
مختار الدبابي
لم يعد الجدل حول الإسلام السياسي يقتصر على سؤال الدين والدولة، أو على مدى قدرة الحركات الدينية على التوفيق بين المرجعية العقائدية ومتطلبات الحكم الحديث، بل انتقل إلى سؤال أكثر عمقا يتعلق بطبيعة الدولة نفسها. هل الدولة هي الغاية التي تُسخَّر لها العقيدة والسياسة والاقتصاد، أم أنها مجرد أداة لخدمة مشروع أيديولوجي يتجاوز حدودها الجغرافية؟
في هذا السياق تبدو تجربة الإسلام السياسي الشيعي مختلفة عن معظم تجارب الإسلام السياسي السني. فالأخير، رغم حضوره الواسع في المجال السياسي منذ عقود، لم تتح له فرصة حكم مستقرة وطويلة تسمح بإصدار حكم نهائي على قدرته في بناء دولة حديثة أو في إنتاج نموذج حكم قابل للاستمرار. فقد جاءت تجاربه قصيرة ومرتبكة، وانتهت باحتجاجات وصراعات أهلية، الأمر الذي أبقى النقاش حولها نظريا أكثر منه عمليا.
أما الإسلام السياسي الشيعي فقد امتلك فرصة الحكم في تجربتين واضحتين؛ الأولى في إيران منذ عام 1979، والثانية في العراق بعد عام 2003. وهاتان التجربتان تتيحان قراءة أكثر وضوحا لطبيعة المشروع السياسي الذي يحمله، وللعلاقة التي يقيمها مع مفهوم الدولة.
لا يبدو أن بناء الدولة، بالمفهوم الحديث القائم على المؤسسات والكفاءة والإدارة والتنمية، كان الهدف المركزي للتجربة الإيرانية. فالثورة الإسلامية لم تقدم نفسها باعتبارها مشروعا وطنيا لإعادة بناء إيران، بل باعتبارها مشروعا أمميا يحمل رسالة عابرة للحدود، عنوانها “ولاية الفقيه” وتصدير الثورة.
منذ السنوات الأولى لثورة الخميني، تشكلت معادلة جديدة داخل النظام الإيراني، تجعل الدولة الوطنية في خدمة الفكرة، لا العكس. فالموارد الاقتصادية، والقدرات العسكرية، والسياسة الخارجية، وأجهزة الإعلام، لم تُوجَّه أساسا نحو تحويل إيران إلى نموذج اقتصادي أو علمي ينافس القوى الكبرى، بقدر ما وُظفت لبناء شبكة نفوذ إقليمية تتجاوز حدود الدولة الإيرانية، وتخدم مشروع ولاية الفقيه بوصفه دولة للفكرة أكثر منه دولة للمجتمع.
ولذلك يصعب فهم كثير من السياسات الإيرانية إذا جرى النظر إليها بمنطق الدولة الوطنية التقليدية. فالدولة التي تمتلك واحدة من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، وكان يمكن أن تتحول إلى قوة اقتصادية آسيوية كبرى، اختارت أن تخصص جزءا ضخما من مواردها لبناء منظومة نفوذ خارجية.
هذا الإنفاق لم يكن عشوائيا، بل اتجه إلى تأسيس ما يشبه “البنية التحتية العقائدية” للمشروع الإيراني؛ دعم الفصائل المسلحة، وتمويل المؤسسات الإعلامية، ورعاية النشاط الدعائي، وبناء شبكات الاستقطاب المذهبي، وتطوير أدوات التبشير السياسي المرتبطة بفكرة ولاية الفقيه.
ولهذا ظهرت خلال العقود الماضية منظومة متكاملة تمتد من لبنان إلى العراق واليمن، مرورا بسوريا والبحرين، وصولا إلى خلايا وشبكات نفوذ في مناطق أخرى من الخليج، بحيث أصبحت هذه المكونات جزءا من تصور استراتيجي واحد، لا مجرد تحالفات سياسية عابرة.
ولم يقتصر النشاط الإيراني على البيئات الشيعية التقليدية، بل امتد إلى مناطق لا تمثل فيها الشيعة وزنا ديمغرافيا، مثل شمال أفريقيا، حيث عملت طهران على الاستثمار في البيئة الثقافية والإعلامية، وتنظيم زيارات للمثقفين والإعلاميين والفنانين وبعض النخب الأكاديمية والتقنية للتعريف بالنموذج الإيراني، بما في ذلك الترويج للتجربة الإيرانية في مجال تمكين المرأة بوصفها أحد مظاهر حداثتها.
في الوقت نفسه، استفادت إيران من الإرث العاطفي الذي خلفته القضية الفلسطينية، ومن حالة العداء الشعبي لإسرائيل، لتوسيع دائرة التعاطف مع مشروعها. فـ”تيار المقاومة” لم يكن مجرد تحالف عسكري، بل أصبح مظلة سياسية وفكرية جذبت قطاعات من القوميين واليساريين، وحتى جزءا من التيار الإخواني، بينما بقي التيار السلفي خارج هذه المعادلة في الغالب.
بهذه الطريقة نجحت طهران في إعادة تعريف الصراع في المنطقة، بحيث يصبح الموقف من إسرائيل والولايات المتحدة مدخلا لتجاهل أو تبرير توسعها الإقليمي، والتغاضي عن تدخلها في الشؤون الداخلية للدول العربية أو دعمها لفصائل مسلحة تتجاوز سلطة الدولة.
إذا كانت إيران تمثل مركز المشروع، فإن العراق يمثل حزامه الاستراتيجي الأكثر أهمية. لكن التجربة العراقية تكشف وجها آخر للمقاربة نفسها.
فالأحزاب والفصائل الشيعية التي سيطرت على السلطة بعد عام 2003 لم تقدم رؤية متماسكة لبناء الدولة العراقية، ولم تطرح نموذجا تنمويا أو إداريا يعيد تأسيس مؤسسات الدولة بعد عقود من الحروب والعقوبات.
كان الهم الأساسي هو بناء منظومة هيمنة سياسية وأمنية تضمن بقاء العراق ضمن المجال الحيوي الإيراني، بمعنى أدق تحويل العراق إلى بلد تابع ومنع صعوده من جديد ولو في شكل نموذج شيعي عراقي خالص. امتداد لحالة عداء بأبعاد تاريخية قديمة وحديثة. ومن هنا جاء الاستثمار الكبير في تشكيل الميليشيات المسلحة التي ترتبط عقائديا وسياسيا بإيران، وتتلقى توجيهاتها ضمن منظومة يقودها فيلق القدس في الحرس الثوري.
وبالتوازي مع تسليح الفصائل والميليشيات بشكل تكون فيه أقوى من الدولة، نشأت شبكات واسعة للنفوذ المالي داخل المؤسسات الحكومية، عبر السيطرة على الموارد العامة والمنافذ الاقتصادية، بما جعل الفساد جزءا من بنية النظام السياسي، لا مجرد انحراف إداري.
ولهذا لم يكن تصنيف العراق ضمن أكثر الدول فسادا نتيجة عرضية، بل أصبح الفساد أحد أدوات إعادة إنتاج النفوذ، لأنه يجعل الدولة ضعيفة، ويحول دون قيام مؤسسات مستقلة قادرة على محاسبة مراكز القوة.
ولهذا أيضا اصطدمت محاولات رؤساء الحكومات العراقية المتعاقبين بإصلاح مؤسسات الدولة أو الحد من نفوذ شبكات الفساد بجدار سياسي وأمني معقد، جعل كثيرا من مشاريع الإصلاح تنتهي قبل أن تحقق نتائج ملموسة.
وفي المرحلة الحالية، يبدو رئيس الوزراء علي الزيدي أكثر استعدادا لمواجهة جزء من هذا النظام مستفيدا من تراجع النفوذ الإيراني نتيجة الضغوط الإقليمية والدولية، غير أن الحكم على نجاح هذه المحاولة يبقى سابقا لأوانه، لأن شبكات النفوذ التي تراكمت خلال عقدين لا يمكن تفكيكها في فترة قصيرة، كما أن ارتباطها بتوازنات إقليمية يجعل مستقبلها مرتبطا أيضا بمستقبل المشروع الإيراني نفسه.
أما النموذج الحوثي في اليمن، فهو يقدم النسخة الأكثر وضوحا لفكرة “الوكيل” أكثر من فكرة الدولة. فمنذ ظهور الجماعة، لم يكن المشروع المطروح هو إقامة دولة يمنية حديثة، بقدر ما كان الهدف السيطرة على الجغرافيا التي تمنح إيران أوراق ضغط استراتيجية في مواجهة السعودية وفي التحكم بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وقد تعزز هذا الدور خلال الحرب الأخيرة، عندما تحولت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر إلى جزء من الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية، سواء للضغط على الولايات المتحدة، أو لتخفيف الضغط العسكري عن حزب الله، أو لإعادة توزيع ساحات المواجهة تحت عنوان “إسناد غزة”.
ولا يبدو أن بناء المؤسسات أو تحسين الإدارة أو معالجة الانهيار الاقتصادي كان ضمن أولويات الجماعة، بقدر ما بقيت الأولوية مرتبطة بالوظيفة الإقليمية التي تؤديها داخل المشروع الإيراني.
تكشف هذه التجارب الثلاث عن سمة مشتركة تتمثل في أن مفهوم الدولة لا يحتل موقع المركز داخل مشروع الإسلام السياسي الشيعي بصيغته المرتبطة بولاية الفقيه. فالدولة ليست غاية قائمة بذاتها، بل أداة لتنفيذ مشروع عقائدي أوسع يتجاوز الحدود الوطنية.
ولهذا تبدو مفاهيم مثل السيادة الوطنية، والتنمية الاقتصادية، والمواطنة، وبناء المؤسسات، أهدافا ثانوية إذا تعارضت مع مقتضيات المشروع الإقليمي. فالولاء للفكرة يتقدم على الولاء للدولة، والارتباط بالعقيدة السياسية يتقدم على الارتباط بالمجال الوطني.
وهنا يكمن الفارق الجوهري بين الدولة الوطنية التي تنطلق من خدمة المجتمع وتطوير مؤسساته، وبين الدولة الأيديولوجية التي توظف المجتمع وموارده لخدمة فكرة عابرة للحدود. فالأولى تقيس نجاحها بمستوى رفاه مواطنيها وقوة مؤسساتها، بينما تقيس الثانية نجاحها بمقدار تمدد نفوذها واتساع دائرة أتباعها.
ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن أزمة الإسلام السياسي الشيعي ليست في قدرته على الوصول إلى السلطة، بل في طبيعة المشروع الذي يحمله بعد الوصول إليها. فهو لا ينظر إلى الدولة باعتبارها الإطار النهائي للعمل السياسي، وإنما باعتبارها محطة ضمن مشروع أكبر، يتجاوز الجغرافيا الوطنية ويعيد تعريف السلطة بوصفها امتدادا للعقيدة لا امتدادا لإرادة المواطنين. ولذلك بقيت فكرة “ما فوق الدولة” هي المحدد الأكثر حضورا في التجربتين الإيرانية والعراقية، كما في النموذج الحوثي، حتى عندما كان الثمن إضعاف الدولة نفسها وتحويلها إلى ساحة مفتوحة لصراعات النفوذ الإقليمي.
تكشف التجربة الإيرانية والعراقية، ومعهما النموذج الحوثي، أن الإسلام السياسي الشيعي بصيغته المرتبطة بنظرية ولاية الفقيه لا يتحرك داخل إطار الدولة الوطنية، بل فوقها. فالدولة ليست النهاية، وإنما الوسيلة، والحدود ليست إطارا للسيادة، وإنما مجالا للحركة، بينما لا يحتل المواطن الموقع نفسه الذي تحتله العقيدة في ترتيب الأولويات.
ولهذا فإن تقييم هذه التجارب لا ينبغي أن ينطلق فقط من سؤال الديمقراطية أو الاستبداد، بل من سؤال أكثر جوهرية: ماذا بقي من الدولة بعد عقود من حكم العقيدة؟
قد تختلف الإجابات باختلاف الزوايا، لكن التجارب الثلاث تكشف نتيجة يصعب تجاهلها؛ فكلما اتسعت حدود المشروع العقائدي، تراجعت الدولة الوطنية، وكلما تعاظم نفوذ الوكلاء، ضعفت المؤسسات. وهنا تكمن المفارقة التي تختزل التجربة بأكملها: حين تتحول الدولة إلى وسيلة لخدمة الفكرة، تصبح الفكرة أكبر من الدولة، ويصبح المواطن آخر من تُبنى الدولة من أجله.
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-11%20123723222_0.png.webp?itok=caNGFYgx)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_1_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=mjn2zJIe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/-x2q3r8vOfk3ZbNPSaEftCynZKODAlhMFMM0iUbQcG1r4u1JS8Kyud82Zv9SwYtbKAJexxmQ9S-miUSy9naEkub7BYC6HRPOzEfnRIYYrFeIAiC78J_QBx1KupLzENMBEtlGMvHPTebpDcZLYDERCD72Gh1MBrcQ_EKqoe8AwYqXdFVOt09DJahqrp9-zHPI%20%281%29_1.jpg.webp?itok=o0kVgnmN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/SjT-lcPGXZG_e03MrwnLbXDhOQ8zrt44zKWYgr2KiogYhOV1DyIsD1feuO-RWMpOe80I9tJ6a3KwN1nw6wKA2SaWNF6fK9zHfCBpZZhd5KuskYbXHkvCe20g4xHsHzqG02eN2loUs_yuGUNNGAtL42xLzrD9rwCQzP7wuSTXkaZKMQABjwS8x2t6i7fGwvvT.jpg.webp?itok=2DA6kOnV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_0_0_1.jpg.webp?itok=6Ipo-WZS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_0_0.jpg.webp?itok=dRiWSEU7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_0_2.jpg.webp?itok=UNvmc9-l)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%88%D9%8A_0_4_0_1_1.jpg.webp?itok=hNzBMnLn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/rshyd_0_0.jpg.webp?itok=E0RbvLtK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-1_0_4_2_0.png.webp?itok=Gcn1NLf-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_5_1_0_3_0.jpg.webp?itok=4fNjnbd7)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_0_0_0.jpg.webp?itok=llqb-mbk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/news-240423-sudan.harb__0_0_0_0_1_0.jpg.webp?itok=IaVQN1E4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8nfpv3KQt91voIwv1ngZwQe3hI95qNYgkfSoijCke_Bnq2WD_M5TdHst87ATz4uF_ev4tx36qkpro6hLK3-IQ9z9oCOK6q-sHLUUeG9DAa6CJsPvebfuWwWrReLSCoJqXlZ4bnItx4GmAqWydwvrB9yJ5tC6TOZvMiSjNkXVFY2wu2sVOSgdzyi57hex2bL1%20%281%29.jpg.webp?itok=foAFYDUq)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1DSf20GdSOuqTcb5oTVxHNrKFIBmIU31yHMRZdN9Hox6vtEIeX4Lb61Rw87zVA6_UMPtu8vNtKDK_R5jVmtCbIDJC0lX-m0GJDCrICSxKG-2CJeNxUYtlVgw3GO24AnqN5v33z7-3agYfLRVjTtRY_0DHLjSsfvJKplpLbaxIXJSXvUUfe9HDlSUNJbDQL2W%20%281%29.jpg.webp?itok=kjRp-3UQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/998f23e6-96f8-411e-9bf2-790b602921ca.png.webp?itok=8qzm2hkp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/_Is5Qs9Tj7-DO6QqN9tlNHJ0ciGQdhk1Xy4HopQGlwSstLiBt85IOj50xbDwrcUfKcRbkFFtBvHorhC_ryEhMU5FJ8OoFR47cIHTtuXs6fPvuv3ExkMCZUCV_NPSzGqz4QKiAJAJ2lLBd4Ln6T24JY6XU2rbaZBg5GVg1fI8ZmUtt8hufAdOTaNjVXHKOxH4%20%281%29.jpg.webp?itok=THeqc_6L)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_139_0.jpg.webp?itok=DNYnR6lN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B3%D9%8A%D9%84_0_1.jpg.webp?itok=Avz3S74g)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yrUPkob4ak7vpMn1SRcEv5tLTUYc68C9ITcEMUQsnW4CSvmC3CTwwPnvorMsFp5-THys6D79GxT423FXIRcsE7x1g0q_AwTNmmAHKLQH0Pt47mRP0RA9ty8-tcXFd2mXVGXMCxKD9vD6FgJFrqmIQBIae0768OkQg3VDuw6WJuWusdenrvILUum1CXHtHQGo%20%281%29.jpg.webp?itok=DbY2je40)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5H2mK5LTDe2wX4369ozLuSHhgt7Uhz1SJarKfStYKg91fjJPStY_kRRncOem9zEL8YcqKuG9d95SMGnn1wTFXmbQcYjPVTmQlhQjk9gyNyBj-yHr9rfZPYyW6k9hlqJZ-FzgwoN9VHyhxYs8NrIsoxCfRgN9441gbOxhHVqEOC_JHLzveJHhpu15-n4PQt4O%20%281%29.jpg.webp?itok=GbkwgDN0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

