الاتفاق النووي على إيقاع الانتخابات الإيرانية: المزيد من الابتزاز لواشنطن

الاتفاق النووي على إيقاع الانتخابات الإيرانية: المزيد من الابتزاز لواشنطن

مشاهدة

21/03/2021

ما يزال الاتفاق النووي الإيراني يقع أمام مسارات متباينة، تبعاً للتأثيرت المحلية والإقليمية، خاصة مع حالة الاستقطاب السياسي، والتنافس المحتدم بين جناحي النظام بإيران في الانتخابات الرئاسية، المزمع إجراؤها منتصف العام الحالي، الأمر الذي يعكس تفاوتاً شديداً في إدارة الأزمة.

أزمة الاتفاق النووي تحمل إشكاليات متفاوتة في ظلّ الاستقطاب الانتخابي داخل إيران، ومحاولة التيار الإصلاحي الوصول لاتفاق لترميم شرعيته السياسية

كما أنّ الإدارة الأمريكية الجديدة التي أعلنت اتّباع "الدبلوماسية المرنة"، وخفض التوتر، أو بالأحرى سياسة الضغط القصوى التي نفذها الرئيس دونالد ترامب، تبدو أمام معضلة سياسية وإجرائية لإحداث انفراجة، بعد اشتراطات طهران بخصوص رفع العقوبات قبل القبول بالتفاوض، ورفض توسيع الاتفاق النووي؛ حيث يشمل دولاً أخرى، إضافة إلى مراجعة برنامج الصواريخ الباليستية، ونشاط الحرس الثوري في الخارج.

إصلاحيون ومتشدّدون حول الاتفاق النووي

وفي ظلّ الشدّ والجذب المتبادلين، ورفض طهران الوساطة الأوروبية، يبدو أنّها تكسب المزيد من الوقت حتى وصول الجناح المتشدد والراديكالي المحتمل للحكم، وتنحية مجموعة الرئيس حسن روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف (مهندس الاتفاق النووي) عن المشهد السياسي، وبالتبعية، نبذ التيار المعروف بـ "الإصلاحي"، والذي لطالما تمّ إلحاق فشل الاتفاق النووي بهم.

منذ الانسحاب الأحادي لترامب من الاتفاق النووي، في أيار (مايو) عام 2018، وتنفيذ العقوبات الاقتصادية على القطاعين المالي والنفطي بإيران، عمدت الأخيرة إلى خرق بنود الاتفاق، وواصلت انتهاكاتها حتى بعد وصول بايدن للحكم؛ حيث رفعت تخصيب اليورانيوم إلى 20% في منشأة فوردو، وحظر وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمواقع النووية الإيرانية، ونقلت أول سلسلة لأجهزة الطرد المركزي المتطورة، نهاية العام الماضي، من محطة فوق الأرض بموقعها الرئيس لتخصيب اليورانيوم، إلى أخرى في باطن الأرض بمجمع فوردو النووي، جنوب طهران.

اقرأ أيضاً: إيران... إمبراطورية الصواريخ والطوابير

ولذلك؛ لا يبدو التصعيد الأخير الذي قامت به إيران، قبل أيام، أمراً جديداً أو مباغتاً، إنّما هو استئناف لسياساتها التقليدية، وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقرير رسمي، أصدرته الثلاثاء الماضي، إنّ إيران بدأت تخصيب اليورانيوم في منشأة نطنز تحت الأرض باستخدام "نوع ثان من أجهزة الطرد المركزي المتطورة "آي.آر-4"، في انتهاك جديد لاتفاق طهران مع القوى الكبرى".

اقرأ أيضاً: روسيا والمنتج السوري... والكابوس الإيراني

ولفت التقرير الدولي إلى أنّه، بتاريخ 15 آذار (مارس) 2021، تكون إيران قد استخدمت 5060 جهاز طرد مركزي "آي.آر-1"، جرى تركيبها في 30 سلسلة متتالية، ونحو 522 جهاز طرد مركزي "آي.آر-2 إم"، جرى تركيبها في ثلاث سلاسل متتالية، و174 جهاز طرد مركزي "آي.آر-4"، جرى تركيبها في سلسلة واحدة، لتخصيب سادس فلوريد اليورانيوم الطبيعي بدرجة نقاء تصل إلى خمسة بالمئة في محطة تخصيب الوقود".

وتابع التقرير الأممي: "تحققت الوكالة، في منتصف الشهر الحالي، من أنّ إيران بدأت في ضخّ سادس فلوريد اليورانيوم في سلسلة من 174 جهاز طرد مركزي "آي.آر-4"، وركّبتها بالفعل في محطة تخصيب الوقود".

اقرأ أيضاً: كيف سرقت عمامة الخميني أحلام الإيرانيين؟

وعقّب وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، على هذه التطورات، بأنّ الجهود الرامية لإحياء المحادثات النووية الإيرانية تواجه صعوبات جمّة بسبب "مشكلات تكتيكية" و"الوضع الداخلي"، في طهران، قبيل الانتخابات الرئاسية، كما أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفائيل غروسي، أنّ "خبراء الوكالة سيعودون إلى إيران للبحث عن قضايا عالقة".

الأقلية التي تعرقل التفاوض.. من هي؟

وبينما لفت الناطق الرسمي بلسان الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، إلى ضرورة "العودة الفورية" للاتفاق النووي الرئيس الإيراني، وقال إنّ "الأهم هو العودة الفورية للولايات المتحدة إلى الاتفاق وتنفيذ التزاماتها، لا سيما رفع الحظر فعلياّ"، فقد دان الرئيس الإيراني جناح المرشد الإيراني والمجموعة القريبة من الحرس الثوري، بينما اتهمهم بـ "تقويض جهود رفع العقوبات"، موضحاً أنّ "غلاة المعارضين عرقلوا الجهود الرامية لرفع العقوبات الامريكية المفروضة على البلاد"، وأضاف: "خيانة كبيرة للدولة الإيرانية أن يحاول أيّ فصيل أو شخص تعطيل رفع العقوبات، ولو لساعة واحدة".

وتابع روحاني: "الأقلية الصغيرة التي تعرقل هذا المسار يجب أن توقف عملها الهدام، إذا أوقفته ستتمكن الحكومة من إنهاء العقوبات".

وإلى ذلك، حثّ معهد "الدفاع عن الديمقراطيات"، مقرّه واشنطن، الرئيس الأمريكي على عدم العودة إلى الاتفاق النووي، مؤكداً أنّ إيران "ستستمر في انتهاك الاتفاق النووي، وسوف تواصل خرق معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التي وقّعت عليها"، ويضيف: "لقد كان خامنئي واضحاً تماماً عندما قال إنّه ليس لدينا أيّ شعور بالإلحاح، لسنا في عجلة من أمرنا لرؤية الولايات المتحدة تعود إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، لم يكن هذا مصدر قلق بالنسبة إلينا، إنّ مطلبنا المعقول بالكامل هو رفع العقوبات، هذا هو الحق المغتصب للأمة الإيرانية".

د. محمود أبو القاسم لـ"حفريات": اعتمد بايدن الدبلوماسية كخيار أساسي لحلّ الأزمة مع إيران، في حين أنّ الأخيرة ما تزال تواصل التصعيد

إذاً، يبدو أنّ أزمة الاتفاق النووي تحمل إشكاليات متفاوتة في ظلّ الاستقطاب الانتخابي داخل إيران، و"محاولة التيار الإصلاحي الوصول لاتفاق لترميم شرعيته السياسية"، حسبما يوضح الدكتور محمود حمدي أبو القاسم، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، ويضاف إلى ذلك تباين وجهات النظر داخل الولايات المتحدة بشأن تغيير السياسات باتجاه إيران، خاصة ما يتصل بالعقوبات، وقد بدأ الجمهوريون بالتحرك بالكونغرس لمقاومة السياسة المرنة لبايدن.

الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية الدكتور محمود حمدي أبو القاسم

ويضيف أبو القاسم، لـ "حفريات": "اعتمد جو بايدن الدبلوماسية كخيار أساسي لحلّ الأزمة مع إيران، في حين أنّ الأخيرة ما تزال تواصل التصعيد والخرق لبنود الاتفاق النووي، وعلى ما يبدو فإنّ الاختلاف الحاصل في الولايات المتحدة بين الإدارتين الحالية والسابقة، يتمثل في أنّ ما كان ترامب يسعى إليه بالقوة الخشنة، يريده بايدن بواسطة الدبلوماسية؛ إذ كانت إيران تأمل إعادة إحياء الاتفاق النووي ذاته من دون تعديلات، أو تحمّل تكلفة حقيقية وتقديم تنازلات جوهرية، غير أنّ بايدن يعلن رغبة مغايرة ويريد توسيع الاتفاق ليشمل دولاً أخرى، ومراجعة الأنشطة السياسية والميدانية للحرس الثوري في عدد من بؤر الصراع بالإقليم".

اقرأ أيضاً: إيران إذ تفاوض واشنطن عبر التلويح بورقة الحوثيين

ويلفت الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، إلى أنّ هناك ضغوطات أخرى تحدث من الدول الإقليمية بهدف مشاركتها في مفاوضات إحياء الاتفاق النووي، والوضع في الاعتبار مصالحها السياسية والأمنية، موضحاً أنّ هناك مطالبات جادة بصدد مراجعة "البرنامج الصاروخي الإيراني، وتعديل سلوكها الإقليمي، وقد التزمت واشنطن بهذه المقترحات والمطالبات، كما دفعت بعض الدول الأوروبية باتجاه مشاركة عدد من الدول العربية، من بينها السعودية والإمارات، في المفاوضات النووية".


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية