنا من حيز الظلم أو المظلومية، إلى رحابة الفعل، ومن عدمية وصف المشاكل إلى تشخيصها ووضع الحلول العملية لها، حيث علينا بدايةً أن نقرأ التاريخ بروح مختلفة، أساسها الناقد الذي يرفض الخلاصات الجاهزة، كما يمكننا استلهام تجارب أقرب لنا، لشعوب استطاعت النهضة في ظروف مشابهة لظروفنا، وهذه معركة واسعة ذات مستويات عدة، ثقافية واقتصادية وعلمية، تبدأ في رياض الأطفال ولا تنتهي بالإنتاج، ولا يمكن بطبيعة الحال لمن يود خوض هذه المعركة، من نخب، أن يكون على الحياد، ولكن لا يمكن له في الوقت ذاته أن يكون جزءاً من الصراع السلبي القائم بين الإسلام السياسي ومثقفي الصالونات ذوي الثقافة الغربية المنقطعين عن واقع شعوبهم، بل عليه أن يكون في مواجهة مع هذا الصراع بطرفيه، ونقطة الأساس في هذه المواجهة، هي التصالح مع الموروث والاعتراف بالسلبي والمظلم منه، والارتكاز إلى الإيجابي، في خطوة أولى لصياغة قالب هوياتي ثابت تستطيع الشعوب عبره معرفة نفسها، وتحديد تطلعاتها واحتياجاتها للمضي قدماً.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإخوان المسلمون ونصيحة الألباني

2020-05-23

يُقال إنّ من زَعمَ أنه يُمثُّل الله في السياسة فقد جانبه الصواب وحادَ عن سبيل الرشاد، وذلك لأنّ هذه المهنة تَحكُمها المصالحُ، والتوازنات، والتسويات بين جَميع الأطياف السياسية. ويَصُوغ أي سياسي خططه ومُبادراته بِقرارات بَشرية على أرض الواقع، وليست بوحيٍ من السماء؛ بل وتكونُ في أحيان كثيرة غير متوافقة مع المعتقدات، والتعاليم الدينية التي يَصدحُ بها ذلك السياسي. ولذلك قد يُفضي دُخول رجل الدين لمُعترك السياسة إلى تبعاتٍ لا تُحمد عُقباها، ومنها أنّ سياسة الدولة قد تفسد بذلك، وتُصبح غيرَ واقعية، أو يَفسد رَجُل الدين، ويتخلى عن قيمه، ومبادئه، ليتلاءم مع مُتطلبات المُنافسة، وصراع المكاسب.
وعندما أطلق عالمُ الحديث المشهور، "الشَيخ ناصرُ الدينِ الألباني" مقُولتَه التي قَصدَ بها الإخوان المسلمين، والسلفيين الجهاديين، والمُتمثلة في أنّ "من السياسة تَركُ السياسة" لِيضيف ناصحاً إياهم أيضاً بأنّه "من الأفضل  لهم العودة إلى المساجد للتعبد، والتدريس، وتَركُ السياسةَ لأهلها"، وانطلاقاً من هذا التصور قامت الدنيا ولم تَقعُد ضِده، مِن الإخوان المسلمين، والحركات الإسلامية التي تَمتُهن السياسة؛ بل واتهموه بأنه يُروّجُ لِلعَلمانية، وفَصلِ الدين عَن الدولة. ولكن يَظهر، وخلافاً لادعاءاتهم، وفي كثيرٍ من الشواهدِ التاريخية أنّ نصيحة الألباني كانت في مُنتهى الحكمة؛ ومِصداقاً لقوله نَجدُ دائماً أنّ مآل التجارب السياسية الإخوانية يكون الخيبةَ والخسران.
ويَزعُم كثيرٌ من الباحثين الإسلاميين في مُراجعاتهم لأسباب إخفاق الإخوان المسلمين في مُعظم تَجاربهم السياسية، أنّ الأنظمة السياسية في بِلاد المسلمين تَتآمر عليهم، وتُعرقل مسيرتهم، وتمنعهم من تَحقيق أهدافهم؛ ولكن إذا أمعنَ المرء النظرَ، وجد أنّ حركة الإخوان المسلمين؛ وهي حركة اتخذت الدين مصعداً للارتقاء لسدة الحُكم، ومن ثم احتكار السلطة عند الوصول إلى هناك، تتخذ سُبلاً في السياسة عجباً، وتكونُ نقاط الوصول خلاف ما توهم السائرون. ومن بين أسباب الفشل المتكرر لمنهج الإخوان المسلمين السياسي ما يلي:
- إطلاق شعاراتٍ من غيرِ خططٍ اقتصاديةٍ، وسياسيةٍ مدروسة، وواضحة، ومُختبرة.
- إغلاق الإخوان لقنوات التواصل مع القوى الأخرى، وتقوقعهم على أنفسهم، خاصة عندما يكونون في سدة الحكم كما حصل في مصر في عام 2012.
- تعميق مسألة الرويبضة وقمع المخالف في العقلية الإخوانية.
- رَفْعُ  شعار "إلاسلام هو الحل" من غيرِ تقديم برامج اقتصادية أو سياسية واضحة.
يقول الكاتب المغربي بلال التليدي في معرضِ نَقدهِ لاستخدام شِعار "إلاسلام هو الحل"  لأغراضٍ انتخابية، إنّ هذا الشعار يَنطوي على خِداع كبير؛ لأنّ السياسةَ، والاقتصاد، في الإسلام شأنٌ بشريٌ اجتهاديٌ لا دَخلَ للدينِ بِه من قريب ولا بعيد. ويعد هذا الشعار استعلاءً على المرشحين المسلمين المنافسين، واستحواذاً على دين الإسلام من قبل حركة الإخوان، في صراعٍ سياسيٍ إنتخابي، شعبي، للوصولِ إلى مجلسِ الأمة.

تَقوقعت دولة محمد مرسي على نفسها في 2012 وكلها اعتقادٌ بأنّ الانتخابات قد جلبت لهم التمكين في الأرض

ويلجأ، عادةً، الإخوان إلى الشعارات، وليس لِلبرامج الاقتصادية، والسياسية الواضحة، والمدروسة؛ لأنهم يُبطِنونَ رَغبتهم الحَقيقية، بإقامة نظام خِلافة، يكون أحدهم زعيماً له، وبإخراج الدولة التي يرغبون بالسيطرة عليها، من النظام المالي العالمي، ليستبدلوه بأفكارهم الخاصة بإدارة المال، وكذلك يريدون بالمجال السياسي إنهاء علاقات الصداقة، والاحترام، وسيادة الدول، والتبادل التجاري، والعلمي، والدبلوماسي، بين الأمم واستبداله بمبدأ دار الحرب ودار الإسلام الموجود في أدبياتهم، وفتاواهم.
وكان إطلاق هذا الشعار إخفاقاً سياسياً للإخوان، واستخداماً فجاً للدين في أمرٍ من أمورِ الدنيا. لذلك يُلاحِظ أي مراقب أنّ هذا الشعار الإخواني "الإسلام هو الحل" قد اختفى الآن تماماً من حملاتِ الإخوان الانتخابية؛ لأنهم أدركوا أنّ إقحام الدين كحلٍّ في المسائلِ الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، أصبح مشكلة في حدِ ذاتها،  بل سببَ لهم إحراجاً كبيراً، ذلك أنّه عندما يُطلب منهم تقديم حلولٍ يتهربون؛ لأنهم لا يملكون في الحقيقةِ أيةُ حلولٍ أو إجاباتٍ مصدرها ديني؛ ثم إنّ فكرة إطلاق هذا الشعار قد سبب شعوراً ضمنياً بأنّ مجتمعاتنا غيرُ مسلمة بما يكفي، وهذا تجسيد للفكر التكفيري لسيد قطب أدى إلى توجه كثير من الشباب نحو التَطرف والعُنف، من أجلِ زيادة التَّدين في نفوسِ الناسِ وسُلوكاتِهم، ولو بالقوة.
 

انغلاق الإخوان وتقوقعهم
يقال إنّ سبب إخفاق تجارب الإخوان السياسية المتكرر، مَردّه إلى حقيقةٍ مُتجذرةٍ في مَناهِجهم، وهي أنهم لا يَسمعونَ إلا لأنفسهم، ولا يُريدون سماعَ آراء مخالفة لآرائهم، وإن الأطراف السياسية الأخرى وجب عليها السمع، والطاعة لهم، وإلا سيتم الإقصاء من أية لجنةٍ أو فريقٍ سياسي لهم اليد الطولى بهما؛ أي إنّ كلَ من رغبَ عن رأيهم فقد ارتد، وهذا إن دلّ على شيٍء، فإنما يدلّ على أنهم غير ناضجينَ سياسياً. والأمثلة في ذلكَ كثيرة، فلو حاولنا الاستدلال بواحدٍ منها سنذكر المثال التالي:
تَقوقعت دولةُ مُحمد مرسي على نفسها في عام 2012 وكلها اعتقادٌ بأنّ الانتخابات قد جلبت لهم التمكين في الأرض، وأنّ إقامة نظام خلافةٍ يرأسه خليفةٌ من أفراد الجماعة، باتَ قابَ قوسينِ أو أدنى. وأنّ الأمر أخيراً قد آل إلى أهله من الأوصياء على الإسلام والمسلمين. وانعكس ذلك الاعتقاد في تشكيلِ حكومة "هشام قنديل" حيث اقتصرت على الإخوان المسلمين وحلفائهم وتم استبعاد القوى السياسية، والشعبية المصرية الأخرى بُحجّة أنّها قوى تغريبية غير أصيلة في مجتمعاتِ المسلمين. ويَحضُرني هنا أني قرأت، وقتها، تعليقاً لأحد الإخوان المسلمين في أحد المواقع الإخبارية بعدَ ورود اقتراحات بإشراكِ قوىً مدنية في حكومةِ هشام قنديل، حيث قال في تعلِيقه على ذلك "لا يُمكن أن نتحالف مع البرادعي العَلماني، والشيوعي إبراهيم عيسى، والناصِري عمرو موسى ..لا يُكمن لِحركة ربانية أن تَلتقي بِمناهِج الشيطان." وهذا الرأيُ قد يُعد انعكاساً حقيقياً لعقيدةِ احتكارِ الصواب، وتكفُير الآخر في فِكر الإخوان. لذلك نَجدُ أنّ الحكومة المصرية وأثناء حكم الإخوان المسلمين لم تبنِ جسوراً للتفاهِم مع التيارات الشيوعية واليسارية والمدنية. ولم يلتق الرئيس -آنذاك - محمد مرسي بأيٍّ من الفنانين، أو الشعراء، أو الأدباء، أو المفكرين المصريين، وأوصد باب حكومتهِ أمام هذه القِطاعات التَنويرية؛ وفي وجه أي آراء تُخالف منهجَ حَسن البنا وسيد قُطب؛ بل إنّ كثيراً من أتباعهم بدأوا في ذلكَ الحِين، وعَبْر برامج تلفزيونية، ويوتوبية بإطلاق إتهاماتٍ بالإلحاد، والزندقة، والفجور على أغلب رموز الفن، والأدب والإعلام.

الصواب المطلق رفيقُ درب الإخوان المسلمين، وكذلك افتقارهم لخطط عصرية تُصلح أحوال الناس، وتحول دون ازدراء المخالفين

إنّ خاصيّة الاستماع لأعضاء التنظيم فقط، والانطواء على الذات، والانغلاق الفكري، التي لا تبرح الإخوان أبداً، وخاصةً وهم في موقعِ القرار، والسُلطة، تُعد آفةً فكريةً اُبتليوا بها؛ حيثُ تُعجل دائماً في أُفولهم من المشهدِ السياسي وغِياب نَجمهم قبل أن يَسْطع، ولو حاولوا إصلاح هذا الخلل القاتل لما استطاعوا؛ لأنه متأصلٌ في جيناتهم الفِكرية والعَقدية. وهذه الخاصِّيّة تُشبه إلى حدٍ كبير خاصيةَ المُركب الكيميائي غير القادر على التمازج مع وسَطه، ومُجتمعه، وفي نهاية التفاعل السريع يَلفظه الوسط خارجاً، ولا يَسمح له بالعودة؛ لأنّ تَركيبته الحَقيقية المُغايرة قد كشفَتها تفاعلات المختبر الواقعية.
 

الرويبِضة وقمع المُخالف
يقول الداعية وجدي غنيم، في أحد تسجيلاته على موقع اليوتيوب، إنّ "محاولات البعض موائمة الديمقراطية مع القيم الدينية للإخوان المسلمين مثل أن تجلبَ خِنزيراً، وتُحاول تَنظيفه بينما الجوهر بَقي على ما هو عليه، وأنّ أمر السياسة كله لأهل الحل والعقد، وما على الناس إلا السَمُعُ، والطاعةُ لهم". إنّ الانطلاقَ من هذا القول يَكشُف لنا بأن هناك إعتقاداً إخوانياً راسخاً في أذهانهم وهو أنّهم يستخدمون "التَقِّية" في مَسلِكهم السياسي؛ حيث يُظهِرون اقتناعاً مزيفاً بالدِيمقراطية، والتعددية، وحُرية التعبير، ليتمكنوا من الوصول إلى كراسي المجالس النيابية، والبلدية، وحتى لكُرسي الحكم والرئاسة إن وُفِقوا في ذلك، ولكنهم يؤمنون إيماناً راسخاً، بأنهم لو تمكنوا من تَقلد هذه المناصِب فلن يجعلوا لغيرهم أي سبيلٍ للصُعود السياسي، أو حتى أن يُدلي برأيٍ أو يتظاهرَ معارضاً لسِياستهم .
ومن مخالفَاتهم الصريحة لِروح الديمقراطية - وخاصةً أثناء تقَلدهم لمقاليد الحكم والسلطة- أنّ عامة الناس لا رأي لهم؛ لأنهم - حسب زعم فُقهاء الإخوان- "رُويبضات"، وتتنازَعهم الشهوات، والأهواء وكأنهم من دواب الأرض، وليسوا بشراً تَعقِل، وتَميز بين الغث والسمين؛ وهذا إن دلّ على شيء فإنما يَدُل على أن فكرة المواطن المراقب لآداء الحكومة مرفوضة في منهجهم، وحتى لو تخرّج ذاك المواطن بامتيازٍ من أعرقِ جامعات العالم، وأجمع من يَعرِفه على رجاحةِ عقله، وسديدِ أفكاره، ولكنه عندما يُخالف آراء، أو توجهات الإخوان المسلمين، فإنّ التهمة تكونُ جاهزة له، وهي أنه رُويبضة وإنسان "تافه" لا يجوز له التكلم في أمر العامة.
إنّ نزعة الإخوان المسلمين للتأكيد على أنهم دائماً  يحتكرون الصواب، والرأي الصحيح، تتنافي صراحة مع روح الديمقراطية، وحرية الرأي والتعبير التي تؤمن بها أغلب الشعوب في عصرِنا الحديث.
مرّت هذا العام أكثر من ثلاثةِ عقود على ذكرى نصيحة عالم الشرع الألباني للإخوان المسلمين بتركِ السياسة، والعودة إلى العبادةِ في المساجد، ولكن تلك النصحية مرت كمرورِ السهم في الهواء، فلم يُلقوا لها بالاً، ومَن لمحَ منهم ذلك السهمَ، كالَ لمطلقهِ إاتهاماتٍ كثيرة، أهونها أنه يناصرُ العلمانيين في دعواهم، لإبعاد رجال الدين عن السياسة. ولكن مُعظم الشواهد التاريخية تدلّ على جلاءِ بصيرة، وصدق حدس الألباني؛ حيثُ إنّ جميع مشاركات الإخوان السياسية، وتجاربهم تبوء دائماً بالفشلِ والخيبة، وأمرُهم في ذلك كمن يَجلِب قطع غيار من سيارة صُنعت في بداية القرنِ العشرين ليُصلح بها سيارة حديثة تعمل بالحاسب الآلي، ومن الطبيعي أن تكون أجزاء السيارة القديمة تلك بقياساتٍ غيرُ ملائمة، أو اعتراها الصدأ، أو أنّ التطور العلمي والصناعي قد تجاوزها بأشواطٍ كثيرة. وعليه فإنّ هذا الميكانيكي الذي اعتادَ الفشل، لا يلجأ للاعتزال؛ بل لتخوين صانع السيارة الحديثة؛ ويَتهمه أنه أفسد على الناس ما اعتاد أجدادهم عليه من عِلمٍ قديمٍ ومَعرفة، بل ويحثهم على التمسك بتلك السيارات القديمة، وإعادتها للطرقات رغم ما أصابها من كهولة، وتسرب إلى مفاصِلها من وَهن.
وفي ضوءِ ما تَقدَّم في هذا التقرير، نجد أنّ تَشبُّث الإخوان المسلمين بأدواتِ الماضي السحيق، والتَقُوقع، والإنطواء على الذات، مع قناعة -على مستوى القواعد الحزبية والقيادات الإخوانية- أنّ الصوابَ المطلق رفيقُ دربهم، وكذلك افتقارهم لِخطط عصرية تُصلح أحوال الناس، إضافة الى ازدراء أفكار المخالفين لهم سياسياً، كل ذلك جَعلَ من منهجِ الإخوان المسلمين السياسي كمثلِ قِطع صَغيرة من حديدٍ يُلقي بها طِفلٌ صَغير على صَفحةِ ماء، ظناً منه أنها ستطفو، ولكن كثَافتها، وشَكلها، وخصائصها، تقُودها للغرق في كل مرة. ويستمر ذاكَ الطفل في تجاربهِ الفاشلة، رغم أنّ الصواب هو التوقُف عن ذلك الفِعل، والتخلص من تبعية قناعاتهِ التي ثبتَ عملياً بُطلانُها.

 

للمشاركة:

حلقات "توم وجيري" جديدة للمرشد خامنئي

2020-05-23

هل الصدام العسكري بين الولايات المتحدة وإيران أمر حتمي؟

منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما اغتال الأميركيون الجنرال قاسم سليماني، تصدت الدوائر السياسية في العواصم الكبرى لهذا السؤال من دون التوصل إلى توافق في الآراء.
في وقت كتابة هذه السطور، كان السؤال يرتد مرة أخرى، حيث تخاطر الناقلات الإيرانية التي تنقل النفط إلى فنزويلا بالالتفاف على طوق أميركي مصمم لإبعادها.
هدد الملالي «بعواقب وخيمة» إذا حاولت الولايات المتحدة إيقاف الناقلات. وبما أن الجمهورية الإسلامية تفتقر إلى القوة البحرية لمرافقة الناقلات وصولاً إلى الموانئ الفنزويلية، فإن «العواقب الوخيمة» لن تأتي في شكل معركة بحرية في منطقة البحر الكاريبي. وبدلاً من ذلك، بحسب صحيفة «كيهان» اليومية التي تعبر عن آراء المرشد علي خامنئي، فقد ذكرت في افتتاحية الاثنين، أن الانتقام قد يأتي في شكل مصادرة واحدة أو أكثر من ناقلات النفط الأميركية في مضيق هرمز. خيار آخر هو استهداف جميع ناقلات النفط في المجرى المائي لفترة محددة كما فعلت إيران في عام 1988.
وقد جادل حشمت الله فلاحات بيشة، الرئيس السابق للجنة الأمن القومي في المجلس الإسلامي، بأن الصدام أمر لا مفر منه؛ لأن الصراع بين طهران وواشنطن «فريد في نوعه» ولا يترك أي مجال للتراجع من قبل أي من الجانبين أو محاولة وساطة من قبل طرف ثالث. وهكذا عندما يصل التوتر إلى نقطة معينة، فإن الطريقة الوحيدة لتخفيفه هي تفجير الجزء العلوي من الغلاية.
ويعرض عالم الاجتماع الإيراني سعيد مؤيدفر حجة من زاوية مختلفة، حيث يدعي أن النظام الخميني يدرك أنه يقترب من يوم البيع، وأنه سيفعل أي شيء لتأخير ما لا مفر منه لفترة أطول ولو قليلاً، وأن كلمة «أي شيء» يمكن أن تشمل صداماً عسكرياً قصيراً وحاداً مع الولايات المتحدة قد يثير مشاعر وطنية إيرانية، لكنه يترك النظام في مكانه بقشرة جديدة من الشرعية.
يثير تحليل موقع «فارس» الإخباري التابع لفيلق «الحرس الثوري» أيضاً احتمال حدوث صدام بالادعاء بأن الولايات المتحدة أضعف وأكثر تأثراً بأزمة فيروس «كورونا» من أن تسعى لحرب طويلة الأمد مع الجمهورية الإسلامية. ونقل الموقع عن نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأميركي، قولها إن «الناس يتضورون جوعاً في جميع أنحاء أميركا»، وبالتالي فهم لا يرغبون في الانجرار إلى حرب خارجية. كما نقل الموقع عن باربرا سلافين، التي وصفتها وسائل الإعلام الإيرانية بأنها «مثقفة أميركية رائدة»، قولها إن طهران قد هزمت بالفعل سياسة «أقصى ضغط» للرئيس ترامب، وبالتالي لا تحتاج إلى تقديم أي تنازلات خوفاً من اشتباك عسكري.
كثيراً ما صدر عن وسائل الإعلام في طهران تلميحات حول «مفاجأة أكتوبر» لتعطيل ترمب عن ترشحه لانتخابات الولاية الثانية.
على الرغم من كل ذلك، فمن الوراد التخمين بعدم حدوث اشتباك عسكري، لكن علينا أيضاً ألا ننسى أن جيش طهران عرضة لارتكاب زلات مثل إسقاط طائرة ركاب أوكرانية بثلاثة صواريخ ومأساة «النيران الصديقة» الأخيرة في خليج عُمان والتي حدثت كلها عن طريق الخطأ.
هناك ثلاثة أسباب لذلك:
السبب الأول هو أن الشاغل الأكبر للنظام الخميني، شأن أي أنظمة آيديولوجية أخرى، هو الحفاظ على الذات.
لم تكن أي حكومة عادية لتوقع معاهدة «بريست ليتوفسك» التي أمر لينين تروتسكي بالتوقيع عليها مع الألمان الذين يتخلون عن جميع «ممتلكات» روسيا الأوروبية تقريباً. ابتلعت الصين الشيوعية في عهد ماو حبة «التطبيع» المريرة مع النمر الورقي الأميركي بعد أن قضى على الروس في معركة نهر ووسولي عام 1969. وبعد ثمانية أشهر، بدأت بكين محادثات سرية مع واشنطن، في وجود إيران وباكستان وسيطين. في عام 1991، أجبر الخوف من الاستهداف القادم الرئيس السوري حافظ الأسد على الانضمام إلى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.
سمع العديد من العقائديين الذين قد لا يكونون على دراية بقصته نصيحة لينين لفريقه في أبريل (نيسان) 1918 حول «الصمود لمدة 100 يوم أخرى مهما كانت».
السبب الثاني الذي يجعل الملالي يتجنبون الاشتباك العسكري هو أن نظامهم الآن في أضعف حالاته منذ أربعة عقود.
قد يتغلبون على العاصفة الاقتصادية الناجمة عن إعادة فرض العقوبات عن طريق تجميد جميع المشاريع التنموية، ورفع أسعار المرافق المملوكة للدولة، وبيع الفضة العائلية بأسعار زهيدة. وما لا يستطيعون مواجهته هو خسارة الشرعية وتآكل مستمر لقاعدة دعمهم.
السبب الثالث أنه على الرغم من الجدل الأخير، فقد يلعب الملالي ببطاقتهم الرابحة، لا أقصد الإهانة، ليثبتوا مرة أخرى أن «المرشد الأعلى» آية الله علي خامنئي يمسك الآن بجميع مفاصل السلطة كما لم يحدث من قبل.
تتكون الورقة الرابحة المعنية من تقاليد الملالي بالاستسلام في اللحظات الأخيرة. فآية الله الخميني، الرجل الذي أنشأ النظام، لعب بالورقة في كل مرة استند فيها ظهره إلى الحائط، في عامي 1980 و1988.
يطلق الخميني على ذلك اسم «المرونة البطولية»، وقد كتب على نطاق واسع لإعطاء التكتيك بعض المرجعية اللاهوتية مع إشارات إلى الإمام الحسن بن علي.
اليوم لم يعد خامنئي يخشى أن يستخدم خصومه داخل المؤسسة الحاكمة التطبيع مع العالم الخارجي، وهو أمر لا يمكن أن يحدث من دون بعض التطبيع مع الولايات المتحدة كسلاح لصالحهم. بعد قيامه بعملية تطهير واسعة النطاق في الجيش، عزز خامنئي مكانته كوجه سياسي للمؤسسة العسكرية. وعلى صعيد رجال الدين، فإن الملالي الذين ربما دخلوا في تحدٍ معه إما ماتوا، أو سنهم أصغر من أن يدخلوا معه في مواجهته علنية. وقد عيّن رجاله الذين تم انتقاؤهم بدقة في مناصب السلطة الرئيسية. ومنذ آخر انتخابات للمجلس، كان له أيضاً هيمنة كاملة على البرلمان المصطنع الذي ضم بعض العناصر الجامحة في الماضي.
الأسبوع الماضي، دعا المرشد خامنئي إلى تشكيل «حكومة حزب الله» الصغيرة، ويلاحظ أن الرئيس حسن روحاني و«أولاد نيويورك» باتوا من كبار السن ولم يعودوا يحاكون «حزب الله» بما فيه الكفاية، ويتجهون نحو الخروج.
قارن خامنئي صراعه مع «الشيطان الأكبر» الأميركي بصراعات توم وجيري في عالم كرتون هوليوود. في الكثير من المناسبات، يعتقد المشاهدون أن الفأر المرح قد صنع له خصيصاً لكي يتفادى القط ويرتد بحيلة جديدة.
مرت أربعة عقود من صراع القط والفأر على الطراز الإيراني بسبب السذاجة ونفاد صبر الأميركيين الذين أرادوا دائماً نتائج سريعة وأخذوا ما تمنوه في الواقع، وسمحوا للفأر المؤذي اللعوب بالعيش ليوم آخر من أجل مغامرة أخرى. فهل سيعيد التاريخ نفسه؟

عن "الشرق الأوسط"

للمشاركة:

الانتظار في رام الله وشراء الوقت في غزة

2020-05-23

انتهى وهم "المصالحة" الفلسطينية، يمكن الآن تذكّر زمن طويل من الوفود والمفاوضات و"اتفقنا على 90% من القضايا"، والصور، من يتذكر الصور في المؤتمرات الصحفية وشبك الأيدي ورفعها أمام الكاميرات والجذل الذي كان يحيط بكل ذلك، والضحك والولائم المتنقلة في العواصم وصالات الفنادق الفخمة.

ميزانية هائلة جرى تبديدها على مجموعة من الرجال المحظوظين، هكذا يمكن النظر إلى "مرحلة المصالحة" التي استغرقت عشر سنوات طويلة من الخدائع والعبث بمصير المشروع الوطني الفلسطيني، وتسجيل النقاط والتلاوم وتمرير الوقت والتذاكي وصناعة الوهم.
أموال ووقت كان يمكن توفيرهما في بلد يفتقر بشدة للمال والوقت والشفافية.
"المصالحة" كانت إحدى ثمرات سياسة "الانتظار" التي تحولت إلى استراتيجية ثابتة، متبعة وغير مفهومة، ولكنها راسخة في الفلسفة التي تتحكم بالفكر السياسي لـ"السلطة الفلسطينية"، بحيث تبدو مثل ردة فعل غير مقصودة على سياسة التحرك الدائم وبناء الحدث والديناميكية التي اتسم بها عصر ياسر عرفات، لا يمكن تجنب هذه المقارنة التي تتشكل في كل زاوية وأمام كل حدث، فلسفة تقوم على التكرار والتأمل، تكرار المعجم البلاغي بثقة غريبة، وإعادة تدوير القرارات في متلازمة ثابتة، وتأليف اللجان ثم إعادة تأليفها.
في "المقاطعة" ينتظرون كل شيء تقريباً، ثمة استغراق خالد في تأمل الجدران والسقف والمقاعد، في ملفات القوانين التي تصل من الغرف والممرات، مراسيم لتزجية الوقت وتبديد الضجر، وتذكير المارة بالسكان الذين يتنفسون وراء هذه الجدران وتحت هذه السقوف، التأمل في الطقس ومتابعة الطريق القصير من بوابة المقاطعة وشارع "الإرسال"، وبقايا الحرش المسيج الذي تحول في أجزاء كبيرة منه إلى أسواق ومقاهٍ، وحيث وصلت شركات ومصارف ومتمولون بعد تجريف الأشجار، عادة ما تصل هذه الحمولات بعد تجريف الأشجار، ثمة نوع من النفور يكمن في العلاقة بين المصارف والأشجار، في هذه الجهة وخلف بقايا السياج كانت ترتفع أعمدة إذاعة "هنا القدس" التي بدأت بثها في ثلاثينيات القرن الماضي، وهنا كان يصل إبراهيم طوقان، وإميل حبيبي، وموسيقيون، وفنانون، ومغنون، وأدباء من يافا، والقاهرة، وبيروت، الجنود الفتيان الذين يصطفون على طول الطريق من المكتب إلى البيت لا يفكرون في كل هذا بينما ينتظرون بشيء من الملل العودة إلى الثكنة، يمكن أن يضاف إلى المشهد صفارات سيارات المرافقة وطوابير السيارات المدنية القادمة من القرى التي تنتظر مرور الموكب.
أغلق التابوت على "المصالحة"، وستبقى غزة بعيدة ومتروكة.
وسيبدو الآن حديث أي مسؤول فلسطيني عن الوحدة ضرباً من توجيه الإهانة للجمهور، تحديداً عندما يصدر الأمر عن رئيس حركة حماس إسماعيل هنية الذي تواصل حركته التمسك بحكم قطاع غزة، وقهر مليونين من أبناء الشعب الفلسطيني، تحت شعار "المقاومة"، هذا هو الوجه الأخر للمشهد.
مثل ساحر في خيمة سيرك تتصرف جماعة الإخوان المسلمين في غزة في سياستها الطويلة لشراء الوقت، سيرك منهك وغير موهوب، ولكنه يحصل دائماً على شخص مثل العمادي الذي يصل من الدوحة في هيئة تاجر تركي تم انتزاعه من روايات الواقعية السحرية في أمريكا اللاتينية، وهو يحمل حقيبته بينما يلمع الخرز المزيف، والقماش المصبوغ، والأساور المطلية بالقصدير، ويحصل على فضائية مثل الجزيرة، وسلطان بعيد يحلم بحقول غاز شرق المتوسط.
يصعب أن يتحول الانتظار إلى برنامج سياسي، سياسة شراء الوقت، أيضاً، ليست خطة يمكن اعتمادها في منعطف عميق من التحولات التي تكاد تشمل كل شيء، الانتظار سيقود إلى الشلل والشلل سيؤدي إلى تفاقم الخسارة، والوقت لا يُشترى.

عن موقع "24" الإماراتي‎

 

للمشاركة:



"حفريات" تهنئ في العيد وتستأنف مسيرة النّور

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

"عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ.. بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ.

أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ.. فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ".

لو كان المتنبي بيننا، لما وجدَ خيراً من هذا الشّعر ليعبّر عن مأساة الإنسان الذي اعتقله "كورونا" وجعله رهين محابس كثيرة أولها الخوف.

لا يأتي عيد الفطر هذا العام بأمر فيه تجديد؛ فالوباء يضرب هنا وهناك، وليس على البشر إلا أن يتعايشوا مع عواصفه، ويتنظروا بشائر أمل قد تلوح بعد عام، وتحمل معها أنباء اللقاح المنتظر، فتنهض البشرية من ذعرها وتستأنف الحياة.

الأحبة في العيد بينهم البيداء والحَجْر الصحي ومواعيد الإقفال التي تفرضها الحكومات التي حبست شعوبها في أقفاص، فتطلقهم في موعد وتحشرهم في آخر، وهم راضون مسلّمون.

"حفريات" في هذه القنطرة التي تفصل زمنين من الخوف والرجاء لا تملك إلا أن تستدرج الخير، وتأمل أن يكون القادم أجمل. وهي تعاهد قرّاءها على استئناف المسيرة في الحفر المعرفيّ من أجل طمر الكراهية والتطرف والفساد، وإحياء النّور "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".

للمشاركة:
الوسوم:

خطوة تركية جديدة في ليبيا.. وواشنطن: لا للحل العسكري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

نشرت مواقع متخصصة في رصد حركة الطائرات حول العالم تحركات غير اعتيادية لطائرات نقل عسكرية تركية إلى جانب عدد من الطائرات الحربية التركية، وقالت هذه المراصد، وفق وسائل إعلام، إنّ الطائرات تحركت في أجواء شرق البحر المتوسط وقرب السواحل الليبية، مؤكدة وصول طائرات نقل عسكرية كبيرة، أمس، إلى مطار مصراته قرب طرابلس.

وصول مقاتلات حربية تركية وطائرات نقل عسكرية كبيرة إلى ليبيا لمساندة ميليشيات الوفاق

وفي مقال له في صحيفة "خبر تورك" كتب الصحفي الكردي تشيتينار تشيتين، أمس: "في القريب يمكن أن تتخذ الطائرات المسيرة والطائرات الحربية التركية من قاعدة الوطية الجوية مقراً لها، هذا الأمر ممكن في إطار الاتفاقيات الموقع عليها بين تركيا وحكومة الوفاق".

وفي السياق شدد وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، على معارضة الولايات المتحدة للتصعيد العسكري الأخير واستمرار تدفق الأسلحة التركية إلى ليبيا.

وقال بيان لوزارة الخارجية الأمريكية إنّ بومبيو أكد في اتصال مع رئيس حكومة الوفاق في طرابلس، فايز السراج، أنّه "لا حل عسكرياً للأزمة الليبية" وأنّ "الحل الوحيد يكمن في العودة إلى المسار السياسي والالتزام بنتائج مؤتمر برلين"، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية.

اقرأ أيضاً: الغرياني يتحدث عن دور تركيا وقطر في ليبيا.. ماذا قال؟

وعبر وزير الخارجية الأمريكي عن "استياء بلاده لاستمرار مستوى دخول الأسلحة والذخائر إلى ليبيا"، في إشارة واضحة إلى التدخلات التركية المتنامية في ليبيا.

تشيتين: يمكن أن تتخذ الطائرات المسيرة والطائرات الحربية التركية من قاعدة الوطية مقراً لها

وكان رئيس حكومة الوفاق، المدعومة من الميليشيات الإخوانية، سمحت لتركيا عبر اتفاقية أمنية وعسكرية وقعت في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بتركيز قواعد عسكرية والتدخل في البلاد لمواجهة الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وقال تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية الشهر الماضي إنّ تركيا أرسلت إلى ليبيا ما لا يقل عن 100 ضابط عسكري، كما أرسلت سفناً محملة بأسلحة ودفاعات جوية إضافة إلى نحو ألفي مرتزق.

كما أعطى البيان، الصادر عن البيت الأبيض قبل يومين بشأن الأوضاع المستجدة في ليبيا، إشارات واضحة برفض التدخل التركي المتنامي في البلد الغارق بالفوضى.

وقال البيت الأبيض إنّ الرئيس دونالد ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ناقشا بواعث القلق حول "التدخل الأجنبي المتزايد" في ليبيا و"اتفقا على الحاجة الماسة لوقف التصعيد".

بومبيو يعبر عن استياء بلاده لاستمرار مستوى دخول الأسلحة التركية والذخائر إلى ليبيا

وعكس بيان البيت الأبيض دعوة صريحة إلى ضرورة وضع حد للتدخل التركي في الشأن الليبي، الذي أغرق البلاد بالمرتزقة الذين جلبهم للقتال إلى جانب ميليشيات حكومة الوفاق.

هذا وكان المؤتمر الدولي الذي عقد بألمانيا في كانون الثاني (يناير) الماضي دعا إلى وقف إطلاق النار والعودة للمفاوضات، لكن تزايد التدخلات التركية ومواصلة أنقرة إرسال المرتزقة إلى البلاد وشن هجمات على مراكز للجيش تسبب في فشل الجهود الدولية مما دفع نحو تصاعد للعمليات العسكرية.

للمشاركة:

تقرير: إيران متورطة بأنشطة إرهابية في 40 دولة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

تطرقت وزارة الخارجية الأمريکية، في بيان لها، إلى الأنشطة الإرهابية للنظام الإيراني، وإلى الانتهاكات التي يتعرض لها المعارضون السياسيون بالخارج.

وزارة الخارجية الأمريكية: النظام الإيراني تورَّط في عمليات اغتيال ومؤامرات وهجمات إرهابية بأكثر من 40 دولة

وقالت الخارجية الأمريكية في بيان صدر أمس: "إنّ النظام الإيراني منذ وصوله إلى السلطة عام 1979، تورَّط في عمليات اغتيال ومؤامرات وهجمات إرهابية بأكثر من 40 دولة"، وفق ما نقل موقع "إيران انترناشيونال".

وتابع البيان: "وأعلن مسؤولون إيرانيون بارزون أنّ إيران تتابع عن كثب وتراقب باستمرار، المعارضين الإيرانيين في دول أخرى؛ من أجل قمعهم وتوجيه ضربات حاسمة ضدهم".

وأردف: "شملت حملة الإرهاب العالمية التي شنّتها إيران ما يقرب من 360 اغتيالاً في دول مختلفة، وهجمات بالقنابل أدت إلى مقتل وتشويه المئات".

ولفت بيان الخارجية الأمريكية إلى أنّ "إيران نفذت هذه الاغتيالات وغيرها من الهجمات بشكل أساسي من خلال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات والأمن الوطني، ولكن أيضاً عبر أطراف أخرى ووكلاء مثل حزب الله".

ويضيف البيان: "كما يتضح من مذكرات التوقيف وتحقيقات القضاء والشرطة وأجهزة المخابرات وتقارير الشهود، تورط دبلوماسيين إيرانيين مراراً في اغتيالات بالخارج".

اقرأ أيضاً: الحوثيون وفلسطين.. متاجرة تكشف نشاز المشروع الإيراني- الإخواني

ويستطرد: "وبسبب التدقيق المتزايد الذي سبّبه الإرهابيون الإيرانيون الذين يستخدمون الغطاء الدبلوماسي، أظهرت إيران استعداداً لاستخدام العصابات الإجرامية وعصابات المخدرات وأطراف ثالثة أخرى لتنفيذ خططها للاغتيال في الخارج"، مشيراً إلى أنه "حتى عندما يُضبط موظفوها الدبلوماسيون وهم يراقبون الأهداف المراد اغتيالهم، ويوفرون المتفجرات أو يهربون من مسرح الجريمة تكذب إيران باستمرار حول تورّطها في عمليات قتل بالخارج".

حملة الإرهاب التي شنّتها إيران شملت اغتيال ما يقرب من 360 معارضاً في دول مختلفة

وفي إشارة إلى فرض الولایات المتحدة عقوبات على وزير الاستخبارات الإيراني السابق، علي فلاحيان، ذکرت الخارجية الأمريكية أنّ "المعلومات الموثوقة تُظهر أنه كان متورطًا في انتهاكات لحقوق الإنسان عندما كان وزيراً للاستخبارات والأمن".

وأضافت: "تورّط فلاحيان خلال فترة عمله في اغتيال عديد من المعارضين السياسيين الإيرانيين بأوروبا، وضمن ذلك الحالات التي أصدرت فيها المحاكم السويسرية والألمانية أوامر باعتقاله.

ووفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، فإلى جانب استهداف المعارضين السياسيين وقادة ونشطاء الأقليات العرقية والدينية ومسؤولين حكوميين أجانب عبر اغتيالهم، هدّدت إيران بشكل متزايدٍ نشطاء المجتمع المدني والصحافيين الإيرانيين في الخارج.

اقرأ أيضاً: "العفو الدولية" تطالب بالتحقيق بمجزرة احتجاجات إيران.. أدلة وأعداد

وختم بيان الخارجية بالقول: "في وقت سابق من هذا العام، ظهرت تقارير تفيد بأنّ المخابرات الإيرانية هددت باختطاف صحافيين من قناة "إيران إنترناشيونال" ومقرها لندن، ونقلهم قسراً إلى إيران".

للمشاركة:



7 تطورات ومفاجآت تعيد سوريا إلى الواجهة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

إبراهيم حميدي

عاد الملف السوري إلى تصدر الأوراق البحثية لمراكز التفكير الغربية والعربية إلى حد يذكر نسبياً بأجواء 2012. وذهبت وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى الحديث عن سيناريوهات سياسية وعسكرية لمستقبل البلاد. وأطل مسؤولون واقتصاديون سوريون حاليون وسابقون من بوابات مختلفة لتقديم «أوراق الاعتماد». كما أدلى مسؤولون غربيون بمواقفهم وطموحاتهم لمستقبل البلاد. وانتشر عسكريون في أجواء سوريا وأراضيها في تموضع جيوسياسي في مناطق النفوذ الثلاث.

عودة الملف السوري إلى الواجهة رغم انشغال العالم بوباء «كورونا» مرتبط بسبعة تطورات، هي:

1 - رامي مخلوف. لعقدين من الزمان كان هو الواجهة الاقتصادية وصاحب القرار الاقتصادي الرئيسي في سوريا، لكن منذ صيف العام الماضي، بدأت الأمور تنقلب عليه. انطلقت حملة لتفكيك جميع مؤسساته الاقتصادية وشبكاته العسكرية والإنسانية والسياسية. وعلى عكس جميع التجارب السورية، جاء مخلوف بتصرفات لا تنتمي إلى «القاموس السوري». تحدى بلغة دبلوماسية، وراح يوزع بيانات وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي. رفض ثم قبل شروط الحكومة لسداد شركته «سيريتل» مبلغ 185 مليون دولار.

أين روسيا وإيران من مخلوف؟ ماذا يعني هذا على بنية النظام؟ ولماذا الآن؟ وهل هناك جهة خارجية وراءه؟ هل يحصل في سوريا ما يحصل في كل الحروب الأهلية بأن التغييرات السياسية تأتي عندما يسعى «أمراء الحرب» إلى شرعنة أعمالهم؟

 توضيح بعد صمت

2 - الحملة الروسية. بعد زيارة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى دمشق في مارس (آذار) الماضي وطلبه من الرئيس بشار الأسد التزام اتفاق روسيا وتركيا حول إدلب وإثارته ملفات اقتصادية تتعلق بالإعمار، اندلعت فجأة حملة إعلامية من منصات بحثية وإعلامية قريبة من الكرملين. بقيت موسكو صامتة لبضعة أسابيع، لكنها عادت في الأيام الأخيرة وشنت حملة مضادة. مسؤول عسكري روسي جال في دمشق قبل أيام للتأكيد أنه «لا تغيير في موقف الرئيس فلاديمير بوتين من الأسد». وأجرى السفير الروسي في دمشق الكسندر يفيموف مقابلة مع صحيفة سورية أمس، ليقول بأن العلاقات بين موسكو ودمشق «تتميز بالطابع الصديق والاستراتيجي... والذين يصرون على قراءة التعاون بطريقة الكذب يقومون بعملية تخريب إعلامي فقط لا غير».

هل غيرت موسكو موقفها؟ هل تقصدت الصمت على الحملة بحيث تصل الرسالة إلى دمشق ثم تتراجع؟ ما هو حد التغيير في موسكو: الضغط على الأسد أم تغيير الأسد؟ للإصلاح أم للتغيير؟ هل فعلا، لا تريد روسيا الغرق في المستنقع السوري... اقتصاديا؟ وهل وصل النفوذ الروسي في المنطقة إلى الجدار ويحتاج إلى قفزة؟

3 - الحوار الروسي - الأميركي. تحدث مسؤولون أميركيون عن رغبة موسكو باستئناف الحوار الثنائي. اللافت أن المبعوث الأميركي جيمس جيفري قال لـ«الشرق الأوسط» بأن بلاده لا تمانع في بقاء روسيا عسكريا في سوريا، لكنها تريد خروج إيران. وقال المبعوث الأممي غير بيدرسن لمجلس الأمن: «أؤمن أن للحوار الروسي – الأميركي دوراً رئيسياً، وأشجع الطرفين على مواصلته».

وطرح دبلو ماسيون: لماذا تريد موسكو الحوار حاليا؟ إلى أي حد غير مواقفها؟ وهل يمكن الوصول إلى اتفاق قبل الانتخابات الأميركية؟ هل فعلا «بوتين غاضب من الأسد» أم أنها مناورة «قيصرية» جديدة؟

 انسحاب تكتيكي

4 - الانسحاب الإيراني: أكد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن إيران «انسحبت تكتيكيا» من سوريا. جاء هذا بعد شن إسرائيل غارات مكثفة على مواقع إيرانية من دمشق إلى حلب إلى دير الزور. لكن هذا تزامن مع أمرين: الأول، إعلان «المرشد» الإيراني علي خامنئي ومسؤولين آخرين بقاء قوات إيران في سوريا والتمسك بـ«الدكتور بشار الأسد رئيسا شرعيا». الثاني، قيام إيران بتشجيع فصائل موالية لها لاستعجال العودة إلى جنوب سوريا قرب الجولان، بما ناقض الاتفاق الروسي - الأميركي - الأردني - الإسرائيلي في بداية 2018، بإبعاد «القوات غير السورية»، أي الإيرانية إلى أكثر من 80 كلم من الحدود والخطوط الجنوبية. هنا، لم تتردد روسيا بإرسال قواتها لإخراج الإيرانيين من ريف درعا في الأيام الأخيرة. واللافت هنا، قول مسؤول إيراني بأن بلاده دفعت بين 20 و30 مليار دولار لدعم دمشق، وتريد استرجاع المبلغ.

ماذا تريد إيران من الانسحاب وإعادة التموضع؟ هل هذا مرتبط بأزمتها الاقتصادية بسبب العقوبات و«كورونا» أم ضغوطات روسية تلبية لمطالب إسرائيلية؟ لماذا فتحت المستحقات المالية من دمشق؟ لماذا عادت واشنطن وتل أبيب للتركيز على الوجود الإيراني؟

5 - هدنة إدلب: رغم خروق كثيرة في هدنة إدلب التي بدأ تنفيذها في 5 مارس (آذار) الماضي، تواصل روسيا وتركيا التزامهما وتسيير دوريات مشتركة. إحدى الدوريات وصلت إلى عمق إدلب باتجاه اللاذقية. تركيا أقامت قاعدة في قمة جبل استراتيجية، هي الأعلى في جبل الزاوية. ورغم التوتر والصدام بين الطرفين في ليبيا بسبب دعم طرفين مختلفين وإرسال كل منهما مرتزقة سوريين لدعم فريقه، لا تزال أنقرة وموسكو تعملان سوية في إدلب وشرق الفرات. هذا طرح أسئلة حول مستقبل هدنة إدلب وديموميتها؟ وتأثير الحدث الليبي سوريا؟ ومصير المتطرفين في إدلب وموعد نفاد صبر روسيا؟

بوابة التغيير

6 - الانتخابات السورية: تأجلت الانتخابات البرلمانية إلى يوليو (تموز) بسبب «كورونا»، لكن الأعين تتجه إلى الانتخابات الرئاسية في منتصف العام المقبل. يتحدث مسؤولون غربيون عن دعم مرشح معارض، وعادت أميركا لدعم المعارضة ماديا. وقام بعض المعارضين بالمبادرة في ترشيح أنفسهم. بل إن باحثا إسرائيليا سمى مرشح تل أبيب للرئاسة. وقال بيدرسون: «هذه الانتخابات ستعقد وفقاً للترتيبات الدستورية القائمة. فالأمم المتحدة ليس لديها ولاية محددة ولم يُطلب منها الانخراط في هذه الانتخابات. إن تركيزي لا يزال منصباً، في سياق الميسر للقرار 2254. على العمل من أجل انتخابات حرة ونزيهة تُجرى عملاً بدستور جديد وتُدار تحت إشراف الأمم المتحدة».

هل تصل أميركا، التي ستخوض انتخابات رئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) ، وروسيا بتوافق إقليمي إلى تفاهمات كي تشكل الانتخابات السورية بوابة التغيير، للوصول إلى تفاهمات تخص الإعمار والعقوبات والوجود الإيراني والعملية السياسية؟ هل هذا مخرج لروسيا التي ترفض مبدأ «تغيير الأنظمة»؟

7 - العقوبات والمساعدات: فتحت أميركا ملف بوابة اليعربية بين العراق وشرق الفرات لإرسال مساعدات بعدما لاحظت أن روسيا لم تنفذ التزاماتها بإيصال المساعدات من دمشق بعد التوافق على قرار خاص بالمساعدات بداية العام. هناك توقعات بمواجهة دبلوماسية روسية - غربية جديدة في مجلس الأمن. وهناك مواجهة قائمة إزاء العقوبات. موسكو تحمل العقوبات الأميركية والأوروبية مسؤولية عدم قدرة دمشق على مواجهة «كورونا» والمعيشية. واشنطن وبروكسل خرجتا عن صمتهما وشنتا حملة إعلامية للقول بأن العقوبات لم تعرقل وصول الأدوات الطبية أو الإنسانية إلى سوريا. عليه، هل يشكل الملفان بوابة جديدة لتفاهمات خطوة مقابل خطوة أم منعطف الافتراق؟

ليس سهلاً الجزم بأي اتجاه تنتهي مآلات التحركات في سوريا وحولها، لكن لا شك هذه التطورات تطرح أسئلة كبيرة يحاول كل طرف محلي وخارجي أن يجير إجاباتها إلى ضفته، في وقت يبدو الجميع في حالة اللايقين.

للمشاركة:

عندما انبطح العثمانيون وجاهروا بالخيانة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

وليد فكري

"أُسدٌ عليّ وفي الحروب نعامة".. هكذا انطبق شَطر بيت الشعر على الطاووس العثماني الذي طالما نفخ صدره نافشًا ريشه متشدقًا بأنه "حامي حِمَى بلاد الإسلام والمسلمين"، حتى إذا ما فوجيء بجيش مصر يجتاح بلاده ويهدد عاصمته سارع بالاستغاثة بالقوى الأجنبية التي كان حتى الأمس القريب يدعي حمايته البلاد والعباد منها!

لم يتوقف فتح السلطان العثماني باب التدخل الخارجي عند سماحه بإنزال عسكري روسي على سواحله ورسو أساطيل الروس أمام سراي الحكم، ولا عند طلبه تهديد بريطانيا لمصر بضرب الإسكندرية لإجبار محمد علي على إيقاف القتال... ولكنه استغل الهدنة واتفاقية كوتاهية للتورط في مزيدًا من الخيانات.

خونكار اسكله سي.. اتفاقية الخيانة:

لطالما طمع الروس في الوصول ل"المياه الدافئة" كما أوصاهم قيصرهم السابق "بطرس الأكبر"، وها قد أهداهم العثمانيون تلك الهدية.

فقد ارتمى العثماني على أعتاب الروس-المصنفون أصلًا كأعداء-يستغيث بهم، وعقد معهم اتفاقية مهينة هي "خونكار إسكله سي"، وهي اتفاقية دفاع مشترك تقضي بتدخل العثمانيين لرد أي عدوان على روسيا وتدخل الروس للدفاع عن الدولة العثمانية.. ولكنها تضمنت بندًا سريًا أعفى العثمانيين من عبء إرسال قوات لدعم روسيا حال مهاجمتها، بينما سمح للروس بإرسال قواتهم للدفاع عن العثمانيين.. وبناء عليه تعهد الباب العالي بالسماح للأسطول الروسي بالمرور من أي من المضائق وإغلاقها في وجه أية دولة بينها وبين روسيا حالة حرب!.

أي أن السلطان العثماني إمام المسلمين حامي البلاد الإسلامية صاحب البيرق السلطاني والذي يحمل لقب "الغازي" قبل اسمه، قد قرر إثر صدامه مع محمد علي باشا وجيش مصر أن يستدعي طرفًا أجنبيًا معاديًا طامعًا لكي يحميه وليستخدمه كفزاعة لمحمد علي باشا من ناحية، وللقوى الأوروبية التي اتهمها العثمانيون بالتقاعس عن نصرتهم من ناحية أخرى، وقدم له ثمنًا لذلك وصولًا سهلًا ل"المياه الدافئة" وفتح له أبواب أمنه القومي على مصاريعها!.. بم نصف ذلك إن لم يكن بالخيانة؟.

لعبة الفتنة وارتكاب خيانة جديدة:

لم تقف الخيانة العثمانية عند هذا الحد، بل أن العثمانيون استدعوا سلاحهم القديم "زرع الفتنة" لضرب الوجود المصري بالشام.. فقاموا بدس الدسائس لتأليب الأهالي على الحكم المصري وإثارة الفتن والاضطرابات هنا وهناك ضد إبراهيم باشا ورجاله.

وإحقاقًا للحق فإن مسئولية السماح بذلك تقع على عاتق محمد علي باشا وابنه، فصحيح أن إبراهيم باشا كان نشيطًا في إزالة المظالم والمفاسد العثمانية من فتن قبلية وعشائرية وطائفية، وانعدام للأمن، ومؤامرات متبادلة، وفساد إداري ومالي.. ولكنه وأبوه ارتكبا خطئًا إذ حسبا أن ما يسري على مصر يسري على الشام، فمن ناحية أبدى أهل الشام مقاومة شديدة لفكرة "التجنيد الإجباري"، ومن ناحية أخرى كان من المستحيل إقناعهم بفكرة "نزع السلاح" حيث أن ثقافتهم الحياتية-آنذاك وربما حتى الآن في بعض المناطق-تعتبر أن حيازة الفرد أو العشيرة للسلاح هي جزء من الأمن والشرف.

وكان الأحرى بمحمد علي باشا وإبراهيم باشا أن يحترما تلك الخصوصية لأهل الشام وأن يراعيا اختلاف نمط حياتهم عن نمط الحياة المصري.

استغل العثمانيون حالة السخط تلك وقرروا أن ينفخوا في الشرر ليتعاظم ويتحول إلى نار كبيرة.. ولكن هل فعلوا ذلك بأنفسهم فحسب؟.

كلا.. هنا إلى جانب "خيانة زرع الفتنة" نجد "خيانة فتح الباب للدسيسة الأجنبية".. فبريطانيا التي ارتاعت للاتفاقية العثمانية الروسية ومحاولة روسيا الانفراد بالتدخل في الملف العثماني، عرضت على العثمانيين المساعدة من خلال زرعها الفتنة بين الإدارة المصرية وأهل الشام.. ووافق العثمانيون! هكذا بكل بساطة!.

واستغل السلطان اندلاع الثورات في الشام ضد سياسات محمد علي باشا، وأرسل جيشًا جرارًا بقيادة حافظ باشا لمهاجمة قوات إبراهيم باشا في الشام.. رغم وجود اتفاقية سلام بين الجانبين، ليضيف لخيانة البلاد معرة خيانة العهد!.

الخيبة العثمانية الثقيلة:

تقدمت القوات العثمانية-100000 مقاتل- بقيادة حافظ باشا من أرض المعركة عند مدينة "نصيبين".. وفي المعسكر المصري المكوّن من 40000 مقاتل فقط، نظر سليمان باشا الفرنسوي-مساعد إبراهيم باشا-إلى قادة الجند وقال "بإذن الله نشرب القهوة بعد ثلاث ساعات في خيمة قائدهم حافظ باشا".

وبعد ساعتين فقط، أذل فيها الجيش المصري ناصية الجيش العثماني-رغم الفارق العددي الكبير-كان إبراهيم باشا وسليمان باشا والقادة يشربون القهوة في خيمة حافظ باشا التي كانت مترفة بشكل لا يلائم قائدًا متوجهًا لمعركة حربية!.

وكان الأمر بهذا التحرك هو آخر أوامر السلطان العثماني محمود الثاني الذي مات ممرورًا بحسراته وحاملًا خيباته إلى قبره!
واعتلى ابنه  عبد المجيد الأول العرش.

وكأنما تنقص العثمانيون مصائب جديدة، فقد توجه القبودان باشا (القبطان) قائد الأسطول العثماني بسفنه ووضعها تحت تصرف محمد علي!.

سرعان ما استغل الروس الهزيمة العثمانية والتي أدت لانهيار قوة العثمانيين العسكرية (يومًا بيوم مرج دابق) وسارعوا بفرض حمايتهم العسكرية على العثمانيين وفقا للمعاهدة المذكورة، وارتاع البريطانيون من أن وجود محمد علي في تلك المنطقة يهدد أطماعهم في العراق والجزيرة العربية وطريق الهند، وسعت النمسا لمساندة العثمانيين خوفًا من انفراد روسيا باللعبة.

وحاول العثمانيون مخاطبة محمد علي بالمود ودعوته لنسيان مرارات الماضي وفتح صفحة جديدة-بعد أن كانوا في الأمس القريب يهددون ويتوعدون-ويعده بحكم مصر وراثيًا.

ولكن لأن العثمانيون قد ارتضوا أن تكون يدهم هي السُفلى، فقد سارعت الدول الأوروبية روسيا والنمسا وفرنسا وبروسيا وبريطانيا لإرسال مذكرة للباب العالي "تأمر" فيها الدولة العثمانية ألا تبرم أية اتفاقيات بدون الرجوع للدول الأوروبية الخمسة أولًا!.

ووافق الباب العالي رغم مراسلة محمد علي للصدر الأعظم خسرو باشا يطالبه بعدم السماح بإدخال وسيط أجنبي بينهما!.

وراحت القوى الأوروبية تتجادل حول تسوية الأوضاع في الشرق وقد وقف العثماني المتغطرس سابقًا المنكسر حاليًا موقف المتفرج وكأنما الجدل لا يدور حول بلاد يدعي حقه في حكمها.. وفي خضم ذلك حاول البريطانيون والفرنسيون إقناع الباب العالي بالتخلي عن المعاهدة مع الروس والاستعانة بحمايتهما، فسارع الروس بتهديد العثمانيين لو تخلوا عن تلك الاتفاقية!.

وراح العثمانيون يستَعدون القوى الأوروبية ضد محمد علي إلى حد السماح لبريطانيا بالتهديد بضرب مصر بعد أن قصف الأسطول البريطاني بيروت بالفعل، بل وعرض الروس كذلك أن يقوموا بهذا الدور ضد بلد لطالما ادعى المحتل العثماني أنه حاميه!.

وأخيرًا بعد كل تلك الضغوط وحالات الشد والجذب، لم يجد محمد علي باشا في العام 1841م حلًا يقي دولته الدمار سوى أن ينسحب من الشام على أن يتم تثبيته على ولاية مصر ويصبح حكمها وراثيًا في أسرته، مقابل تعهده بدفع الجزية للباب العالي، وأن يلتزم بحد أقصى لعدد القوات التي تعتبر جزئًا من القوات العثمانية، وأن تسري القوانين العثمانية على مصر.

فشلت محاولة محمد علي باشا التوسعية، ولكن ليس بسبب قوة العثمانيين وإنما بسبب سماحهم بتدخُل الأوروبي المتلمظ لاستعمار الشرق.. في حلقة جديدة من سلسلة الخيانات العثمانية..

فرح العثمانيون بهزيمة محمد علي، ولكنهم نسوا أن كرة الثلج كانت قد تحركت وأن مصر ما بعد تلك التجربة تختلف تمامًا عن تلك التي عهدوها قبلًا.. وأن محمد علي باشا قد بدأ مشروعًا استقلاليًا عن الباب العالي قد يكون تعرقل ولكنه لم يُسحَق!.

وبينما كانت دولة العثمانيين تتداعى، كانت مصر تتقدم حضاريًا وصناعيًا وثقافيًا وتعليميًا.. فالحقيقة أن العثمانيين قد انتصروا في معركة-وانتصارًا لم يحققوه بأنفسهم-ولكنهم قد خسروا الحرب.

ربما يفسر هذا أن كثيرًا من العثمانيين الجدد وأتباعهم ما زالوا ينقمون على محمد علي باشا ويكيلون له الاتهامات المشينة إلى يومنا هذا.. وعلى رأسهم أحد أبرز أبواقهم الإخواني دكتور علي الصلابي الذي بلغ به التدليس أن أفرد فصلًا في كتابه "الدولة العثمانية" لاتهام محمد علي باشا بأنه "ماسوني متآمر ضد المسلمين مع الحركة الماسونية العالمية"، وهي تهمة مضحكة تليق بعقلياتهم، لها حديث خاص للرد عليها.. فللحديث بقية.

عن "سكاي نيوز"

للمشاركة:

رهان تركي خاسر، هل تهوي أسعار الغاز القطري إلى ما دون الصفر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

موسكو - لم تُخفِ تركيا أبداً أنّ وجودها في كلّ من قطر وليبيا نابع من الرغبة في منافع متبادلة، سياسية وعسكرية واقتصادية، فأنقرة، التي تُعاني منذ نحو 3 سنوات من أزمة اقتصادية خانقة وتدهور لا يتوقف في عملتها الوطنية، لا تزال مستوردا لموارد الطاقة، بينما تسوء العلاقات التركية مع الكثير من الدول في مُحيطها الإقليمي، ومع الاتحاد الأوروبي الذي يُهدّد بتصاعد عقوباته الاقتصادية على إثر أزمة التنقيب عن النفط والغاز التي تُثيرها أنقرة في شرق المتوسط.
ويبدو أنّ تركيا تُسابق الزمن نحو مواصلة استغلالها للأزمة الخليجية للحصول على المزيد من الأموال القطرية، قبل أن تنفذ، على شكل استثمارات وصفقات ضخمة، وودائع أو هبات مالية لا تُرد، وذلك في مقابل توفير الدعم العسكري الذي بات يصفه بعض المُراقبين الدوليين اليوم بأنّه أشبه باحتلال تركي لقطر.
وفي حين طلبت تركيا من حكومة الوفاق الوطني الليبية مباشرة أعمال التنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل ليبيا، وبينما زاد حجم اتفاق مبادلة العملة مع قطر إلى 15 مليار دولار في اتفاق يوفر سيولة أجنبية تشتد حاجة تركيا إليها، كان من اللافت اهتمام الصحافة الروسية بهذه التطورات الاقتصادية السياسية، مُلمحة لرهانٍ تركي خاسر.
وتحت عنوان "أردوغان يفتح جبهة نفطية في ليبيا"، تحدث إيغور سوبوتين، في "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية، عن استياء دول عربية تُعتبر حليفة للجيش الوطني الليبي، من خطط تركيا البدء في التنقيب عن النفط والغاز في السواحل الليبية، بينما تنوي أنقرة زيادة حصتها من الإنتاج ولعب دور موزع للنفط الليبي إلى أوروبا.
وبحسب كبير المحاضرين في قسم العلوم السياسية بالمدرسة الروسية العليا للاقتصاد، غريغوري لوكيانوف، فإن الوضع حول ليبيا معقد، ومن شأن أي رهان إضافي أن يلاقي معارضة من خصوم تركيا الرئيسيين، بينما لن يقف أنصار الجيش الوطني الليبي بقيادة المُشير خليفة حفتر، مكتوفي الأيدي.
أما على صعيد الاستغلال التركي المتواصل للغاز القطري، فإنّ الدوحة تُعاني اليوم من خسائر فادحة، وسوف تواجه قريبا خيارا صعبا إما تخفيض الإنتاج أو إطلاق حرب أسعار، وقد تفقد حصتها في السوق وتفسح المجال لأستراليا لتكون أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال، وفقاً لما أوردته "روسيا اليوم".
كما حذّرت وكالة بلومبرغ من اندلاع حرب أسعار في سوق الغاز، متوقعة أنّ "أكبر مصدر في العالم للغاز الطبيعي المسال (قطر) قد يدخل في معركة من أجل السوق بسبب ضعف الطلب وارتفاع تكاليف التخزين".
وأشارت الوكالة إلى أن قطر في فبراير الماضي بعد انتشار فيروس كورونا في آسيا قامت بإعادة توجيه شحنات الغاز من آسيا إلى أوروبا، إلا أن القارة العجوز تعاني الآن ضعفا في الطلب على الغاز بسبب الفيروس، إذ هوت مشتريات الطاقة في أوروبا بشكل حاد.
وانخفضت أسعار الغاز العالمية بعد شتاء دافئ وامتلاء المخزونات وتراجع الطلب بسبب جائحة كورونا، وفي ظل ذلك فإن مصدري الغاز يواجهون وضعا صعبا، ولاسيما قطر، التي تعتمد على صادرات الغاز.
ويحذر محللون من أن منتجي الغاز في العالم قد يكونوا قريبين من خوض حرب أسعار للحصول على حصة إضافية في الأسواق ما قد يدفع أسعار الوقود الأزرق إلى مستويات سلبية إلى أن يقوم بعضهم بكبح الإنتاج لدعم الأسعار.
ومنذ بداية العام انخفضت الأسعار بنحو النصف، فعلى سبيل المثال وصلت أسعار الغاز في أوروبا والولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1999.
وعلق على ذلك الخبير رون أوزر من شركة "ستاتار كابيتال"، ومقرها نيويورك، قائلا، إنه "لا يمكن لسوق استيعاب الإمدادات الزائدة في ظل الطقس الدافئ ووباء كورونا، وهذا ما وضع قطر في وضع صعب للغاية".
وفي ظل هذا الوضع تملك الدوحة خيار تخفيض الإنتاج، لكن هذا من الممكن أن يقوض خططها المستقبلية، ففي يناير من العام الماضي كشفت قطر عن خطة لزيادة إمدادات الغاز من 77 مليون طن سنويا إلى 110 ملايين طن سنويا بحلول 2024، إلى 126 مليون طن سنويا بحلول 2027.
وفي حال نفذت الدوحة هذا الخيار فسيؤثر ذلك على الميزانية القطرية، وتقول "بلومبرغ" بهذا الصدد إن "انخفاض صادرات الغاز سيؤدي إلى تراجع إيرادات الميزانية في قطر".
ولا يستبعد خبراء أن تضطر قطر في نهاية المطاف إلى خفض إنتاجها، إذ أن تقليص الإنتاج سيساهم في دفع أسعار الغاز إلى الأعلى.
وفي حال أشعلت قطر حرب أسعار في سوق الغاز، فمن الممكن أن تهوي الأسعار إلى مستوى دون الصفر كما حدث في سوق النفط العالمية في أبريل الماضي.
وعن المتضررين من حرب الأسعار، يستبعد خبراء من تداعيات كبيرة لذلك على روسيا، إذ أن الغاز الطبيعي المسال يشكل حصة ضئيلة من صادراتها، أم الغاز الطبيعي الذي تصدره عبر الأنابيب فإن ذلك يتم عبر عقود طويلة الأمد وفي حال رفض المشتري الشراء فسيتعرض لغرامات كبيرة.
في ذات الصدد، تحدثت أولغا ساموفالوفا، في "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية، عن ملامح حرب أسعار في سوق الغاز، تديرها أميركا وقطر.
وجاء في المقال الذي ترجمته ونشرته "روسيا اليوم" إنّ "هناك تنافس على أسواق الغاز في مناطق مختلفة من العالم، تُستخدم فيه القوة، أكثر فأكثر. وثمة معركة أخرى تتكشف بين موردي الغاز في تركيا، حيث يزاحم الغاز المسال الأميركي الغاز الطبيعي من إيران وروسيا. فقد اتهمت وسائل الإعلام الإيرانية تركيا بالمماطلة في إصلاح خط أنابيب الغاز الذي يتم من خلاله استجرار الخام الإيراني. وبدلاً من ذلك، تفضل تركيا شراء الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. كما خفضت أنقرة بشكل كبير مشتريات الغاز الروسي، على الرغم من إتمام بناء مشروع "التيار التركي".
وأكدت الكاتبة أنّ قطر تلعب الآن دورا مهما في سوق الغاز، وهي تزود تركيا أيضا بالغاز الطبيعي المسال. وإذا ما خفضت الدوحة أسعار الخام وأطلقت العنان لحرب أسعار، فإن ذلك سيؤدي إلى ركود طويل الأمد في سوق الغاز، سوف يؤثر على كافة الدول.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية